اجتماع رباعي في إسطنبول لبحث «طريق التنمية»

إعفاء العراقيين من تأشيرة دخول تركيا يبدأ الأسبوع المقبل

وزيرا النقل التركي والعراقي في جولة على البوسفور قبل انطلاق الاجتماع الرباعي حول «طريق التنمية» (حساب الوزير التركي على «إكس»)
وزيرا النقل التركي والعراقي في جولة على البوسفور قبل انطلاق الاجتماع الرباعي حول «طريق التنمية» (حساب الوزير التركي على «إكس»)
TT

اجتماع رباعي في إسطنبول لبحث «طريق التنمية»

وزيرا النقل التركي والعراقي في جولة على البوسفور قبل انطلاق الاجتماع الرباعي حول «طريق التنمية» (حساب الوزير التركي على «إكس»)
وزيرا النقل التركي والعراقي في جولة على البوسفور قبل انطلاق الاجتماع الرباعي حول «طريق التنمية» (حساب الوزير التركي على «إكس»)

بحث اجتماع رباعي على مستوى وزراء النقل، في إسطنبول، الخميس، أعمال مشروع «طريق التنمية» العراقي، بمشاركة كل من تركيا والعراق والإمارات وقطر.

وتزامن الاجتماع مع إعلان أنقرة أن قرار إعفاء المواطنين العراقيين دون الـ15، وفوق الـ50 عاماً، من تأشيرة الدخول إلى أراضيها سيسري بدءاً من الأحد المقبل.

وقال وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بالمكتب الرئاسي في دولمة بهشة بإسطنبول: «سنناقش جميع تفاصيل مشروع (طريق التنمية) في القمة الوزارية الرباعية وسنتخذ قرارات مهمة».

وأوضح الوزير التركي أنه «من خلال مذكرة التفاهم التي تم توقيعها خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل (نيسان) الماضي، بشأن مشروع طريق التنمية مع وزير النقل العراقي رزاق السعداوي، ووزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي محمد المزروعي، ووزير النقل القطري جاسم بن سيف السليطي، نكون قد أسسنا آلية للمجلس الوزاري الرباعي، للانتقال إلى مرحلة مهمة للغاية».

وزير النقل التركي ونظيره العراقي في إسطنبول (إكس)

واستقبل أورال أوغلو نظراءه العراقي والإماراتي والقطري قبل انطلاق الاجتماع في قصر دولمة بهشة.

وسبق الاجتماع الرباعي مباحثات في مطلع أغسطس (آب) الحالي بين أورال أوغلو، ووزير النقل العراقي رزاق السعداوي، في بغداد، نهاية يوليو (تموز) الماضي، لمتابعة التطورات في مشروع طريق التنمية.

وأكد أورال أوغلو، أن عام 2025 سيشهد استكمال البنى التحتية لمشروع «طريق التنمية»، الممتد من أقصى جنوب العراق إلى تركيا، وأنه جرى استكمال متطلبات تنفيذ «طريق التنمية»، باستثناء 300 كيلومتر.

جانب من لقاء وزيري النقل التركي والعراقي في بغداد نهاية شهر يوليو الماضي (إكس)

وأوضح أن البضائع التي ستصل إلى تركيا من «طريق التنمية» ستُوزع عبر منافذ تركيا براً وبحراً، وأن تركيا ترحب بإقامة شراكات مع العراق في المجال السككي، على اعتبار أن هذا القطاع متطور في تركيا وبالإمكان تبادل الخبرات في هذا المجال.

تطورات المشروع

وقال أورال أوغلو إن المشروع سيقدم إسهامات كبيرة في النمو الاقتصادي والتنمية الإقليمية في تركيا، وسيدعم أيضاً استدامة التجارة العالمية من خلال تنويع ممرات التجارة الدولية، وستعزز تركيا مزاياها الاقتصادية والاستراتيجية من خلال إنشاء ممر تجاري موثوق وفعال بين آسيا وأوروبا.

وأضاف أن الأعمال في تركيا في نطاق «طريق التنمية»، الذي يبدأ من ميناء الفاو العراقي ويدخل تركيا من بلدة أوفاكوي التابعة لولاية سيلوبي الحدودية مع العراق، تتواصل بسرعة.

وتابع: «يبلغ طول الجزء من طريق التنمية الذي يمر عبر بلادنا نحو 1592 كيلومتراً بين بوابة «كابي كوله»، بولاية إدرنة، شمال غربي البلاد، وولاية شانلي أورفا (جنوب شرق)، ونحن نخطط لإكمال معبر الطريق في تركيا من خلال إنشاء طريق سريع جديد بطول 331 كيلومتراً بين شانلي أورفا وأوفاكوي، سيخدم ما بين حدود شانلي أورفا والعراق.

ولفت إلى أنهم يقومون أيضاً بتنفيذ العمليات بسرعة في مرحلة السكك الحديدية من طريق التنمية، إذ يجري تشييد خط قطار جديد فائق السرعة بين «هالكالي» في إسطنبول، وكابي كوله، في إدرنة، بطول 229 كيلومتراً، يمكن أن يحمل البضائع والركاب على حد سواء بمسار مزدوج.

الوزراء الأتراك والعراقيون المشاركون في الاجتماع الأول للجنة العمل المشتركة بأنقرة في 15 أغسطس (الخارجية التركية)

ومشروع «طريق التنمية» عبارة عن طريق برية وسكة حديد تمتد من العراق إلى تركيا وموانئها، بطول 1200 كيلومتر داخل العراق، بهدف نقل البضائع بين أوروبا ودول الخليج، مع ما يرتبط بذلك من إقامة مشروعات وإنشاء مرافق للخدمات اللوجستية في ميناء «الفاو» العراقي.

وبتوقع أن يقلل المشروع من زمن ما يستغرقه نقل البضائع بين ميناء شنغهاي في الصين وصولاً إلى ميناء روتردام في هولندا، من 33 إلى 15 يوماً، وهو لا يقتصر على البنية التحتية للنقل فقط، وإنما يشمل أيضاً خطوط النقل للطاقة والاتصالات.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره العراقي فؤاد حسين في أنقرة (أرشيفية - الخارجية التركية)

الإعفاء من التأشيرة

في الوقت ذاته، نشرت الجريدة الرسمية التركية، الخميس، مرسوماً رئاسياً بإعفاء المواطنين العراقيين دون الـ 15 وفوق الـ50 عاماً من الحصول على تأشيرة للدخول إلى الأراضي التركية.

وسمح القرار لحاملي جوازات السفر العادية من مواطني العراق في الفئتين العمريتين بدخول تركيا دون الحاجة للحصول على تأشيرة، بدءاً من الأحد، 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، والإقامة بهدف السياحة أو العبور (ترانزيت) لمدة 90 يوماً حداً أقصى خلال كل 180 يوماً، أي مرتين في العام.

وأعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره العراقي، فؤاد حسين، عقب الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة، والاجتماع الرابع للآلية الأمنية رفيعة المستوى بين تركيا والعراق بأنقرة في 15 أغسطس الحالي، التوصل إلى اتفاق بشأن الإعفاء من التأشيرة لمواطني البلدين في فئات عمرية محددة.


مقالات ذات صلة

مصر تمنح تسهيلات جديدة لدخول المغاربة تتجاوز «المناوشات السوشيالية»

شمال افريقيا اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

مصر تمنح تسهيلات جديدة لدخول المغاربة تتجاوز «المناوشات السوشيالية»

قدمت مصر «تسهيلات جديدة» تُمنح للمرة الأولى للمواطنين المغاربة الراغبين في زيارتها، تشمل منح تأشيرات متعددة صالحة لمدة 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في بودابست المجر 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الخارجية الأميركية لفرض قيود على تأشيرات 18 مسؤولاً إيرانياً

أعلنت وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية، ​الأربعاء، ‌فرض ⁠قيود ​على تأشيرات ⁠دخول ⁠18 ‌من ‌المسؤولين الإيرانيين ​وقادة ‌قطاع الاتصالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

قررت وزارة الخارجية الأميركية تعليق جميع إجراءات معالجة طلبات التأشيرات لـ75 دولة، بما فيها دول عربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلَم الأميركي واستمارة طلب تأشيرة أميركية (رويترز - أرشيفية)

7 دول إضافية سيُطلب من مواطنيها ضمان مالي لتأشيرة دخول أميركا

أضافت إدارة ترمب سبع دول إلى قائمة الدول التي تفرض على مواطنيها دفع وديعة مالية تصل إلى 15 ألف دولار للتقدم بطلب الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فانس في طريقه إلى إسلام آباد ويأمل بنتيجة «إيجابية» للمحادثات مع إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصعد إلى طائرة «إير فورس 2» في قاعدة أندروز الجوية للتوجه إلى باكستان (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصعد إلى طائرة «إير فورس 2» في قاعدة أندروز الجوية للتوجه إلى باكستان (رويترز)
TT

فانس في طريقه إلى إسلام آباد ويأمل بنتيجة «إيجابية» للمحادثات مع إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصعد إلى طائرة «إير فورس 2» في قاعدة أندروز الجوية للتوجه إلى باكستان (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصعد إلى طائرة «إير فورس 2» في قاعدة أندروز الجوية للتوجه إلى باكستان (رويترز)

أعرب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن أمله في تحقيق نتيجة «إيجابية» في المحادثات المرتقبة مع إيران، مع توجهه إلى إسلام آباد، اليوم الجمعة، فيما لم تعلن طهران بعد عن موعد توجه وفدها المفاوض أو تركيبته.

وأتت مغادرة فانس واشنطن بعدما ساد تباين في التصريحات بين الجانبين بشأن وصول الوفود إلى العاصمة الباكستانية، واتهام الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران بعدم احترام الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع بوساطة تقودها باكستان، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فانس للصحافيين قبيل إقلاع طائرته من قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن: «سنحاول خوض مفاوضات إيجابية. إذا كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، فنحن بالتأكيد مستعدون لمدّ اليد. إذا حاولوا التلاعب بنا فسيجدون أن الفريق المفاوض لن يستجيب».

وأضاف أن ترمب «أعطانا بعض الإرشادات الواضحة للغاية» بشأن كيفية سير المحادثات، لكنه لم يدل بتفاصيل.

ويرافق فانس ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترمب، وصهر الأخير جاريد كوشنر، بحسب ما أفاد البيت الأبيض.

ويسري منذ ليل الثلاثاء - الأربعاء اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين طهران من جهة وواشنطن وإسرائيل من جهة أخرى، بعد حرب استمرّت نحو أربعين يوماً، واندلعت بعد هجوم أميركي - إسرائيلي في 28 فبراير (شباط).

ولا يزال الغموض يحيط بشأن وفد طهران، بعدما حذّر مسؤولون إيرانيون من عدم المشاركة في المفاوضات ما لم يشمل وقف إطلاق النار لبنان، حيث تخوض إسرائيل حرباً ضد «حزب الله»، وشنّت، الأربعاء، غارات جوية واسعة النطاق أسفرت عن مقتل 300 شخص على الأقل.

وأكدت باكستان لدى إعلان وقف إطلاق النار، ليل الثلاثاء - الأربعاء، أن الاتفاق يشمل كل الجبهات بما فيها لبنان. غير أنّ إسرائيل والولايات المتحدة نفتا هذا الأمر لاحقاً.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية عن مصدر لم تسمّه، الجمعة، قوله: «إن التقارير التي نقلتها بعض وسائل الإعلام عن وصول فريق من المفاوضين الإيرانيين إلى إسلام آباد في باكستان للتفاوض مع الأميركيين، عارية تماماً عن الصحة».

وأضاف المصدر نفسه أنّه «دامت الولايات المتحدة لا تحترم التزامها بوقف إطلاق النار في لبنان، ويستمر الكيان الصهيوني في هجماته، فستُعلّق المفاوضات».

رجل على دراجته النارية بمر أمام لوحة إعلانية عن المحادثات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (رويترز)

وفي وقت سابق، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن «إجراء محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب يعتمد على احترام الولايات المتحدة لالتزاماتها بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، وخصوصاً في لبنان»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».

استعدادات باكستانية

في هذه الأثناء، تحوّلت إسلام آباد إلى مدينة أشباح، في ظل إجراءات أمنية مشددة وإعلان السلطات يومي الخميس والجمعة، عطلةً رسمية.

ولم توفر الحكومة الباكستانية بعد رسمياً تفاصيل بشأن موعد المحادثات أو مكانها. لكن فندق «سيرينا» الواقع بجوار وزارة الخارجية في المنطقة الحمراء المحصّنة من العاصمة، طلب من نزلائه المغادرة، الأربعاء.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرفتين منفصلتين، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما لنقل المقترحات، على غرار الجولات السابقة التي أُجريت بوساطة من سلطنة عمان.

ورغم الاتفاق على التفاوض، تسري شكوك بإمكان التوصل إلى اتفاق سلام، خصوصاً أن الطرفين المتحاربين يبديان مواقف متناقضة بشأن نقاط رئيسية.

وفيما كانت إعادة فتح مضيق هرمز ضمن شروط الهدنة، اتهم ترمب إيران بالقيام «بعمل سيئ» في هذا الشأن. وكتب على منصته «تروث سوشيال»، الخميس: «هذا ليس الاتفاق الذي لدينا!».

ولا تزال حركة المرور شبه متوقفة عبر المضيق الذي يعدّ ممراً حيوياً لخُمس نفط العالم، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة. مع ذلك، عبرت ناقلة نفط غير إيرانية، هي الأولى منذ وقف إطلاق النار، هذا الممر، الخميس.

وفيما من المتوقع أن تشمل المفاوضات برنامج طهران النووي، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الخميس، أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.


تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية بهدف دفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

دعم استقرار سوريا

وقال الوزير التركي إن عدم تأثر التقدم المحرز في مسار تحقيق الاستقرار المستدام في سوريا بشكل سلبي، يعد أولوية لتركيا.

فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (إ.ب.أ)

وأضاف فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، مساء الخميس، أن تركيا ستكون دائماً إلى جانب سوريا في الجهود التي تبذلها في هذا الاتجاه، لافتاً إلى أنها تتابع من كثب عملية الاندماج الجارية في البلاد (اندماج قوات سوريا الديمقراطية/ قسد في مؤسسات الدولة السورية)، ومن المهم بالنسبة لتركيا أن تُستكمل هذه العملية من دون انقطاع، بما يضمن سلامة سوريا وجيرانها.

ولفت إلى أن الحقيقة التي يجب على المجتمع الدولي أن يدركها بوضوح هي أنه ما لم يتوقف التوسع الإسرائيلي فلن يكون من الممكن بناء سلام دائم أو استقرار أو أمن في منطقة الشرق الأوسط.

ووصف فيدان ممارسات إسرائيل في لبنان بأنها «إبادة جماعية»، مشدداً على أنه ما لم يتوقف التوسع الإسرائيلي، فإن بناء سلام وأمن بالمنطقة سيكون أمراً مستحيلاً.

شراكة استراتيجية

بدوره، قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية»، وإن الرؤية الاستراتيجية للتعاون بين البلدين تبلورت في مشروع البحار الأربعة، الذي من شأنه أن يحولهما معاً إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحرين المتوسط والأسود.

الشيباني متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة الخميس (إ.ب.أ)

وذكر أن المباحثات مع الجانب التركي شملت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة والتصدي للتهديدات التي تستهدف الأمن القومي.

وأكد الشيباني أن الحكومة السورية ماضية في تنفيذ الاتفاق الشامل المبرم مع «قسد» وأن العمل جارٍ حالياً على دمجها ضمن صفوف وتشكيلات الجيش العربي السوري، واستعادة الدولة لإدارتها الحصرية لجميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية.

ورحب الوزيران التركي والسوري بالهدنة المؤقتة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدين ضرورة وضع أسس راسخة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولفت الشيباني إلى أن سوريا عانت أكثر من 14 عاماً من عبث إيران وميليشياتها، وأرهق تدخلها الواقع السوري، ونتج عن ذلك سقوط مليون شهيد و15 مليون سوري بين نازح ولاجئ، و4 ملايين بيت سوري مهدم.

وقال إن سوريا أعلنت وقوفها إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لقصف إيران غير المبرر، ودعمنا خيار حصر السيادة في لبنان والعراق بيد الدولة، لا الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة.

وأضاف أن بلاده ترغب في إقامة شراكة استراتيجية واقتصادية مع لبنان، وتدعم الاستقرار والسلام ووقف إطلاق النار وجهود الحكومة اللبنانية لحل المشكلات بأيدٍ لبنانية وبوسائل وطنية.

ودعا الشيباني إلى ضرورة دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتطبيق اتفاقية عام 1974، ومطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي السورية، وإعطاء المجال للشعب السوري الذي أنهكته الحرب لبناء بلده المدمر.

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

والتقى الشيباني، عقب مباحثاته مع فيدان، المبعوث الأميركي إلى بلاده، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، حيث جرى بحث المستجدات الإقليمية والدولية والتشاور حول التطورات في سوريا.

التعاون الاقتصادي

وسبق ذلك، انعقاد المنتدى التركي السوري للاستثمار في إسطنبول، يوم الثلاثاء الماضي، بمشاركة وزير التجارة التركي، عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، حيث جرت مناقشة تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة والاستثمار والتجارة والجمارك.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال منتدى الاستثمار التركي السوري في إسطنبول الثلاثاء (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، في كلمة خلال المنتدي، إن تجارة الترانزيت أصبحت ممكنة الآن من خلال سوريا إلى الشرق الأوسط ودول الخليج، بعد انقطاع دام 10 سنوات، ومن المتوقع أن تبدأ العمليات، الأسبوع المقبل، بعد تسهيل منح التأشيرات لسائقي الشاحنات التركية عبر السعودية.

وأشار إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ 3.7 مليار دولار، العام الماضي، بزيادة 40 في المائة.

وزراء النقل في تركيا وسوريا والأردن خلال توقيع اتفاق ثلاثي في مجال النقل في عمان الثلاثاء (حساب الوزير التركي في إكس)

كما وقَّع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، مع نظيريه الأردني نضال قطامين والسوري يعرب بدر، في عمّان، الثلاثاء، اتفاقية تعاون ثلاثية في مجال النقل، بهدف تعزيز التكامل الإقليمي وتطوير البنية التحتية للنقل، وسط ظروف استثنائية تشهدها المنطقة بفعل حرب إيران وتداعياتها على سلاسل التوريد والتجارة.

وقال أورال أوغلو، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إن الاتفاقية ستسهم في تسهيل حركة سائقي الشاحنات، وتوسيع فرص النقل بالسكك الحديدية، وتنشيط الموانئ، وتوسيع الأسواق.

وأشار إلى أن وفداً فنياً تركياً سيزور السعودية، الأسبوع المقبل، لتعزيز التعاون، في إطار خطة أوسع تهدف إلى ربط شبه الجزيرة العربية بآسيا الوسطى وأوروبا.


ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت مصادر عراقية إن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة في العراق، رفضوا محاولات من سياسيين شيعة لإقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد، وبات هؤلاء يتصرفون، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية، بمنزلة «مشرف عسكري في الظل» في بغداد، بهدف إدامة «جبهة ضاغطة» على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت، في 24 مارس (آذار) 2026 الماضي، عن تدفق ضباط من «قوة القدس» إلى العراق لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري».

ووفقاً للمصادر، فإن «ضباط (قوة القدس) كانوا يتنقلون باستمرار بين مدن عراقية للإشراف على تنفيذ عمليات هجومية، ومساعدة فصائل مسلحة على تطوير ذخائر محلية للمسيّرات، ومنح المسلحين تقنيات فنية تتعلق بالصواريخ، بأهداف يجري تحديثها باستمرار».

قوائم يومية

قال مصدر إن «ضباط (الحرس الثوري) كانوا يزودون جماعات من المسلحين العراقيين بقوائم يومية تتضمن الأهداف المراد ضربها، وحجم الذخيرة، وتوقيت الاستهداف».

ومن المهام التي أشرف عليها هؤلاء الضباط «توزيع خلايا متخصصة بنصب منصات إطلاق المسيَّرات ووحدات الرصد العسكرية في منازل آمنة تم اختيارها في مواقع جديدة داخل البلاد، لتفادي الإحداثيات التي كان الطيران الأميركي يرصدها قبل الحرب وخلالها».

وقال أحد المصادر إنه «بحلول الأسبوع الرابع من الحرب، طرأ تغيير على هيكلية ما يُعْرف بالمقاومة في العراق؛ إذ انتقلت الفصائل الأساسية في العراق إلى إطار عمل جديد يقوم على شبكات شبه مستقلة يصعب تفكيكها».

وتأتي هذه التحركات ضمن نمط عمل يقوم، حسب تعبير شخص مقرب من الفصائل، على توزيع الأدوار بين خلايا ميدانية متخصصة تعمل بشكل مرن داخل بيئات أمنية معقدة.

وتقول المصادر العراقية إن «الحرس الثوري» في العراق هندس شبكات الفصائل المسلحة على نحو يضمن قابلية الإنكار عبر طبقات متعددة توفر «الردع والغموض».

وقالت مصادر عراقية إن بعض الخلايا كانت قد كُلفت بتنفيذ هجمات عابرة للحدود استهدفت مصالح في دول الجوار العربي، في إطار اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر، وتداخل ساحات التأثير الإقليمي.

وكان قصف مجهول قد استهدف منزلاً في بلدة «خور الزبير» في البصرة، جنوب العراق، التي تبعد عن الكويت نحو 150 كيلومتراً، ودمر راداراً ومنصة إطلاق، بينما قُتل أفراد خلية تضم قيادياً في «كتائب حزب الله» مع شخصين آخرين.

ونفى «الحرس الثوري» الإيراني تنفيذ هجمات على دول الخليج العربي، الخميس، لكنه «قادر على استخدام الجماعات العراقية لتنفيذ هذه المهمة»، وفق مصدر مقرب من الفصائل.

وقال المصادر، إنه «في الأسبوع الأخير من الحرب، قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت، أصدر الضباط الإيرانيون أوامرهم بإعادة وحدات تابعة للفصائل المسلحة كانت قد انسحبت من مناطق في نينوى وكركوك، وشددوا على أن تستعيد الفصائل مواقعها التي كانت قد تركتها لتشكيلات عسكرية أخرى»، تحت وطأة غارات أميركية.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

«لا يرد على الاتصالات»

وقال شخصان من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق، بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات التي تستهدف مصالح أميركية، لكنهم لم يستجيبوا، رغم تكرار المحاولات.

وقالت المصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد، «لا يرد على اتصالات سياسيين عراقيين، حتى أولئك الحلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة».

وتشير هذه الاتصالات إلى محاولات داخلية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق العراق إلى مواجهة أوسع، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومة العراقية لضبط الفصائل المسلحة، لكن يتضح أن «الإرادة السياسية المحلية تتضاءل إلى حد غير مسبوق»، وفق تعبير مسؤول عراقي.

وأظهر مسؤولون أمنيون في الحكومة العراقية ضيقاً من «تفاقم السطوة التي فرضها ضباط (الحرس الثوري)».

ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط في الحرس الثوري)؟... من هو أبو فلان هذا». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟ أو، على الأقل، منعه من تنفيذ هذه الهجمات؟».

إلا أن قياديين في «الإطار التنسيقي» أفادوا بأن «المشكلة، على الأغلب، تتعلق بسوء التواصل ليس أكثر؛ لأن الإيرانيين يعتمدون إجراءات أمنية صارمة في ما يتعلق بالاتصالات».

أعضاء من «كتائب حزب الله» العراقية في موكب عزاء لأحد رفاقهم الذي قُتل جراء ضربة في البصرة في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«مشرف عسكري»

مع ذلك، يصف أشخاص من «الإطار التنسيقي» الواقع الجديد الذي تفرضه الفصائل المسلحة بأن «الضباط الميدانيين المرتبطين بـ(الحرس الثوري) يتحولون عملياً إلى مشرف عسكري يدير في العراق جبهة نزاع مع الولايات المتحدة، بمعزل عن الخصوصية العراقية»، مشيراً إلى أن «التعنت الإيراني أمام دعوات وقف الهجمات يعني أن طهران لا ترى أملاً من المفاوضات مع واشنطن، وأن الجبهة جاهزة للاشتعال».

ويعكس هذا الموقف، بحسب مسؤولين عراقيين، حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات الأمنية في ضبط الفضاءات الخارجة عن السيطرة المباشرة للدولة.

وتقول «الخارجية الأميركية» إن الميليشيات العراقية تحظى بغطاء حكومي، مالي وتشغيلي وسياسي؛ ولذا تفشل السلطات في كبح جماحها، والحد من هجماتها، وفق بيان وُزع، الخميس.

ورجح سياسيون من «الإطار التنسيقي» أن «سلوك ضباط (الحرس الثوري) يفسر رغبة إيران في إبقاء العراق جبهة ضاغطة على الأميركيين بالتزامن مع بدء مسار التفاوض بوساطة باكستانية»، لكنهم «يغامرون بترك النظام السياسي في بغداد ينزلق نحو الفوضى، ويتحرك سريعاً إلى عزلة إقليمية»، وفق تعبير مسؤول بارز.