إيران والأوروبيون يختبرون الدبلوماسية قبل الانتخابات الأميركية

بزشكيان يقرأ رسالة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يقرأ رسالة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران والأوروبيون يختبرون الدبلوماسية قبل الانتخابات الأميركية

بزشكيان يقرأ رسالة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يقرأ رسالة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)

يجتمع مسؤولون إيرانيون وأوروبيون على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، لمناقشة فرص الجانبين، بشأن إيجاد طريق للعودة إلى الدبلوماسية بخصوص برنامج إيران النووي، وخفض التوترات مع إسرائيل والغرب.

وفي أول زيارة له للغرب منذ انتخابه في يوليو (تموز)، تحط طائرة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد المقبل، على الأراضي الأميركية قبل 6 أسابيع من موعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي قد تعيد الرئيس السابق دونالد ترمب -المعارض القوي للتسوية مع إيران- للبيت الأبيض.

وقال بزشكيان، في مؤتمر صحافي الاثنين، إنه من الممكن لإيران أن تجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة إذا أثبتت واشنطن فعلياً أنها ليست معادية للجمهورية الإسلامية.

بزشكيان في زيارة مفاجئة للبرلمان بعدما أثار غضب النواب المحافظين بسبب تصريحاته عن الاتفاق النووي الثلاثاء (خانه ملت)

وأضاف بزشكيان: «لا نعادي الولايات المتحدة. عليها أن توقف عداءها تجاهنا من خلال إظهار حسن نيتها ​​عملياً»، مضيفاً: «نحن إخوة للأميركيين أيضاً»، ورهن لقاءه مع الرئيس الأميركي، بإثبات الأخوة من الطرف المقابل. وتابع: «سنذهب إلى أميركا لنوضح مواقفنا، وندافع عن حقوق شعبنا. في الوقت الحالي، هناك أحاديث توحي بأننا نبحث عن الحرب؛ لكننا دعاة للسلام، ويجب أن ندافع عما نعتقده».

وأصر بزشكيان على أن طهران لا ترغب في تخصيب اليورانيوم بمستويات قريبة من تلك المستخدمة في الأسلحة، ولكنها اضطرت إلى ذلك بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع القوى العالمية.

ورفض التخلي عن البرنامج الباليستي، قائلاً: «لن نتخلى عن قدرتنا الدفاعية ما لم يتم نزع سلاح الجميع في منطقتنا... لا تفرضوا علينا عقوبات أو تهديدات، لن نقبل بالتهديد».

وفي سياق الموقف المعلن، نقلت «رويترز» عن 3 مسؤولين إيرانيين أن بزشكيان، سيُوجه رسالة مفادها أن «طهران منفتحة على الدبلوماسية، في حين يؤكد أن بلاده لن تخضع للضغوط».

ويأمل قادة إيران أن يروا تخفيفاً للعقوبات الأميركية المفروضة بسبب برنامج بلدهم النووي. لكن العلاقات مع الغرب ساءت منذ اتهام إيران بدعم روسيا في الحرب مع أوكرانيا بإرسال طائرات مسيّرة، وتفاقم الوضع مع اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومن غير الواضح ما إذا كان بوسع الأوروبيين والإيرانيين إيجاد مجالات للتسوية في نيويورك، إذ تُسرع إيران برنامجها النووي، في حين تحد من قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة على مراقبته.

وتضغط بريطانيا وفرنسا وألمانيا، القوى الأوروبية الوحيدة التي وقعت على الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، من أجل سياسة أكثر صرامة للضغط على طهران للعودة إلى الحوار، خشية أن يشجع انشغال الولايات المتحدة بالانتخابات طهران ولا يترك مجالاً يُذكر للدبلوماسية.

عراقجي وإنريكي مورا المنسق الأوروبي للمحادثات النووية خلال مباحثاتهما في طهران 13 يوليو الماضي (إرنا)

وقد يكون لدى بزشكيان مساحة صغيرة للدبلوماسية، لكن القرار النهائي بيد صاحب القول الفصل في سياسة طهران النووية والخارجية، المرشد الإيراني علي خامنئي، وليس الرئيس.

وقال مسؤول إيراني، طلب عدم الكشف عن هويته: «يرى حكام إيران أن المواجهة المتوترة مع الغرب بشأن برنامج إيران النووي يجب أن تنتهي... لكن من خلال مفاوضات من موقع قوة وليس تحت ضغط».

وقالت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة منع الانتشار في رابطة الحد من التسلح، إنه من المرجح عدم وجود حديث موضوعي قبل الانتخابات الأميركية.

لكن اتخاذ خطوات مؤقتة، مثل تخفيف بعض العقوبات المفروضة على إيران مقابل توسيع مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها النووية، قد يكون أمراً ممكناً.

وأضافت كيلسي دافنبورت، المؤيدة بشدة للاتفاق النووي: «أن خفض التصعيد أمر معقول. أتصور أنه سيفيد الجانبين».

 إيران تلمح إلى استعدادها للحوار

ألمح خامنئي في خطاب ألقاه في أغسطس (آب) إلى استعداده لاستئناف المفاوضات النووية. كما أرسل تعيين عباس عراقجي وزيراً للخارجية إشارة «إيجابية»، إذ كان أحد المهندسين الرئيسيين للاتفاق النووي لعام 2015 الذي حد من قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الغربية.

لكن تعيين مندوب إيران السابق في الوكالة الدولية، المتشدد كاظم غريب آبادي، نائباً لوزير الخارجية وكبيراً للمفاوضين النوويين، قد يحمل إشارة أيضاً عن تصلب إيران في المفاوضات.

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من غريب آبادي خلال اجتماع ربع سنوي في فيينا سبتمبر 2020

ولا تزال الشكوك قائمة عند الجانبين بشأن ما يمكن تحقيقه من خلال اجتماعات الأمم المتحدة؛ حيث من المقرر أن يلتقي بزشكيان وعراقجي بمسؤولين أوروبيين. ولم يتضح ما إذا كان كبير المفاوضين سيرافق وفد بلاده إلى نيويورك.

بالنسبة للأوروبيين، الذين ما زالوا طرفاً في الاتفاق النووي الذي انسحب منه ترمب في 2018، هناك شعور بأن قيادة طهران لن تغير مسارها، وأن التوصل لأي اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي والدور الجيوسياسي لإيران غير واقعي في الوقت الحالي.

وهذا تحديداً صحيح بالنظر إلى هجوم إيران بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي، والتقارير عن نقلها صواريخ باليستية إلى روسيا.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي أوروبي: «أعتقد أننا نبحث عن الأقل مقابل الأقل. عليك أن تفعل شيئاً في هذا الشأن، ونحن نفعل شيئاً في ذاك».

وذكر مسؤول إيراني ثانٍ أن طهران ترحب «بفكرة الأقل مقابل الأقل؛ لأن الظروف أسوأ بكثير مما كان عليه الأمر في عام 2015».

وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وإسرائيل إيران باستخدام برنامجها النووي غطاءً لمحاولات تطوير القدرة على إنتاج الأسلحة. وتقول إيران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

عودة العقوبات

لا يملك الغرب سوى القليل من الأدوات للضغط على طهران وسط مخاوف من أن الإدارة الأمريكية المقبلة، سواء بقيادة ترمب أو نائبة الرئيس الحالية كامالا هاريس، ستحتاج إلى الوقت لمراجعة السياسة.

قد يمنح هذا القليل من الوقت لوضع خطة عمل مشتركة قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عندما ينتهي العمل بقرار مجلس الأمن رقم 2231، الذي وفّر صلاحية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

وقال مسؤول أوروبي كبير: «هذا يخاطر بسحب أداة الضغط الرئيسية لدينا على إيران؛ لذا يتعين علينا ممارسة الضغط الآن».

ولم تقرر «الترويكا الأوروبية» بعد ما إذا كانت ستُعيد فرض العقوبات ومتى، لكنها تثير على مدى عدة أشهر احتمال القيام بذلك لمحاولة استعادة بعض النفوذ على إيران قبل تنصيب الرئيس الأميركي الجديد في نهاية يناير (كانون الثاني).

وفي إشارة إلى إحباطها من إدارة بايدن، مضت «الترويكا الأوروبية» قدماً في يونيو (حزيران) بقرار يوبخ إيران في «الذرية» على الرغم من التحفظات الأميركية على أن هذا القرار قد يؤدي إلى تفاقم الأجواء الجيوسياسية المتوترة بالفعل.

وقال دبلوماسيون أوروبيون ومسؤول أميركي إن إدارة بايدن حاولت إبعاد ملف إيران عن مهام الرئيس، لإفساح المجال لأولويات أخرى.

وصرح عراقجي للتلفزيون الرسمي في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي بأنه «مع اقتراب موعد الانتخابات، فإن الأميركيين ليسوا مستعدين لمفاوضات جادة... ومع ذلك، إذا لزم الأمر، فسنبادر بالاتصال بالأوروبيين، ولن ننتظر الولايات المتحدة».

صورة التقطها قمر «بلانت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة «تنسق عن كثب مع (الترويكا الأوروبية) بشأن نهجنا تجاه إيران، ويشمل ذلك ما يتعلق بالتقدم النووي المثير للقلق الذي تحرزه إيران».

ومات الاتفاق النووي لعام 2015 تقريباً، والوحدة الدولية خلال إبرام ذلك الاتفاق، عندما وقفت روسيا والصين إلى جانب القوى الغربية، لم تعد موجودة.

ومن بين السيناريوهات التي تفكر فيها إيران في حال فوز ترمب، هي ضمان تأييد الأوروبيين للاتفاق النووي، وتجنب تفعيل آلية لإعادة قرارات أممية مجمدة بموجب الاتفاق النووي، والتعويل على الانقسام بين ضفتي الأطلسي.


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.