بولتون لـ«الشرق الأوسط»: إيران ستُقدم على رد انتقامي يسبب خسائر كبيرة لإسرائيل

قال إن شكل الهجوم سيحدد مدى انخراط واشنطن في حرب مفتوحة بالمنطقة

جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي السابق (أ.ف.ب)
جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي السابق (أ.ف.ب)
TT

بولتون لـ«الشرق الأوسط»: إيران ستُقدم على رد انتقامي يسبب خسائر كبيرة لإسرائيل

جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي السابق (أ.ف.ب)
جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي السابق (أ.ف.ب)

خلافاً لتصريحات البيت الأبيض بأن خطر التصعيد بين إيران وإسرائيل وتوسعة الحرب ليس حتمياً، فإن مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون أكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ما نشهده حالياً هو بالفعل صراع موسع بين إسرائيل وإيران في أعقاب اغتيال فؤاد شكر من «حزب الله» في عمق الأراضي اللبنانية، وبعده بساعات اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية في عمق الأراضي الإيرانية.

وتوقع بولتون، الذي يعد أحد صقور الحزب الجمهوري الأميركي، أن يكون الانتقام الإيراني لمقتل هنية مؤثراً وقوياً، قائلاً: «هناك بالفعل صراع بين إسرائيل وإيران الآن بعد سلسلة من الحوادث التي جرت خلال الأسابيع القليلة الماضية من ضربات داخل العراق واستهداف وقتل فؤاد شكر الرجل الثاني في ميليشيا (حزب الله)، ثم اغتيال هنية، والسؤال ما هو شكل الرد الذي ستقدم عليه إيران في ردها الانتقامي ضد إسرائيل؟».

وتابع بولتون: «يجب أن أقول يبدو أن إيران ستفعل شيئاً مؤثراً ومهماً للغاية، وهو ما ظهر في قيام المرشد الإيراني (علي خامنئي) بالصلاة على نعش هنية في مراسم واسعة، بالإضافة إلى خطابه الذي تعهد فيه بالرد بقسوة. وأعتقد أن هذا حدث مهم للغاية، وسيختلف الرد هذه المرة عما حدث في أبريل (نيسان) الماضي حينما أطلقت إيران 320 صاروخاً وطائرة بدون طيار على إسرائيل دون أن تحدث تأثيراً كبيراً».

امرأة تمشي بجوار لوحة إعلانية للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وإسماعيل هنية في ساحة فاليس بطهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تعزز دفاعاتها

وأوضح مستشار الأمن القومي الأميركي السابق أن التهديدات الإيرانية برد انتقامي قوي ستجعل إسرائيل تعزز دفاعاتها، لكن يتعين علينا أن نرى ما ستفعله إيران، وكيف سترد إسرائيل. وقال: «مرة أخرى، الأمر سيكون خطيراً للغاية لأنه حينما تفشل إيران في حماية أشخاص مثل إسماعيل هنية خلال استضافته في طهران، فإن ذلك يضع المرشد خامنئي في حرج شديد، لذا فإن التوقعات تشير إلى أنه سيكون هناك رد إيراني قوي جداً».

أما شكل الرد، وما إذا كان منسقاً مع وكلاء طهران في العراق ولبنان وسوريا واليمن، أوضح بولتون أنه من الصعب معرفة شكل ومدى الرد الإيراني على وجه اليقين، لأن «الهجمات الإيرانية السابقة ضد إسرائيل التي شملت أكثر من 200 صاروخ باليستي، بينها 120 صاروخاً لم تصل إلى إسرائيل وانفجرت إما على منصة الإطلاق أو تحطمت قبل أن تصل إلى الهدف، لذا كان بالفعل هجوماً تم تصميمه بشكل لا يؤدي إلى تصعيد. لكن يجب النظر إلى ماذا كان ليحدث لو أن تلك الصواريخ البالستية الستين الأخرى وصلت بالفعل إلى أهدافها داخل إسرائيل. لا أعتقد أن إيران هذه المرة يمكنها أن تبتلع كرامتها، وأن تتجاهل ما حدث، لذلك أعتقد أنه من المرجح في هذه المرحلة أن تقدم إيران على رد خطير يستهدف أهدافاً في إسرائيل، ويتسبب في سقوط عدد من الضحايا، والتسبب في الكثير من الأضرار».

المرشد الإيراني علي خامنئي في الصلاة عند نعش إسماعيل هنية وحارسه الشخصي خلال موكب جنازته في طهران (أ.ف.ب)

وحول تقييم مسؤولي البيت الأبيض أن توسع الصراع ليس حتمياً، قال بولتون: «أعتقد أن الإدارة الأميركية لا تريد صراعاً أوسع نطاقاً، لكن من وجهة نظر إسرائيل فإن تقييم الوضع بأنها دخلت بالفعل في حرب أوسع، إذ يقصف (حزب الله) شمال إسرائيل بالصواريخ، وميليشيا الحوثي تهدد الملاحة في البحر الأحمر وطرق التجارة الدولية، والميليشيات في العراق وسوريا المدعومة من إيران تشن هجمات بين الحين والآخر. فرغم رغبة الولايات المتحدة في تجنب حرب أوسع فإنني أعتقد أن الأمر قد تجاوز تقديرات الولايات المتحدة، وأعتقد أن إسرائيل ترى نفسها محاصرة من جميع الجهات، ولا أعتقد أنها ستتراجع في هذه المرحلة».

تأجيل المفاوضات

وأكد بولتون أن اغتيال هنية، الذي يعد كبير المفاوضين السياسيين لحركة «حماس»، سيؤثر كثيراً على مفاوضات وقف إطلاق النار التي سعت إدارة بايدن إلى إحراز انتصار سياسي من خلالها. وقال: «سيكون هناك تأخير كبير لهذه المفاوضات، ويجب الاعتراف بأن هذه المفاوضات لم تكن أصلاً قريبة من التوصل إلى اتفاق لأن القضايا الأساسية كما هي، والسؤال المركزي هو إلى متى يمكن أن يبقى موضوع وقف إطلاق النار معلقاً دون إجابة».

واعترف بولتون أن الرئيس بايدن كان يريد الدفع بهذه المفاوضات لوقف الحرب في غزة وإطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» لتحقيق نصر سياسي يرسخ له إرثاً تاريخياً لولايته في البيت الأبيض، ويبدو أن الأحداث المتلاحقة قد حطمت آماله في التوصل إلى هذا الاتفاق. وقال: «أعتقد أن بايدن سيستمر في الدفع لإجراء هذه المفاوضات، لكنني أعتقد أيضاً أن الطرفين (حماس وإسرائيل) لا يزالان بعيدين كل البعد عن التوصل إلى اتفاق».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يؤكد أن تصعيد الصراع ليس حتمياً ويدعو لإبرام صفقة لوقف إطلاق النار (أ.ب)

ضعف النفوذ الأميركي

وحول فقدان الإدارة الأميركية لنفوذها على إسرائيل، أكد بولتون أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطاً مكثفةً ومستمرةً على الإسرائيليين وعلى الأطراف الفلسطينية من خلال بعض القنوات.

وفي سؤال حول نفي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن معرفة بلاده بخطط اغتيال إسماعيل هنية في إيران، وتأكيده أن واشنطن لم تتلق أي إبلاغ مسبق من إسرائيل، ولم تشارك في الهجوم، وما إذا كان ذلك يعني ضعفاً وافتقاراً لنفوذ أميركي على إسرائيل، قال بولتون: «أعتقد أن الإسرائيليين لم يقوموا بإبلاغ الإدارة الأميركية بمخططاتهم لأنهم كانوا يخشون تسرب المعلومات أو نقلها إلى إيران، نظراً لعدد المؤيدين لطهران الذين عملوا في الإدارة، وبعضهم لا يزال يعمل، وهذا بالطبع يعكس ضعف النفوذ الذي يتمتع به البيت الأبيض في عهد بايدن على إسرائيل، وأعتقد أن هذا صحيح».

اتصال نتنياهو وبايدن

وحول الاتصال بين نتنياهو والرئيس بايدن، ومدى قدرة إسرائيل على جر الولايات المتحدة إلى حرب مفتوحة في المنطقة، ودفع واشنطن لمواجهة مباشرة مع إيران، قال بولتون: «الغرض الرئيسي من محادثة نتنياهو مع الرئيس بايدن هو إطلاعه على ما تعرفه إسرائيل من تحركات في المنطقة، وإطلاعه على الخطوات التي تنوي إسرائيل اتخاذها، ولا أعتقد أن بايدن سيتطرق إلى مفاوضات وقف إطلاق النار مع (حماس) التي أعتقد أنها انتهت ولن يكون هناك مسار لانعقاد مفاوضات في أي وقت قريب، ولا أعتقد أن هناك نيةً لإشراك الولايات المتحدة في أي تحركات حالية، لكن الأمر يعتمد كثيراً على ما ستقوم به إيران وحتى نعرف شكل الرد الإيراني فإنه من الصعب معرفة اتجاهات واشنطن المستقبلية».

وحول تأثير استهداف إسرائيل لهنية داخل إسرائيل على أجندة الرئيس الإيراني الجديد الذي وُصف بالإصلاحي، ويشجع التواصل مع الغرب، قال بولتون: «لا أعتقد أن اغتيال إسماعيل هنية له تأثير كبير على أجندة الرئيس الإيراني الجديد وقدرته على إجراء مفاوضات دبلوماسية مع الغرب، لأن الهدف كان اغتيال هنية، وقد وجدوه في مكان مناسب لتنفيذ خطة الاغتيال، ومن جانب آخر، فإن المرشد الإيراني هو الذي يتخذ القرارات، وبالتالي فإن الرئيس الإيراني الجديد هو مجرد منفذ للسياسات التي يضعها المرشد الأعلى حول قضايا الأمن القومي».

إيران مع ترمب أو هاريس

أما شكل السياسات الأميركية تجاه إيران، سواء في ظل ولاية جديدة لإدارة ترمب أو لكامالا هاريس، قال بولتون: «أنا لن أكون مشاركاً في أي من الإدارتين، لكن وجهة نظري أنه لن يكون هناك سلام واستقرار في الشرق الأوسط حتى يتم إزاحة مَن في السلطة، فنظام آية الله يشكل التهديد الرئيسي للسلام والأمن، وحتى يتمكن الشعب الإيراني من السيطرة على الحكومة، علينا توقع المزيد من الاضطرابات، وأعتقد أن كلاً من ترمب وهاريس يتفق في ذلك. ومن المؤكد أن ترمب ليس على استعداد للقيام بما هو ضروري لمساعدة الشعب الإيراني على الإطاحة بالحكومة على الرغم من أن الحكومة في طهران أصبحت أقل شعبية مما كانت عليه حينما كان ترمب رئيساً، ولا أدري كيف ستتعامل إدارة هاريس مع إيران».


مقالات ذات صلة

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوى ضد وزارة العدل لمنعها من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

نشرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران قائمة بأسماء شخصيات قالت إنهم «ينبغي أن يدفعوا الثمن» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدد من القادة الأوروبيين.

ونشرت «همشهري»، مساء السبت، رسماً إلكترونياً على موقعها يتضمن مقتطفاً من رسالة مجتبى خامنئي عن «قائمة كاملة» بأسماء من وصفهم بـ«المجرمين»، لكن الرسم لم يظهر في نسختها الورقية الصادرة الأحد.

ويعرض الرسم صور 13 شخصية، في ما يبدو إشارة إلى القائمة التي تحدث عنها مجتبى خامنئي، رغم أنه لم يسمِّ أي شخص. وظهرت صورتا ترمب ونتنياهو وعليهما علامة تصويب، بما يوحي بأنهما هدفان.

وتضم القائمة أيضاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب قادة أوروبيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر.

صورة نشرتها صحيفة "همشهري"

وجاء نشر القائمة بعد رسالة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، نشرت السبت، أكد فيها أن الثأر لدماء والده «حاصل لا محالة»، من دون أن يذكر أسماء محددة. وكان علي خامنئي قد قُتل في الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي أشعلت الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير 2026.

وقالت صحيفة «همشهري» إن كلمة «الانتقام» لا تحتمل التأويل أو التفسير وفق قراءات مختلفة، مضيفةَ أنها تعني «معاقبة القتلة وإزالتهم»، ولا يمكن تحويلها إلى «شعارات محايدة» أو «مشاريع ناعمة».

وأضافت الصحيفة، في تأييد لبيان المرشد الجديد، أن المقصود بـ«الانتقام» هو «القتل تحديداً»، في واحدة من أكثر الصياغات وضوحاً في الدعوة إلى استهداف من تتهمهم طهران بالضلوع في مقتل المرشد السابق علي خامنئي.

وقالت «همشهري» إن رسالة المرشد الجديد لا تخاطب «العامل المباشر» وحده، بل تستهدف «منظومة الاغتيال» كاملة، من الآمرين والمنفذين إلى المباشرين والمخططين والمستشارين وكل من كان له دور في العملية.

وربطت الصحيفة بين مقتل خامنئي واغتيال قائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، قائلة إنه لو كان الرد على مقتل سليماني «بالمستوى المطلوب»، لما تجرأ العدو على استهداف المرشد الإيراني.

وتخضع إدارة «همشهري» حالياً لفريق متشدد قريب من «الحرس الثوري»، يتقدمه عمدة طهران علي رضا زاكاني، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري» ونائب سابق في البرلمان، وكان مرشحاً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

ودعت الصحيفة المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية إلى التعامل مع هذا الملف «بجدية»، وتخصيص وحدات لتنفيذ ما وصفته بمهمة الانتقام.

وخلال الحرب، اتهمت إيران الدول الأوروبية بعدم إدانة الهجمات التي استهدفت أراضيها، وذهبت إلى اعتبار أن بعضها كان طرفاً فيها، بعدما سمح للطائرات العسكرية الأميركية بعبور مجاله الجوي.

ولم يظهر المرشد الإيراني الجديد علناً منذ بدء الحرب، بما في ذلك خلال مراسم تشييع والده. ويأتي بيانه الأول في ظل تصاعد عسكري حول مضيق هرمز، وضغوط دبلوماسية متزايدة على طهران للقبول بترتيبات تضمن عبور السفن من دون تهديد.

ورد ترمب، عبر منصته «تروث سوشال»، بأن أي محاولة لاغتياله ستقود الولايات المتحدة إلى «سحق إيران بالكامل»، بعدما أعلن انتهاء وقف إطلاق النار، مع تأكيده أن واشنطن لا تمانع مواصلة المحادثات إذا التزمت إيران بشروط التهدئة.


أميركا تضرب 140 هدفاً في إيران بعد إغلاق «هرمز»

مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
TT

أميركا تضرب 140 هدفاً في إيران بعد إغلاق «هرمز»

مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الأحد بتوقيت المنطقة، في جولة ثالثة قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها استهدفت نحو 140 موقعاً عسكرياً، بعدما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»، إثر استهداف سفينة قالت إنها خالفت مسار العبور المعتمد.

وقالت «سنتكوم» إن بحرية «الحرس الثوري» هاجمت سفينة الحاويات «إم/في في.جي.إف.إس غالاكسي»، التي ترفع علم قبرص، أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، وإلحاق أضرار كبيرة بغرفة المحركات، وفقدان أحد أفراد الطاقم المدني.

وقالت عمليات التجارة البحرية البريطانية إن طاقم السفينة غادرها واستقل قارب نجاة، مشيرة إلى أن الحادث وقع على بعد نحو 17 كيلومتراً شرقي سواحل عُمان.

وكانت السفينة تسلك مساراً قريباً من الساحل العُماني، وهو المسار الذي تستخدمه سفن تجارية لتفادي المياه الإقليمية الإيرانية عند الدخول إلى الخليج العربي أو الخروج منه. وقالت وزارة الخارجية الهندية إن أحد مواطنيها لا يزال مفقوداً بعد الهجوم على سفينة غالاكسي قبالة سواحل عُمان، مضيفة أن 10 من أصل 11 هندياً كانوا على متن السفينة جرى إنقاذهم. وأوضحت أن سفارتها في عُمان تتابع عمليات البحث والإنقاذ بالتنسيق مع السلطات العُمانية.

إعلان الإغلاق

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في وقت سابق، بأن البحرية التابعة له استهدفت سفينة وصفتها بـ«المخالفة» بصاروخ كروز بحري في مضيق هرمز، بعدما قالت إن السفينة لم تستجب للتحذيرات الإيرانية.

وفي بيان لاحق، قالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن السفينة نفسها أُصيبت بـ«إطلاق تحذيري» وأُوقفت، موضحة أنها كانت ضمن «عدة سفن» حاولت، بتحريض من جهات أجنبية، التحرك في مسار غير معتمد، ولم تستجب للتنبيهات الإيرانية لتصحيح مسارها.

وأضاف البيان أن السفينة أطفأت أنظمتها الملاحية، ما عرّض، وفق رواية «الحرس الثوري»، أمن الملاحة البحرية للخطر، الأمر الذي دفع القوات الإيرانية إلى استهدافها وإجبارها على التوقف.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال «الحرس الثوري» إن الحادث جاء بعد تحذير سابق من أن «تدخلات الأجانب» وتحديد «مسارات غير قانونية» لحركة السفن في مضيق هرمز سيقابلان بـ«تعامل حاسم»، وسيؤديان إلى تعطيل مسار زيادة حركة العبور في المضيق.

وأعلن البيان أنه، بعد هذا الحادث، سيبقى مضيق هرمز مغلقاً حتى إشعار آخر و«إلى حين انتهاء التدخلات الأميركية في هذه المنطقة»، مؤكداً أنه لن يُسمح لأي سفينة بالعبور.

وحذر «الحرس الثوري» من أن أي «خطأ» أو «عدوان جديد» على إيران بذريعة الحادث سيقابل برد «شديد»، مع التهديد باستهداف «قواعد جديدة للعدو في المنطقة».

وفي بيان منفصل لاحق، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينة ثانية في مضيق هرمز وأوقفها، في إطار ما وصفه بـ«الرد» على الضربات الأميركية التي طالت مدناً ومواقع في جنوب إيران.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

ضربة أميركية واسعة

لكن الرد الأميركي جاء سريعاً. وقالت «سنتكوم» إن قواتها بدأت تنفيذ الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، رداً على ما وصفته بهجوم «سافر» على سفينة تجارية تعبر المضيق.

وقالت القيادة الأميركية إن إيران مُنحت «فرصة أخرى» لإظهار التزامها بمذكرة التفاهم بعد تحميلها المسؤولية عن هجمات سابقة على سفن تجارية، لكنها «فشلت مجدداً». وأضافت أن الولايات المتحدة ترد بفرض «كلفة باهظة» عبر مواصلة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحرية.

وأفاد بيان «سنتكوم» إن القوات الأميركية ضربت نحو 140 هدفاً عسكرياً في إيران، في ختام الجولة الثالثة من الضربات التي نُفذت هذا الأسبوع، ليرتفع عدد الأهداف التي أعلنت واشنطن ضربها خلال ثلاث ليال إلى أكثر من 300 هدف، بأوامر من الرئيس الأميركي، بهدف تقليص قدرة طهران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات نُفذت بذخائر موجهة، وباستخدام مقاتلات متمركزة في البر والبحر، وطائرات مسيّرة، وسفن تابعة للبحرية الأميركية. وشملت الأهداف مواقع صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية، ومخازن ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومراكز مراقبة ساحلية.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منشور مقتضب، إن إيران «اتخذت خياراً سيئاً» بإطلاقها النار على سفينة في مضيق هرمز، مضيفاً: «وها هي الآن تدفع الثمن».

ورغم إعلان طهران إغلاق المضيق، قالت «سنتكوم» إن سفناً تجارية لا تزال تواصل عبور الممر المائي. ولم يتضح على الفور حجم حركة الملاحة بعد الإعلان الإيراني، ولا ما إذا كانت السفن العابرة تستخدم مسارات بديلة قرب المياه العُمانية.

انفجارات على الساحل

بالتزامن مع الجولة الأميركية الثالثة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في عدد من المدن الساحلية والمناطق الجنوبية، بينها بندر عباس وسيريك وجاسك وجزيرة قشم، إضافة إلى محافظة خوزستان الحدودية مع العراق. ولم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا.

وكان التلفزيون الإيراني قد أورد، في سلسلة تحديثات، سماع دوي انفجارات في عسلوية وبندر دير وبندر عباس وسيريك وتشابهار. وقال إن ثلاثة انفجارات تأكدت في بندر عباس، وثلاثة أخرى في سيريك، فيما أفاد مراسله بسماع أربعة انفجارات في عسلوية، وخمسة في دير بمحافظة بوشهر.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال التلفزيون إن الأصوات التي سُمعت في تشابهار تعود إلى هجوم أميركي استهدف منطقة في كنارك. ونقل عن حاكم قشم قوله إنه لم تُسجل إصابات في الجزيرة حتى تلك اللحظة، فيما قال حاكم ميناب إنه لم يُسمع دوي انفجار في منطقته.

وتقع كثير من المواقع التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الإيرانية على امتداد الساحل الجنوبي، قرب مضيق هرمز أو الموانئ والمنشآت المرتبطة بالملاحة والطاقة. ويعد ميناء بندر عباس، أحد أبرز المراكز البحرية الإيرانية، كما أن مؤانئ جاسك وكنارك وتشابهار تلعب دوراً مهماً في عمليات بحرية الجيش النظامي، وهي مناطق سبق أن برزت في جولات سابقة من الضربات المتبادلة.

رد إيراني محدود النطاق

وفي رد موازٍ على الضربات الأميركية، أعلن «الحرس الثوري» أنه استهدف قواعد ومواقع عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في الأردن والكويت والبحرين وقطر، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه دمر مركزاً للقيادة والسيطرة وحظائر للطائرات المسيّرة في قاعدة في الأردن، واستهدف موقعاً أميركياً للرادار العسكري في الكويت، وهاجم منصات دعم وتزويد بالوقود لحاملة طائرات أميركية في سلطنة عُمان، ودمر مركزاً لصيانة الطائرات المقاتلة ومنشأة للقيادة في قطر.

وقالت قطر إنها اعترضت نيراناً إيرانية قادمة، وأعلنت وزارة الداخلية القطرية إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، جراء سقوط شظايا من عمليات الاعتراض. كما قالت الكويت إن دفاعاتها تعاملت مع نيران قادمة، فيما دوت صفارات الإنذار في البحرين، وسُمعت انفجارات في الدوحة ومناطق أخرى من الخليج العربي.

وقالت الإمارات إن الهجمات وقعت خارج حدودها، رغم دوي صفارات الإنذار صباحاً. وأفادت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية بأن طائرات مسيّرة ضربت مواقع في شمال شرقي عُمان، في المنطقة الواقعة على مضيق هرمز.

ورغم إعلان «الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز، قالت «سنتكوم» إن عبور السفن التجارية لا يزال مستمراً عبر الممر المائي، مضيفة أن القوات الأميركية ساعدت، منذ أوائل مايو، في عبور أكثر من 800 سفينة تجارية ونحو 400 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق.


قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
TT

قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة قد انتهى»، وذلك بالتزامن مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز بعد إطلاق نيران تحذيرية على سفينتين بالمضيق.

وكتب قاليباف على «إكس» اليوم (الأحد): «ولّى عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة وقلنا لكم التزموا ⁠بكلمتكم أو ادفعوا الثمن وها قد صار الواقع على الأبواب».

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات التي جرت بين إيران وسلطنة عمان أمس (السبت) تناولت ترتيبات إدارة حركة العبور والشحن في مضيق هرمز.

ولفت في تصريحات للصحافيين في طهران إلى أن سلطنة عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المناقشات للتوصل إلى تفاهم مشترك بشأن ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

كما أوضح أن وفداً من قطر حضر جزءاً من هذه المناقشات.

وأعلن الجيش الأميركي، فجر اليوم، أنه بدأ بشن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أعقاب هجوم إيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الضربات نُفذت بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في بيان أن هذه الجولة هي الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، وذلك «بعد أن شنت قوات (الحرس الثوري) هجوماً سافراً على سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز».

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر» بعد استهدافه سفينة بإطلاق نار تحذيري خلال عبورها «مساراً غير مصرح به»، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

ولاحقاً أعلن «الحرس» استهداف «سفينة ثانية انتهكت اللوائح المعمول بها في مضيق هرمز».