«جدة للكتاب» يسدل الستار عن 10 أيام حافلة بالإبداع والمعرفة

قدَّم رحلة استثنائية لعشاق الأدب وسط أجواء ثقافية ماتعة... وعدد الكتب المبيعة يتجاوز 450 ألف كتاب

شاب يوثّق على هاتفه الجوال زيارته لمعرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
شاب يوثّق على هاتفه الجوال زيارته لمعرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
TT

«جدة للكتاب» يسدل الستار عن 10 أيام حافلة بالإبداع والمعرفة

شاب يوثّق على هاتفه الجوال زيارته لمعرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
شاب يوثّق على هاتفه الجوال زيارته لمعرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

أسدل «معرض جدة للكتاب 2024» الستار عن فعالياته التي امتدت لـ10 أيام، قدَّم خلالها رحلة استثنائية لعشاق الأدب والمعرفة، وسط أجواء ثقافية ماتعة تخلّلها عدد من النقاشات في جلسات حوارية وندوات وورش عمل غطّت مختلف المجالات الفكرية والثقافية، إضافة إلى الأمسيات الشعرية التي كانت حافلة بالجمال والإبداع والحضور الكبير لعشاق القصيدة النبطية ومحبي الكلمة العذبة.

ووفَّر المعرض، الذي نظمته «هيئة الأدب والنشر والترجمة» في السعودية تحت شعار «جدة تقرأ»، قرابة 400 ألف عنوان معروض، في حين تجاوز عدد الكتب المبيعة 450 ألف كتاب، تناولت مختلف المجالات من كتب دُور النشر المعروضة والمانجا والكتب المخفضة، وسط رغبة كثيرين من الزوار في أن يمتد المعرض لعدة أيام أخرى.

إقبال كبير شهده المعرض من مختلف الأعمار (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ورفع الدكتور محمد علوان، الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأدب والنشر والترجمة»، شكره للقيادة السعودية على دعمها غير المحدود للحراك الثقافي المتصاعد في المملكة، منوهاً بالحضور اللافت الذي شهده معرض جدة للكتاب، والذي يُعدّ ثالث معارض الكتاب، بعد معرض الرياض الدولي للكتاب، ومعرض المدينة المنورة لعام 2024.

جهود متواصلة

وأكد الدكتور علوان أن الهيئة تعمل بجهد لتطوير كل نسخة من معارض الكتاب، لتصبح أكثر تميزاً وجاذبية عبر أفكار إبداعية مبتكرة، مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي بتوجيه ومتابعة من وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان؛ بهدف تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي تُولي أهمية كبرى لتعزيز الثقافة، ودورها المحوري في تحسين جودة الحياة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

سيدة برفقة ابنها يتصفحان إصدارات إحدى دُور النشر بالمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

وأشار الدكتور علوان إلى أن السعودية باتت منارة الإبداع على المستويين العربي والدولي، بفضل تنوعها الثقافي والموروث الحضاري الثري الذي جعلها وجهة جاذبة للفعاليات الثقافية والفنية، لافتاً النظر إلى أن وزارة الثقافة تسعى بشكل حثيث لتحويل المملكة إلى منصة رئيسية لصناعة النشر والتوزيع، من خلال توفير بيئة مثالية ومتطورة تلبي احتياجات القرّاء ودُور النشر على حدٍّ سواء.

وأعرب عن فخره بما وصلت إليه السعودية في مجال صناعة النشر، مشيداً بالدراسات المتقنة والخطط المحكمة التي تقف وراء نجاح هذه الفعاليات، مؤكداً أن «هيئة الأدب والنشر والترجمة» تحرص على جعل الكتاب في متناول الجميع، وتوسيع منافذ النشر، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للثقافة المنبثقة من «رؤية السعودية 2030».

سيدة تتصفح مع ابنتها أحد الإصدارات الخاصة بالأطفال (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ندوات وورش عمل وأمسيات شعرية

وأتاح المعرض عدداً من الورش العمل والندوات والأمسيات الشعرية، ومنها تلك التي تناولت جهود العلماء السعوديين في خدمة اللغة العربية، وأشادت بالمبادرات الرائدة لـ«المجمع» في نشر اللغة العربية وآدابها عالمياً.

واستعرض الدكتور محمود إسماعيل تجربته في إدارة معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها، وإعداده سلاسل تعليمية مميزة مثل «العربية للحياة»، و«القراءة الميسرة». وتناول أيضاً مشروع البنك الآلي السعودي للمصطلحات «باسم»، مؤكداً دوره في تعزيز المصطلحات العلمية والتقنية باللغة العربية.

جانب من ندوة جهود العلماء السعوديين في خدمة اللغة العربية (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

بدوره، قدَّم الدكتور عبد الله القرني نبذة عن تاريخ معاهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مشيراً إلى دورها في تأهيل الطلاب من مختلف دول العالم للالتحاق بالجامعات، وأشاد ببرامجها المُحكَمة التي أسهمت في تخريج أجيال من الأكاديميين المتخصصين.

بينما تناولت ورشة عمل بعنوان «النظريات الأساسية في الموسيقى» مجموعة من القواعد والمبادئ التي تُشكل الأساس لفهم الموسيقى وبنائها، كما تناولت الأشكال الموسيقية، والحروف الموسيقية في المدرج، والمفاتيح التي تساعد على فهم بنية المقطوعات.

جانب من إحدى ورش العمل المُقامة ضمن فعاليات المعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

فكرة إصدار كتاب

وفي أمسية ملهمة، ضمن فعاليات المعرض، أُقيمت ورشة عمل بعنوان «من أين تأتي الفكرة؟». قاد الورشة المهندس بدر السماري، الذي حثّ الحضور على أهمية القبض على التفاصيل البسيطة في حياتهم اليومية وتدوينها باستمرار، مشيراً إلى أنها تُعد منطلقاً لفكرة كتابات مميزة ومليئة بالتفاصيل الباهرة.

وأوضح السماري أن كل كاتب محترف يحتفظ بملف يحتوي على شذرات من أفكار متنوعة «جملة قالها سائق أجرة، أو موقف في السوق، أو حتى وصف غريب سمعه في مكان عام». وأكد أن هذا الملف، وإن بدا بلا قيمة لشخص آخر، يُمثل أداة ثمينة لتحفيز مخيلة الكاتب واسترجاع أفكار قابلة للتطوير.

شاب يبحث عن أحد الإصدارات الأدبية بإحدى دُور النشر (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

وشدَّد السماري على أهمية تدوين التفاصيل التي نمر بها في حياتنا اليومية، مثل وقوفنا في طابور طويل، أو شجار عابر في متجر، أو رائحة المطر في الصحراء، أو حتى شعور الإنسان أثناء الإقلاع بالطائرة. وقال: «دعونا نكتب عن الشخصيات الغريبة التي نقابلها، عن المشاعر التي نختبرها للمرة الأولى، فهذه التفاصيل هي روح الكتابة».

جانب من الفعاليات التعليمية والتثقيفية المقامة بمنطقة الأطفال (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

برنامج حافل للأطفال

قدّمت منطقة الأطفال برنامجاً حافلاً ولافتاً، للفئة العمرية الممتدة من 3 إلى 12 سنة، عبر 9 أركان؛ منها ما خُصص لرعاية الأطفال، وآخر لتقديم تجارب تفاعلية بمشاركة الأطفال؛ منها «الطاهي الصغير وتصميم الأزياء وبحر اللغة والرسوم المتحركة وحرفة وقصة والخط العربي»، وغيرها مما كان له الأثر الكبير في تنمية ثقافة الأطفال بمزج الأنشطة التعليمية بالترفيهية لخلق أجواء من المرح لدى الأطفال، وتعزيز حب القراءة والاطلاع لديهم منذ الصغر.

جانب من الفعاليات التعليمية في منطقة الأطفال ضمن الفعاليات المصاحبة للمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

وجمع ركن «حرفة وقصة» في ركن الطفل بين الإبداع والأصالة بلمسة مبتكرة، حيث مثّل تجربة فريدة للأطفال تجمع بين الحِرف اليدوية وروح الابتكار، وتتيح للصغار فرصة التعبير عن أنفسهم من خلال أنشطة ممتعة مستوحاة من عالم الكتب.

يتميز الجناح بتقديم أنشطة تفاعلية ملهمة، تشمل: صنع فواصل الكتب، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وصنع بطاقات ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى تزيين حامل الزهور الخشبي. هذه التجارب تسهم في تنمية مهارات الأطفال وصقل مواهبهم، مع الحفاظ على ارتباطهم بالتراث وروح الأصالة.

مسرح الطفل في المعرض قدَّم فقرات متعددة تفاعل معها الأطفال بشكل كبير (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

تفاعل مع الأنشطة

وفي مشهد يعكس حيوية الجيل الجديد وشغفه بالمعرفة، أظهر طلاب وطالبات المدارس حضوراً لافتاً في المعرض، حيث توافدوا، خلال الفترات الصباحية، من مختلف المراحل الدراسية، مستكشفين زوايا المعرض الغنية بكنوز المعرفة والأدب والعلوم، ومتفاعلين مع الأنشطة الثقافية والفنية المصاحبة.

طفل تبدو عليه السعادة داخل جناح «مانجا» بالمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

«المانجا» تخطف الأنظار

جذب ركن «المانجا» والأنمي اهتماماً كبيراً من الطلاب، حيث قدَّمت دُور النشر المتخصصة في القصص المصورة اليابانية أنشطة تفاعلية مميزة. وجد الطلاب في هذا الركن تجربة تجمع بين الإبداع والثراء الثقافي، مما عزَّز اهتمامهم بهذا الفن المتنامي الذي يُلهم الخيال وينمي المهارات الإبداعية.

أحد الأطفال مع شخصية «جحا» ضمن الفعاليات المصاحبة لمنطقة الأطفال بالمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ولم يقتصر الإقبال على المراحل المتقدمة، بل أبدى طلاب المراحل الأولية اهتماماً خاصاً بركن الطفل وأجنحته المتنوعة، التي احتضنت أنشطة تعليمية وترفيهية تهدف إلى تعزيز حب القراءة لديهم منذ الصغر.

20 فكرة ملهمة

وفي إطار المعرض، احتفل الكاتب عبد الله هزازي، في آخِر أيام المعرض، بتوقيع كتابه الجديد «عشرون فكرة ملهمة لمعلمي ومعلمات الصفوف الأولية»، شهد حفل التوقيع حضوراً مميزاً من الأقارب والأصدقاء، بالإضافة إلى عدد من زوار المعرض الذين أثنوا على مضمون الكتاب ورسالته التعليمية.

عبد الله هزازي مؤلف كتاب «عشرون فكرة ملهمة» على منصة التوقيع بمعرض الكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ويُعدّ الكتاب دليلاً إبداعياً للمعلمين والمعلمات، حيث يقدم أفكاراً مبتكرة تسهم في تطوير أساليب التدريس للصفوف الأولية، وتعزيز التميز والإبداع في العملية التعليمية.

ومع إسدال الستار على معرض جدة للكتاب 2024، تحتفل المملكة بإنجاز ثقافي جديد يعزز مكانتها على خريطة الثقافة العالمية، ويؤكد التزامها المستمر بدعم الأدب والفنون في رحلة مستمرة من الإبداع والتطوير، وكان المعرض قد استضاف أكثر من 1000 دار نشر ووكالة محلية وعربية ودولية، موزعة على 450 جناحاً مقدِّماً تجربة لا تُنسى لعشاق الأدب والفنون.

فتيات يتصفحن الإصدارات الأدبية عند أحد أركان دُور النشر بالمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

إقبال كبير شهده المعرض من مختلف الأعمار (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

سيدة تتصفح مع ابنها أحد إصدارات دُور النشر بالمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

جانب من الفعاليات التعليمية والتثقيفية المقامة في منطقة الأطفال بمعرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)


مقالات ذات صلة

مباحثات سعودية إقليمية ودولية ترحب بجهود تحقيق الأمن والاستقرار

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله كايا كالاس في الرياض (واس)

مباحثات سعودية إقليمية ودولية ترحب بجهود تحقيق الأمن والاستقرار

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مستقبلاً كير ستارمر بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

رئيس الوزراء البريطاني يزور السعودية

وصل إلى جدة، الأربعاء، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج عبد الرحمن الرسي خلال تسلمه الرسالة من السفير خابيير ماريا في الرياض (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الإسباني

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، رسالة خطية من نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

فيصل بن فرحان يبحث تطورات المنطقة مع الزياني وإسحاق دار

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره البحريني عبد اللطيف الزياني، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، تطورات المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.