انقسام في إيران بشأن دعوة عراقجي لمفاوضات نووية جديدة

عراقجي ينتظر وصول وفد قطري في مقر الخارجية الإيرانية اليوم (أ.ف.ب)
عراقجي ينتظر وصول وفد قطري في مقر الخارجية الإيرانية اليوم (أ.ف.ب)
TT

انقسام في إيران بشأن دعوة عراقجي لمفاوضات نووية جديدة

عراقجي ينتظر وصول وفد قطري في مقر الخارجية الإيرانية اليوم (أ.ف.ب)
عراقجي ينتظر وصول وفد قطري في مقر الخارجية الإيرانية اليوم (أ.ف.ب)

انقسمت الصحف الإيرانية حول أول مواقف وزير الخارجية الإيراني الجديد عباس عراقجي بشأن الاتفاق النووي لعام 2015، وإمكانية إحيائه، بهدف رفع العقوبات الأميركية.

ونفى عراقجي الأحد، «موت» الاتفاق النووي بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا، حول برنامج طهران النووي المثير للجدل. وتراجع عراقجي بذلك، عن الإشارة إلى موت الاتفاق النووي، والحاجة إلى مفاوضات جديدة، في أول حديث للتلفزيون الرسمي، بعد توليه مهامه الوزارية الأربعاء الماضي.

وانهار الاتفاق النووي بعدما انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق في 2018، لعدم معالجته أنشطة «الحرس الثوري» في المنطقة، خصوصاً توسع برنامج إيران للصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة. وردت إيران على الخطوة الأميركية بسلسلة من الإجراءات للتحلل من التزامات الاتفاق، وكانت أهم الإجراءات بدأت مع تولي الرئيس جو بايدن مهامه في البيت الأبيض، عندما رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم بنسب تتراوح بين 20 إلى 60 في المائة، وخفضت مستوى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأخفقت محاولات إدارة بايدن لإحياء الاتفاق بعد ست جولات من التفاوض في فيينا أشرف عليها عراقجي من الجانب الإيراني، بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) 2021، وأسابيع من التفاوض مع الحكومة الإيرانية السابقة برئاسة إبراهيم رئيسي. وتأثر المسار الدبلوماسي بشكل كبير مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، وتجدد عزلة طهران في أعقاب احتجاجات شعبية حاشدة في سبتمبر (أيلول) 2022، قبل عام من هجوم طوفان الأقصى الذي أشعل فتيل الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس».

وخلال حملة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، برفع العقوبات وتحسين الوضع المعيشي، وذلك بعدما انتقد مع حليفه وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف قانون أقره البرلمان في ديسمبر 2020، وصعدت إيران بموجبه مسار الابتعاد من التزامات الاتفاق النووي.

ولكن بعد الانتخابات تراجع كل من بزشكيان وظريف من انتقاداتهما للقانون والبرلمان وتعهدا بخوض أي مفاوضات مع الامتثال للقوانين الداخلية. وبعد مثوله أمام البرلمان لشرح برامجه، أكد عراقجي بدوره التزامه بالقانون.

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي: «الآن، إحياء المفاوضات ليس سهلاً كما كان في الماضي، ويجب على الجميع أن يدرك ذلك، الظروف الدولية تغيّرت، وقد حدثت الحرب في أوكرانيا التي أثّرت بعمق في النظرة الأمنية للأوروبيين، وما يُعرف بالترتيبات الأمنية الدولية، كما أن الحرب في غزة، والهجوم الذي شنّه النظام الصهيوني، والقتل الذي وقع هناك، كل ذلك قد غيّر الظروف الإقليمية بشكل كامل».

وأضاف: «الصورة الحالية تختلف عن الصورة السابقة، حتى في الاتفاق النووي نفسه، فإن بعض التواريخ التي كانت موجودة قد انقضت، وبالتالي فإن الاتفاق النووي بالشكل الحالي لا يمكن إحياؤه، وبمعنى آخر، يجب إعادة فتح هذه الوثيقة وتعديل بعض أجزائها، وهذا ليس بالأمر السهل، فكما تعلمون عندما يتم فتح وثيقة فإن جمعها مرة أخرى يكون عملاً شاقاً».

وتابع: «يجب أن تبدأ مفاوضات جديدة، ومع ذلك، كما ذكرت، الظروف في أوروبا صعبة، وفي الولايات المتحدة هم مشغولون بالانتخابات؛ لذا لن تكون المهمة سهلة».

في وقت لاحق، قال عراقجي للصحافيين إن تصريحاته المتلفزة لا تعني موت الاتفاق النووي. وقال: «سنواصل التفاوض... لن نتعجّل أو نتأخّر دون داعٍ في هذا المجال، سنتشاور مع الأطراف المختلفة؛ لكي نتمكّن من تحقيق مصالح الشعب الإيراني».

وكان لافتاً أن تصريحات عراقجي جاءت بعد ساعات من أول محادثات هاتفية مع نظرائه في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وكذلك مع مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي يُنسق فريقه المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وعنونت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية «إعادة إعمار الاتفاق النووي»، وذكرت أن عراقجي أبلغ نظراءه الأوروبيين أن «الاتفاق بشكله الحالي لا يمكن إحياؤه ويجب أن تحدث فيه تغييرات».

أما صحيفة «خراسان» المتشددة فقد اعتبرت القرار 2231 الخاص بالاتفاق النووي الذي ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وكذلك الحرب في قطاع غزة، ودور إيران في النظام الدولي، «من التحديات التي تواجه عراقجي».

من جانبها، تساءلت صحيفة «فرهيختغان» التي يترأس مجلس إدارتها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية: «أي مفاوضات، وأي اتفاق نووي؟». وأشارت الصحيفة إلى تساؤلات حول إطار التفاوض الجديد الذي يقصده عراقجي. وقال محلل الشؤون الدولية، حسين بهشتي بور، إن تصريحات عراقجي أظهرت أن «السياسة الخارجية الإيرانية لا تتغير بتغيير الحكومات، وأنها تعود لنظام الجمهورية الإسلامية، تشارك الحكومات في صناعة القرارات، لكن تنفيذها بحاجة إلى مصادقة المرشد علي خامنئي».

وتحت عنوان «سلام آخر للاتفاق النووي»، اتهمت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية خصوم الاتفاق النووي بإثارة القضايا الهامشية حول تصريحات عراقجي. ورأت الصحيفة أن «الحكومة الجديدة بتوجهها الوسطي ستتخذ القرار على أساس مصالحها الوطنية، إذا لم تعرقل الأطراف الأخرى مسار المفاوضات».

وأشارت الصحيفة إلى دعم مشرعين سبق أن عارضوا المفاوضات بشدة لإحياء المسار التفاوضي. وقال النائب مجتبى ذو النوري الذي أحرق مسودة الاتفاق النووي على منصة البرلمان بعد انسحاب ترمب من الاتفاق إن «قرار إحياء الاتفاق من عدمه يتطلب إجماع السلطات الثلاث (الحكومة، البرلمان، والقضاء) بالإضافة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي». وقال «إذا كان هناك إجماع وطني، بالتأكيد سندعم أي قرار يتخذه نظام الحكم، بما في ذلك إحياء الاتفاق». ومع ذلك، قال المحلل السياسي مهدي مطهرنيا للصحيفة إن «الاتفاق النووي ميت ولا يمكن إحياؤه».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.