تحذيرات إيرانية من تلقّي هجوم إلكتروني مماثل لـ«حزب الله»

نوّاب طالبوا بحظر معدات «موتورولا» في القطاعات الحساسة... تبايُن بشأن حالة السفير لدى بيروت

صورة متداولة في المواقع الإيرانية من لحظة وصول السفير الإيراني مجتبى أماني إلى المستشفى
صورة متداولة في المواقع الإيرانية من لحظة وصول السفير الإيراني مجتبى أماني إلى المستشفى
TT

تحذيرات إيرانية من تلقّي هجوم إلكتروني مماثل لـ«حزب الله»

صورة متداولة في المواقع الإيرانية من لحظة وصول السفير الإيراني مجتبى أماني إلى المستشفى
صورة متداولة في المواقع الإيرانية من لحظة وصول السفير الإيراني مجتبى أماني إلى المستشفى

برزت في إيران مخاوف داخلية من احتمال تعرّض القطاعات الحساسة لهجوم إلكتروني مماثل لاختراق أجهزة اتصال منتسِبي «حزب الله»، ما أدّى إلى انفجارات متزامنة، في وقت تضاربت المعلومات الإيرانية بشأن حالة سفير طهران لدى بيروت، مجتبى أماني، بعد إصابته بجروح بالغة في الوجه، خلال الهجوم الإلكتروني على أجهزة اتصال لمنتسِبي «حزب الله» اللبناني.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، إن الانفجارات تشكّل «وصمة عار» للدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل.

وأضاف بزشكيان في بيان، إن «هذا الحادث أظهر مرة أخرى أنه على الرغم من ادّعاء الدول الغربية والأميركيين أنهم يسعون إلى وقف إطلاق النار، فإنهم في الواقع يدعمون تماماً جرائم الكيان الصهيوني»، وفق بيان نشره موقع الرئاسة الإيرانية.

وطالب عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، علاء الدين بروجردي، بتوجيه رد حاسم على إسرائيل، بسبب ما وصفه بـ«الاعتداء على السفير الإيراني».

وقال بروجردي: «يجب على إيران ووزارة الخارجية أن تتخذ موقفاً بشأن هذا الأمر؛ لأن هذا الفعل هو اعتداء جديد، كما هاجموا قنصليتنا في دمشق، وقاموا بعمل إرهابي، فقد تعرض السفير الإيراني الذي يُمثّل دولتنا وشعبنا في لبنان للاعتداء»، وأضاف: «بالإضافة إلى إدانة هذا العمل من قِبل حكومتَي لبنان وإيران أن نرد بسرعة وبحزم على النظام الصهيوني»، وفقاً لموقع «خبر أونلاين».

واتهم بروجردي الولايات المتحدة بـ«المشاركة، ولعب دور كبير في الجريمة الواضحة والعمل الإرهابي» لإسرائيل، متهِماً على وجه خاص شركة «موتورولا» الأميركية، وطالَب بعقوبات دولية على هذه الشركة، وقال: «يجب على الحكومة اللبنانية رفع دعوى قانونية؛ لأن مواطنيها تعرّضوا لهذه الأضرار الجسيمة».

صورة تُظهر بقايا أجهزة اتصال متفجّرة معروضة بمكان مجهول في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وبموازاة بروجردي، حذّر نائبان إيرانيان دول المنطقة، بما في ذلك المسؤولون التنفيذيون في بلادهم، من تكرار ما حدث في لبنان، وطالَبا بحظر معدات شركة «موتورولا».

وقال النائب رضا حاجي بور لوكالة «إيسنا» الحكومية، إن «الحادث الإرهابي بلبنان شاركت فيه شركات أميركية صيهونية، وخصوصاً شركة (موتورولا)، أحذّر دول المنطقة من إمكانية تكرار حادثة لبنان في هذه الدول، بسبب استخدام أنظمة الشركات الأميركية، وخصوصاً (موتورولا)».

وأوضح أنه وجّه تحذيراً مكتوباً إلى الرئيس مسعود بزشكيان، ووزراء الاتصالات والاستخبارات والخارجية والداخلية.

وأشار النائب إلى استخدام منتجات «موتورولا» في القطاعات الإيرانية الحساسة، وقال: «يجب على وزارتَي الاتصالات والاستخبارات منع دخول هذه المعدات إلى إيران فوراً، وأن تُبَدَّل بمعدات أكثر أماناً بعد مراجعة دقيقة من قِبل منظمة الدفاع المدني ووزارتَي الاتصالات والاستخبارات».

سيارة إسعاف تنقل جرحى انفجارات أجهزة الاتصالات إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت (أ.ف.ب)

ووجّه النائب أبو القاسم جرارة تحذيراً مكتوباً إلى وزير الاتصالات والتكنولوجيا، قال فيه: «يجب متابعة جميع الشركات، بما في ذلك (موتورولا)، ومراجعة التحقيقات بسرعة؛ نظراً لحساسية الموضوع، وإمكانية الإضرار بالمواطنين».

تلميحات إسرائيلية

وكانت إيران قد شهدت في السنوات الأخيرة عمليات تخريب في منشآت نووية وعسكرية، فضلاً عن اغتيال شخصيات، نُسبت إلى إسرائيل، وكان آخرها مقتل رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، على هامش حضوره مراسم اليمين الدستورية للرئيس مسعود بزشكيان نهاية يوليو (تموز) الماضي.

صورة منشورة على موقع الرئاسة الإيرانية للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي تُظهر استخدامه لجهاز «بيجر» وأعادت نشرها حسابات إسرائيلية

وسارعت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، للتعليق على صورة نشرتها حسابات إسرائيلية في منصة «إكس»، وتُظهر جهاز «بيجر» إلى جانب الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي الذي توفي في 19 مايو (أيار)، إثر تحطّم طائرته المروحية، بعد ساعات من لقائه الرئيس جمهورية أذربيجان ألهام علييف، في حدود البلدين.

وقالت «تسنيم»: «إن الحسابات الإسرائيلية تنشر تقارير كاذبة للتأثير على الرأي العام في إيران».

وقالت إن نشر الصورة «يهدف للإيحاء بأن الرئيس اغتِيل بواسطة تفجير هذا الجهاز»، وأشارت الوكالة إلى التقرير النهائي الذي أصدرته لجنة تحقيق تابعة لهيئة الأركان، حول ظروف سقوط مروحية الرئيس في ظروف مناخية سيئة، وجاء هذا التعليق بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن النائب المتشدّد حميد رسائي، الثلاثاء، إن «التهم الموجَّهة لجمهورية أذربيجان لا تزال مفتوحة».

طهران تدين الهجوم

أتت هذه الردود في وقت اتهمت إيران، عدوّتها إسرائيل، بارتكاب «مذبحة» بعد تفجير الأجهزة التي بيد عناصر «حزب الله» الموالي لإيران، ما أدّى إلى مقتل 9 أشخاص، وإصابة قرابة 3000 آخرين.

وأكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني، في بيان، «إدانة العمل الإرهابي للكيان الصهيوني، بوصفه مثالاً على مذبحة».

وعبّر كنعاني في بيانه عن التضامن مع عائلات القتلى والجرحى، وقال إن «مواجهة الأعمال الإرهابية ضد الكيان (الصهيوني) والتهديدات الناجمة عنها ضرورة واضحة»، وأضاف: «من الضروري أن يتحرك المجتمع الدولي بسرعة لمواجهة إفلات السلطات الصهيونية المجرمة من العقاب»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن «الإرهاب وقتل الأبرياء جزء لا يتجزّأ من الطبيعة الخبيثة للنظام الصهيوني، ما دام هذا النظام قائماً لن يتوقف عن القتل والإبادة الجماعية».

وأضاف: «ندين بشدة العملية الإرهابية للنظام الصهيوني في لبنان، وفي الوقت الذي نعلن فيه تضامننا مع ضحايا الحادث، فإننا كما في الماضي نقف إلى جانب الشعب اللبناني».

جروح بالغة

ومن بين الجرحى، السفير الإيراني في لبنان، مجتبى أماني. وقالت وكالات حكومية إيرانية في تقاريرها الأولى، إن أماني أُصيب «في اليد والوجه»، ووصف التلفزيون الرسمي جروحه بـ«الطفيفة»، لكن صحيفة «كيهان»، عبر قناتها على «تلغرام»، قالت إنه «أُصيب بأضرار بالغة في الوجه والعينين».

وانتشر مقطع فيديو من وصول أماني إلى المستشفى بعد الانفجار، وظهر في الصور بقميص ملطّخ بالدماء وعيناه مغطّاة بقطعة قماش بيضاء.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى زوجة السفير، حسبما أعلنت على شبكة «إكس». وقالت إن عملية علاجه «تسير بشكل جيد»، وندّد عراقجي بشدة خلال اتصال هاتفي مع نظيره اللبناني «بالهجوم الإرهابي»، وشكر لبنان على تقديم الرعاية الطبية الفورية للسفير.

رجل مصاب يخضع لعملية جراحية في أعقاب انفجارات أجهزة اتصالات في جميع أنحاء لبنان (رويترز)

وفي وقت لاحق، ذكرت حسابات تابعة لـ«الحرس الثوري» على منصات التواصل الاجتماعي، أن أماني أُصيب بجروح بالغة في العينين، وقالت بعض وسائل الإعلام إنه فقد البصر. وكتب حسين سليماني، مدير موقع «مشرق»؛ منصة جهاز استخبارات «الحرس الثوري» على منصة «إكس»، إن «عين السفير أُصيبت بأضرار بالغة».

لكن السفارة الإيرانية لدى بيروت كتبت بالفارسية عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «الشائعات المتداولة حول الحالة الصحية وحالة البصر لسفير إيران في بيروت غير صحيحة»، وأضافت: «يسير علاج السفير بشكل جيد، والشائعات المنتشرة حول حالته الصحية وحالة بصره لا أساس لها من الصحة»، وقال بيرحسين كولي وند، رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني الذي سافر إلى بيروت، إن «حالة السفير مستقرة».

وفي وقت لاحق ذكرت وكالة «مهر» الحكومية، أن نجل علي معروف حجازي، ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي في بيروت، أُصيب بجروح بالغة من ناحية العين والوجه في حادث تفجير أجهزة اتصال منتسِبي «حزب الله» اللبناني.

وبدوره، نفى المتحدث باسم «الحرس الثوري»، علي محمد نائيني، التقارير عن مقتل ضابط من «الحرس الثوري» في انفجارات «البيجر» بلبنان، وفق ما نقلت وكالة «أرنا» الرسمية.

وتحاشت وسائل الإعلام الإيرانية الخوض في التعليق على استخدام السفير الإيراني لأجهزة يستخدمها منتسِبو «حزب الله»، لكن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قالت إن الجهاز الذي انفجر هو «لأحد حُرّاسه الشخصيين»، دون أن تشير إلى هوية الحارس، أو حالته.


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.