إسرائيل تستعد لهجوم إيراني «كبير» مع ازدياد المخاوف من اتساع نطاق الحرب

البنتاغون أرسل إلى المنطقة غواصة صواريخ موجَّهة وحاملة طائرات مجهَّزة بمقاتلات «إف-35»

بحَّارة خلال تدريبات على متن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» من فئة «نيميتز» في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي 26 يوليو الماضي (البحرية الأميركية)
بحَّارة خلال تدريبات على متن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» من فئة «نيميتز» في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي 26 يوليو الماضي (البحرية الأميركية)
TT

إسرائيل تستعد لهجوم إيراني «كبير» مع ازدياد المخاوف من اتساع نطاق الحرب

بحَّارة خلال تدريبات على متن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» من فئة «نيميتز» في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي 26 يوليو الماضي (البحرية الأميركية)
بحَّارة خلال تدريبات على متن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» من فئة «نيميتز» في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي 26 يوليو الماضي (البحرية الأميركية)

أعلن كبير الدبلوماسيين الإيرانيين تمسك بلاده بـ«حق الرد المناسب والرادع» على إسرائيل، وأرسل الجيش الأميركي حاملة طائرات على متنها مقاتلات «إف-35» وغواصة صواريخ موجَّهة إلى الشرق الأوسط، تزامناً مع تأهب إسرائيل للرد الانتقامي الإيراني، في تصعيد يهدد المنطقة بأسرها.

تأتي هذه التحركات فيما تضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، مما قد يسهم في تهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة بعد اغتيال رئيس حركة «حماس»، إسماعيل هنية، في طهران، وقائد كبير في «حزب الله» اللبناني في بيروت.

ونقل إعلام رسمي إيراني عن وزير الخارجية بالإنابة علي باقري كني، القول لنظيره الصيني وانغ يي، الاثنين، إن طهران لها الحق في «رد مناسب ورادع» على إسرائيل «لضمان الاستقرار الإقليمي».

وقال باقري كني إن «جمهورية إيران الإسلامية تمتلك الحق الطبيعي والمشروع في الدفاع عن أراضيها وسلطتها الوطنية ضد عدوان النظام الصهيوني»، مشدداً على «أهمية استمرار التواصل والتشاور الثنائي بين طهران وبكين، وأهمية متابعة إدانة ومواجهة الأعمال العدوانية والإجرامية للنظام الصهيوني».

أما الخارجية الصينية فقد أوضحت في بيان إن وانغ يي تحدث مع باقري كني، هاتفياً يوم الأحد، وأدان عملية اغتيال قائد «حماس» إسماعيل هنية، في طهران، معبِّراً عن دعم الصين قدرة إيران على الدفاع عن «سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية».

ووفقاً لبيان الوزارة، تبادل الطرفان الآراء حول الوضع المتصاعد في الشرق الأوسط. وقال وانغ يي إن «الصين تعارض بشدة وتُدين بقوة عملية الاغتيال، حيث ترى فيها انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، وتعدها اعتداءً خطيراً على سيادة وأمن وكرامة إيران، وتتسبب مباشرةً في تعطيل مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، مما يؤثر على السلام والاستقرار الإقليميين». وتتهم طهران و«حماس» إسرائيل باغتيال هنية رغم أن إسرائيل لم تعلن أو تنفِ مسؤوليتها عن اغتياله. وهدد المسؤولون الإيرانيون على مدى الأيام الماضية بـ«معاقبة قاسية» لإسرائيل بسبب اغتيال هنية، وهو ما يزيد من تسارع وتيرة التوترات بين إيران والغرب بسبب برنامج طهران النووي.

صورة نشرتها بحرية «الحرس الثوري» من «فرقاطة أبو مهدي المهندس» المزوَّدة بصواريخ «كروز» في قاعدة «معشور» البحرية جنوب البلاد الاثنين (تسنيم)

«هجوم واسع»

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن تل أبيب تستعد لهجوم إيراني أوسع من «ليلة المُسيَّرات» في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وأشارت إلى تقييمات جديدة للوضع في إسرائيل، تفيد بأن الإيرانيين مصممون على شن الهجوم، رغم الانطباع الذي ساد في الأيام الأخيرة من أن إيران تراجعت عن تهديداتها أمام الضغوط السياسية.

ونقلت الهيئة عن وزير الدفاع يوآف غالانت، قوله (الاثنين) إن «الأعداء من إيران و(حزب الله) يهددون بإيذائنا بطرق لم يتَّبعوها في الماضي -من يفعل ذلك من المتوقع أن يؤذينا بطريقة لم نعرفها من قبل. لدينا قدرات كبيرة وآمل أن يجري تقييمها وألا تؤدي إلى اندلاع حرب على جبهات إضافية».

وأشارت إلى أن «المفهوم في المؤسسة الأمنية هو أن إيران عادت إلى وعدها، كما هددت منذ اغتيال زعيم (حماس) إسماعيل هنية»، مشيرةً إلى أن الإيرانيين «يعتزمون الانتقام والهجوم بصورة أوسع من الهجوم الليلي بطائرات من دون طيار، الذي تم تنفيذه بصواريخ موجهة نحو قواعد جيش الدفاع، بما في ذلك قاعدة (نفطيم) للقوات الجوية في النقب».

وخلصت الهيئة إلى أن تصريحات غالانت وتقديرات جهاز الأمن تشير إلى أن «الإيرانيين خططوا لهجوم أوسع، في نقاط استراتيجية حساسة داخل دولة إسرائيل. لكن لم يُعرف بعد متى سيحدث الهجوم الإيراني، لكن حسب الرسائل والتهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون متوترة للغاية».

وتحدث غالانت هاتفياً (الأحد) مع نظيره الأميركي لويد أوستن، وأبلغه بأن الاستعدادات العسكرية الإيرانية تشير إلى أن طهران تجهز لشن هجوم واسع النطاق على إسرائيل، وذلك نقلاً عن مصدر مطلع على ما جرى في المكالمة، حسبما أفادت باراك رافيد، مراسل «أكسيوس» على منصة «إكس».

وبدورها نقلت شبكة «سي إن إن» عن رافيد قوله إن مصادره تشير إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية تقيّم أن القوات الإيرانية قد تخطط لهجوم «في غضون أيام، حتى قبل محادثات صفقة الرهائن المقررة الخميس المقبل». وأكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان، الاثنين، أن المكالمة جرت الليلة الماضية وناقش غالانت وأوستن خلالها التنسيق العملياتي والاستراتيجي واستعداد الجيش الإسرائيلي لمواجهة التهديدات الإيرانية. وذكر بيان لوزارة الدفاع الأميركية، أن «الوزير أوستن أكد التزام الولايات المتحدة باتخاذ كل خطوة ممكنة للدفاع عن إسرائيل وأشار إلى تعزيز وضع القوة العسكرية الأميركية وقدراتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط في ضوء تصاعد التوترات الإقليمية».

وفي وقت سابق، حذَّر غالانت كلاً من إيران وأكبر وكلائها في المنطقة، جماعة «حزب الله» اللبنانية، في بيان، قائلاً: «مَن يُلحق بنا الأذى على نحو لم نشهده من قبل سنقصفه على الأرجح بطريقة لم تحدث في أي وقت مضى». وأضاف أن إسرائيل لا تريد اندلاع حروب على جبهات أخرى لكن يتعين عليها أن تكون مستعدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية دانييل هاغاري: «تقوم قوات الدفاع الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية بمراقبة أعدائنا وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، مع التركيز على إيران و(حزب الله)، وتقييم الوضع بشكل مستمر. إذا أصبح من الضروري تغيير التعليمات، فسنحدِّثها برسالةٍ منظَّمة عبر القنوات الرسمية».

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» تعبر مضيق هرمز صيف 2019 (أرشيفية - البحرية الأميركية)

تعزيزات أميركية

من جانبه، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأحد، إن أوستن أمر حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» بـ«تسريع وصولها» إلى الشرق الأوسط، فضلاً عن نشر غواصة مزوَّدة بصواريخ موجَّهة في المنطقة. وقال البنتاغون بالفعل إنه سينشر طائرات مقاتلة وسفناً حربية إضافية في المنطقة لتعزيز الدفاعات الإسرائيلية. وقال المتحدث باسم البنتاغون، بات رايدر، إن أوستن أمر الأسطول الذي تقوده «يو إس إس أبراهام لينكولن» ويضم مقاتلات من طراز «إف-35»، بالإضافة إلى طائرات مقاتلة من طراز «إف-18» بالتحرك على نحو أسرع، في مواجهة خطر هجوم واسع النطاق من جانب «حزب الله» اللبناني أو من إيران نفسها ضد إسرائيل. وأضاف رايدر أن أوستن أجرى محادثة مع نظيره الإسرائيلي، الأحد، وأمر أيضاً بإرسال غواصة الصواريخ «يو إس إس جورجيا» إلى المنطقة نفسها. وذكر أن الرجلين ناقشا «أهمية الحد من الأذى اللاحق بالمدنيين، وإحراز تقدم نحو التوصل إلى وقف لإطلاق النار والإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة»، إضافةً إلى ردع الجماعات المدعومة من إيران عن شن هجمات.

كانت «لينكولن»، التي كانت في منطقة آسيا والمحيط الهادي، قد تلقت أوامر بالفعل بالتوجه إلى المنطقة لتحل محل مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت»، التي من المقرر أن تغادر الشرق الأوسط إلى قاعدتها في الولايات المتحدة. والأسبوع الماضي، قال أوستن إن «لينكولن» ستصل إلى منطقة القيادة المركزية بحلول نهاية الشهر، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

ولا يزال المسؤولون الأميركيون يتوقعون أن ترد إيران على اغتيال هنية، لكن من المحتمل أن يكون بشكل أكثر توازناً، كما أوردت شبكة «فوكس نيوز».

بحَّار أميركي يشير إلى مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» خلال هبوطها على متن حاملة طائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي 26 يوليو الماضي (البحرية الأميركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، للصحافيين، الاثنين، إن واشنطن قد دعت الدول إلى التأكيد على إيران «أن من مصلحتها بشدة عدم شن هجوم آخر على إسرائيل».

ويُجري «الحرس الثوري» الإيراني تدريبات عسكرية منذ الجمعة تنتهي الثلاثاء. وكانت الأنباء عن بدء التدريبات العسكرية الإيرانية قد انتشرت يوم الأربعاء، لكن طهران لم تؤكد إلا بعد صمت استمر يومين.

تأهب إيراني

وفي إشارة إلى تأهب قوات «الحرس الثوري» في البحار، نشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صوراً لـ«فرقاطة أبو مهدي المهندس»، المزوَّدة بصواريخ «كروز» بحرية يصل مداها إلى 700 كلم، في أثناء رسوِّها في ميناء «معشور»، مقر المنطقة البحرية الثالثة لـ«الحرس». وكانت الفرقاطة قد انضمت العام الماضي إلى القطاعات البحرية الإيرانية.

وقال قيادي في «الحرس الثوري» لوكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، إن التدريبات تجري في إقليم كرمانشاه، قرب الحدود مع العراق لـ«تعزيز الجاهزية القتالية واليقظة». ويملك «الحرس الثوري» أكبر قاعدة للصواريخ الباليستية، والمُسيَّرات في المحافظة الغربية.

والتزمت وسائل إعلام «الحرس الثوري» الصمت خلال يومي الأحد والاثنين، مع تسارع التعزيزات الأميركية والتأهب الإسرائيلي، وذلك على خلاف غليان القنوات التابعة لـ«الحرس الثوري» في شبكات التواصل الاجتماعي خصوصاً منصة «تلغرام» التي ينشط فيها «الحرس» على نطاق واسع.

ولا يزال من غير الواضح كيفية الرد الذي تخطط له إيران، رغم أن التكهنات تتوقع شن هجمات منسقة من إيران وجماعات مسلحة موالية لها.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن علي فدوي، نائب قائد «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، أن طهران ستنفّذ ما يأمر به المرشد علي خامنئي فيما يتعلق بإنزال عقاب قاسٍ بإسرائيل بسبب اغتيال هنية.

وأوردت «رويترز» قوله إن «أوامر المرشد التي تخص إنزال عقاب قاسٍ بإسرائيل ثأراً لدم الشهيد إسماعيل هنية واضحة وصريحة... وستنفَّذ بأفضل صورة ممكنة».


مقالات ذات صلة

قاليباف يتوعد بـ«تلقين درس» بعد تشكيك ترمب بالهدنة

شؤون إقليمية صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان p-circle

قاليباف يتوعد بـ«تلقين درس» بعد تشكيك ترمب بالهدنة

توعد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن إيران ستردّ و«تلقّن درساً» في حال تعرضها للاعتداء، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)

باريس ولندن تدفعان باتجاه تسريع إطلاق «مهمة هرمز»

باريس ولندن تدفعان باتجاه تسريع إطلاق «مهمة هرمز» واجتماع لندن الثلاثاء سيركز على تحديد مساهمات الأطراف الراغبة بالمشاركة.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصف الرد الإيراني بالسخيف خلال إجابته على أسئلة الصحافيين بالبيت الأبيض ظهر الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 00:36

ترمب: الرد الإيراني «سخيف» والهدنة على «أجهزة الإنعاش»

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتحقيق «نصر كامل» على إيران، اليوم الاثنين، واصفاً ردها الأخير بأنه «مقترح غبي».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم) p-circle

«هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران

قالت طهران إن مطالبها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز تمثل «حقوقاً مشروعة» وليست تنازلات، وذلك غداة رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب ردّها على مقترح واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة

طهران ترد على المقترح الأميركي وسط تصاعد التوتر البحري

أرسلت إيران ردها على أحدث نص أميركي مقترح لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني في وقت اشتعلت النيران في سفينة شحن بعد إصابتها بمقذوف مجهول قبالة ساحل قطر

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

تركيا: توقيف أعضاء بشبكة لتمويل «داعش» عبر العملات الرقمية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)
TT

تركيا: توقيف أعضاء بشبكة لتمويل «داعش» عبر العملات الرقمية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 43 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد للاشتباه في ضلوعهم في شبكة لتمويل التنظيم عبر جمع أموال وتحويلها باستخدام العملات الرقمية المشفرة. ونفذت فرق من شعبة مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية شرطة إسطنبول و15 ولاية أخرى في أنحاء تركيا العملية، بتنسيق من مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول، وفق ما أفادت به مصادر أمنية، الثلاثاء.

وجاءت العملية بعدما كشفت تحقيقات أجرتها إدارة مكافحة الجرائم المالية عن استخدام محافظ عملات لجمع الأموال عبر قنوات بتطبيق «تلغرام» تابعة لتنظيم «داعش»، تم تحويلها إلى محافظ باردة بهدف تصعيب عملية التتبع. وبحسب المصادر، تم جمع ما يقرب من 170 ألف دولار عبر هذه المحافظ الرقمية بين عامي 2021 و2025، وتسليم الأموال إلى أعضاء «داعش»، كما تبين أن الموقوفين خلال العملية الأمنية أجروا معاملات مالية مع أفراد لديهم سجلات جنائية مرتبطة بمنظمات إرهابية»، وتم ضبط العديد من المواد الرقمية في أثناء التفتيش في عناوين الموقوفين.

تنفذ قوات الأمن التركية حملات مستمرة على عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (إعلام تركي)

وأعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب عام 2023، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في المدة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص، وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها. وتشهد تركيا حملات أمنية منتظمة على عناصر التنظيم وخلاياه منذ هجوم إرهابي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017؛ ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً، وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب. ومنذ ذلك الحين، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات مستمرة، ألقت خلالها القبض على آلاف، كما رحّلت مئات من المقاتلين الأجانب، ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد؛ ما أدى إلى تراجع هجمات «داعش» بشكل ملحوظ.

عودة نشاط «داعش»

وعاود «داعش» نشاطه الإرهابي، بعد 7 سنوات، بالهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير (شباط) 2024؛ ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً).

جانب من قداس لضحية هجوم «داعش» على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول في عام 2024 (إعلام تركي)

وعقب الهجوم، جرى القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان» بعد تحديد هويتهم بواسطة المخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب، في مديرية أمن إسطنبول، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلَّح على الكنيسة والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلَّحي «داعش» في دول الشرق الأوسط. وصعّدت أجهزة الأمن التركية، بعد ذلك الهجوم، من وتيرة عملياتها التي تستهدف كوادر التمويل والدعاية والترويج في «داعش»، ضمن حملاتها المستمرة ضد التنظيم، أسفرت عن ضبط عدد من كوادره القيادية، ومسؤولي التسليح والتمويل والتجنيد. وألقت قوات الأمن التركية، خلال هذه العمليات، القبض على مئات من عناصر تنظيم «داعش» ممن نشطوا سابقاً في صفوفه بالعراق وسوريا، وقاموا بأنشطة للتمويل، داخل تركيا، في حملات شملت عديد الولايات في أنحاء البلاد.

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا غرب تركيا خلال اشتباكات بين الشرطة وعناصر من «داعش» في 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن. وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول. وعقب هذه الاشتباكات نفذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في أنحاء البلاد استهدفت تنظيم «داعش»، وتم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره. وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عن ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش».

عناصر من قوات الانتشار السريع بالشرطة التركية تحيط بموقع تنفيذ هجوم إرهابي بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقتل أحد المنفذين، وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة في الهجوم، الذي أعلنت وزارة الداخلية التركية، في أعقابه، توقيف 24 شخصاً لارتباطهم بـ«داعش»، من بين 198 مشتبهاً تم القبض عليهم غداة الهجوم. وتبين أن من بين الموقفين أعضاء في «داعش» وأشخاص يشاركون في تمويله، ونشر دعايته. ولم يعلن «داعش» أو أي جهة أخرى، المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف نقطة للشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، ولم تحمله السلطات، رسمياً، المسؤولية عنه.


حرب مفاوضات بين ترمب وطهران بلا رابح صريح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

حرب مفاوضات بين ترمب وطهران بلا رابح صريح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

من الواضح أن عوامل عدة تلعب دوراً كبيراً في تشديد إيران شروطها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ما وضع مسار التفاوض مع واشنطن في مأزق مفتوح، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرد الإيراني الأخير.

كانت التحليلات تتوقع نتائج «منطقية» للحرب، تقوم على أن الضربات الأميركية والإسرائيلية الواسعة التي تعرضت لها إيران ستدفعها إلى قبول تسوية تقلّص خسائرها وتحفظ ما تبقى من قدراتها. لكن هذه المعادلة لم تطبق منذ إعلان الهدنة.

فطهران، بدلاً من خفض سقف مطالبها، بدت كأنها تحاول تحويل وقف النار إلى مساحة لإعادة ترتيب أوراقها، مستندة إلى توازنات داخلية مرتبكة، ودعم خارجي من الصين وروسيا، وتردد قوى إقليمية ودولية تخشى أن يخرج ترمب من الحرب بانتصار تفاوضي واسع ينعكس على ملفات خلافية أخرى.

انقسام داخلي يرفع سقف التشدد

المفارقة أن الضربات التي كان يفترض أن تضغط على النظام الإيراني لتقديم تنازلات، ربما أنتجت أثراً معاكساً داخل بنية القرار في طهران؛ فبدلاً من أن يظهر مركز واحد قادر على اتخاذ قرار بإنهاء الحرب، برزت مؤشرات إلى تنازع بين تيارات داخل النظام: فريق يريد تجنب الانهيار الكامل، وآخر يخشى أن تظهر أي تسوية بمظهر الاستسلام، وثالث يراهن على أن الزمن والاقتصاد العالمي والداخل الأميركي يمكن أن يفرضوا على واشنطن خفض شروطها.

في هذا السياق، يقول الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز» مايكل روبين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن غياب الحكم الداخلي القادر على الفصل بين الأجنحة يزيد تصلب النظام. ويضيف: «في الماضي، كان المرشد الإيراني يقوم بدور الحكم بين الفصائل المختلفة، خصوصاً في القضايا الصعبة المتعلقة بما إذا كان ينبغي عقد صفقة أم لا. إذا كان مجتبى قد مات، فلا يوجد حكم. سيتنافس كل فصيل ليكون الأكثر عرقلة أو تشدداً، خشية أن يصوره منافسوه بأنه ضعيف أو خائن».

هذا التوصيف يفسر جانباً من التناقض الذي تحدث عنه ترمب نفسه، حين قال إن الإيرانيين وافقوا شفهياً على التخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، ثم قدموا رداً مكتوباً لا يتضمن هذه النقطة. كما أنه يلقي الضوء على سبب استخدام ترمب تعبير «المعتدلين والمجانين» لوصف الانقسام داخل القيادة الإيرانية. فالرهان الأميركي على أن الضربات ستنتج قراراً موحداً في طهران اصطدم، على ما يبدو، بحسابات بقاء داخلية تجعل التشدد أقل كلفة سياسياً من التسوية.

مروحية أميركية تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

«هرمز» ورقة ضغط مؤقتة

يبقى مضيق هرمز الورقة الأكثر أهمية في يد إيران؛ فاستمرار تعطيل الملاحة يمنح طهران قدرة على توسيع كلفة الحرب خارج حدودها، من أسواق الطاقة إلى التضخم، ومن آسيا إلى أوروبا، وصولاً إلى الداخل الأميركي. ولهذا تحاول إيران ربط إعادة فتح المضيق بشروط سيادية وسياسية واقتصادية، بينها تخفيف العقوبات والاعتراف بدورها في إدارة أمن الممر البحري.

لكن هذه الورقة ليست بلا سقف. ويرى جوناثان شانزر، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تبالغ في تقدير قوتها. ويقول: «لا أعتقد أن النظام في إيران غيّر موقفه منذ إعلان وقف النار. أعتقد أن من الخطأ أن يواصل الحرب. ستكسب الولايات المتحدة في النهاية اليد العليا عبر الحرب الاقتصادية أو العمليات العسكرية أو كلتيهما. مضيق هرمز يوفر بعض النفوذ الآن، لكن ذلك سيتغير بمجرد تعديل تدفقات الطاقة وتخفيف الأزمة من جانب المنتجين الآخرين في المنطقة. استمرار الحرب رهان خاسر للنظام».

هذا الرأي يعكس الرهان الأميركي المضاد، أن الوقت الذي تستخدمه إيران لتكبير كلفة الحرب، يمكن أن تستخدمه واشنطن وحلفاؤها لإعادة توجيه التدفقات، وتوسيع الضخ، وتخفيف أثر المضيق، بما يحول الورقة الإيرانية من أداة ابتزاز استراتيجية إلى عبء طويل الأمد على النظام نفسه.

الصين وروسيا

تستمد طهران جزءاً من صلابتها من حسابات خارجية، خصوصاً من الصين وروسيا. ويرى محللون أن بكين لا تريد انهيار إيران ولا انتصاراً أميركياً كاملاً يكرس قدرة واشنطن على فرض شروطها في قلب آسيا وغربها. وتشير «سي إن إن» إلى أن شبكة من المصافي الصينية الصغيرة، ولا سيما في إقليم شاندونغ، تواصل معالجة النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، ما يضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإيراني، ويمنح النظام هامشاً مالياً في لحظة ضغط قاسية.

لكن الدعم الصيني يبقى محكوماً بمفارقة واضحة؛ فالصين تعتمد بشدة على نفط الخليج، ولا مصلحة لها في إغلاق طويل لهرمز يهدد صناعتها وسلاسل توريدها ويعمق التباطؤ في آسيا. لذلك يذهب ترمب إلى بكين حاملاً ملف إيران كجزء من اختبار أكبر للعلاقة مع الرئيس شي جينبينغ: هل تضغط الصين على طهران لتقبل تسوية، أم تستثمر المأزق لإضعاف واشنطن تفاوضياً؟

أما روسيا فتجد في الحرب فرصة لتوسيع كلفة السياسة الأميركية، وتشتيت الموارد والاهتمام بعيداً عن ملفات أخرى. لكنها، مثل الصين، لا تستطيع إنقاذ إيران من تبعات عسكرية واقتصادية مفتوحة إذا قررت واشنطن استئناف الضربات. وهنا تظهر حدود «دعم الأصدقاء»، فهو يكفي لإطالة النفس الإيراني، لكنه لا يكفي بالضرورة لتغيير ميزان القوة.

إيرانيون يقودون دراجاتهم أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد مجتبى خامنئي في وسط طهران 6 أبريل الماضي (أ.ب)

ترمب بين التصعيد وكلفة البنزين

في واشنطن، لا يبدو ترمب في موقع مريح؛ فقد نقل موقع «أكسيوس» أن الرئيس اجتمع مع فريقه للأمن القومي لبحث استئناف العمل العسكري، بعدما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود. وقال ترمب إن وقف النار بات على «أجهزة إنعاش ضخمة»، وإنه يملك «خطة» تقوم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وتحدث مسؤولون أميركيون عن خيارات تشمل إعادة إطلاق «مشروع الحرية» لمرافقة السفن في مضيق هرمز، أو استئناف حملة القصف ضد ما تبقى من أهداف عسكرية لم تضرب بعد.

لكن توقيت القرار معقد، فترمب يتوجه إلى الصين، ومسؤولون أميركيون لا يتوقعون قراراً عسكرياً كبيراً قبل عودته. كما أن الداخل الأميركي يضغط بقوة. أسعار البنزين ارتفعت إلى نحو 4.52 دولار للغالون، بينما تشير استطلاعات عن تراجع شعبية ترمب الاقتصادية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ومن هنا جاء انفتاحه على تعليق ضريبة البنزين الفيدرالية، رغم أن هذه الخطوة تحتاج إلى موافقة الكونغرس، وقد لا تنعكس كاملة على المستهلكين.

بهذا المعنى، تراهن طهران على أن الحرب لم تعد عسكرية فقط، بل صارت سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة. فكل يوم يبقى فيه مضيق هرمز معطلاً يزيد الضغط على المستهلك الأميركي، ويعطي خصوم ترمب فرصة للقول إن حربه رفعت التضخم وأضعفت الاقتصاد.

غير أن هذا الرهان الإيراني ينطوي بدوره على مخاطرة كبرى، فإذا شعر ترمب بأن طهران تستخدم هرمز والانتخابات لابتزازه، فقد يندفع إلى ضربة جديدة لإثبات أن الضغط الداخلي لا يقيد قراره. لذلك يلخص مايكل أوهانلون، الباحث في معهد «بروكينغز»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، غموض اللحظة بقوله: «كلا الطرفين يأمل أن تكون له اليد العليا. لكن لا أحد يعرف بعد من هو المصيب».

الخلاصة أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً من القصف نفسه، ومضيق هرمز يبقى قلب المعادلة: ورقة ضغط إيرانية الآن، لكنه قد يتحول سريعاً إلى سبب لاستئناف الحرب إذا قرر ترمب أن الهدنة لم تعد سوى غطاء لتعطيل انتصاره.


تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

بينما يدور نقاش حول مصير ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة ومستقبل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إذا لم يتمكن من الترشح، جدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد.

وقال إردوغان إن «دستوراً جديداً شاملاً، تحررياً ومدنياً، من شأنه أن يتيح فرصة لتعزيز الديمقراطية في تركيا».

وعد الرئيس التركي، في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الـ 158 لمجلس الدولة ويوم العدالة الإدارية أقيم، مساء الاثنين، أن البلاد أمام فرصة سانحة لتحرير الدستور من إملاءات النخب والانقلابيين، والارتقاء به إلى ميثاق صادر عن إرادة المجتمع.

جانب من مشاركة إردوغان في الاحتفال بمناسبة تأسيس مجلس الدولة التركي (الرئاسة التركية)

كان إردوغان قد أكد في خطاب عقب فوزه بانتخابات الرئاسة في مايو (أيار) 2023 أن وضع دستور مدني ليبرالي شامل لتركيا سيكون أولويته خلال فترته الرئاسية الجديدة، وشكل منذ يونيو (حزيران) 2025، لجنة داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عقدت أكثر من 20 اجتماعاً، للعمل على وضع مشروع الدستور.

ويعد الدستور الجديد أحد مخرجين لإردوغان للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028، أما المخرج الثاني، فهو إجراء انتخابات مبكرة، من خلال توقيع 360 من نواب البرلمان الـ600 على طلب لتجديد الانتخابات، وهي أغلبية لا يملكها حزب «العدالة والتنمية» وحليفه حزب «الحركة القومية»، ويحتاجان إلى دعم من أحزاب المعارضة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (من حساب البرلمان في إكس)

وبينما تضغط المعارضة لإجراء انتخابات مبكرة، يستبعد إردوغان وحزبه هذا الخيار. وأكد رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، أن الدستور الجديد سيُطرح على البرلمان خلال دورته الحالية.

قضية تجسس إمام أوغلو

من ناحية أخرى، واصلت الدائرة 25 لمحكمة جنايات إسطنبول، لليوم الثاني على التوالي عقد جلسات الاستماع في إطار قضية «التجسس السياسي» المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أكرم إمام أوغلو، ومدير حملته الانتخابية، نجاتي أوزكان، والصحافي مردان يانارداغ، مالك قناة «تيلي 1» المعارضة، إلى جانب رجل الأعمال حسين غون، الذي سعى إلى الاستفادة من بند «التوبة الفعالة» في قانون العقوبات التركي، عبر صفقة تحوله إلى شاهد في القضية.

الصحافي التركي مردان يانار داغ المتهم في قضية التجسس مع إمام أوغلو (من حسابه في إكس)

واستمعت المحكمة في جلستها الثانية، التي عُقدت، الثلاثاء، في قاعة ملحقة بسجن سيليفري في غرب إسطنبول، إلى الصحافي يانارداغ، الذي أكد أن القضية تهدف إلى إسكات قناته التي يملكها والتي أخضعتها الحكومة للوصاية، وتشويه سمعة إمام أوغلو.

وأكد أنه ليست هناك صلة تربطه مع إمام أوغلو، ولم يزره مرة واحدة، ولم يلتق معه إلا عابراً عند استضافته في قناته.

وأرجع اتهامه في هذه القضية إلى معارضته تغيير وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، في إطار «عملية السلام»، وتصريحاته بأن ظروف أوجلان يجب أن تكون مماثلة لظروف جميع السجناء.

عقوبات ثقيلة

يواجه المتهمون بحسب لائحة الاتهام التي قبلتها المحكمة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) لماضي، اتهامات بتسهيل تسريب بيانات سرية من بلدية إسطنبول وأخرى تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية في 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة استخباراتية أجنبية.

وتم ربط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) 2025، أوقف فيها حسين غون بتهمة التجسس لصالح المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، بعد أن تبين من فحص هاتفه، أنه التقى مرة واحدة مع أوزكان قبل 15 يوماً فقط من جولة إعادة الانتخابات المحلية في بلدية إسطنبول، التي أجريت في 23 يونيو عام 2019، حيث عرض العمل في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي حول التصويت المتوقع في هذه الجولة؛ لكن لم يتم قبول طلبه، بينما سمح له بتهنئة إمام أوغلو، والتقط صورة معه، رفقة أمه بالتبني، بعد فوزه بالانتخابات.

واستفاد غون في قضية التجسس من بند «التوبة الفعالة»، بعد إقراره بالذنب والاعتراف بأنه عمل لصالح المخابرات البريطانية.

ويطالب الادعاء العام بعقوبة السجن للمتهمين لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

دوافع سياسية

ووصف إمام أوغلو، الذي أدلى بإفادته في الجلسة الأولى للمحاكمة، الاثنين، الاتهامات الموجهة إليه بأنها «محض هراء»، كما وصف المحاكمة بأنها «عبثية ومخزية وذات دوافع سياسية»، وأن من رفعها هم من يخشون مواجهته في صناديق الاقتراع.

أحد التجمعات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والتوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وفاز إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول عام 2019، بعد عقود من سيطرة حزب «العدالة والتنمية» والأحزاب ذات الجذور الإسلامية عليها، وأُعيد انتخابه عام 2024 بعد الفوز الكاسح لحزب «الشعب الجمهوري» على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بزعامة إردوغان في الانتخابات المحلية، وأعلن الحزب ترشيحه للرئاسة.

وترى المعارضة، وقطاع عريض من الشارع التركي، أن الاتهامات والقضايا العديدة ضد إمام أوغلو «ذات دوافع سياسية»، وهدفها إبعاده عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا في الانتخابات المقبلة، وهو ادعاء ترفضه الحكومة، مؤكدة عدم تدخلها في شؤون القضاء.