أصدقاء إسرائيل في الغرب ينصحونها بكبح سموتريتش

ديفيد لامي دعا تل أبيب للتعامل مع التحذيرات بجدّية

بنيامين نتنياهو وسموتريتش (رويترز)
بنيامين نتنياهو وسموتريتش (رويترز)
TT

أصدقاء إسرائيل في الغرب ينصحونها بكبح سموتريتش

بنيامين نتنياهو وسموتريتش (رويترز)
بنيامين نتنياهو وسموتريتش (رويترز)

تلقّت الحكومة الإسرائيلية رسائل تحذير من عدة «حكومات صديقة» لها في الغرب، بشأن الخطوات التي يقودها وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، في الضفة الغربية في السنتين الأخيرتين، ومن بينها إضفاء «شرعية» القانون الإسرائيلي على عدد من البؤر الاستيطانية العشوائية.

ونبّهت تلك الحكومات، حسبما نقلت صحيفة «هآرتس»، إلى أن «الإجراءات ستؤدي إلى مزيد من العقوبات الدولية ضد أشخاص ومنظمات بارزة في حركة الاستيطان»، وأوضحوا أنه «من ضمن أمور أخرى، يتم فحص توسيع العقوبات لتشمل شخصيات في اليمين، من المتورطين في الاعتداء على فلسطينيين، وفرض عقوبات بشكل أكبر على أشخاص ومنظمات ترتبط بالبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية».

وقالت مصادر سياسية للصحيفة العبرية إن هذه التحذيرات طُرحت في عدة رسائل، وكذلك في عدة لقاءات، وبينها اللقاءات التي أجراها، بداية الأسبوع، وزير الخارجية البريطاني الجديد، ديفيد لامي، الذي وصل لزيارة أولى له في البلاد منذ تسلّمه منصبه.

والتقى لامي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، ووزير الخارجية بسرائيل كاتس، ورئيس المعسكر الرسمي بيني غانتس، وتحدّث أمامهم جميعاً عن تخوّف الحكومة الجديدة ببريطانيا فيما يتعلق بسياسة سموتريتش في الضفة الغربية، وقال صراحةً إن هناك إمكانية واقعية أن تستدعي هذه السياسة الرد من حكومات الغرب، الذي قد يشمل «توسيع العقوبات، وحتى المقاطعة».

المعروف أن الحكومة السابقة في بريطانيا، برئاسة حزب المحافظين، فرضت عقوبات على أشخاص في اليمين المتطرف، الذين تتّهمهم بالتورط في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، من بينهم نوعام فريدمان، وهو من رؤساء الاستيطان في الخليل، واليشع يريد، الذي كان في السابق مستشاراً لعضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ (وهي من حزب بن غفير «عظمة يهودية»).

والانطباع الذي خرج به المسؤولون الإسرائيليون، هو أن الوزير البريطاني الجديد، جاء ليوضح أن الحكومة الجديدة لحزب العمال ستواصل تعميق العقوبات، وأنه طلب من القادة الإسرائيليين أن يأخذوا بجدّية التحذير الذي طرحه، علماً بأن لامي يعتبر من المؤيدين لإسرائيل، مقارنةً بأعضاء حزبه الآخرين.

وذكرت تلك المصادر أن دبلوماسيين كباراً آخرين من دول تعتبر حليفة مقرّبة لإسرائيل، طرحوا أيضاً تقديرات مشابهة في محادثات مع وزراء وسفراء إسرائيل، خصوصاً بعد أن تفاخر سموتريتش في الفترة الأخيرة بأنه تمكّن من إعطاء الشرعية للبؤر الاستيطانية، وبأنه يستغل توسّع التفويض المُعطى له؛ كونه وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع والمسؤول عن الاستيطان.

ونقلت المصادر على لسان أحدهم قوله: «النشاطات التي يدفع بها قُدماً سموتريتش تظهر أمام العالم كضَمّ فعلي للضفة الغربية». وأضافت: «دول كثيرة تتشكّك في أنه يستغل الانشغال العالمي بالحرب في غزة؛ لتمرير إجراءات ضم، ونتنياهو يعتمد عليه بالكامل من أجل تمرير قرارات لا تؤيدها أي دولة تؤيد إسرائيل في العالم».

بنيامين نتنياهو وسموتريتش (رويترز)

وكان الاتحاد الأوروبي أعلن، الاثنين، أنه فرض عقوبات على عضوَي اليمين المتطرف بنتسي غوفشتاين وباروخ مارزيل، المقرّبَين من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وعلى منظمة «الأمر 9»، التي أوقفت شاحنات للمساعدات في طريقها إلى غزة، ونتيجةً لذلك تم فرض عقوبات على المنظمة أيضاً من قِبل الولايات المتحدة.

إضافةً إلى ذلك فرضت حكومة كندا عقوبات في الشهر الماضي على حركة «أمناه»، وهي جهة مهمة ومؤثرة على البناء الاستيطاني في الضفة.

وحسب مصدر في الحكومة الإسرائيلية، فإن هنالك مخاوف جدّية من أن يتم الدمج بين خطوات سموتريتش، والقرار الذي يتوقع أن تنشره في يوم الجمعة «محكمة العدل الدولية» في لاهاي، حول موضوع قانونية الاحتلال في الضفة الغربية، والخوف هو أن تقرّر المحكمة موجة عقوبات أخرى ستتّسع هذه المرة.

وقال المصدر: «الأمل الوحيد الآن هو أنه إذا فاز دونالد ترمب في الانتخابات الأمريكية، فإن جزءاً من العقوبات التي فرضتها إدارة بايدن سيتم إلغاؤها بعد نصف سنة، لكن هذا لن يمنع دولاً أخرى من الاستمرار في العمل في خط مشابه».


مقالات ذات صلة

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

أصيب فلسطيني بجروح، اليوم (السبت)، جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل متواصلة لليوم الثامن

واصلت إسرائيل، اليوم الجمعة، ولليوم الثامن على التوالي، عمليتها العسكرية في الخليل، بالضفة الغربية، ودفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يصوّب سلاحه بينما يقف بجوار مركبات مدرعة خفيفة وذلك خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

لجنة فلسطينية: 5 آلاف مُهجر ومُحاصر إثر العملية الإسرائيلية في الخليل

أفادت لجنة فلسطينية بأن عدد المُهجرين والمحاصرين إثر عملية القوات الإسرائيلية المتواصلة لليوم السابع على محافظة الخليل جنوب الضفة بلغ  نحو 5 آلاف مواطن.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

واصل الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية في الضفة الغربية وواصل محاصرة الخليل واعتقال مزيد من الفلسطينيين وهدم المنازل

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

الجيش الإسرائيلي يوسع عملياته في الضفة للحفاظ على وجود ميداني في يوم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الوساطة تتكثّف... وواشنطن وطهران تتحسّبان للحرب


القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

الوساطة تتكثّف... وواشنطن وطهران تتحسّبان للحرب


القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تتكثّف تحركات الوسطاء بين واشنطن وطهران لتفادي استئناف الحرب، وذلك عبر مناقشات «ماراثونية» في طهران والدوحة وسط مؤشرات إيجابية على تقدم مسار التفاوض، بالتوازي مع تصعيد الاستعدادات العسكرية من الجانبين لاحتمال استئناف الحرب.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول لم تسمه أن المفاوضين الإيرانيين موجودون في الدوحة لإجراء محادثات مع الوسطاء ⁠القطريين، وذلك عقب ⁠محادثات استمرت لأكثر من 12 ساعة ⁠في طهران يوم الجمعة، في إطار الجهود المتسارعة التي تسابق تحسُّب كلٍّ من واشنطن وطهران لعودة الحرب.

وفي هذا الإطار، يعيد الجيش الأميركي نشر قواته في الشرق الأوسط استعداداً لإصدار الرئيس دونالد ترمب أمراً بتوجيه ضربات جديدة لإيران. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بتمديد انتشار المدمرات الأميركية لمرافقة حاملات الطائرات، مشيرة إلى وجود 50 ألف عسكري و20 سفينة حربية +في المنطقة.

في المقابل، وجّه المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، قادته العسكريين في الجيش و«الحرس الثوري» بالاستعداد للرد الموسّع «دون قيود جغرافية» على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي جديد، مؤكداً أن طهران ستحدد هذه المرة موعد إنهاء الحرب وشروطه.

ودعا خامنئي القوات المسلحة الإيرانية إلى تعزيز قدرات الاستخبارات العسكرية وتطوير القدرات الدفاعية المحلية، وزيادة إنتاج الذخيرة والأسلحة لأغراض الاستطلاع والدعم والعمليات القتالية.


الجمود السياسي الإسرائيلي يُقلق الخارج


الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية (أرشيفية - أ.ب)
الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجمود السياسي الإسرائيلي يُقلق الخارج


الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية (أرشيفية - أ.ب)
الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية (أرشيفية - أ.ب)

لا تزال نتائج الانتخابات في إسرائيل تثير الكثير من الانقسامات الحادة بين الأحزاب الإسرائيلية ومع العرب، الذين يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وائتلافه وعائلته اتهامهم بمحاولة سرقة الاقتراع. وفي حين نجحت الأحزاب العربية في تحقيق نتائج غير مسبوقة، فإن الانتخابات لم تؤد إلى فوز حاسم لأي من الطرفين المتنافسين: بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق. وأدت هذه النتائج إلى مأزق يعوق تشكيل حكومة جديدة.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن انتهاء الانتخابات من دون حسم، والجمود السياسي، يثيران القلق حتى خارج إسرائيل، ويتركان حلفاءها أيضاً في حالة ترقب وانتظار.

ففي واشنطن، يتعين اتخاذ قرارات بشأن إيران وغزة، وفي أوروبا يخشون استمرار التصعيد وتأخر الدفع بخطوات إنسانية تجاه الفلسطينيين، وفي رام الله يأملون في أن تتيح الحكومة المقبلة استئناف المفاوضات.

وخرج يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، ليقول: «أثبتت هذه الانتخابات أن الخطر الأكبر على بقاء دولة إسرائيل، باستثناء النووي الإيراني، هو من يُسمّون عرب إسرائيل».


رضائي عن رسالة فانس: واشنطن غيّرت لهجتها... وهذا «مؤشر جيد»

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

رضائي عن رسالة فانس: واشنطن غيّرت لهجتها... وهذا «مؤشر جيد»

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إلى «تغيير لهجة» الولايات المتحدة، مضيفاً أنّ ذلك تجلّى في رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وذلك في ظل المساعي لاستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وبينما صعّدت الولايات المتحدة وإسرائيل تهديداتهما بشنّ ضربات جديدة على إيران مؤخراً، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأربعاء بأن فانس بعث برسالة إلى رضائي بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لإحياء المفاوضات وتجنّب ضربات أميركية إضافية.

وقال محسن رضائي في مقابلة مصوّرة بثّها التلفزيون الإيراني السبت: «قرأت الرسالة. ولم أرد عليها بعد. لقد تغيّرت لهجتهم تماماً».

واعتبر أن هذا التغيير في اللهجة «مؤشر جيد»، ويُظهر أن إيران «رسّخت انتصارها».

وتأتي تصريحات رضائي في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة غير المباشرة عبر قطر، رغم تأكيد مسؤولين إيرانيين في وقت سابق السبت أنهم لا يعتزمون عقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين.

وأكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت تلقّي الرسالة، قائلاً إن محاولة واشنطن فتح مسار أوسع للحوار والتفاهم «خطوة إيجابية»، لكنه حذر من أنه «إذا كان هدف واشنطن من إرسال رسالة فانس إحداث الخلاف والانقسام، فإن هذه الخطوة ستكون خطأ جديداً يضاف إلى أخطاء أميركا السابقة».