إسرائيل تستعد لهجوم إيراني «كبير» مع ازدياد المخاوف من اتساع نطاق الحرب

البنتاغون أرسل إلى المنطقة غواصة صواريخ موجَّهة وحاملة طائرات مجهَّزة بمقاتلات «إف-35»

بحَّارة خلال تدريبات على متن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» من فئة «نيميتز» في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي 26 يوليو الماضي (البحرية الأميركية)
بحَّارة خلال تدريبات على متن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» من فئة «نيميتز» في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي 26 يوليو الماضي (البحرية الأميركية)
TT

إسرائيل تستعد لهجوم إيراني «كبير» مع ازدياد المخاوف من اتساع نطاق الحرب

بحَّارة خلال تدريبات على متن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» من فئة «نيميتز» في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي 26 يوليو الماضي (البحرية الأميركية)
بحَّارة خلال تدريبات على متن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» من فئة «نيميتز» في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي 26 يوليو الماضي (البحرية الأميركية)

أعلن كبير الدبلوماسيين الإيرانيين تمسك بلاده بـ«حق الرد المناسب والرادع» على إسرائيل، وأرسل الجيش الأميركي حاملة طائرات على متنها مقاتلات «إف-35» وغواصة صواريخ موجَّهة إلى الشرق الأوسط، تزامناً مع تأهب إسرائيل للرد الانتقامي الإيراني، في تصعيد يهدد المنطقة بأسرها.

تأتي هذه التحركات فيما تضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، مما قد يسهم في تهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة بعد اغتيال رئيس حركة «حماس»، إسماعيل هنية، في طهران، وقائد كبير في «حزب الله» اللبناني في بيروت.

ونقل إعلام رسمي إيراني عن وزير الخارجية بالإنابة علي باقري كني، القول لنظيره الصيني وانغ يي، الاثنين، إن طهران لها الحق في «رد مناسب ورادع» على إسرائيل «لضمان الاستقرار الإقليمي».

وقال باقري كني إن «جمهورية إيران الإسلامية تمتلك الحق الطبيعي والمشروع في الدفاع عن أراضيها وسلطتها الوطنية ضد عدوان النظام الصهيوني»، مشدداً على «أهمية استمرار التواصل والتشاور الثنائي بين طهران وبكين، وأهمية متابعة إدانة ومواجهة الأعمال العدوانية والإجرامية للنظام الصهيوني».

أما الخارجية الصينية فقد أوضحت في بيان إن وانغ يي تحدث مع باقري كني، هاتفياً يوم الأحد، وأدان عملية اغتيال قائد «حماس» إسماعيل هنية، في طهران، معبِّراً عن دعم الصين قدرة إيران على الدفاع عن «سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية».

ووفقاً لبيان الوزارة، تبادل الطرفان الآراء حول الوضع المتصاعد في الشرق الأوسط. وقال وانغ يي إن «الصين تعارض بشدة وتُدين بقوة عملية الاغتيال، حيث ترى فيها انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، وتعدها اعتداءً خطيراً على سيادة وأمن وكرامة إيران، وتتسبب مباشرةً في تعطيل مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، مما يؤثر على السلام والاستقرار الإقليميين». وتتهم طهران و«حماس» إسرائيل باغتيال هنية رغم أن إسرائيل لم تعلن أو تنفِ مسؤوليتها عن اغتياله. وهدد المسؤولون الإيرانيون على مدى الأيام الماضية بـ«معاقبة قاسية» لإسرائيل بسبب اغتيال هنية، وهو ما يزيد من تسارع وتيرة التوترات بين إيران والغرب بسبب برنامج طهران النووي.

صورة نشرتها بحرية «الحرس الثوري» من «فرقاطة أبو مهدي المهندس» المزوَّدة بصواريخ «كروز» في قاعدة «معشور» البحرية جنوب البلاد الاثنين (تسنيم)

«هجوم واسع»

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن تل أبيب تستعد لهجوم إيراني أوسع من «ليلة المُسيَّرات» في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وأشارت إلى تقييمات جديدة للوضع في إسرائيل، تفيد بأن الإيرانيين مصممون على شن الهجوم، رغم الانطباع الذي ساد في الأيام الأخيرة من أن إيران تراجعت عن تهديداتها أمام الضغوط السياسية.

ونقلت الهيئة عن وزير الدفاع يوآف غالانت، قوله (الاثنين) إن «الأعداء من إيران و(حزب الله) يهددون بإيذائنا بطرق لم يتَّبعوها في الماضي -من يفعل ذلك من المتوقع أن يؤذينا بطريقة لم نعرفها من قبل. لدينا قدرات كبيرة وآمل أن يجري تقييمها وألا تؤدي إلى اندلاع حرب على جبهات إضافية».

وأشارت إلى أن «المفهوم في المؤسسة الأمنية هو أن إيران عادت إلى وعدها، كما هددت منذ اغتيال زعيم (حماس) إسماعيل هنية»، مشيرةً إلى أن الإيرانيين «يعتزمون الانتقام والهجوم بصورة أوسع من الهجوم الليلي بطائرات من دون طيار، الذي تم تنفيذه بصواريخ موجهة نحو قواعد جيش الدفاع، بما في ذلك قاعدة (نفطيم) للقوات الجوية في النقب».

وخلصت الهيئة إلى أن تصريحات غالانت وتقديرات جهاز الأمن تشير إلى أن «الإيرانيين خططوا لهجوم أوسع، في نقاط استراتيجية حساسة داخل دولة إسرائيل. لكن لم يُعرف بعد متى سيحدث الهجوم الإيراني، لكن حسب الرسائل والتهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون متوترة للغاية».

وتحدث غالانت هاتفياً (الأحد) مع نظيره الأميركي لويد أوستن، وأبلغه بأن الاستعدادات العسكرية الإيرانية تشير إلى أن طهران تجهز لشن هجوم واسع النطاق على إسرائيل، وذلك نقلاً عن مصدر مطلع على ما جرى في المكالمة، حسبما أفادت باراك رافيد، مراسل «أكسيوس» على منصة «إكس».

وبدورها نقلت شبكة «سي إن إن» عن رافيد قوله إن مصادره تشير إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية تقيّم أن القوات الإيرانية قد تخطط لهجوم «في غضون أيام، حتى قبل محادثات صفقة الرهائن المقررة الخميس المقبل». وأكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان، الاثنين، أن المكالمة جرت الليلة الماضية وناقش غالانت وأوستن خلالها التنسيق العملياتي والاستراتيجي واستعداد الجيش الإسرائيلي لمواجهة التهديدات الإيرانية. وذكر بيان لوزارة الدفاع الأميركية، أن «الوزير أوستن أكد التزام الولايات المتحدة باتخاذ كل خطوة ممكنة للدفاع عن إسرائيل وأشار إلى تعزيز وضع القوة العسكرية الأميركية وقدراتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط في ضوء تصاعد التوترات الإقليمية».

وفي وقت سابق، حذَّر غالانت كلاً من إيران وأكبر وكلائها في المنطقة، جماعة «حزب الله» اللبنانية، في بيان، قائلاً: «مَن يُلحق بنا الأذى على نحو لم نشهده من قبل سنقصفه على الأرجح بطريقة لم تحدث في أي وقت مضى». وأضاف أن إسرائيل لا تريد اندلاع حروب على جبهات أخرى لكن يتعين عليها أن تكون مستعدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية دانييل هاغاري: «تقوم قوات الدفاع الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية بمراقبة أعدائنا وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، مع التركيز على إيران و(حزب الله)، وتقييم الوضع بشكل مستمر. إذا أصبح من الضروري تغيير التعليمات، فسنحدِّثها برسالةٍ منظَّمة عبر القنوات الرسمية».

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» تعبر مضيق هرمز صيف 2019 (أرشيفية - البحرية الأميركية)

تعزيزات أميركية

من جانبه، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأحد، إن أوستن أمر حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» بـ«تسريع وصولها» إلى الشرق الأوسط، فضلاً عن نشر غواصة مزوَّدة بصواريخ موجَّهة في المنطقة. وقال البنتاغون بالفعل إنه سينشر طائرات مقاتلة وسفناً حربية إضافية في المنطقة لتعزيز الدفاعات الإسرائيلية. وقال المتحدث باسم البنتاغون، بات رايدر، إن أوستن أمر الأسطول الذي تقوده «يو إس إس أبراهام لينكولن» ويضم مقاتلات من طراز «إف-35»، بالإضافة إلى طائرات مقاتلة من طراز «إف-18» بالتحرك على نحو أسرع، في مواجهة خطر هجوم واسع النطاق من جانب «حزب الله» اللبناني أو من إيران نفسها ضد إسرائيل. وأضاف رايدر أن أوستن أجرى محادثة مع نظيره الإسرائيلي، الأحد، وأمر أيضاً بإرسال غواصة الصواريخ «يو إس إس جورجيا» إلى المنطقة نفسها. وذكر أن الرجلين ناقشا «أهمية الحد من الأذى اللاحق بالمدنيين، وإحراز تقدم نحو التوصل إلى وقف لإطلاق النار والإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة»، إضافةً إلى ردع الجماعات المدعومة من إيران عن شن هجمات.

كانت «لينكولن»، التي كانت في منطقة آسيا والمحيط الهادي، قد تلقت أوامر بالفعل بالتوجه إلى المنطقة لتحل محل مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت»، التي من المقرر أن تغادر الشرق الأوسط إلى قاعدتها في الولايات المتحدة. والأسبوع الماضي، قال أوستن إن «لينكولن» ستصل إلى منطقة القيادة المركزية بحلول نهاية الشهر، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

ولا يزال المسؤولون الأميركيون يتوقعون أن ترد إيران على اغتيال هنية، لكن من المحتمل أن يكون بشكل أكثر توازناً، كما أوردت شبكة «فوكس نيوز».

بحَّار أميركي يشير إلى مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» خلال هبوطها على متن حاملة طائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي 26 يوليو الماضي (البحرية الأميركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، للصحافيين، الاثنين، إن واشنطن قد دعت الدول إلى التأكيد على إيران «أن من مصلحتها بشدة عدم شن هجوم آخر على إسرائيل».

ويُجري «الحرس الثوري» الإيراني تدريبات عسكرية منذ الجمعة تنتهي الثلاثاء. وكانت الأنباء عن بدء التدريبات العسكرية الإيرانية قد انتشرت يوم الأربعاء، لكن طهران لم تؤكد إلا بعد صمت استمر يومين.

تأهب إيراني

وفي إشارة إلى تأهب قوات «الحرس الثوري» في البحار، نشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صوراً لـ«فرقاطة أبو مهدي المهندس»، المزوَّدة بصواريخ «كروز» بحرية يصل مداها إلى 700 كلم، في أثناء رسوِّها في ميناء «معشور»، مقر المنطقة البحرية الثالثة لـ«الحرس». وكانت الفرقاطة قد انضمت العام الماضي إلى القطاعات البحرية الإيرانية.

وقال قيادي في «الحرس الثوري» لوكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، إن التدريبات تجري في إقليم كرمانشاه، قرب الحدود مع العراق لـ«تعزيز الجاهزية القتالية واليقظة». ويملك «الحرس الثوري» أكبر قاعدة للصواريخ الباليستية، والمُسيَّرات في المحافظة الغربية.

والتزمت وسائل إعلام «الحرس الثوري» الصمت خلال يومي الأحد والاثنين، مع تسارع التعزيزات الأميركية والتأهب الإسرائيلي، وذلك على خلاف غليان القنوات التابعة لـ«الحرس الثوري» في شبكات التواصل الاجتماعي خصوصاً منصة «تلغرام» التي ينشط فيها «الحرس» على نطاق واسع.

ولا يزال من غير الواضح كيفية الرد الذي تخطط له إيران، رغم أن التكهنات تتوقع شن هجمات منسقة من إيران وجماعات مسلحة موالية لها.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن علي فدوي، نائب قائد «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، أن طهران ستنفّذ ما يأمر به المرشد علي خامنئي فيما يتعلق بإنزال عقاب قاسٍ بإسرائيل بسبب اغتيال هنية.

وأوردت «رويترز» قوله إن «أوامر المرشد التي تخص إنزال عقاب قاسٍ بإسرائيل ثأراً لدم الشهيد إسماعيل هنية واضحة وصريحة... وستنفَّذ بأفضل صورة ممكنة».


مقالات ذات صلة

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

شؤون إقليمية تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

إسلام آباد تنتظر جولة أميركية ـ إيرانية مؤجلة

يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان في لحظة تتداخل فيها مساعي استئناف التفاوض مع واشنطن وتصاعد التوتر حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران_إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

ديفيد إي. سانغر (واشنطن) لوك برودواتر (واشنطن)

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».