مصرع عقيد في «الحرس الثوري» متأثراً بجروح أصيب بها في سوريا

«المرصد السوري» رجح إصابته في غارة استهدفت مستودع صواريخ مطار الشعيرات

صورة نشرتها وسائل إعلام "الحرس الثوري" من العقيد أحمد رضا أفشاري
صورة نشرتها وسائل إعلام "الحرس الثوري" من العقيد أحمد رضا أفشاري
TT

مصرع عقيد في «الحرس الثوري» متأثراً بجروح أصيب بها في سوريا

صورة نشرتها وسائل إعلام "الحرس الثوري" من العقيد أحمد رضا أفشاري
صورة نشرتها وسائل إعلام "الحرس الثوري" من العقيد أحمد رضا أفشاري

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أن ضابطاً في الوحدة الصاروخية لقي حتفه، اليوم (الخميس)، متأثراً بجروح أُصيب بها في سوريا خلال الأسابيع الماضية.

ونعى قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي، في بيان، العقيد أحمد رضا أفشاري، قائلاً إنه «من القوات الاستشارية الجوية الفضائية التابعة لـ(لحرس الثوري) في سوريا، وأُصيب بجروح جراء قصف جوي نفذه التحالف الذي ينتهك سوريا»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس».

واتهمت وكالات «الحرس الثوري» إسرائيل بالوقوف وراء الغارة الجوية. وأشارت إلى أن العقيد نُقل إلى مستشفى بطهران لتلقي العلاج، دون أن تذكر التوقيت الذي وقعت فيه الضربة تحديداً، لكنها قالت إن أفشاري أُصيب بجراحه بين أواخر يوليو (تموز) وأوائل أغسطس (آب).

مطار الشعيرات العسكري وسط سوريا (أرشيفية)

غير أن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أفاد بأن أفشاري، لقي مصرعه، متأثراً بإصابته التي أُصيب بها في الثامن الشهر الحالي جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مستودع صواريخ في فوج عسكري يبعد نحو 5 كيلومترات عن مطار الشعيرات العسكري بريف حمص.

وأضاف «المرصد» أن المستودع جرى تجميع السلاح فيه خلال الأسابيع الماضية. وقد أُصيب في حينها 7 عناصر، بينهم 3 من الميليشيات الموالية لإيران، وآخرون من القوات الحكومية.

وكان المرصد السوري أعلن في أواخر يوليو(تموز) أن غارة جوية أودت بثلاثة عناصر موالين لإيران في محافظة دير الزور بشرق سوريا، حيث لطهران نفوذ كبير وحضور واسع. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الضربة.لكن متحدثاً باسم التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة والذي تشكّل في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش، قال في حينه «لم يقم التحالف ولا القوات الأميركية بتنفيذ ضربات ليلية في دير الزور».

وتقول مصادر «المرصد السوري»، إن هناك حالة استياء كبيرة من قِبل الميليشيات الإيرانية؛ بسبب وصول المعلومات بسهولة لإسرائيل.

وأرسلت إيران منذ بداية «الحرب الأهلية» في سوريا، التي اندلعت في عام 2011، قوات عسكرية يقودها «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بهدف دعم الرئيس السوري بشار الأسد.

وتشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات في سوريا ضد الفصائل المتحالفة مع إيران التي عززت وجودها في السنوات الأخيرة.

ونادراً ما تؤكّد إسرائيل تنفيذ الضربات، لكنّها تكرّر أنها ستتصدى لما تصفها بـ«محاولات إيران ترسيخ وجودها العسكري في سوريا».

وازدادت هذه الضربات على سوريا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، في أعقاب شنّ الحركة الفلسطينية المدعومة من إيران هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل.

لكن وتيرة الضربات «تراجعت بشكل لافت» وفق «المرصد»، منذ القصف الذي استهدف مبنى ملحقاً بالسفارة الإيرانية في دمشق في أبريل (نيسان)، وأسفر عن مقتل 7 عناصر من «الحرس الثوري» على رأسهم الجنرال محمد رضا زاهدي قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان. واتهمت طهران إسرائيل بالوقوف خلف الضربة، وردّت عليها بهجوم صاروخي غير مسبوق.

ويأتي الإعلان عن أحدث خسائر "الحرس الثوري" في سوريا، في ظل مخاوف متزايدة من تصعيد في الشرق الأوسط، بعدما توعدت إيران وحلفاؤها بالرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية في طهران في عملية نسبت لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

قال مسؤول إيراني الأربعاء إن بلاده رفضت أفكاراً «غير مقبولة» قدمتها قطر لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية 
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.


نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوف يخالف التوقعات

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوف يخالف التوقعات

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)

لم يكن قائد الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت وحده الذي انتشى بفرحة فوز بشَّرته به توقعات ونتائج مبكرة لانتخابات الكنيست ثم تبخرت؛ فغالبية استطلاعات الرأي عبر السنوات الثلاث الماضية كانت تشير إلى تفوقه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما أجمع الخبراء على أن الإسرائيليين يريدون التخلص من حكومته؛ لأنهم يفتّشون عن رئيس حكومة «صادق ومستقيم» مثل رئيس حزب «يشار» أو «مستقيم».

غير أن كثيرين من حلفاء آيزنكوت رفضوا التسليم بقيادته لمعسكر التغيير، وكان أفيغدور ليبرمان ونفتالي بنيت ويائير لبيد يقولون إنه «جنرال قدير» تمكن من قيادة جيش كبير، ولكنه يفتقر للخبرة السياسية، وإن قيادة حكومة ليست كقيادة جيش، وعرضوا عليه أن يقبل بالاتفاق على مرشح آخر لمنافسة نتنياهو ومجابهة دهائه.

ولكن بعد مضي ساعات من إعلان الفوز الأولي، الذي أثار التفاؤل في معسكر التغيير، بدأت تظهر نتائج معاكسة وصادمة. وبينما راحت فرحته تخبو، استرد نتنياهو أنفاسه. ومع كل صندوق تُفرز أصواته، تتقلص قوة حزب آيزنكوت وحلفائه وترتفع حصيلة نتنياهو. وراح متابعو الشبكات الاجتماعية يستمعون مجدداً إلى «خطاب النصر» الذي ألقاه آيزنكوت، ويسخرون ويشبّهونه بخطابات نتنياهو عن الانتصار في الحرب، المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ولكن من دون حسم، ومن دون انتصار.

وثبت أن ما قاله حلفاء آيزنكوت عن قلة خبرته صحيح مائة في المائة؛ فقد تسرع في إعلان النصر، وما كان ينبغي له. فمثل هذا المشهد سبق وأن حصل مع شمعون بيريز، الذي كان يذهب في ليلة الانتخابات منتشياً بالنصر ثم يفيق في الصباح على هزيمة. وقد اشتهر يومها بالقول إن «الاستطلاعات مثل العطور... تتمتع بشمها ولكن لا يجوز لك أن تحتسيها».

من المنتظر أن يظل بنيامين نتنياهو رئيس وزراء في حكومة لتصريف الأعمال في إسرائيل بعد حصوله على دعم قوي غير متوقع من الناخبين اليهود؛ الأمر الذي لم يترك لمعارضيه فرصة تذكر لإطاحته رغم عدم تحقيق تكتله اليمني أغلبية في البرلمان.

نتنياهو يلوّح لأنصاره خلال فعالية لحزب «ليكود» بالقدس الأربعاء (إ.ب.أ)

ومع إحصاء ​أكثر من 85 في المائة من الأصوات، الأربعاء، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزاباً من اليمين واليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة، في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعداً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير معسكر المعارضة بزعامة آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً.

أما الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل، فمن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء.

إخفاقات المعارضة

يرى محللون وخبراء أن عملية استطلاع الرأي في إسرائيل «تجارة فاشلة وغير مهنية وغير دقيقة»، وبها خلل كبير في أسلوب العمل ويسهل خدعها، ويشيرون إلى أنها كثيرة العدد قليلة الرجاء وتحتاج إلى إعادة حسابات، وربما إعادة دراسة المهنة.

وسئل أحد أصحابها، مانو جيبع، عن ذلك فقال: «الجميع ينتقدوننا ويقولون إننا غير دقيقين. ولكن الجميع يطلبون خدماتنا؛ ولذلك نواصل العمل ونزداد عدداً وربحاً».

من ناحية أخرى، لم تعرف المعارضة كيف تغتنم الفرصة التي سنحت لتغيير الحكم. فالجمهور الإسرائيلي، رغم أن أغلبه يميني وزاد تعصباً بعد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد أثبت أنه لا يريد أن يبقى نتنياهو في الحكم. والنتائج الأولية للانتخابات تدل أيضاً على ذلك، فالتوقعات بحصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً أقل كثيراً من رصيده الحالي البالغ 68 مقعداً من مقاعد الكنيست المائة والعشرين.

بيد أن المعارضة أخفقت في مهمتها لتخليص إسرائيل منه لأسباب عدة، أولها أنها لم تستفد من وجود شركاء لها في المهمة هم المواطنون العرب الذين تدفقوا على صناديق الاقتراع بنسبة 80 في المائة، كي يسقطوا حكومة نتنياهو؛ ما يعني أنهم عملوا لصالح آيزنكوت وحلفائه. لكن هؤلاء ظلوا يعلنون في كل مناسبة، طيلة الشهور الماضية، أنهم لن يقيموا حكومة تستند إلى أصوات العرب.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» يخاطب أنصاره بتل أبيب في ساعة مبكرة من الأربعاء (أ.ف.ب)

وثانياً، أدارت المعارضة معركتها من دون ثقة بالمرشح الأقوى لمنافسة نتنياهو، وأضعفت هذا المرشح بدلاً من تقويته، وكانت حجتها الأساسية أنه بلا تجربة. أما أصحاب التجربة، فقد خاضوا المعركة الانتخابية بقوى مشتتة...

أربعة أحزاب، وقادتها الأربعة، نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان لم يجتمعوا معاً طيلة 45 يوماً من انطلاق المعركة الانتخابية، قبل ثلاثة أسابيع من يوم الانتخابات.

ومع أنهم اتفقوا على وقف الحملات الانتخابية ضد بعضهم بعضاً والتنسيق في نشاط كوادرهم، ظهروا أمام الناس كخصوم يوجهون ضربات خفية وينشطون في مناطق تابعة للآخر. ولم ينجحوا في عملية تقاسم أدوار ذكية يكون فيها الخصم الأول والأساس اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

وثالثاً، انجرّ هؤلاء القادة ذوو الخبرة والتجربة وراء نتنياهو في مواضيع المعركة الانتخابية، وبدلاً من إبراز إخفاقات السابع من أكتوبر والإدارة الفاشلة للحرب والصدام الشرس مع المجتمع الدولي والإنسانية بأسرها، وضعهم نتنياهو في خانة الدفاع عن النفس، يتهمهم بالسعي لإقامة دولة فلسطينية، فيردون بأنهم لا يؤيدون دولة فلسطينية، وذلك على الرغم من أن نتنياهو وقّع على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تتحدث عن مسار لإقامة دولة فلسطينية.

لذلك؛ لم تنجح هذه المعارضة في استثمار الفرصة الناشئة لإسقاط حكومة نتنياهو، كما يجب.

الخطوات المقبلة

المفترض الآن انتظار النتائج الفعلية، فهي الوحيدة التي تعطي صورة تلائم تحليل النتائج الحقيقية فيها. والنتائج الحقيقية لا تظهر في ختام فرز الصناديق العادية، بل يجب انتظار نتائج التصويت في الجيش، فعدد هذه الأصوات بلغ 650 ألفاً.

وكما هو معروف، فإن الجنود لا يصوّتون في العادة للأحزاب العربية ولا لأحزاب الحريديم. وهذا يعني أن النتائج المعلنة للعرب وللحريديم يمكن أن تهبط قليلاً.

وهنا تنشأ القضية الأساسية، وهي كيف ستتوزع هذه الأصوات للأحزاب الصهيونية، وإلى أي مدى ستؤثر على النتائج الشاملة؟

فإذا تعادل معسكر نتنياهو مع معسكر المعارضة، سيطلب نتنياهو تكليفه تشكيل الحكومة. لكن آيزنكوت صاحب حظوظ أكبر؛ لأن الأحزاب العربية يتوقع أن تؤازره هو وليس نتنياهو. فإذا دعمه العرب، فسيصبح معه أكثر من 60 نائباً بوضوح.

ولكن، الأمر الجوهري هو أن كلاً من نتنياهو وآيزنكوت سيضطر إلى التنازل عن مواقف ووعود قطعها قبل الانتخابات، وإلا فإن الحل سيكون في إعادة الانتخابات.

آيزنكوت كان قد وعد بألا يقيم حكومة مع نتنياهو ولا يقيم حكومة تستند إلى العرب، وهو مجبور على التنازل عن أحدهما. ونتنياهو وعد بأن يواصل الحكم لإنهاء مهمة ضرب إيران سوية مع ترمب، وأنه سيسعى لحكومة وحدة. ولكنه يفضل اليوم إعادة الانتخابات.

وهنا الخيار عند نتنياهو هو العودة إلى مشروع ترمب: فرض حكومة وحدة ضمن صفقة تتضمن إعفاءه من المحاكمة بتهمة الفساد، يبقى فيها رئيس حكومة لسنتين وبعدها يعتزل.


هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

من المتوقع أن يواجه بنيامين نتنياهو مزيداً من القيود بصفته رئيساً لـ«حكومة تصريف أعمال» في إسرائيل بعد انتخابات الثلاثاء، لكن خبراء يقولون إن حكومته قد تحتفظ مع ذلك بصلاحيات كبيرة، منها ما يتعلّق بشن حرب على إيران، وفق تقرير من وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا تتوقع وسائل الإعلام الإسرائيلية أن يحصل أي من ائتلاف نتنياهو اليميني، أو كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت، على الغالبية في البرلمان الذي يضم 120 مقعداً. وأقر آيزينكوت بأن رئيس الوزراء لا يزال في منصبه بصفته «رئيس وزراء لحكومة مؤقتة»، لكنه حذّر من احتمال أن يستغل نتنياهو القضايا الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية.

وكان مكتب نتنياهو رفض في السابق اتهامات باستغلال الصراع مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال جاي لوري، الباحث في «معهد الديمقراطية» الإسرائيلي: «إذا نظرنا إلى نص القانون، فإن (حكومة تصريف الأعمال) تتمتع بالسلطة والصلاحيات نفسيهما اللتين تتمتع بهما الحكومة العادية»، مضيفاً، مع ذلك، أن الحكومة المؤقتة يقع عليها «التزام ضبط النفس»، وأنها «تتمتع بسلطة تقديرية محدودة على نحو أكبر في بعض المجالات».

ويقول المحللون إن «حكومة تصريف الأعمال» تواجه «قيوداً عندما يتعلّق الأمر بقضايا مثل التعيينات... لكن لديها مساحة للتحرّك في الأمور التي تقتضيها المصلحة العامة».

وقال أور آشر، الباحث بمعهد «تخليت» في تل أبيب: «القضايا الأمنية هي بشكل عام الاستثناء الأوضح لهذا الواجب المتمثل في ضبط النفس»، مشيراً إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت سابقاً بأن على «الحكومة المؤقتة» تجنب اتخاذ قرارات بعيدة المدى دون أن تسوّغها ضرورة ملحة.

وأضاف آشر: «لقد تجنّبت المحكمة العليا تاريخياً التدخل في قرارات دخول حرب... وتكون الرقابة البرلمانية في أضعف حالاتها خلال الأسابيع التي تلي انعقاد الكنيست الجديد وقبل تشكيل لجانه»، مضيفاً أن «رئيس وزراء تصريف الأعمال يمكنه قانوناً أن يقود إسرائيل إلى الحرب، بما في ذلك على إيران».

ومن المتوقع، بعد إعلان النتائج النهائية، أن يتشاور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ مع قادة الأحزاب، ثم يكلّف المرشح الذي يرى أنه يتمتع بأفضل فرصة لتشكيل حكومة، ويمنحه بعد ذلك مهلة تصل إلى 42 يوماً لفعل ذلك.