إيران «لن تستأذن» للرد... وإسرائيل تلوح بمهاجمة أراضيها

طهران: مطالب الغرب بتجنب الانتقام «وقحة وتفتقر للمنطق السياسي»

لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)
لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)
TT

إيران «لن تستأذن» للرد... وإسرائيل تلوح بمهاجمة أراضيها

لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)
لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)

انتقدت إيران طلب القوى الغربية بتجنب الهجوم على إسرائيل، قائلة إنه «وقح»، و«يفتقر للمنطق السياسي، ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي»، بينما حذّرت إسرائيل من أنها سترد بضربة على الأراضي الإيرانية.

وتواصل الولايات المتحدة الضغط لإجراء محادثات بشأن الهدنة ومنع إيران من الرد بعد يوم من مشاورات مع القادة الغربيين. وفي الـ24 ساعة الماضية، دعت الدول الغربية إيران إلى ضبط النفس عبر بيانات واتصالات.

ودعت قوى «الترويكا الأوروبية»، إيران إلى تجنب مهاجمة إسرائيل انتقاماً لاغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران، الشهر الماضي.

وأضافت الدول في بيان، أن القتال يجب أن يتوقف الآن، وكذلك يتعين الإفراج عن كل الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس». وشدد البيان على أن السكان في قطاع غزة يحتاجون إلى «إيصال وتوزيع المساعدات بشكل عاجل ودون عراقيل».

وتتهم طهران وحليفتاها، «حماس» وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إسرائيل باغتيال هنية. ولم تعلن الحكومة الإسرائيلية مسؤوليتها عن العملية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، (الثلاثاء): «دون أي اعتراض على جرائم الكيان الصهيوني، تطلب الدول الثلاث بكل وقاحة في البيان من إيران عدم الرد على انتهاك سيادتها وسلامة أراضيها»، وفق «رويترز».

وقال، في بيان، إن إيران «مصمّمة على الدفاع عن سيادتها... ولا تطلب الإذن من أي فرد كان لممارسة حقوقها المشروعة»، داعياً القوى الأوروبية إلى «الوقوف بحسم ضد الحرب في غزة، وضد تحريض إسرائيل على الحرب».

ونبه كنعاني إلى أن الدعوة الغربية «تناقض مبادئ وأحكام القانون الدولي، وتشكّل دعماً علنياً وعملياً» لإسرائيل. وأردف قائلاً: «تقاعس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والدعم السياسي والعسكري الواسع من الدول الغربية للنظام الصهيوني، هما العاملان الرئيسيان وراء توسع نطاق أزمة غزة في المنطقة».

بزشكيان تلقى اتصالات من قادة غربيين وسط تصاعد التوترات بين طهران وعدوتها تل أبيب (الرئاسة الإيرانية)

أتى الموقف الإيراني غداة اتصالات بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. ودعا الزعيمان الأوروبيان بزشكيان إلى بذل كل ما بوسعه لمنع مزيد من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن بزشكيان قوله لرئيس الوزراء البريطاني إن الحرب ليست في مصلحة أي دولة، لكن الدول من حقها «الرد العقابي على المعتدي».

وعبّر ستارمر لبزشكيان عن قلقه البالغ إزاء الوضع في الشرق الأوسط، ودعا جميع الأطراف إلى وقف التصعيد، وتجنب مزيد من المواجهات في المنطقة.

صورة لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» يحيى السنوار في طهران (إ.ب.أ)

دبلوماسية الضغط

وتكثفت الجهود الدولية لتجنب هجوم إيراني، وقد وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن، في بيان مشترك مع قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، تحذيراً لطهران. وقال القادة في البيان بعدما تحدثوا هاتفياً: «دَعَوْنَا إيران إلى التراجع عن تهديداتها المتواصلة بشنّ هجوم عسكري على إسرائيل، وبحثنا العواقب الخطيرة على الأمن الإقليمي حال تنفيذ هجوم من هذا النوع».

وحذّر البيت الأبيض (الاثنين) من أن إيران قد تشنّ مع وكلائها «هجمات كبرى» على إسرائيل هذا الأسبوع، لافتاً إلى أن التقييم الإسرائيلي مماثل. وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، (الاثنين) على «أهمية مسؤولية العراق في حماية المستشارين العسكريين للتحالف من هجمات الميليشيات الموالية لإيران»، في أعقاب هجوم استهدف قاعدة عسكرية في العراق تضم قوات أميركية، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية الأميركية.

بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن يحضران مؤتمراً صحافياً في الأكاديمية البحرية الأميركية في ماريلاند الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

كما ناقش بلينكن مع نظيره التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي، «أهمية عودة حركة (حماس) إلى المفاوضات، المتوقع أن تتجدد الخميس؛ من أجل التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وضمان الإفراج عن الرهائن كافة».

ومن المتوقع أن يصل بلينكن، مساء الثلاثاء إلى المنطقة، حيث يخطط لزيارة قطر ومصر وإسرائيل؛ للدفع بجهود الولايات المتحدة من أجل منع توسع الصراع في المنطقة.

ويعمل المسؤولون الأميركيون على «إقناع» حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوقف التصعيد، كما وجّهت واشنطن مع حلفائها الغربيين تحذيرات واضحة لإيران من قيامها بأي عمل، محملين إياها المسؤولية عن أي تدهور للاستقرار في المنطقة.

انتقام استخباراتي

غير أن علي أصغر شفیعیان، مدير موقع «انصاف نيوز» الإصلاحي والمستشار الإعلامي لحملة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أشار في تصريحات إلى أن انتقام طهران من غير المرجح أن يكون تكراراً للرد الإيراني على تدمير سفارتها في دمشق في أبريل (نيسان) الماضي. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عنه القول، إن مقتل هنية «كان عملية اعتمدت على الاستخبارات»، و«رد إيران سيكون ذا طبيعة مماثلة، وعلى مستوى مماثل».

وقال مارك بوليمروبولوس، ضابط العمليات الكبير السابق في وكالة المخابرات المركزية، الذي عمل في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، إن رد المخابرات الإيرانية يمكن أن يتخذ شكل هجمات على أهداف إسرائيلية ناعمة في الخارج، مثل السفارات. وقال: «لا أعتقد أن الإيرانيين لديهم القدرة على ضرب مسؤولين أمنيين إسرائيليين، على سبيل المثال، على الأراضي الإسرائيلية».

طهران خائفة على «النووي»

حتى الآن تلتزم الولايات المتحدة الصمت بشأن كيفية قيامها بالرد على أي هجوم إيراني آخر على إسرائيل، مؤكدة أنها تركز على الدعوة إلى وقف التصعيد وتحصين دفاعات حليفتها. غير أن إعلان وزير الدفاع لويد أوستن في وقت متأخر من يوم الأحد، إرسال الغواصة «يو إس إس جورجيا»، المزودة بصواريخ موجهة، إلى المنطقة، والطلب من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، تسريع توجهها إلى المنطقة، عُدّا ليس فقط رسالة ردع، بل واستعداداً للقتال إذا تطلب الأمر ذلك.

غواصة الصواريخ الموجهة «يو إس إس جورجيا» تبحر في الخليج العربي ديسمبر 2020 (البحرية الأميركية)

ويقول عديد من المراقبين إن إيران تأخذ أيضاً على محمل الجد تلك التهديدات. ونقلت «واشنطن بوست» عن شخص لبناني له علاقات بـ«حزب الله»، قوله إن إيران أعربت عن قلقها من احتمال قيام إسرائيل والولايات المتحدة بضرب برنامجها النووي، باستخدام صراع واسع النطاق ذريعةً «لتحييد الردع النووي الإيراني بشكل أساسي».

وبينما يواصل المسؤولون الإيرانيون في العلن التحذير من الانتقام «القاسي» لمعاقبة إسرائيل، فإنهم يبلغون حلفاءهم، ضرورة توخي الحذر؛ لتحقيق توازن بين استعراض القوة والرغبة في تجنب حرب شاملة، بحسب تقارير أميركية. وهو ما قد يكون من الصعب تحقيقه، الأمر الذي قد يجبرها إما على الرد وتحمل النتائج، أو الامتناع عنه. وتضيف تلك التقارير أن هجوم أبريل قد لا يتكرر، حيث تبدو إيران غير مستقرة سياسياً، وأقل ثقة في ضبط النفس الإسرائيلي، وتصميم الولايات المتحدة وحلفائها، على عدم السماح لها بالرد.

إسرائيل سترد بضرب إيران

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن إسرائيل تستعد لسيناريوهات محتملة عدة، بما في ذلك هجوم إيراني، أو من لبنان، أو هجوم مشترك من الجماعات المتحالفة مع إيران. ولكن التحدي الأبرز هو «حزب الله»؛ بسبب قربه من الحدود.

وشددت الهيئة على أن التقارير الأجنبية لم تغير في توجيهات قيادة الجبهة الداخلية، مشيرة إلى أن القرار الإسرائيلي يستند إلى تقييم للوضع، وإلى معلومات استخباراتية، وإلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وحذّر مسؤول أمني رفيع من أن «إيذاء المدنيين الإسرائيليين سيؤدي إلى رد غير متناسب من قبل جيش الدفاع والقوات الجوية، سواء في إيران أو في لبنان».

وأشارت الهيئة إلى أن العشرات من الطائرات المقاتلة الإسرائيلية جاهزة ومسلحة لإحباط هجوم محتمل لـ«حزب الله».

من جهتها، أفادت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» بأن إسرائيل نقلت في الأيام الأخيرة رسائل إلى الولايات المتحدة، ودول أوروبية عدة، بأن أي هجوم مباشر من إيران سيتم الرد عليه بضربة إسرائيلية على الأراضي الإيرانية.

ويقول التقرير غير المنسوب لمصدر إن تل أبيب أوضحت أنها مصممة على مهاجمة إيران حتى لو لم يتسبب الهجوم المحتمل في وقوع أي ضحايا في إسرائيل.

رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال هيرتسي هاليفي يزور قاعدة تل نوف الجوية الأسبوع الماضي (الجيش الإسرائيلي)

ونبه موقع «إسرائيل أوف تايمز» إلى أن الرسائل تهدف إلى منع الضغط من المجتمع الدولي لعدم الرد بقوة على أي هجوم إيراني.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، إن بلاده «جاهزة لدرء أي تهديد في الوقت المناسب»، لكنه لفت إلى أنه «ليس مطّلعاً» على تقارير تفيد بأن إيران تتهيأ لتوجيه ضربة في الساعات الـ24 المقبلة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (الاثنين) إن البلاد عززت دفاعاتها، ووضعت «خيارات هجومية» في وقت «يمكن أن تتجسّد فيه التهديدات الصادرة عن طهران وبيروت».


مقالات ذات صلة

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠السبت، عن أنَّ ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب طهران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة عامة لصالة ركاب فارغة بعد استئناف الرحلات الجوية في مطار «الإمام الخميني» الدولي وسط وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

استئناف الرحلات التجارية بمطار طهران الدولي

قال التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم (السبت)، إنه تم استئناف الرحلات التجارية من مطار طهران الدولي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.


ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».


تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

أبقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل البابَ مفتوحاً أمام احتمال لقائهما، على الرغم من التوتر والتصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الأشهر الأخيرة.

وبينما لم يبدِ إردوغان أي تحفظ على لقاء أوزيل على اعتبار أنه رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم، أكّد أوزيل أنه لا توجد أرضية حالياً لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة أساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.

وامتنع أوزيل عن لقاء إردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ106 لتأسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 أبريل (نيسان) من كل عام تحت اسم «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، مكتفياً بعقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الأخرى، ومنهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الوثيق لإردوغان، قبل أن يُغادر مقر البرلمان.

تلميحات متبادلة

وسخر إردوغان من سؤال أحد الصحافيين عندما سأله: «هل تُفكر في لقاء رئيس حزب (الشعب الجمهوري) أوزغور أوزيل؟ وهل سيكون هناك أي تواصل؟»، قائلاً: «ما هذا السؤال؟ أنا رئيس الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية)، وهو رئيس حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري). لا يوجد في منطقنا أو في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟»، مضيفاً: «هل يُطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!».

أوزيل اشترط في تصريحات الجمعة وقف الحملة على حزبه للموافقة على لقاء إردوغان (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعلّق أوزيل في اليوم التالي (الجمعة) على تصريح إردوغان، قائلاً: «أنا أيضاً زعيم الحزب الأكبر في البلاد حالياً (بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024، وتصدّر استطلاعات الرأي حتى الآن) وإذا لزم الأمر فسألتقي بالتأكيد مع ثاني أكبر حزب، وهو حزب (العدالة والتنمية)»، مشترطاً وقف الحملة على حزبه.

وأضاف: «لا يوجد اجتماع مخطط له. وإذا رغب السيد إردوغان في الاجتماع معنا، وتلقينا طلباً مباشراً بذلك، فسندرس الأمر بالتأكيد. لكن عليهم أولاً التوقف عن تطبيق ما يُسمّى بـ(قانون العدو) ضدنا»، في إشارة إلى الحملة القانونية على حزب «الشعب الجمهوري» وبلدياته، والتي طالت حتى الآن 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما يصفه الحزب بأنه حملة ذات دوافع سياسية.

وقال أوزيل، الذي سبق أن بادر لـ«تطبيع سياسي» عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 وتبادل اللقاءات مع إردوغان، إن حزب «الشعب الجمهوري» يسير نحو السلطة، ومن ورائه الشعب التركي يدعمه، وسيتولى حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

«الشعب الجمهوري» يرسم خريطة طريق

وعقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء البلديات التابعة للحزب، السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، ودعوته إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعاً من الضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، وخريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.

أوزيل عقد اجتماعاً مع رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» لبحث خريطة الطريق للمرحلة المقبلة في ظل الحملة عليها (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات، الذي سبق اجتماعاً لمناقشة خريطة الطريق: «بغض النظر عن المعاناة التي ألحقتها هذه المظالم والتجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فإن الأمة تتوقع منا الثبات والصمود، والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وتولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا».

وقبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلن «الشعب الجمهوري» ترشيحه للرئاسة، واستمرار محاكمته بتهمة «الفساد» وفي عدد من القضايا الأخرى.

ولا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش والجدل، إذ يواجه «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نفسه، أكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع إردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة، دستورياً، لا يُطرح أي اسم آخر.

ويطالب حزب «الشعب الجمهوري» بإجراء انتخابات مبكرة منذ أكثر من عام بعد اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.

بهشلي مصافحاً إردوغان خلال احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة» بالبرلمان التركي الخميس (الرئاسة التركية)

ولمّح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، إلى أنه يملك مفتاح الحل في يده، قائلاً: «من الواضح تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستُسفر عنها».

وهناك الآن أحد طريقين لضمان ترشح إردوغان، إما تعديل الدستور، وإما وضع دستور جديد والاستفتاء عليه، أو الدعوة إلى تجديد الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً. ويملك «تحالف الشعب» حالياً 321 صوتاً، منها 275 صوتاً لحزب «العدالة والتنمية»، و46 صوتاً لحزب «الحركة القومية»، وقد ترتفع إلى نحو 330 صوتاً في حال موافقة حزبي «الرفاه من جديد» و«هدى بار». وعلى فرض انضمام أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، فإن إجمالي الأصوات لن يتجاوز 350 صوتاً لصالح تجديد الانتخابات، وهو ما يستلزم توسيع قاعدة «تحالف الشعب» للوصول إلى النصاب المطلوب.

وحتى في هذه الحالة، يتطلب الأمر دعماً من حزب «الجيد» أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أو قراراً مشتركاً يشمل حزب «الشعب الجمهوري»، لترشيح إردوغان مرة أخرى.

ويعني دعم المعارضة إجراء انتخابات مبكرة أن يتم تقاسم السلطة، أو توقيع بروتوكول بشأن الخطوات التي ستُتخذ بعد الانتخابات، وهذا وحده كفيل بتقليص نفوذ إردوغان عن طريق وجود شريك جديد.

أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان تأييده لإردوغان في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عام 2023 (الرئاسة التركية)

وكشف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، في تصريحات قبل أيام قليلة، عن أن «تحالف الشعب» يريد إجراء انتخابات تحت السيطرة، أي انتخابات يُحدد فيها النظام كل شيء، بدءاً من المرشح المنافس، وصولاً إلى شروط الانتخابات وموعدها.

وعدّت المعارضة والأوساط الشعبية أن تقييم أربكان، الذي أيد إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023، دلالة على ما يُخطط له إردوغان وحليفه بهشلي، وأنهما يُخططان لإجراء «انتخابات مُدارة»، نتائجها معروفة سلفاً، ولذلك تتوالى الضربات على حزب «الشعب الجمهوري» لإضعافه تدريجياً.