بزشكيان يتحدث عن حاجة إيران إلى «جراحات كثيرة»

رئيس البرلمان حذر من عرقلة الحكومة المدعومة من خامنئي

بزشكيان يلقي خطاباً أمام تجار وناشطين اقتصاديين بمحافظة خراسان شمال شرقي البلاد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً أمام تجار وناشطين اقتصاديين بمحافظة خراسان شمال شرقي البلاد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يتحدث عن حاجة إيران إلى «جراحات كثيرة»

بزشكيان يلقي خطاباً أمام تجار وناشطين اقتصاديين بمحافظة خراسان شمال شرقي البلاد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً أمام تجار وناشطين اقتصاديين بمحافظة خراسان شمال شرقي البلاد (الرئاسة الإيرانية)

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بلاده بحاجة إلى «جراحات» في مجالات كثيرة، مشدداً على أن «رضا الشعب هو الخطوة الأولى والأساسية»، في وقت حذر فيه رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، من وضع العراقيل أمام الحكومة الجديدة المدعومة من المرشد علي خامنئي.

وقال بزشكيان في لقائه مجموعة من التجار بشمال شرقي البلاد: «في أي عمل نرغب القيام به، يجب أن نأخذ في الحسبان الفئات الضعيفة، وألا نسمح بسحقهم تحت عجلة التنمية. لن نسمح لمعالجاتنا بأن تضع الشعب والفئات الضعيفة في مواجهة الأزمات».

وعلى غرار خطاباته السابقة، لجأ بزشكيان إلى خبرته في الجراحة والطب، لدى شرح المشكلات التي تواجه الإيرانيين، من دون أن يقدم أي حلول للعلاج. واكتفى بالقول: «الشعب يرغب في أن يكون الطبيب على اتصال دائم معهم. الآن، مهمتنا هي كسب رضا الشعب. أي عمل نرغب القيام به، يجب أن نبدأ فيه بإشراك الناس معنا». وأضاف: «لدينا أعمال كبيرة يجب أن نقوم بها، ولكن يجب أن نجعل الشعب يفهم أن هذه الأعمال تنفَّذ من أجله».

وأشار إلى أن «الشعب في شرق وغرب البلاد يعيش في الفقر، بينما كل الموارد موجودة هناك. يجب أن نطبق (الحق) في المجتمع، ومع احترام النخب، والمصنعين، والمنتجين، نتكاتف لإزالة العقبات».

وقال بزشكيان: «نيتنا وإرادتنا هي إزالة العوائق؛ وأينما كانت. لدينا الصلاحيات، والأمر في متناول يدنا». كما دعا إلى منح حكام المحافظات «صلاحيات»، وتعهد بفعل بذلك، مشيراً إلى ضرورة الخروج من دائرة المركزية.

وأضاف: «ليس من الصواب أن تكون هناك مجموعة من الأشخاص يقررون كل شيء من فوق»، لكنه قال: «الصلاحيات دون خطة تعني الفوضى؛ علينا أولاً أن نعرف ما الذي نريد بناءه، ثم نمنح الصلاحيات لمن يتحمل المسؤولية».

حل المشكلات

وبشأن تعهداته بتحسين الوضع الاقتصادي، قال بزشكيان: «إذا كان من المفترض أن تستمر حكومتي، فيجب أولاً أن تزدهر التجارة والصناعة، وإلا فإن بقائي لا معنى له». وأكد: «واجب الحكومات هو تهيئة البيئة المناسبة للتجار والمصنعين والصناعيين ليتمكنوا من أداء أعمالهم بأمان».

وأشار بزشكيان إلى أنه ينوي زيارة كثير من الدول، وصرح: «سنذهب إلى العراق، ثم إلى تركمانستان... كنا نناقش ما الذي يجب أن نتحدث عنه معهم. إذا استطعنا عبر الحدود تهيئة بيئة للتجارة والتصدير، فيمكننا تحقيق ازدهار تجاري. بصفتي (سفيراً) يزور الدول المختلفة، فيجب أن أعمل على تهيئة الطريق لتحسين تجارتكم».

وأوضح بزشكيان أنه وجه تعليمات إلى وزارتي الخارجية والتجارة بضرورة إعداد خطة لمناقشتها في الدول التي يزورها. وقال: «إذا استطعنا استغلال هذه الإمكانات بشكل صحيح، فيمكننا تحقيق الازدهار الاقتصادي، وخلق فرص عمل، وحل كثير من مشكلاتنا».

وشدد بزشكيان: «بصفتي رئيساً للجمهورية، يجب عليّ في زياراتي الدول المختلفة تهيئة البيئة الملائمة للتجار؛ فإذا استطعت فعل ذلك، فإن زيارتي تكون قد حققت هدفها». وقال: «لا يمكن أن تكون هذه الزيارات مثمرة من دون التعاون بين الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية والقوات العسكرية والأمنية، أو من دون وجود رؤية مشتركة. يجب أن تكون لدينا رؤية مشتركة حول التجارة والاقتصاد والصناعة».

بزشكيان يصل إلى مدينة مشهد شمال شرقي البلاد في أول زيارة له للمحافظات بعد تولي مهامه (الرئاسة الإيرانية)

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال بزشكيان، في أول حوار تلفزيون رسمي معه، إن بلاده بحاجة إلى 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي، لكي تتمكن حكومته من تحقيق نمو بنسبة 8 في المائة، مشدداً على أن «هذا يعتمد على علاقاتنا بالخارج؛ بالعالم، بالجيران، وبالإيرانيين في الخارج».

«عرقلة الحكومة»

وحذر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، من عرقلة الحكومة. وقال: «أن نكون في كمين لوضع العراقيل في طريق الحكومة، ونوجه الانتقادات غير المبررة، فهذا قد يتعارض مع تأكيدات المرشد علي خامنئي».

ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن قاليباف: «يقول قائد الثورة إن نجاح الحكومة هو نجاح لنا جميعاً. مواقفي كانت دائماً واضحة وشفافة، ولم تكن مواقفي غامضة أو مبهمة. لكني أرى أن البعض لا يرغبون في أن تنجح هذه الحكومة؛ لأي سبب كان، وهذا لا يتوافق مع رغبة القيادة».

وأضاف: «إذا كانت لدينا انتقادات للحكومة، وهو أمر وارد، فيمكننا مناقشتها في جلسات ثنائية مع الرئيس، أو في (المجلس الأعلى للأمن القومي)، أو في هيئة رئاسة البرلمان، أو في الجلسات العلنية للبرلمان... وفي النهاية نشاركها مع الناس».

ويخشى حلفاء الرئيس، المدعوم من الإصلاحيين، أن ترفع وعود بزشكيان سقف التوقعات، وأيضاً تكرار تجربة حليفهم الرئيس الأسبق حسن روحاني. ورفع بزشكيان شعار «الوفاق الوطني» لحكومته، وتعهد بالعمل على تخطي الخلافات.

وقال الناشط الإصلاحي، محمد جواد حق شناس: «قد يكون التوافق شرطاً ضرورياً لنجاح الحكومة، لكنه ليس شرطاً كافياً». وأشار إلى دور التوافق في تعزيز أهداف السياسة الخارجية.

وفي إشارة ضمنية إلى أنشطة «الحرس الثوري» في المنطقة، قال حق شناس: «في السنوات الأخيرة، شهدنا توجهات في المنطقة وتدخلات من قبل مؤسسات وجهات لا تخضع للبرلمان وتتابع أعمالها بشكل مستقل. كانت لهذه الإجراءات تبعاتها الخاصة، ويجب على وزارة الخارجية أن تكون مسؤولة عنها، على الرغم من أن بعض هذه المجالات لم تكن ضمن مهامها أو معرفتها».

وأضاف: «لا يمكننا أن نعدّ وزارة الخارجية مسؤولة فقط عن السياسة الخارجية والعلاقات بالدول الأخرى والمنظمات الدولية». ومع ذلك رأى في اختيار عباس عراقجي وزيراً للخارجية، وتعيين محمد جواد ظريف نائباً للرئيس للشؤون الاستراتيجية، أن إيران تريد من هذا أن «ترسل رسالة إلى الدول (المتفاوضة)، والمجتمع الدولي، بأنها مستعدة للتفاعل، والحوار، وخفض التوتر مع الدول، والتحرك في مسار أكثر ملاءمة ودقة».

بدوره، قال النائب الإصلاحي السابق، محمود صادقي: «على الرئيس أن يركز أكثر على الحلول بدلاً من شرح المشكلات». وأضاف في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية: «الناس يشعرون بالوضع الحالي عميقاً، وبزشكيان تمكن من إيصال الرسالة إلى الناس بأن حكومته لا تنوي البقاء في المشكلات».

ورأى صادقي أن تصريحات بزشكيان في الحوار التلفزيوني توجه «رسائل إيجابية» للإيرانيين، لكنه حذر بأن «الناس سئموا من أن يلقي الرئيس باللوم على الآخرين فيما يتعلق بالمشكلات الحالية»، لافتاً إلى أن بزشكيان «أظهر خلال مرحلة الانتخابات أنه يمتلك هذا الفهم، لكنه الآن حصل على معلومات أكثر تفصيلاً وتخصصاً؛ هو يعلم تماماً أين تقع البلاد وأين ينبغي أن تذهب».

وأضاف صادقي: «في حديثه، أشار الرئيس بشكل غير مباشر إلى عجز الميزانية، ولكنه ركز بشكل أكبر على الحلول بدلاً من التركيز على توضيح المشكلات، وكان نظره متجهاً إلى المستقبل». وأشار إلى موافقة المرشد الإيراني، علي خامنئي، على خفض جزء من حصة الصندوق السيادي من موارد النفط والغاز، من 45 في المائة إلى 20 في المائة. وقال: «يعكس هذا تفاعل القيادة مع الحكومة لحل مشكلات البلاد».


مقالات ذات صلة

فرنسا تستدعي سفير إيران احتجاجاً على «حملة تضليل» بشأن الاحتجاجات الطلابية

أوروبا مشاركون في مظاهرة بمدينة بايون جنوب غربي فرنسا ضمن يوم تحرك وطني دعا إليه طلاب المدارس الثانوية للمطالبة بتحسين ظروف التعليم يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تستدعي سفير إيران احتجاجاً على «حملة تضليل» بشأن الاحتجاجات الطلابية

استدعت فرنسا السفير الإيراني احتجاجاً على ما وصفته بحملة تضليل بشأن الاحتجاجات الطلابية، وطالبت طهران بوقف "الاستفزازات غير اللائقة".

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني: لا علاقة لاستقالتي بتصريحات ترمب

دخلت استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد مرحلة جديدة من السجال بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)

واشنطن تتحدّث عن فقدان إيران السيطرة على «هرمز»

بينما تقول واشنطن إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على المضيق، تتمسك طهران بموقفها القائل إن استعادة الملاحة الطبيعية مرتبطة بتنفيذ شروط إيرانية وضمانات أميركية.

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

أعربت طهران، أمس (الثلاثاء)، استعدادها لخوض المفاوضات مع واشنطن، بالتزامن مع مساعٍ إقليمية لدفع الحوار بينهما. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
العالم شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

استدعت طهران اليوم الثلاثاء السفير الفرنسي لديها بيار كوشار، احتجاجاً على تعامل السلطات الفرنسية مع متظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع في المدارس.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

شهدت إسرائيل، الأربعاء، مئات الفعاليات لإحياء ذكرى القتلى والمصابين جرّاء الهجوم المباغت الذي نفذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وجاء بعضها ضمن البرامج الرسمية، فيما كانت غالبيتها مظاهرات احتجاجية تطالب بإقامة لجنة تحقيق رسمية ومحايدة، تتولى معرفة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.

وبرزت بشكل خاص المظاهرات التي أُقيمت أمام منازل جميع الوزراء الذين كانوا أعضاءً في الحكومة في ذلك اليوم، إلى جانب استعراض أُقيم على شاطئ البحر في تل أبيب، ظهرت فيه مجسمات لـ1200 قتيل، في إشارة إلى من قُتلوا في اليوم الأول للهجوم، وإلى جانبها نصب يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يصرخ: «رجاءً... انسوا 7 أكتوبر».

وقد رُفعت خلال هذه النشاطات شعارات تندد بسياسة نتنياهو، الذي «أحدث شرخاً كبيراً في وحدة الشعب»، و«فشل ليس فقط في يوم الإخفاق الكبير، بل أيضاً في الحرب الانتقامية التي تلت ذلك، فلم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها لها». ومع أن منظمي هذه النشاطات طلبوا الامتناع عن إبراز الأمور الخلافية في هذا اليوم، وجعله يوم وحدة لتخليد ذكرى الضحايا، فإن الأصوات التي اتهمت نتنياهو وحكومته ووزراءه بالمسؤولية عن «أكبر كارثة في تاريخ اليهود منذ النازية» شقّت عنان السماء، وترافق معها مطلب إلى الجمهور بأن يأخذ زمام أموره بيده، ويشارك في الانتخابات القريبة، التي ستُجرى بعد 3 أسابيع، لإسقاط حكومة الفشل وتغييرها.

لقطة جوية لمياه النافورة في ساحة «ديزنغوف» في تل أبيب وقد صُبغت باللون الأحمر في الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (رويترز)

وقد بدأت هذه النشاطات في الساعة السادسة و29 دقيقة من صباح الأربعاء، وهو الموعد الدقيق الذي بدأ فيه هجوم «حماس» قبل 3 سنوات. وقال «مجلس أكتوبر»، الذي يضم مجموعة كبيرة من أفراد العائلات الثكلى وذوي الضحايا، إنه يحيي ذكرى أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، مضيفاً: «نحني رؤوسنا إجلالاً لضحايا اليوم الأول (1200)، وبقية ضحايا الحرب التي اتسعت لاحقاً (1000 قتيل آخر)». وجاء في بيان له: «اليوم نذكر أحباءنا الذين قُتلوا، وذُبحوا، وأُحرقوا، وخُطفوا، واغتُصبوا، وجُرحوا، وفقدوا عوالمهم على أيدي قتلة (حماس). ولكن هناك واجباً آخر يقع علينا، هو أن نفهم ما الذي جرى. فلماذا تعرضنا لهجوم كهذا؟ لماذا لم تمنعه قواتنا المسلحة الجبارة؟ لماذا قُتل هذا العدد من أحبائنا؟ وكيف سمحت دولة إسرائيل بوقوع حدث كهذا؟».

وخرجت الصحافة الإسرائيلية بعناوين صارخة في المناسبة، واحتلت الصفحة الأولى لوحة سوداء وعليها كتبت جملة واحدة: «7 أكتوبر – 3 سنوات»، وامتلأت بالمقالات التي تستغرب كيف سمح الإسرائيليون لأنفسهم بأن يكونوا لعبة في أيدي نتنياهو، الذي تمكن حتى الآن من التهرب من المسؤولية، ويرفض إجراء تحقيق حول أحداث ذلك اليوم.

وكتب الخبير في الشؤون الفلسطينية، آفي سخاروف، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يقول: «يُمثّل السابع من أكتوبر فشلاً عسكرياً واستخباراتياً غير مسبوق، ولكنه نتاج مفهوم سياسي راسخ. بعد 3 سنوات، تتضح صورة ما حدث ليلة السابع من أكتوبر والليلة التي سبقتها؛ لم تكن هناك أعمال مُتعمّدة أو مؤامرة، كما يُحاول أتباع نتنياهو الادعاء. ارتكب القادة، كباراً وصغاراً، أخطاءً كثيرة، نبعت أساساً من المفهوم التقليدي الذي تغلّب على الإبداع. ولعلّ أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية هو استمرار حكم (حماس) في غزة بعد 3 سنوات من أحداث 7 أكتوبر. إن نتنياهو وحكومته مسؤولان عن أكبر كارثة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة، مسؤولية مطلقة وكبيرة».

الحرب لم تنتهِ... والحكومة مسؤولة

وكتب الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ومحرر الشؤون العربية في «هآرتس»، د. تسفي برئيل: «الحرب لم تنتهِ حتى الآن، وما زالت الحكومة نفسها المسؤولة عن الكارثة في السلطة. ويعتقد كثير من الوزراء البارزين فيها أن هذا زمن المعجزات، وأن الحكومة وناخبيها سيبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرارها في قيادة الدولة. عاد المخطوفون، أحياءً وأمواتاً، إلى بيوتهم أو إلى قبورهم في أرض إسرائيل، لكن البلاد ما زالت أسيرة عصابة لا تعرف القيود. إنها عصابة متوحشة حوّلت دولة رائدة ونموذجاً يُحتذى به في مجالات كثيرة إلى حصن منيع ومعزول في العالم. مواطنوها منبوذون وغارقون في سُمّ الأكاذيب التي تعدهم بالنصر الساحق. لم يختفِ الغرور والغطرسة اللذان نشآ وتغلغلا في ظل الهزيمة النكراء، بل يبدو أنهما ازدادا حدة».

وأضاف: «يصعب إحصاء عدد المرات التي وعد فيها الزعيم الأعلى (يقصد نتنياهو) بـ(تغيير وجه الشرق الأوسط). وقد حدث تغيير بالفعل، لكنه لم يكن التغيير الذي طمحت إليه إسرائيل. إن سجل المكاسب العسكرية حافل بإنجازات استثنائية، ولكن هذا لا يحقق التغيير الجيوسياسي والتاريخي الذي كان من المفترض أن تُحدثه هذه الحرب، والذي كان يمكن أن تُحدثه. ففي كل جبهة من الجبهات التي شنت إسرائيل حروباً عليها، وما زالت، تكمن إمكانية حقيقية لزعزعة الأنظمة السياسية، ووضع إسرائيل في مكانة أفضل وأكثر أمناً، وبناء علاقات تعوّضها عن الكارثة. ولكن إسرائيل تغلق هذه الفرصة بإحكام».


تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 7 مايو (أيار) 2028 عن موعدها عبر طلب تجديد الانتخابات من جانب البرلمان.

في الوقت ذاته تلقت المعارضة التركية ضربة قوية بانضمام رئيس بلدية إزمير جميل توغاي – وهي التي تعد معقلها التاريخي في غرب البلاد- إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ما فجر حالة من الغضب في صفوفها، واحتجاجات في المدينة وقعت خلال مصادمات مع الشرطة.

الترشح للرئاسة

وفي تأكيد ضمني على تقديم موعد الانتخابات، أشاد إردوغان بدعوة حليفه دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، والشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، إلى تجديد الانتخابات حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، والاستمرار في رئاسة البلاد لولاية جديدة.

إردوغان وبهشلي خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر الحالي (الرئاسة التركية)

ودعا بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، البرلمان إلى اتخاذ قرار بإجراء انتخابات رئاسية جديدة في عام 2028، مؤكداً أن الرئيس إردوغان سيكون هو مرشح «تحالف الشعب»، لافتاً إلى أن المادة 116 من الدستور تعطيه الحق في الترشح حال إجراء انتخابات بدعوة من البرلمان.

ويعد «تجديد الانتخابات» أحد مخرجين لترشح إردوغان للرئاسة، بعدما استنفد عدد مرات الترشح بعد إقرار النظام الرئاسي في 2018، بموجب تعديلات على الدستور عام 2017، حيث ترشح مرتين في 2018 و2023، أما المخرج الثاني فهو تعديل الدستور، وهو خيار محفوف بالمخاطر في ظل عدم امتلاك «تحالف الشعب» الأغلبية المطلوبة لإقرار التعديلات، مع احتمالات رفض التعديلات إذا عرضت على الاستفتاء الشعبي بسبب الوضع الاقتصادي بالبلاد.

ويمكن للبرلمان التركي أن يطلب تجديد الانتخابات التي أجريت في 2023 قبل انتهاء الولاية الحالية لإردوغان، بشرط موافقة أغلبية 3 أخماس النواب (360 من أصل 600 نائب).

وأعلن كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، في سبتمبر (أيلول) الماضي أنه سيتم تجديد الانتخابات عبر البرلمان، وسيتم إجراء الانتخابات في 16 أبريل (نيسان) بدلاً من 7 مايو 2028.

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» بمناسبة افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان (الرئاسة التركية)

وكرر إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لنواب حزب «العدالة والتنمية» الأربعاء بمناسبة بدء الدورة البرلمانية الجديدة، حديثه عن الدستور الجديد، داعياً المعارضة إلى دعم الخطوات التي تتخذ في هذا الشأن.

وقال إننا في أمسّ الحاجة، أكثر من أي شيء آخر، إلى بناء أساس اجتماعي يردم الهوة بين مختلف شرائح مجتمعنا، ونأمل أن يُقبل اقتراحنا، وأن تكون المعارضة قادرة على تنحية الخلافات جانباً عند الضرورة.

ضربة للمعارضة

وعقب كلمته قام إردوغان بتقليد رئيس بلدية إزمير، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري» جميل توغاي، شارة حزب «العدالة والتنمية»، بعد أن أعلن في الجزء الأخير من كلمته انضمامه إلى الحزب، قائلاً إن من يريد خدمة الوطن يرى في «العدالة والتنمية» وجهته. ورحب بتوغاي قائلاً إن إزمير ستتعرف على حكم البلديات الصادق، والحقيقي.

إردوغان في حديث مع رئيس بلدية إزمير جميل توغاي وزوجته عقب تقليده شارة حزب «العدالة والتنمية» الذي انتقل إليه من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض (الرئاسة التركية)

وانضم توغاي، الذي استقبله إردوغان بالقصر الرئاسي في أنقرة في 30 سبتمبر عشية افتتاح البرلمان، إلى الحزب الحاكم بعد جدل استمر أشهر حول احتمال اتخاذه هذه الخطوة، وتظاهر آلاف من مواطني إزمير، المعروفة بأنها معقل للمعارضة العلمانية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، بعدما نشر الحزب عبر حسابه في «إكس» فيديو يؤكد فيه انضمام توغاي إليه.

ووقعت مصادمات بين الشرطة والمتظاهرين الذي خرجوا بدعوة من منصة «قوى العمل والديمقراطية في إزمير» التي أعلنت استمرار المظاهرات، ما دفع الشرطة إلى إقامة سياج أمني محكم حول مقر البلدية الواقع في ميدان الجمهورية في وسط المدينة.

احتكاكات بين الشرطة ومتظاهرين في إزمير احتجاجاً على انضمام رئيس بلديتها جميل توغاي إلى حزب «العدالة والتنمية» (إعلام تركي)

وعلق رئيس «الحزب الجديد»، أوغور أوزيل، على الفيديو الذي نشره حزب «العدالة والتنمية» والذي أظهر إزمير على أنها مدينة تعج بالقمامة نتيجة إهمال البلدية التي تديرها المعارضة، ثم يظهر الزهور وهي تتفتح فيها، في إشارة إلى انتقال توغاي إلى الحزب. وقال أوزيل، عبر حسابه في «إكس» إنهم (الحزب الحاكم) يظنون أن بإمكانهم الاستيلاء على إزمير بأكملها بمجرد الحصول على توقيع تحت تهديد من «وغد»، هم مخطئون.

وأضاف: «لم تفوزوا بإزمير قط في صناديق الاقتراع، ولن تفعلوا، لا تُحسم هذه الأمور بالخطف، والنهب... هيا يا إردوغان، أتوقع منك أن تقف أمام الكاميرات مع ذلك الوغد غداً، وأن تترك صورةً أخرى مخزيةً للتاريخ».

فضيحة صناديق الاستثمار

من ناحية أخرى، مثلت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا، التي استقالت مؤخراً من جميع مناصبها في الحزب، وزوجها إلياس كايا أمام النيابة العامة، الأربعاء، للإدلاء بإفادتهما، بعد الكشف عن تورطهما في فضيحة التلاعب بأموال صناديق استثمار، وتحقيق أرباح طائلة بطريقة غير مشروعة، ما تسبب في الإطاحة بها من الحزب.

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المستقيلة فاطمة بتول صايان كايا مثلت وزوجها أمام النيابة في إطار تحقيقات فضيحة صناديق الاستثمار (من حسابها في إكس)

وقال إردوغان، في كلمته أمام نواب الحزب، إن إدارتنا الاقتصادية تتابع القضية، وتتخذ الاحتياطات اللازمة، والخطوات الضرورية لضمان خروج الأسواق المالية من هذه الأزمة أقوى من ذي قبل، بالنسبة لنا، لا ينفصل البُعد السياسي لهذه القضية عن الضمير، والأخلاق، والإيمان.

ووجه انتقادات حادة إلى المعارضة، قائلاً إن «من يدعمون اللصوص الذين نهبوا ثروات البلاد يحاولون تلقيننا دروساً في الأخلاق السياسية، إنهم يفركون أيديهم عبثاً».


فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
TT

فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)

كشفت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن هوية أكاديمي إسرائيلي متهم بالتخطيط لتنفيذ سلسلة هجمات تهدف إلى قتل مئات الفلسطينيين في أراضي «48» والقدس والضفة الغربية، بمن في ذلك نساء وأطفال، وتجنيد عشرات الإسرائيليين للمشاركة في المخطط، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

ويتعلق الأمر بالبروفسور شاحر نيفو، أستاذ الرياضيات والمحاضر في جامعة بار إيلان في تل أبيب، والبالغ نحو 60 عاماً، والذي قدمت النيابة العامة الإسرائيلية بحقه لائحة اتهام أمام المحكمة المركزية في اللد.

لائحة اتهام ضد أستاذ في جامعة بار إيلان

وكانت النيابة العامة الإسرائيلية قد قدمت، يوم الاثنين الماضي، لائحة اتهام ضد نيفو، تضمنت اتهامات بالتحضير لتنفيذ عمل إرهابي، والابتزاز بالتهديد، وعرقلة سير العدالة، وفق بيان صادر عن قسم الناطق بلسان هيئة المحاكم.

وذكرت النيابة العامة أن المتهم خطط «على مدى عدة سنوات، وبدافع قومي - آيديولوجي، لتنفيذ مخطط متطرف ودموي ضد مئات المواطنين العرب في إسرائيل، بمن فيهم البدو، وكذلك ضد عرب من سكان القدس الشرقية ومنطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)».

وأطلق المتهم على مخططه اسم «عيط»، وهو اختصار لأحرف باللغة العبرية تشير إلى عبارة «الشعب سينفذ الترحيل».

مخطط لقتل مئات العرب وتهجيرهم

وجاء في لائحة الاتهام أنه «على خلفية أحداث حرب السيوف الحديدية (حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة)، قرر المتهم، وبدافع قومي - آيديولوجي، التخطيط لتنفيذ عدد كبير من الأعمال الإرهابية بصورة متزامنة، بهدف التسبب في مقتل مئات المواطنين العرب في إسرائيل».

وأضافت اللائحة أن الهدف من المخطط كان أيضاً «دفعهم إلى الفرار وترحيلهم بصورة دائمة إلى الأردن ولبنان وقطاع غزة».

وأشارت إلى أن المتهم، على مدى أكثر من 3 سنوات، منذ مطلع فبراير (شباط) 2023 وحتى اعتقاله قبل نحو أسبوعين، وضع «مخططاً منظماً ومفصلاً».

وحسب لائحة الاتهام، نفّذ نيفو في سبيل دفع مخططه قدماً «عدداً من الأعمال التحضيرية الفعلية والمتنوعة»، بينها القيام بجولات ميدانية مسبقة، وإعداد وثائق تفصل طريقة تنفيذ المخطط ومبرراته، ومحاولة تجنيد ناشطين للمشاركة في الهجوم الذي خطط له.

72 منفذاً و12 خلية

ووفقاً للمخطط الذي وضعه المتهم، كان من المقرر أن يشارك 72 منفذاً يهودياً، يحمل نصفهم على الأقل تراخيص لحيازة الأسلحة، ومن بينهم المتهم نفسه.

وكان من المخطط تقسيم المشاركين إلى 12 خلية، تضم كل منها ستة أشخاص، على أن يكون بحوزتهم أنواع مختلفة من الأسلحة، من بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق.

وحسب لائحة الاتهام، كان من المقرر أن تنفذ الخلايا بصورة مفاجئة هجمات واسعة النطاق في المدن المختلطة والبلدات في أنحاء إسرائيل.

مخاوف بين فلسطينيي الـ«48»

وأثار الكشف عن القضية مخاوف كبيرة في صفوف فلسطينيي الـ«48»، دفعت «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل»، و«اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية»، إلى عقد اجتماع طارئ، الثلاثاء، في قرية طوبا الزنغرية قرب طبريا.

ودعا الاجتماع إلى «كشف الحقيقة كاملة بشأن قضية المحاضر من جامعة بار إيلان، الذي صدرت ضده لائحة اتهام بالتخطيط لعمليات إرهابية فظيعة، تشمل قتل المئات من المواطنين العرب».

وخرج الاجتماع بسلسلة قرارات تتعلق بمتابعة القضية على المستويات القضائية والسياسية والشعبية، حسب بيان صدر عقب الاجتماع.

مطالب بالتحقيق في التحريض العنصري

وعلى المستوى القضائي، تقررت متابعة محاكمة المحاضر وحضور جلساتها «لتسليط الأضواء على مجرياتها، ووضعها تحت المراقبة الجماهيرية».

كما جرى الاتفاق، بالتنسيق مع مركز «عدالة» الحقوقي في حيفا، الذي حضرت المحامية سهاد بشارة إحدى جلسات المحكمة ممثلة عنه، على توجيه رسالة إلى المستشارة القضائية لحثها على إصدار أوامر بالتحقيق، وتسطير لوائح اتهام ضد المتهمين بالتحريض العنصري.

وقال المجتمعون إن قضية المحاضر أظهرت، وفق البيان، أن هذا التحريض «لا ينتهي بالتحريض، بل يتحول إلى جرائم حقيقية بعد ترجمة قول التحريض إلى فعل جنائي فظيع».

كما تقرر استغلال جميع الوسائل القضائية المتاحة للمطالبة بالكشف الكامل عن الحقائق، وتشكيل لجنة تحقيق نزيهة، واستجواب المسؤولين بشأن ما وصفه الاجتماع بـ«التلاعب في التحقيق».