بولتون لـ«الشرق الأوسط»: إيران ستُقدم على رد انتقامي يسبب خسائر كبيرة لإسرائيل

قال إن شكل الهجوم سيحدد مدى انخراط واشنطن في حرب مفتوحة بالمنطقة

جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي السابق (أ.ف.ب)
جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي السابق (أ.ف.ب)
TT

بولتون لـ«الشرق الأوسط»: إيران ستُقدم على رد انتقامي يسبب خسائر كبيرة لإسرائيل

جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي السابق (أ.ف.ب)
جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي السابق (أ.ف.ب)

خلافاً لتصريحات البيت الأبيض بأن خطر التصعيد بين إيران وإسرائيل وتوسعة الحرب ليس حتمياً، فإن مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون أكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ما نشهده حالياً هو بالفعل صراع موسع بين إسرائيل وإيران في أعقاب اغتيال فؤاد شكر من «حزب الله» في عمق الأراضي اللبنانية، وبعده بساعات اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية في عمق الأراضي الإيرانية.

وتوقع بولتون، الذي يعد أحد صقور الحزب الجمهوري الأميركي، أن يكون الانتقام الإيراني لمقتل هنية مؤثراً وقوياً، قائلاً: «هناك بالفعل صراع بين إسرائيل وإيران الآن بعد سلسلة من الحوادث التي جرت خلال الأسابيع القليلة الماضية من ضربات داخل العراق واستهداف وقتل فؤاد شكر الرجل الثاني في ميليشيا (حزب الله)، ثم اغتيال هنية، والسؤال ما هو شكل الرد الذي ستقدم عليه إيران في ردها الانتقامي ضد إسرائيل؟».

وتابع بولتون: «يجب أن أقول يبدو أن إيران ستفعل شيئاً مؤثراً ومهماً للغاية، وهو ما ظهر في قيام المرشد الإيراني (علي خامنئي) بالصلاة على نعش هنية في مراسم واسعة، بالإضافة إلى خطابه الذي تعهد فيه بالرد بقسوة. وأعتقد أن هذا حدث مهم للغاية، وسيختلف الرد هذه المرة عما حدث في أبريل (نيسان) الماضي حينما أطلقت إيران 320 صاروخاً وطائرة بدون طيار على إسرائيل دون أن تحدث تأثيراً كبيراً».

امرأة تمشي بجوار لوحة إعلانية للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وإسماعيل هنية في ساحة فاليس بطهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تعزز دفاعاتها

وأوضح مستشار الأمن القومي الأميركي السابق أن التهديدات الإيرانية برد انتقامي قوي ستجعل إسرائيل تعزز دفاعاتها، لكن يتعين علينا أن نرى ما ستفعله إيران، وكيف سترد إسرائيل. وقال: «مرة أخرى، الأمر سيكون خطيراً للغاية لأنه حينما تفشل إيران في حماية أشخاص مثل إسماعيل هنية خلال استضافته في طهران، فإن ذلك يضع المرشد خامنئي في حرج شديد، لذا فإن التوقعات تشير إلى أنه سيكون هناك رد إيراني قوي جداً».

أما شكل الرد، وما إذا كان منسقاً مع وكلاء طهران في العراق ولبنان وسوريا واليمن، أوضح بولتون أنه من الصعب معرفة شكل ومدى الرد الإيراني على وجه اليقين، لأن «الهجمات الإيرانية السابقة ضد إسرائيل التي شملت أكثر من 200 صاروخ باليستي، بينها 120 صاروخاً لم تصل إلى إسرائيل وانفجرت إما على منصة الإطلاق أو تحطمت قبل أن تصل إلى الهدف، لذا كان بالفعل هجوماً تم تصميمه بشكل لا يؤدي إلى تصعيد. لكن يجب النظر إلى ماذا كان ليحدث لو أن تلك الصواريخ البالستية الستين الأخرى وصلت بالفعل إلى أهدافها داخل إسرائيل. لا أعتقد أن إيران هذه المرة يمكنها أن تبتلع كرامتها، وأن تتجاهل ما حدث، لذلك أعتقد أنه من المرجح في هذه المرحلة أن تقدم إيران على رد خطير يستهدف أهدافاً في إسرائيل، ويتسبب في سقوط عدد من الضحايا، والتسبب في الكثير من الأضرار».

المرشد الإيراني علي خامنئي في الصلاة عند نعش إسماعيل هنية وحارسه الشخصي خلال موكب جنازته في طهران (أ.ف.ب)

وحول تقييم مسؤولي البيت الأبيض أن توسع الصراع ليس حتمياً، قال بولتون: «أعتقد أن الإدارة الأميركية لا تريد صراعاً أوسع نطاقاً، لكن من وجهة نظر إسرائيل فإن تقييم الوضع بأنها دخلت بالفعل في حرب أوسع، إذ يقصف (حزب الله) شمال إسرائيل بالصواريخ، وميليشيا الحوثي تهدد الملاحة في البحر الأحمر وطرق التجارة الدولية، والميليشيات في العراق وسوريا المدعومة من إيران تشن هجمات بين الحين والآخر. فرغم رغبة الولايات المتحدة في تجنب حرب أوسع فإنني أعتقد أن الأمر قد تجاوز تقديرات الولايات المتحدة، وأعتقد أن إسرائيل ترى نفسها محاصرة من جميع الجهات، ولا أعتقد أنها ستتراجع في هذه المرحلة».

تأجيل المفاوضات

وأكد بولتون أن اغتيال هنية، الذي يعد كبير المفاوضين السياسيين لحركة «حماس»، سيؤثر كثيراً على مفاوضات وقف إطلاق النار التي سعت إدارة بايدن إلى إحراز انتصار سياسي من خلالها. وقال: «سيكون هناك تأخير كبير لهذه المفاوضات، ويجب الاعتراف بأن هذه المفاوضات لم تكن أصلاً قريبة من التوصل إلى اتفاق لأن القضايا الأساسية كما هي، والسؤال المركزي هو إلى متى يمكن أن يبقى موضوع وقف إطلاق النار معلقاً دون إجابة».

واعترف بولتون أن الرئيس بايدن كان يريد الدفع بهذه المفاوضات لوقف الحرب في غزة وإطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» لتحقيق نصر سياسي يرسخ له إرثاً تاريخياً لولايته في البيت الأبيض، ويبدو أن الأحداث المتلاحقة قد حطمت آماله في التوصل إلى هذا الاتفاق. وقال: «أعتقد أن بايدن سيستمر في الدفع لإجراء هذه المفاوضات، لكنني أعتقد أيضاً أن الطرفين (حماس وإسرائيل) لا يزالان بعيدين كل البعد عن التوصل إلى اتفاق».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يؤكد أن تصعيد الصراع ليس حتمياً ويدعو لإبرام صفقة لوقف إطلاق النار (أ.ب)

ضعف النفوذ الأميركي

وحول فقدان الإدارة الأميركية لنفوذها على إسرائيل، أكد بولتون أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطاً مكثفةً ومستمرةً على الإسرائيليين وعلى الأطراف الفلسطينية من خلال بعض القنوات.

وفي سؤال حول نفي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن معرفة بلاده بخطط اغتيال إسماعيل هنية في إيران، وتأكيده أن واشنطن لم تتلق أي إبلاغ مسبق من إسرائيل، ولم تشارك في الهجوم، وما إذا كان ذلك يعني ضعفاً وافتقاراً لنفوذ أميركي على إسرائيل، قال بولتون: «أعتقد أن الإسرائيليين لم يقوموا بإبلاغ الإدارة الأميركية بمخططاتهم لأنهم كانوا يخشون تسرب المعلومات أو نقلها إلى إيران، نظراً لعدد المؤيدين لطهران الذين عملوا في الإدارة، وبعضهم لا يزال يعمل، وهذا بالطبع يعكس ضعف النفوذ الذي يتمتع به البيت الأبيض في عهد بايدن على إسرائيل، وأعتقد أن هذا صحيح».

اتصال نتنياهو وبايدن

وحول الاتصال بين نتنياهو والرئيس بايدن، ومدى قدرة إسرائيل على جر الولايات المتحدة إلى حرب مفتوحة في المنطقة، ودفع واشنطن لمواجهة مباشرة مع إيران، قال بولتون: «الغرض الرئيسي من محادثة نتنياهو مع الرئيس بايدن هو إطلاعه على ما تعرفه إسرائيل من تحركات في المنطقة، وإطلاعه على الخطوات التي تنوي إسرائيل اتخاذها، ولا أعتقد أن بايدن سيتطرق إلى مفاوضات وقف إطلاق النار مع (حماس) التي أعتقد أنها انتهت ولن يكون هناك مسار لانعقاد مفاوضات في أي وقت قريب، ولا أعتقد أن هناك نيةً لإشراك الولايات المتحدة في أي تحركات حالية، لكن الأمر يعتمد كثيراً على ما ستقوم به إيران وحتى نعرف شكل الرد الإيراني فإنه من الصعب معرفة اتجاهات واشنطن المستقبلية».

وحول تأثير استهداف إسرائيل لهنية داخل إسرائيل على أجندة الرئيس الإيراني الجديد الذي وُصف بالإصلاحي، ويشجع التواصل مع الغرب، قال بولتون: «لا أعتقد أن اغتيال إسماعيل هنية له تأثير كبير على أجندة الرئيس الإيراني الجديد وقدرته على إجراء مفاوضات دبلوماسية مع الغرب، لأن الهدف كان اغتيال هنية، وقد وجدوه في مكان مناسب لتنفيذ خطة الاغتيال، ومن جانب آخر، فإن المرشد الإيراني هو الذي يتخذ القرارات، وبالتالي فإن الرئيس الإيراني الجديد هو مجرد منفذ للسياسات التي يضعها المرشد الأعلى حول قضايا الأمن القومي».

إيران مع ترمب أو هاريس

أما شكل السياسات الأميركية تجاه إيران، سواء في ظل ولاية جديدة لإدارة ترمب أو لكامالا هاريس، قال بولتون: «أنا لن أكون مشاركاً في أي من الإدارتين، لكن وجهة نظري أنه لن يكون هناك سلام واستقرار في الشرق الأوسط حتى يتم إزاحة مَن في السلطة، فنظام آية الله يشكل التهديد الرئيسي للسلام والأمن، وحتى يتمكن الشعب الإيراني من السيطرة على الحكومة، علينا توقع المزيد من الاضطرابات، وأعتقد أن كلاً من ترمب وهاريس يتفق في ذلك. ومن المؤكد أن ترمب ليس على استعداد للقيام بما هو ضروري لمساعدة الشعب الإيراني على الإطاحة بالحكومة على الرغم من أن الحكومة في طهران أصبحت أقل شعبية مما كانت عليه حينما كان ترمب رئيساً، ولا أدري كيف ستتعامل إدارة هاريس مع إيران».


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسؤول إيراني: سنستهدف مصالح من يساعد أميركا في شن حرب اقتصادية علينا

محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)
محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني: سنستهدف مصالح من يساعد أميركا في شن حرب اقتصادية علينا

محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)
محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)

قال محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، إن طهران ستستهدف مصالح الدول التي تساعد أميركا في شن حرب اقتصادية على بلاده.

وأكد رضائي، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، أن إيران لن تستسلم حتى مع الحصار الاقتصادي الأميركي. مشدداً: «إذا أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أي خطوات عدوانية جديدة فسنرد عليه بقوة شديدة».

وتابع: «بعد عدة جولات من المفاوضات وإخلال الأميركيين بعهودهم، يجب إجراء إصلاحات في السلوك الدبلوماسي الإيراني مع العالم».

وعقد، اليوم السبت، اجتماع لرؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية الإيرانية، شارك به الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي.

اجتماع للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام إيجئي في الرئاسة الإيرانية (قناة بزشكيان عبر تلغرام)

ونقلت وكالة «إرنا» أن الاجتماع بحث الأوضاع المعيشية والتطورات الإقليمية. و«ناقش المجتمعون خلال الاجتماع التطورات الإقليمية والدولية، وسبل إدارة الاقتصاد في البلاد».

وتستعد الولايات المتحدة الأميركية لفرض عقوبات قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه سيعلن تفاصيلها يوم الاثنين. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذر في وقت سابق من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي نوع من الدعم الحيوي لإيران».


واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)

تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل رسائل التحدي، عشية إعلان واشنطن، يوم الاثنين، حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي تصفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «الأشد في التاريخ»، وسط مخاوف من امتداد تداعياتها إلى شركاء طهران التجاريين، وفي مقدمتهم الصين.

ويأتي التصعيد في وقت تقترب فيه الحرب بين البلدين من إتمام شهرها السادس.

ورغم توقف المواجهات المباشرة بينهما في الوقت الحالي، لا تبدو واشنطن وطهران مستعدتين للعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما يبقى مضيق هرمز نقطة التوتر الأبرز، مع تراجع حركة شحنات النفط عبره إلى مستويات غير مسبوقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ليست مستعدة، لإبرام «الاتفاق المناسب»، مؤكداً أن واشنطن تراقب تطورات الصراع.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الخيارات العسكرية الأميركية تجاه إيران أصبحت محدودة، قال ترمب للصحافيين إن الضغط الاقتصادي لا يستبعد الحرب: «هذا يعني ببساطة أننا نراقب ما يحدث».

وفي تصريحات أخرى، أكد ترمب أن الولايات المتحدة تملك سيطرة واسعة على المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، قائلاً إن الإيرانيين «يرغبون بشدة في إبرام اتفاق»، لكنهم ليسوا مستعدين للاتفاق الذي تريده واشنطن.

وتأتي هذه التصريحات بعد تهديدات أميركية بفرض عقوبات مالية هي الأقسى على إيران، إلى جانب تحذير الدول التي توفر لطهران «أي نوع من الدعم الحيوي» من مواجهة تداعيات اقتصادية.

عقوبات تستهدف شرايين الاقتصاد

من المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً، يوم الاثنين، للكشف عن تفاصيل الحزمة الجديدة التي قال إنها ستكون «أقسى عقوبات في التاريخ» على إيران.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن العقوبات والحصار البحري أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة، واصفاً البلاد بأنها «مفلسة تماماً». وأضاف أن الرئيس الأميركي يمتلك «مجموعة من أوراق الضغط» التي يمكنه استخدامها بصورة أقوى خلال الأسابيع المقبلة.

لكن المسؤول أقر بوجود تباين داخل البيت الأبيض بشأن الحرب مع إيران والسبل الممكنة لإنهاء الأزمة، في وقت ترى فيه واشنطن أن الضغوط الاقتصادية يمكن أن تدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

وتوضح هذه التصريحات أن الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية لا تقتصر على العقوبات، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة على قرب استئناف المفاوضات.

الصين في مرمى العقوبات

تواجه الصين احتمالاً كبيراً للتأثر بالحزمة الأميركية الجديدة، بالنظر إلى اعتمادها الكبير على النفط الإيراني. ووفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025، استحوذت الصين على أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني المنقولة بحراً.

وتسعى واشنطن إلى الضغط على بكين للتعاون معها، في وقت تدعو فيه الحكومة الصينية إلى حل الأزمة عبر الدبلوماسية، وترفض استخدام العقوبات والضغوط الاقتصادية وسيلة لتسوية الخلافات.

وبدأت بعض المصافي الصينية المستقلة، وفق المعطيات المتاحة، البحث عن مصادر بديلة للخام، تحسباً لتشديد العقوبات الأميركية، واتساع نطاق تطبيقها.

وحذرت طهران من أن الإجراءات الأميركية الجديدة ستتجاوز حدود العقوبات التقليدية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم السبت، إن العقوبات المرتقبة تمثل محاولة لفرض السيادة الأميركية خارج حدودها على الدول المستقلة، معتبراً أن «العقوبات الثانوية» لا تستند إلى القانون الدولي.

«هرمز»... ورقة الضغط الأخطر

ويبقى مضيق هرمز محوراً رئيسياً في المواجهة؛ فقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان الممر المائي ينقل أكثر من 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي نحو خمس الاستهلاك العالمي، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

لكن حركة الملاحة تراجعت بصورة حادة منذ اندلاع الحرب. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 4 سفن شحن فقط عبرت المضيق يوم الخميس، ولم تكن بينها ناقلات نفط خام كبيرة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.

وفي المقابل، أفادت «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية بأن طهران سمحت لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور بعد طلبات متكررة من بغداد، في خطوة جاءت عقب زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق.

وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إن القوات الأميركية ساعدت خلال الأيام السبعة السابقة في نقل متوسط قدره 8 ملايين برميل من النفط يومياً عبر المضيق، وهو مستوى يقل كثيراً عن معدلات ما قبل الحرب. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، على منصة «إكس»، نقلاً عن 3 مسؤولين أميركيين، بأن نحو 16 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي، ليلة الجمعة. وقال «أكسيوس» إن نحو 40 ناقلة نفط عبرت إلى داخل مضيق هرمز وخارجه، ليلة الجمعة، وفقا لماً نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتشير هذه التطورات إلى أن هرمز لا يزال ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، رغم تعرض قدراتها العسكرية لضربات أميركية وإسرائيلية أضعفت قواتها البحرية والجوية.

إيران بين الرد العسكري والضغط الاقتصادي

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

ورغم الضربات التي تعرضت لها، لا تزال إيران تحتفظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيرة تمكنها من تهديد حركة الملاحة واستهداف خصومها في المنطقة.

وقال علي عبد اللهي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، إن بلاده: «سترد على أي تهديدات جديدة» بردود وصفها بأنها ساحقة ومؤلمة ومدمرة. لكن الخطاب الإيراني لا يخلو من دعوات إلى إنهاء الحرب، والبحث عن مخرج دبلوماسي. من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إنهاء الحرب سيكون أفضل، مؤكداً أن بلاده تخوض المواجهة من موقع القوة والكرامة.

وفي مؤشر على حجم الضغوط الاقتصادية، أقر قاليباف، خلال لقاء مع رجال أعمال إيرانيين وعراقيين، بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان استمرار البلاد. وقال، وفق «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية، إن إيران لن تتمكن من الصمود إذا كان الناس جائعين، وإذا غابت الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الوطني.

روسيا تعيد موظفيها إلى بوشهر

على صعيد آخر، تواصل شركة «روساتوم» الروسية المملوكة للدولة إعادة موظفيها إلى محطة بوشهر النووية في إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «إنترفاكس» عن الرئيس التنفيذي للشركة، أليكسي ليخاتشوف. وقال ليخاتشوف إن عدد المتخصصين الروس الذين عادوا إلى المحطة وصل إلى 42 شخصاً، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف: «إذا سارت الأمور على ما يرام، فسوف نزيد عدد موظفينا إلى 100 شخص هذا الخريف»، مشيراً إلى أن الوضع في المنشأة هادئ. وكانت «روساتوم» قد بدأت إجلاء موظفيها من بوشهر، الواقعة على الخليج العربي على مسافة نحو 1215 كيلومتراً جنوب طهران، في فصل الربيع، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط). وذكرت «بلومبرغ» في أبريل (نيسان) أن عدد الموظفين الروس في المحطة انخفض إلى طاقم محدود للغاية يضم نحو 20 شخصاً فقط.

أهداف أميركية لم تتحقق بالكامل

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال مشاركتها في الحصار الأميركي على إيران (رويترز)

في المقابل، لم تحقق إدارة ترمب حتى الآن جميع الأهداف التي حددتها مع بداية الحرب، ومنها تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتهيئة الظروف التي قد تسمح بتغيير النظام السياسي في طهران.

ولا يزال مصير البرنامج النووي غير واضح، في ظل منع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول إيران منذ عام 2025.

كما خلّفت الحرب خسائر بشرية واسعة، إذ قُتل الآلاف، وشُرد الملايين، بينما أعلنت الولايات المتحدة إصابة أكثر من 750 من أفراد قواتها ومقتل 18 عسكرياً.

ومع اقتراب مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب، تبدو المواجهة أمام مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والسياسية. وبينما تراهن واشنطن على العقوبات والحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات، تتمسك إيران بأوراقها العسكرية وموقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز، في وقت يتزايد فيه الضغط داخل البلاد لإيجاد مخرج يحول دون انهيار اقتصادي أوسع.


طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف، السبت، إن طائرتين أميركيتين للتزويد بالوقود غادرتا قاعدة بيزمر الجوية في بلغاريا بعد ما يقرب من شهر من إرسالهما لهذا البلد الواقع في منطقة البلقان، الأمر الذي أثار غضب إيران.

وكانت الولايات المتحدة، التي تشن حرباً على إيران منذ 28 فبراير (شباط)، طلبت إرسالهما مؤقتاً بموجب اتفاقية تنظم الاستخدام المشترك للمنشآت العسكرية.

وقالت إيران في ذلك الوقت إن إرسالهما سيشكل تواطؤاً في «العدوان وجرائم الحرب»، وهي تهمة رفضتها صوفيا.

وقال ستويانوف لصحافيين إن الطائرتين من طراز «كيه سي-135» التابعتين لسلاح الجو الأميركي غادرتا بلغاريا أمس الجمعة.

وأدى إرسال الطائرتين، الذي وافق عليه البرلمان البلغاري في 22 يوليو (تموز)، إلى احتجاجات من سكان المناطق المجاورة الذين خشوا أن تتعرض الطائرتان لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وقال ستويانوف إن جميع رحلات الطائرتين خلال فترة انتشارهما المؤقتة كانت عبارة عن مهام تدريبية فوق دول حليفة، وإن بلغاريا «ليست لديها أي معلومات عن تهديدات مباشرة لأمننا القومي».

وأضاف: «نعمل بتنسيق تام مع الحكومة الأميركية، وتلقينا معلومات مسبقة، ولهذا السبب كانت جميع قراراتنا مبنية على أسس سليمة».

وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز» الأربعاء، نقلاً عن مصدرين من داخل النظام الإيراني، بأن القوات الإيرانية قيّمت خيارات لتوسيع الرد على الولايات المتحدة إلى خارج الشرق الأوسط، بينها ضرب أصول عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا، واستهداف بنى تحتية بحرية في مضيق هرمز.

وأوضح المصدران أن القوات الإيرانية درست إمكان ضرب أصول أميركية في دول مثل بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لطائرات التزود بالوقود الأميركية. وقال أحدهما إن قبرص كانت أيضاً ضمن الأهداف المحتملة في حال شن واشنطن هجوماً جديداً.

ورداً على التقرير، قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع الدول الأعضاء. وأضاف المسؤول: «كما اتضح هذا العام، عندما نجحت الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي في اعتراض صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه تركيا في أربع وقائع منفصلة، فإن قدرات الردع والدفاع في وضع قوي وفعال».