الاستراتيجية الإقليمية لطهران على المحك بعد مقتل نصر الله

رجل دين إيراني يحمل ملصقاً كُتب عليه بالفارسية «تخطى الخط الأحمر» خلال تجمع في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يحمل ملصقاً كُتب عليه بالفارسية «تخطى الخط الأحمر» خلال تجمع في طهران (أ.ف.ب)
TT

الاستراتيجية الإقليمية لطهران على المحك بعد مقتل نصر الله

رجل دين إيراني يحمل ملصقاً كُتب عليه بالفارسية «تخطى الخط الأحمر» خلال تجمع في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يحمل ملصقاً كُتب عليه بالفارسية «تخطى الخط الأحمر» خلال تجمع في طهران (أ.ف.ب)

مع اشتداد الضربات الإسرائيلية على معاقل «حزب الله» اللبناني، خصوصاً مقتل حسن نصر الله، أبرز حلفاء طهران في «محور المقاومة»، ومقتل القيادي في «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان، اتسعت علامات الاستفهام بشأن الاستراتيجية التي ستتبعها طهران في المرحلة المقبلة.

ويشكل مقتل نصر الله أقوى ضربة للاستراتيجية الإقليمية الإيرانية، بعد مقتل العقل المدبر لعملياتها الخارجية، وصاحب أعلى رتبة عسكرية في إيران، اللواء قاسم سليماني، بضربة جوية أميركية، أمر بها الرئيس السابق والمرشح الحالي للانتخابات الرئاسية، دونالد ترمب، مطلع 2020.

ولا تزال طهران تعاني من الإرباك الذي سببه مقتل سليماني، سواء على صعيد استراتيجيتها الإقليمية، أو السياسة الداخلية، رغم أنها حاولت تقديم صورة جديدة، خلال عهد الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان، خصوصاً بعد «طوفان الأقصى»، بوجود سياسة إقليمية متماسكة، سواء على صعيد دعم أنشطة «محور المقاومة»، أو تحسين العلاقات مع دول الجوار، في إطار استراتيجية «التطلع نحو الشرق».

عمال يركبون لافتة دعائية ضخمة لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

تهدئة مع الغرب

ومع انتخاب الرئيس المدعوم من الإصلاحيين، مسعود بزشكيان، في أعقاب وفاة رئيسي وعبداللهيان في تحطم طائرة مروحية، مايو (أيار) الماضي، ظهرت مؤشرات على رغبة طهران إلى التهدئة مع الغرب، خصوصاً القوى الأوروبية.

وتأكدت هذه المؤشرات مع بناء بزشكيان هيكل سياسته الخارجية على أساس الفريق الذي نجح في إبرام اتفاق نووي مع القوى العالمية في 2015، وجرى بموجبه تجميد عقوبات أقرها مجلس الأمن.

لكن بزشكيان يواجه تحديات كبيرة للمضي قدماً في خطته لرفع العقوبات، أو خفض التوتر مع القوى الأوروبية، كإجراء استباقي تحسباً لفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية، واحتمال إحيائه استراتيجية الضغوط القصوى، إذا رفضت طهران شروطه لإبرام اتفاق نووي جديد، قد يشمل تعديل سلوكها الإقليمي، ويقيد برنامجها للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

ويأمل فريق الرئيس الإيراني الجديد أن يكون تحسين العلاقات مع الأوروبيين مؤثراً في التأثير على قرار ترمب، خصوصاً إذا ما قررت الولايات المتحدة تفعيل آلية لإعادة العقوبات الأممية المنصوص عليها في الاتفاق النووي. ومن غير الواضح، إذا ما كانت ستتمكن طهران من تكرار تجربة التعاون بين الأوروبيين وحكومة حسن روحاني.

وسيكون ملف الاتفاق النووي أولوية العلاقات بين إيران والغرب، مع تولي الحكومة الأميركية الجديدة، بغض النظر عن الفائز في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتخصب إيران حالياً اليورانيوم نسبة 60 و20 في المائة، ويكفي مخزونها بالمجموع ما يصل لعشر قنابل، إذا قررت رفع التخصيب إلى 90 في المائة.

وكان أكبر التحديات أمام الحكومة الجديدة قد بدأ مع اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، في 30 يوليو (تموز) الماضي، بعد ساعات فقط من حضوره مراسم اليمين الدستورية للرئيس الجديد.

وألقى اغتيال هنية وتفاقم التوتر بظلاله على ولادة حكومة بزشكيان، وذلك وسط مخاوف من أن يقدم «الحرس الثوري» على شن ضربة مماثلة لهجوم منتصف أبريل (نيسان). وتحدث كبار المسؤولين الإيرانيين والقادة العسكريين حينها عن «واجب الرد» ومناقشة الخطط و«رد مفاجئ».

ماذا قال بزشكيان في نيويورك؟

وعلى هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة قدمت الإدارة الجديدة، على رأسها بزشكيان، تفاصيل لافتة عما جرى خلف الكواليس من اغتيال هنية في أول يوم يتولى منصبه.

وقال بزشكيان في لقاء مع صحافيين: «حاولنا عدم الرد. لقد ظلوا يقولون لنا إن اتفاقاً لوقف إطلاق النار في متناول اليد، ربما في غضون أسبوع أو أسبوعين، لكن هذا الأسبوع لم يأت قط وبدلاً من ذلك واصلت إسرائيل توسيع هجماتها».

واتهم إسرائيل بالسعي لجر الشرق الأوسط إلى الحرب باستفزاز بلاده. وتمسك بالرد على اغتيال هنية، قائلاً: «سنرد في الوقت والمكان المناسبين، وبالطريقة المناسبة».

وقال: «لا نرغب في أن نكون سبباً لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط لأن عواقبه ستكون لا رجعة فيها». وأضاف: «نريد أن نعيش في سلام ولا نريد الحرب». ونقلت وسائل إعلام أميركية قوله إن بلاده «مستعدّة لخفض التوترات مع إسرائيل، ما دامت ترى التزاماً مماثلاً من الجانب الآخر».

بزشكيان يلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وبعد نفي الرئاسة الإيرانية لتصريحات بزشكيان، انتشر تسجيل صوتي من تصريحاته، يقول فيه إن «إيران مستعدّة لوضع أسلحتها جانباً إذا وضعت إسرائيل أسلحتها جانباً»، وأضاف: «الإرهابي هو إرهابي، لا فرق إن كان عربياً أو أعجمياً، فارسياً أو إسرائيلياً أو أميركياً، إذا ارتكبوا اغتيالاً فهم إرهابيون».

وفي اللقاء نفسه، قال بزشكيان رداً على سؤال عما إذا كانت إيران ستدخل الصراع بين إسرائيل و«حزب الله»: «سندافع عن أي مجموعة تدافع عن حقوقها وعن نفسها». ولم يجب في شكل مباشر على سؤال يتصل بمعرفة ما إذا كانت طهران سترد بصورة مباشرة على إسرائيل. وفي وقت لاحق، ذهب بزشكيان إلى أبعد من ذلك، عندما قلل من قدرة «حزب الله» على مواجهة إسرائيل. وقال: «لا يمكن أن يواجه (حزب الله) بمفرده دولة تدافع عنها وتدعمها وتزودها بالإمدادات دول غربية ودول أوروبية والولايات المتحدة».

خيبة أمل

وبينما أثار الترقب بشأن الرد على اغتيال هنية خيبة أمل بين أنصار طهران، وبرر مسؤولون إيرانيون بـ«خدع الحرب»، و«تأخر الرد بأشد العقاب»، وتحدثوا عن صيانة رد «دقيق ومحسوب مع مراعاة جميع الجوانب».

وأشار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، في نيويورك، إلى ضغوط تعرضت لها طهران، بشأن احتمال تأثير ردها على جهود دولية للتوصل إلى هدنة في حرب غزة. وتعرض بزشكيان لانتقادات داخلية، بسبب تأكيده على رغبة طهران خفض التوتر الإقليمي، بما في ذلك مع إسرائيل.

وتخشى الحكومة الجديدة من أن تنعكس أي مواجهة جدية بين إيران وإسرائيل إيجاباً على حظوظ ترمب في الانتخابات الرئاسية. وكذلك محاولة تبريد التوتر مع الأوروبيين والاقتراب منهم.

وعلى ضوء هذه المخاوف، حذر مسؤولون في حكومة بزشكيان من الوقوع في «فخ» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لجر إيران إلى حرب.

وبعد مقتل نصر الله، مع القيادي في «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان، عادت تلك التحذيرات بقوة إلى الواجهة.

وكان بيان المرشد الإيراني علي خامنئي قد توعد إسرائيل برد مؤلم من «جبهة المقاومة». ويقصد المسؤولون الإيرانيون من الجبهة، جماعات مسلحة، يقودها في الأغلب «فيلق القدس»، الذراع الخارجية في «الحرس الثوري».

وقال خامنئي إن «جماعات محور المقاومة، بما في ذلك (حزب الله)، سيحددون مصير المنطقة».

ودأبت طهران بعد «طوفان الأقصى» على النأي بنفسها عن التدخل في قرارات الجماعات المسلحة الموالية لها، رغم أنها تعهدت بمواصلة العمل ودعم تلك الجماعات.

وفي الواقع، مثلت الاستراتيجية التي وضعها سليماني في تعزيز الجماعات المسلحة وتنشيط دورها الميداني الخيار الأول لطهران في المعادلات الإقليمية والدولية. وكان سليماني قبل أشهر من مقتله تعهد بشن حرب غير متكافئة ضد القوات الأميركية في المنطقة، ومواجهة العقوبات الأميركية.

وقال سليماني حينها إن قواته في «فيلق القدس» ستواجه الولايات المتحدة دون أن يتطلب ذلك دخول إيران في الحرب.

اجتاحت لافتات دعائية تحمل صورة أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله شوارع وميادين العاصمة طهران (أ.ف.ب)

السيناريوهات

لا يزال «الحرس الثوري» الذي يدير كيانات اقتصادية وثقافية ويحظى بنفوذ سياسي كبير في البلاد يعول على استراتيجية الحرب عبر الجماعات المسلحة الحليفة دون الدخول في حرب مباشرة.

وعليه، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لـ«الحرس الثوري» لا يزال متمثلاً بتفعيل جبهات متعددة، ومواجهة إسرائيل في حرب بالوكالة، وتصعيد وتيرة المواجهة.

وكشفت تصريحات القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، الأسبوع الماضي، عن مخاوف في طهران من امتداد الحرب الإسرائيلية لتطول جماعات مسلحة موالية لطهران في سوريا والعراق واليمن، تمهيداً لضرب طهران.

أما السيناريو الثاني، فهو أن يطلق «الحرس الثوري» مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، في ضربة لحفظ ماء الوجه.

وكان الحديث يدور أصلاً عن تكرار الضربة للانتقام من مقتل هنية، بعدما تمسكت طهران برد لا يدخلها في حرب مباشرة.

والآن مع مقتل نصر الله والقيادي في «الحرس الثوري»، عباس نيلفروشان، قال محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني في الشؤون الاستراتيجية، إن «القرار سيؤخذ من قِبَل أعلى المستويات»، في إشارة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يصادق المرشد الإيراني علي خامنئي على قراراته.

ويعد نيلفروشان ثاني أكبر قيادي في «الحرس الثوري» يُقتل هذا العام، بعد مقتل الجنرال محمد رضا زاهدي في قصف طال القنصلية الإيرانية في دمشق.

وبدأت سلسلة الخسائر الكبيرة لـ«الحرس الثوري» بعد «طوفان الأقصى» في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، بمقتل رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قُتل حجت الله أميدوار، مسؤول استخبارات «الحرس الثوري» في سوريا، في غارة جوية على مبنى بحي المزة غرب دمشق، حيث تقع مقرات أمنية وعسكرية وأخرى لقيادات فلسطينية وسفارات ومنظمات أممية.

وسيلقي عدم الرد من الجهاز العسكري بظلال الشك بين أنصاره حول قدرته على التصرف في الأوقات المتأزمة.

أما السيناريو الثالث أن يوجه «الحرس الثوري» ضربةً صاروخيةً واسعة النطاق للمنشآت والبنية التحتية الإسرائيلية، وهو مستبعد جداً لحسابات الانتخابات الأميركية، وكذلك احتمال تعرض إيران لرد أميركي، بما يهدد سلامة المنشآت النووية الإيرانية، فضلاً عن الرفض الشعبي الواسع لفكرة إدخال إيران في حرب مدمرة.

والسيناريو الرابع، هو أن تدخل طهران في مواجهة محدودة مع إسرائيل، دون المساس بحسابات الانتخابات الأميركية، وذلك في مسعى لتبرير حاجتها إلى سلاح استراتيجي رادع، أوسع نطاقاً من الصواريخ الباليسيتة، وهو ما يعني اتخاذها قراراً حاسماً بتغيير مسار برنامجها النووي، والانتقال لمستويات إنتاج الأسلحة.


مقالات ذات صلة

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.