الحكومة البريطانية الجديدة تريد دوراً فاعلاً في الملف الفلسطيني

لامي زار الضفة وتل أبيب... ودعا إلى حل الدولتين والإفراج عن الرهائن

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) يلتقي في رام الله وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (إكس)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) يلتقي في رام الله وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (إكس)
TT

الحكومة البريطانية الجديدة تريد دوراً فاعلاً في الملف الفلسطيني

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) يلتقي في رام الله وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (إكس)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) يلتقي في رام الله وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (إكس)

أعلن وزير الخارجية البريطاني الجديد ديفيد لامي، للقادة الإسرائيليين والفلسطينيين، الذين استقبلوه خلال اليومين الماضيين، أن حكومته ترغب في زيادة دورها؛ ليصبح أكثر فاعلية في الشرق الأوسط، وذلك لغرض وقف إطلاق النار، والانتقال إلى الدفع بعملية السلام الإسرائيلي- الفلسطيني والعربي إلى الأمام.

وقال لامي -الذي حضر إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، الأحد والاثنين، في أول زيارة له إلى الشرق الأوسط، منذ توليه منصبه وزيراً للخارجية- إنه يركّز في زيارته على الدور الدبلوماسي الذي تلعبه المملكة المتحدة في المساعدة في وضع نهاية للصراع في غزة، وإحراز تقدم تجاه إحلال الأمن وسلام دائم في الشرق الأوسط، وفي المقدمة البحث في الضرورة العاجلة لوقف إطلاق نار يتفق عليه الجانبان، ويشمل الإفراج عن جميع الرهائن وزيادة سريعة في المساعدات التي تدخل إلى غزة.

وأكد لامي، في منشور له عبر منصة «إكس»، ضرورة حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية غير المحدودة إلى غزة، وإطلاق سراح الأسرى، مشدداً على أهمية إيجاد طريق لـ«حل الدولتين».

وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، قد استقبل الوزير لامي، الأحد، في مكتبه في رام الله، وطالب بضرورة العمل البريطاني والدولي على وقف العدوان على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى أبناء شعبنا في غزة، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، وفق حل سياسي شامل ينهي الاحتلال، حسب قرارات الشرعية الدولية.

كما طالب الشيخ الحكومة البريطانية الجديدة بالاعتراف بدولة فلسطين.

وأما وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فقد طلب أن توضح بريطانيا والعالم لحركة «حماس» أنه من دون عودة جميع المخطوفين الإسرائيليين فلن يكون هناك وقف لإطلاق النار.

وقال: «إذا حسبت (حماس) أن الضغط الدولي على إسرائيل سيجعلها توقف النار فإنها واهمة، وبالتأكيد لن تصل إلى صفقة. وستزيد إسرائيل من ضغطها العسكري». وطلب كاتس من الوزير البريطاني أن تتدخل بلاده، وتبذل جهداً لإلغاء أوامر الاعتقال التي طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غالانت.

واستقبل رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الوزير لامي، مطالباً بضرورة «دفع الجهود إلى وقف حرب الإبادة على شعبنا في قطاع غزة، وتعزيز الإغاثة الطارئة، وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية، إلى جانب وقف اعتداءات الاحتلال والمستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية بما فيها القدس».

وشدد مصطفى على أن قرار مجلس الأمن الأخير (2735)، الذي يحظى بموافقة الجميع، يشكّل نقطة انطلاق جيدة لوقف الحرب على قطاع غزة، ويُسهم في عودة السكان إلى منازلهم وإدخال المساعدات والاحتياجات في أرجاء القطاع كافّة، وإنهاء احتلاله، والبدء في عملية إعادة الإعمار، وتأكيد رؤية حل الدولتين.

وقال مصطفى: «لم نغادر قطاع غزة، وسنقدّم كل ما هو ممكن لمساعدة أبناء شعبنا في القطاع، فالسلطة الفلسطينية تأسّست في قطاع غزة، وجميع الخدمات الأساسية المقدمة من تعليم وصحة ومياه وكهرباء وأخرى تقدمها الحكومة، وموظفوها يتقاضون رواتب منها، والدليل على ذلك الخصومات الإسرائيلية بما يقارب 275 مليون شيقل شهرياً من أموال المقاصة على أنها مخصصات الحكومة لقطاع غزة».

مسنّ فلسطيني وأطفال يشربون من عبوات تبرّعت بها جمعيات إلى بلدات في الضفة الغربية قطعت إسرائيل عنها المياه (غيتي)

وبحث مصطفى مع لامي أهمية تعزيز الدعم البريطاني لفلسطين، بما يُسهم في بناء قدرات المؤسسات والتعافي والإنعاش الاقتصادي من تداعيات حرب الاحتلال، وجهود الإغاثة وإعادة الإعمار.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البريطاني لامي الالتزام بحل الدولتين، وبذل بلاده الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق فوري للنار، ووصول المساعدات لسكان قطاع غزة كافّة، ووقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني، وعنف المستوطنين المتزايد في الضفة الغربية، ودعم بريطانيا الحكومة وجهودها الإصلاحية.

وكان لامي قد كتب قبيل وصوله منشوراً في الشبكات الاجتماعية جاء فيه: «الموت والدمار في غزة لا يُحتمل. هذه الحرب يجب أن تتوقف الآن، بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق فوري يلتزم به الجانبان. هذا القتال يجب أن يتوقف، ولا بد من الإفراج عن الرهائن الذين ما زالوا رهن الاحتجاز الوحشي لدى إرهابيي (حماس)، كما يجب السماح فوراً بوصول المساعدات إلى سكان غزة بلا قيود».

وقال إنه سيجتمع بقيادات إسرائيلية وفلسطينية؛ للتشديد على «طموح المملكة المتحدة والتزامها بأن تلعب دوراً دبلوماسياً كاملاً في تأمين اتفاق وقف إطلاق النار، وإفساح المجال لسبيل ذي مصداقية ولا رجعة فيه تجاه حل الدولتين. العالم بحاجة إلى أن تعيش إسرائيل بأمان وأمن إلى جانب دولة فلسطينية ذات سيادة».


مقالات ذات صلة

عضو في الكنيست يُحطِّم نصباً فلسطينياً في الضفة تحت حراسة الجيش

المشرق العربي لقطة من الفيديو الذي يظهر سوكوت وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية

عضو في الكنيست يُحطِّم نصباً فلسطينياً في الضفة تحت حراسة الجيش

أظهر مقطع مصور عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف تسفي سوكوت، برفقة عدد من الإسرائيليين، وهم يحطمون نصباً تذكارياً أقامه أهالي قرية مادما.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ) p-circle

بعد تهديد إسرائيلي... تحذيرات لأطفال غزة من إطلاق الطائرات الورقية

تلقى أولياء الأمور في غزة تحذيراً من السماح لأطفالهم بإطلاق الطائرات الورقية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)

الرئيس الصيني يدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «حل دبلوماسي» للأزمة في الشرق الأوسط، مؤكداً خلال لقاء مع العاهل الأردني ضرورة احترام سيادة دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تمنع نائبين سويديين في البرلمان الأوروبي من زيارة الضفة الغربية

رفضت إسرائيل دخول نائبين سويديين يساريين في البرلمان الأوروبي كانا يعتزمان زيارة الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

من «اليونيفيل» إلى لجان التحقق... هل تتغير وظيفة الرقابة في جنوب لبنان؟

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

من «اليونيفيل» إلى لجان التحقق... هل تتغير وظيفة الرقابة في جنوب لبنان؟

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ينتقل البحث في مرحلة ما بعد «اليونيفيل» من مصير القوة الدولية إلى هوية البديل وصلاحياته، مع تداول صيغة أوروبية ولجان تحقق قد تتولى مهامَّ تتجاوز مراقبة القرار 1701 إلى التحقق من حصرية السلاح جنوب الليطاني. وبينما تبدو مسألة عدم التمديد شبه محسومة، تتركز العقدة على حدود دور القوة الجديدة، وعلاقتها بالجيش اللبناني، وما إذا كانت ستكتفي بالتحقق من النتائج أم تشارك في الإشراف على التنفيذ.

قوة أوروبية قيد البحث

ويقول مدير مركز الاستشراف الإعلامي عباس ضاهر لـ«الشرق الأوسط»، إن «موضوع عدم التمديد لـ(اليونيفيل) أصبح اليوم بحكم المؤكد، رغم المحاولات الأخيرة التي جرت مع إيطاليا للدفع مجدداً في اتجاه التمديد. لكن زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى إيطاليا، والزيارة التي يقوم بها قائد الجيش، رودولف هيكل، حالياً لاستكمال البحث في الأمور التنفيذية، فتحتا عملياً النقاش حول القوة التي يمكن أن ترث (اليونيفيل) في جنوب لبنان، سواء تحت إطار لجان تحقق أو قوة يكون عمادها أوروبياً».

ويوضح ضاهر أن «البحث جارٍ حالياً في هذا الموضوع، والأوروبيون، وفي مقدمهم إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وربما ألمانيا، يدرسون تأسيس قوة يكون عمادها أوروبياً لاستكمال المهام في جنوب لبنان، مع مساعٍ لتسويق هذه الصيغة دولياً كي تتشكل بعد (اليونيفيل) ضمن إطار جديد يتم الاتفاق عليه».

أما ما يتعلق بلجان التحقق «فهناك طرح بأن يكون للأميركيين دور فيها، وتحديداً في ملف حصرية السلاح ومراقبة كيفية التنفيذ، ولا يزال النقاش مع الأميركيين مفتوحاً».

مركبات تابعة لقوات «اليونيفيل» قرب موقع إسرائيلي في منطقة كفرشوبا في أقصى جنوب شرقي لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقترح إيطالي من 4 صفحات

وفي موازاة ذلك، أفادت وسائل إعلام محلية بأنها اطّلعت على مقترح إيطالي من أربع صفحات لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، يقوم على حضور دولي محدود العدد وأكثر فاعلية، ويركز على دعم الجيش وحماية المدنيين، ودعم آلية وقف الأعمال العدائية، والمساهمة المحتملة في تدابير لنزع السلاح إذا جرى التوافق عليها سياسياً، إلى جانب خفض التصعيد والمراقبة ورفع التقارير.

هوية القوة ومرجعيتها ومهمتها

ولا ينفصل النقاش حول هوية القوة عن السؤال المتعلق بمرجعيتها ومهمتها وصلاحياتها. وعن الفارق بين القوة الجديدة و«اليونيفيل»، يقول ضاهر إن «مهام (اليونيفيل) كانت محددة بموجب القرار الدولي والقرار 1701. وإذا تقرر إنشاء أي قوة دولية جديدة، فستكون في الأساس أوروبية أو ذات انطلاقة أوروبية، وسيكون هناك إصرار لبناني على استنساخ تجربة أو مضمون القرار 1701 فيما يتعلق بطبيعة عملها. لكن السؤال يدور حول ما إذا كان ذلك سينجح أم ستُفرض تعديلات؛ لأن واشنطن تريد أن تكون لأي لجنة صفة تنفيذية أكبر، تحت ضغط إسرائيلي في هذا الاتجاه».

آليات لـ«اليونيفيل» تعبر في بلدات لبنانية مدمرة قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

ويتفق العميد المتقاعد فادي داود، مع ضاهر، على أن المسألة الأهم في المرحلة المقبلة لا تنحصر بالجهة التي ستخلف «اليونيفيل»، بل التحول في طبيعة الوظيفة الدولية نفسها، وما قد يترتب عليه من إعادة تعريف للعلاقة بين القوة الجديدة والجيش اللبناني.

ويقول داود لـ«الشرق الأوسط» إن «مسار إنهاء مهمة (اليونيفيل) أصبح عملياً أمراً واقعاً، رغم المحاولات اللبنانية التي بُذلت من أجل التمديد لها. فالتمويل يتجه إلى التوقف، والقرار بإنهاء وجودها اتُّخذ، وبدأت الدول المعنية ترتب أوضاع قواتها وتعويضاتها وإجراءات إنهاء المهمة. وبالتالي، أصبح السؤال الأساسي: من البديل؟ وبرأيي، ستكون الصيغة البديلة هي الصيغة التي تحظى بالموافقة الأميركية، مع دور أساسي محتمل لإيطاليا والأطراف الأوروبية المعنية«.

ويرى داود أن «التحول الأهم لا يتعلق فقط باسم القوة أو الجهة التي ستحل محل (اليونيفيل)، بل بطبيعة الوظيفة نفسها. نحن ننتقل، إذا صح التعبير، من قوات لحفظ السلام إلى لجان للتحقق، أي من مهمة مرتبطة بالقرار 1701 إلى آلية مختلفة تتناسب مع مرحلة ما بعد 1701 بصيغته التي عرفناها طوال السنوات الماضية».

حصرية السلاح مقابل الانسحاب

ويفصل الموقف اللبناني بين القبول بمبدأ التحقق جنوب الليطاني، والشروط السياسية والميدانية التي يجب أن ترافق تنفيذه، وفي مقدمها مسألة الانسحاب الإسرائيلي والتحقق من «حصرية السلاح».

ويقول ضاهر إنه «لا مشكلة للبنان في مضمون أي آلية للتحقق من حصرية السلاح في جنوب الليطاني؛ لأنه ملتزم بهذا الملف. لكن المشكلة الأساسية هي: هل سينسحب الإسرائيلي أم سيبقى في حالة احتلال؟ فإذا تحققت لجان التحقق، ووصل الجيش إلى مناطق معينة، وتأكد عدم وجود سلاح فيها، كما يحصل حالياً في بعض النواحي، فهل سيلتزم الإسرائيلي من جهته وينسحب؟ هنا يجب أن تكون هناك هيكلية واضحة للانسحاب الإسرائيلي، كما توجد هيكلية واضحة لحصرية السلاح في الجنوب».

سيارات لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (رويترز)

صلاحية لجان التحقق

من الناحية العسكرية، يضع داود حدود الصلاحيات في صلب النقاش؛ إذ إن الفارق بين التحقق من إنجاز الجيش للمهمة والمشاركة في الإشراف على تنفيذها قد يحدد قابلية أي صيغة جديدة للتطبيق.

ويشدّد داود على أن «النقطة الأكثر حساسية ستكون تحديد معنى التحقق وحدوده. هل تقتصر مهمة لجان التحقق على التأكد من أن الجيش اللبناني نفذ المهمة المطلوبة منه، أم أنها ستشارك عملياً في الإشراف على كيفية تنفيذها؟ هناك فارق كبير جداً بين الأمرين. فإذا وردت، على سبيل المثال، إفادة عن وجود مخزن سلاح في مكان معين، وتولى الجيش اللبناني المهمة وداهم الموقع، فهل تكتفي اللجنة بتلقي تقرير يؤكد تنفيذ المهمة والتحقق من نتيجتها، أم ترافق القوة العسكرية وتراقب عملية التفتيش ميدانياً بواسطة عناصر وكاميرات وأجهزة اتصال؟».

ويرى أن «هذه المسألة ليست تفصيلاً تقنياً، بل قد تكون أخطر نقطة في أي صيغة جديدة؛ لأن الجيش اللبناني لا يمكن أن يقبل بسهولة بوجود طرف أجنبي أو جهة من خارج هرميته العسكرية تشرف بهذه الدرجة على كيفية تنفيذه لمهماته أو توجهه خلال عمليات التفتيش. يمكن لجهة دولية أن تتحقق من تنفيذ المهمة ونتائجها، لكن الانتقال إلى الإشراف المباشر على التنفيذ قد يخلق إشكالات كبيرة وحساسة».


أميركا تستعد لإعادة دبلوماسيين للشرق الأوسط بعد إجلائهم بسبب الحرب

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (أرشيفية - وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (أرشيفية - وكالة الأنباء المركزية)
TT

أميركا تستعد لإعادة دبلوماسيين للشرق الأوسط بعد إجلائهم بسبب الحرب

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (أرشيفية - وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (أرشيفية - وكالة الأنباء المركزية)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية أن الوزارة تستعد لإعادة دبلوماسيين إلى سفارات بالشرق الأوسط بعد إجلائهم قبل حرب إيران وخلالها.

وأشار التقرير إلى أن عودة موظفي السلك الدبلوماسي وتقليص الإجراءات الطارئة في البعثات الأميركية بالمنطقة ربما يبدأ هذا الأسبوع.

وفي بيان نقلته «نيويورك تايمز»، قالت وزارة الخارجية إنها «تجري مراجعة مستمرة للوضع الأمني في بعثاتها الدبلوماسية حول العالم». وأضافت «استنادا إلى أحدث تقييماتنا، فإننا نعدل استراتيجية القوة العاملة في بعض البعثات في الشرق الأوسط لضمان استمرارنا في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية مع حماية سلامة وأمن موظفينا».

ووفقا للوثيقة، فإن أول الموظفين الذين ستجري إعادتهم سيكونون للسفارة الأميركية في لبنان، إلا أن العدد الإجمالي سيظل دون المستوى الكامل، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ تقليص عدد الموظفين في فبراير (شباط) عندما سمحت واشنطن بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من إسرائيل وسط تصاعد التوتر مع إيران.


عضو في الكنيست يُحطِّم نصباً فلسطينياً في الضفة تحت حراسة الجيش

لقطة من الفيديو الذي يظهر سوكوت وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية
لقطة من الفيديو الذي يظهر سوكوت وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية
TT

عضو في الكنيست يُحطِّم نصباً فلسطينياً في الضفة تحت حراسة الجيش

لقطة من الفيديو الذي يظهر سوكوت وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية
لقطة من الفيديو الذي يظهر سوكوت وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية

أظهر مقطع مصور انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف تسفي سوكوت، برفقة عدد من الإسرائيليين، وهم يحطمون نصباً تذكارياً أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية لعدد من القتلى الفلسطينيين، وذلك تحت حراسة الجيش الإسرائيلي.

ويظهر في الفيديو جندي إسرائيلي يقف بجوار سوكوت، عضو حزب «الصهيونية الدينية»، وإسرائيليون آخرون في أثناء تحطيمهم النصب الذي يعرف باسم «نصب الشهداء» في القرية، بينما ظهر جنود آخرون على مسافة قريبة بجوار مركبة عسكرية.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن الجيش وافق على تنظيم جولة لسوكوت في القرية تحت الحراسة، لكنه لم يكن على علم بنيته تحطيم النصب.

من جهته، قال سوكوت: «قبل أيام، طالبتُ الجيش بالتحرك لإزالة النصب التذكارية التي تُخلِّد ذكرى الإرهابيين في قريتي ما داما وبورين اللتين شهدتا جرائم قتل، ولكن للأسف بقيت في مكانها. لذلك جئتُ بنفسي وتحركتُ لإزالتها».

ويكرم النصب عدداً من الفلسطينيين الذين قُتلوا، وبينهم أشخاص تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجمات.

ومن بين الأسماء التي ذكرها سوكوت، يامن طيب علي فرج، الذي قال إنه شارك في تفجير انتحاري عند مفترق جِهَة وسط إسرائيل عام 2003، وأسفر الهجوم حينها عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين.

كما ذكر اسم شادي ناصر، الذي اتهمته إسرائيل بتنفيذ هجوم انتحاري في فندق «إيشيل هَشومرون» في مستوطنة أريئيل بالضفة الغربية عام 2002، وأسفر عن إصابة 14 شخصاً.

ولم يكتفِ سوكوت بتحطيم النصب في مادما، بل دعا الجيش الإسرائيلي إلى إزالة جميع النصب التي يصفها بأنها تخلد منفذي هجمات في الضفة الغربية.

وقال: «كل مكان يوجد فيه شيء من هذا النوع يحرض على الإرهاب يجب إزالته»، مضيفاً أن الطفل الذي يمر بالمكان ويرى النصب قد يتأثر به ويرغب في أن يصبح «شهيداً» عندما يكبر.

إدانات واسعة

لم تمر خطوة سوكوت من دون ردود فعل سياسية حادة؛ إذ انضم سياسيون من معسكري اليمين واليسار إلى انتقاده، واعتبر عدد منهم أن تحركه تجاوز لصلاحيات الدولة والجيش وتهديد للأمن.

وقال غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار»، إن «سلوك عضو سوكوت عارٌ على كل من يدّعي تمثيل الشعب والقيادة. لقد كذب على الجيش الإسرائيلي وقادته وضللهم، وعرّض الأمن للخطر، وشوّه سمعة دولة إسرائيل بأكملها».

كما هاجم آيزنكوت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بتفكيك المنظومة التي كانت تضمن الأمن والحكم في الضفة الغربية، والسماح، على حد وصفه، لأشخاص مثل سوكوت «بفعل ما يحلو لهم».

وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت الواقعة أيضاً، وقال إن «حكومة الفوضى» التي يقودها نتنياهو تضر بأمن إسرائيل ومكانتها الدولية من أجل تحقيق مشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعي.

واتهم بينيت سوكوت ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالإضرار بمهام الجنود وتعريض حياتهم للخطر من أجل تسجيل مقاطع فيديو دعائية.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن سوكوت «مثل أي عضو آخر في الكنيست، ليس صاحب السيادة في أراضي يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية)».

وأكد أن قرار هدم مثل هذه النصب يجب أن تتخذه الدولة عبر الجيش وقوات الأمن، «وبواسطتهم وحدهم».

ومن ناحيته، استعاد رئيس الحزب الديمقراطي الإسرائيلي المعارض يائير غولان واقعة مشاركة سوكوت في اقتحام مجموعة قومية متطرفة قاعدة للجيش الإسرائيلي عام 2024، وقال إن النائب «يحاول مرة أخرى إشعال مزيد من النار والحرب بيديه».

وأضاف غولان: «هذا شخص مكانه خلف القضبان، وليس في الكنيست».

ووصف رئيس حزب «أزرق - أبيض»، بيني غانتس، تصرف سوكوت بأنه «وصمة عار»، وقال إن الإسرائيليين يستحقون أعضاء كنيست يحترمون القانون.

واتهم غانتس سوكوت، الذي سبق أن شارك في اقتحام قاعدة عسكرية، بتعريض حياة الجنود والمدنيين للخطر من أجل «استعراض سياسي»، وتحقيق مزيد من الإعجابات على منصات التواصل الاجتماعي.