رسوّ ناقلة نفط احتجزتها إيران بالقرب من ساحل الإمارات

تُظهر صورة القمر الصناعي "بلانت لبس" ناقلة "أدفانتدج سويت" قبالة ميناء بندر عباس 6 مايو 2023 (أ.ب)
تُظهر صورة القمر الصناعي "بلانت لبس" ناقلة "أدفانتدج سويت" قبالة ميناء بندر عباس 6 مايو 2023 (أ.ب)
TT

رسوّ ناقلة نفط احتجزتها إيران بالقرب من ساحل الإمارات

تُظهر صورة القمر الصناعي "بلانت لبس" ناقلة "أدفانتدج سويت" قبالة ميناء بندر عباس 6 مايو 2023 (أ.ب)
تُظهر صورة القمر الصناعي "بلانت لبس" ناقلة "أدفانتدج سويت" قبالة ميناء بندر عباس 6 مايو 2023 (أ.ب)

أظهرت بيانات تتبّع السفن من مجموعة بورصات لندن، الاثنين، أن ناقلة نفط استأجرتها شركة «شيفرون»، واحتجزتها إيران قبل أكثر من عام، رست بالقرب من ميناء خورفكان بدولة الإمارات.

واعتلى الجيش الإيراني السفينة «أدفانتدج سويت»، التي ترفع علم جُزر مارشال في خليج عُمان، أبريل (نيسان) 2023، بعد مزاعم عن اصطدامها بقارب إيراني.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن، الاثنين، أن أحدث موقع مُسجّل للسفينة كان بالقرب من الإمارات، بعد إبحارها بعيداً عن إيران الأسبوع الماضي.

وقال متحدث باسم شركة «شيفرون»، السبت، إنه على علم بتقارير تفيد بالسماح للناقلة بالتحرك في العاشر من يوليو (تموز).

وأضاف المتحدث في تعليق عبر البريد الإلكتروني: «يسعدنا الإفراج عن السفينة وطاقمها».

ولم يذكر المتحدث مزيداً من التفاصيل.

عناصر من البحرية الإيرانية أثناء الإنزال على الناقلة «أدفانتج سويت» أبريل العام الماضي (أ.ف.ب)

ودعت وزارة الخارجية الأميركية في مارس (آذار) الماضي، إلى الإفراج فوراً عن الناقلة. وفي الشهر نفسه ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إيران ستصادر ما قيمته 50 مليون دولار تقريباً من النفط الخام من الناقلة، رداً على مصادرة الولايات المتحدة لسفينة إيرانية.

وأفادت وزارة الخزانة الأميركية حينها بأن إيرادات تهريب النفط الإيراني يجري استغلالها في دعم «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، المكلّفة بعملياته الاستخباراتية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وأفرجت إيران، الخميس، عن الناقلة بعدما أمرت محكمة إيرانية الحكومة الأميركية بدفع أكثر من 6.7 مليار دولار، تعويضاً عن قيام شركة سويدية بإيقاف توريد ضمادات خاصة، وضمادات للمصابين باضطراب جلدي نادر، امتثالاً للعقوبات الأميركية.

وقالت الولايات المتحدة رداً على اتهامات إيرانية سابقة، إنها لا تفرض عقوبات على السلع الإنسانية، خصوصاً الأدوية.


مقالات ذات صلة

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

شؤون إقليمية بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)

قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران لن توافق على أي اتفاق مع واشنطن ما لم تضمن حقوقها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي) p-circle

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها السابق علي خامنئي

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية فرحة لاعبي إيران بهدف رامين رضائيان في مرمى غامبيا (أ.ف.ب)

«وديّات المونديال»: إيران تهزم غامبيا 3 - 1

حقّق المنتخب الإيراني، في إطار استعداداته لكأس العالم 2026، فوزاً كبيراً على غامبيا 3-1 في مباراة ودية، الجمعة، في أنطاليا بجنوب تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب، مطالباً بضمانات أكثر صرامة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وآلية التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، في وقت أكد فيه أنه حصل على تعهد إيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الاتصالات عبر وسطاء إقليميين، وسط غياب اتفاق نهائي رغم حديث مسؤولين أميركيين عن تقدم ملموس في المفاوضات.

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» بُثت السبت إنه «ليس في عجلة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم تأكيده أن المفاوضات تقترب من مرحلة حاسمة.

وأضاف: «أود أن أقول إنني لست في عجلة، لأن أسعار البنزين ستنخفض بشكل كبير، لكن إذا كنتَ في عجلة فلن تتمكن من إبرام اتفاق جيد». مؤكداً أن الضمان الأساسي الذي يطالب به يتمثل في عدم امتلاك إيران أي سلاح نووي.

وقال: «الضمان الوحيد الذي يجب أن أحصل عليه هو ألا تكون هناك أسلحة نووية». وأضاف أن الإيرانيين وافقوا على ذلك، قائلاً: «لقد وافقوا على ذلك، وكان الأمر مثيراً جداً للاهتمام».

وأوضح ترمب أن المباحثات تناولت ليس فقط تصنيع السلاح النووي، بل أيضاً امتلاكه أو الحصول عليه بأي وسيلة أخرى.

وقال: «قالوا أولاً إنهم لن يصنعوا سلاحاً نووياً. فقلت: حسناً، ماذا لو اشتريتم سلاحاً نووياً؟ والآن يقولون: لن نصنع سلاحاً نووياً ولن نشتريه».

ورغم تفاؤله الحذر، شدد ترمب على أن الاتفاق لم يُحسم بعد. وقال: «ببطء ولكن بثبات، أعتقد أننا نحصل على ما نريد. وإذا لم نحصل على ما نريد، فسننهي الأمر بطريقة مختلفة».

وأضاف أن الولايات المتحدة «قريبة» من اتفاق، محذراً في الوقت نفسه من احتمال العودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

تعديلات جديدة

وكشف موقع «أكسيوس» الأحد، أن ترمب طلب إدخال تعديلات جديدة على الاتفاق الذي تفاوض عليه مبعوثوه مع الإيرانيين خلال اجتماع استمر ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة.

ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس لا يعارض الاتفاق من حيث المبدأ، بل يريد تعزيزه وتشديد بعض بنوده قبل إعطاء موافقته النهائية.

وحسب المصادر، فإن مذكرة التفاهم الحالية تتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح فترة تفاوض مدتها 60 يوماً لمناقشة الملف النووي ورفع العقوبات.

لكن ترمب يريد تفاصيل أكثر دقة بشأن كيفية التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب. وقال مسؤول أميركي للموقع إن الرئيس يطالب بمزيد من الوضوح حول «كيفية حصول الولايات المتحدة على المواد النووية الإيرانية والتوقيت الزمني لذلك».

كما يريد تعديل بعض البنود المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز وترتيبات الملاحة فيه. وأكد مسؤولون أميركيون أن البيت الأبيض أبلغ بأن الرد الإيراني على التعديلات قد يحتاج إلى عدة أيام.

وقال أحد المسؤولين ساخراً: «إنهم حرفياً في كهوف ولا يستخدمون البريد الإلكتروني». وأضاف أن الإدارة مستعدة للانتظار حتى يحصل ترمب على الشروط التي يريدها.

ضغوط على طهران

ومن جانبها، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مسؤولين أن ترمب أعاد إلى طهران نسخة أكثر تشدداً من إطار الاتفاق المقترح. وقالت إن الرئيس الأميركي يشعر بقلق خاص إزاء البنود التي تتحدث عن الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.

وذكرت الصحيفة أن ترمب لا يريد أن يُتهم بتكرار تجربة الرئيس السابق باراك أوباما الذي وافق على الإفراج عن أموال إيرانية ضمن اتفاق 2015 النووي.

كما أشارت إلى أن ترمب يشعر بإحباط كبير بسبب بطء الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية التي يجري تبادلها عبر وسطاء، بينهم مسؤولون باكستانيون.

وحسب التقرير، فإن التعديلات الجديدة تهدف إلى الضغط على طهران للإسراع في الموافقة على إطار التفاهم الذي أُرسل بالفعل إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وأضافت الصحيفة أن الوصول إلى خامنئي لا يزال معقداً، ما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في إقرار أي اتفاق. ورغم ذلك، أوضح التقرير أن الإطار المطروح لا يحل القضايا الأكثر تعقيداً في الملف النووي، بل يؤجلها إلى جولات تفاوض لاحقة.

ومن أبرز هذه القضايا مستقبل التخصيب الإيراني ومصير البنية التحتية النووية طويلة الأمد.

هرمز والحصار البحري

يبقى مضيق هرمز أحد المحاور الرئيسية في إطار التفاهم المطروح بين واشنطن وطهران، إلى جانب الملف النووي والعقوبات. ووفق ما نقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين، فإن مذكرة التفاهم تنص على أن تكون الملاحة عبر المضيق «غير مقيدة»، بما يعني عدم فرض رسوم أو مضايقات على السفن العابرة، على أن تزيل إيران جميع الألغام من الممر المائي خلال 30 يوماً.

وحسب الرواية نفسها، ستبدأ الولايات المتحدة رفع الحصار البحري المفروض على إيران، لكن بصورة تدريجية ومتناسبة مع استئناف حركة الملاحة التجارية عبر المضيق. كما قال مسؤولون إن ترمب طلب لاحقاً تعديل بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح هرمز، في إطار تشديد شروط الاتفاق قبل إرساله مجدداً إلى طهران.

أما «نيويورك تايمز» فنقلت عن مسؤولين أن الإطار المقترح من شأنه أن ينهي فعلياً الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، في مقابل رفع طهران حصارها عن مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن النفط والغاز. وأشارت إلى أن المضيق كان مفتوحاً أمام التجارة قبل حملة القصف التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ميدانياً، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطلت سفينة شحن ترفع علم غامبيا كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني في خليج عمان، بعدما تجاهلت أكثر من 20 تحذيراً. وأوضحت «سنتكوم» أن طائرة أميركية أطلقت صاروخ «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة، مؤكدة أنها لم تعد متجهة إلى إيران.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية عطلت حتى الآن خمس سفن تجارية وأعادت توجيه 116 سفينة أخرى لفرض الحصار البحري «بشكل كامل»، في ظل استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

ويأتي ذلك بينما تحاول طهران إظهار أنها لا تزال تمسك بخط الملاحة في المضيق، إذ أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أن 28 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وبالتوازي مع عمليات الحصار، نشرت القيادة المركزية الأميركية مشاهد لبحارة يعملون على متن حاملة طائرات ضمن عملية «الغضب الملحمي»، في إشارة إلى استمرار الجاهزية البحرية الأميركية رغم وقف إطلاق النار.

وقالت «سنتكوم» إن حاملة الطائرات الأميركية تمثل «مدينة مكتفية ذاتياً في البحر»، بطول يقارب ثلاثة ملاعب كرة قدم، وعلى متنها أكثر من خمسة آلاف بحار، مشيرة إلى أن استمرار العمليات يتطلب عملاً متكاملاً فوق السطح وتحته.


لماذا يسمي الإسرائيليون التصعيد في لبنان «حرب وقف إطلاق النار»

جندي إسرائيلي متأهب في موقعه عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
جندي إسرائيلي متأهب في موقعه عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
TT

لماذا يسمي الإسرائيليون التصعيد في لبنان «حرب وقف إطلاق النار»

جندي إسرائيلي متأهب في موقعه عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
جندي إسرائيلي متأهب في موقعه عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

أسماء وتعابير كثيرة تسمع اليوم في الجليل، شمال إسرائيل، في محاذاة الحدود اللبنانية. بعضها يقال بسخرية سوداء، وبعضها يقال بغضب. بكثير من الغضب. وكلها جارحة للقيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية وحتى للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

يسمي الإسرائيليون، وبخاصة سكان الشمال، التصعيد الحربي في لبنان «حرب وقف إطلاق النار». ويقولون إن «وقف النار هو مسرحية ساخرة». ويضيفون: «ما دامت المقاهي في بيروت مفتوحة ونحن نركض هنا إلى الملاجئ، لا يمكن تسمية هذا وقف نار».

ويتهمون رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بـ«هدر» دمائهم. ولا يثقون حتى بالجيش الذي يقول إن «القيادة السياسية تكبل أيديهم». ويؤكدون أن ما يمنع إسرائيل من العمل الجدي للتخلص من نيران «حزب الله» هو رضوخ نتنياهو للرئيس ترمب، الذي أعطى الضوء الأخضر للتصعيد في لبنان، لكنه حظر المساس بالعاصمة بيروت.

الجيش غاضب

الجيش من جهته يصعق من الانتقادات التي توجه إليه. لكن الغضب في هذه الحالة لا يكفي، وعليه أن يعطي إجابات. يرسل عشرات الضباط إلى الكاميرات وشاشات التلفزيون ليبرر موقفه. «نحن هنا نصنع التاريخ. أنتم لا تعرفون ما هو حجم الضربات التي نوجهها إلى لبنان»، يقول قادة الكتيبة 401 التي تعمل وراء نهر الليطاني.

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

ويحذر المواطنين: «(حزب الله) فقد قدراته على العمل كجيش نظامي، كما كان قبل هذه العمليات، وهو يعمل اليوم بطريقة حرب الأنصار. ويدير حملة إعلامية لكسر معنويات المواطنين الإسرائيليين وعلينا ألا نقع في الفخ. نحن نقوم هنا بأعمال بطولية. الجنود والضباط الذين قتلوا هنا هم أبطال حقيقيون قاتلوا العدو بشراسة. نحن نؤلم العدو بضربات قاصمة. نحن كل الوقت نهاجم ومقابل كل إسرائيلي يقتل، نقتل عشرات اللبنانيين وندمر بيوتهم ونحطم البنى التحتية وسيحتاجون إلى عشرات السنين حتى يرمموها. كل عملية مقاومة لهم نحولها إلى عملية انتحارية. وخلال القتال نخطئ لكننا نتعلم من أخطائنا. نعدكم بأننا سنهزم (حزب الله)».

أسئلة معلقة

ولكن مراسلي الصحف العبرية العسكريين يريدون إجابات عن أسئلة أخرى: «لماذا يستطيع الحزب إرسال 130 قذيفة ومسيرة نحو الشمال الإسرائيلي؟ لماذا يجب أن يركض الناس إلى الملاجئ 20 او 30 واليوم (السبت) 40 مرة إلى الملاجئ؟ لماذا لم تستعدوا للطائرات المسيرة التي تعمل بالألياف البصرية، رغم أنها معروفة لكم وقد تم استخدامها في أوكرانيا طيلة السنتين الماضيتين؟ لماذا يجب أن يقتل 22 جندياً إسرائيليا في لبنان خلال الأسابيع الستة الماضية؟ لماذا يستطيع (حزب الله) قصف صفد ونهاريا ووسط الجليل، رغم أنكم تتقدمون إلى الأمام وتحتلون كل الجنوب اللبناني وتقطعون نهر الليطاني وتصلون حتى الزهراني؟».

موافقة القيادة

ويحاول الجيش إعطاء أجوبة، لكنه لا يقنعهم. يقول إن «حزب الله» خسر أكثر من نصف قوته لكنه لا يزال يملك قوات وترسانة أسلحة، ولكي نتخلص منها بالكامل نحتاج إلى احتلال لبنان كله، والدخول إلى كل بيت وتطهيره. والقيادة السياسية لا توافق. ويقول إن المسيرات بالألياف البصرية لم تكن أولوية لأنها لم تستخدم في الحرب إلا مؤخراً، وإن مصانع الأسلحة كلها في إسرائيل والولايات المتحدة وغيرهما، تسعى لإيجاد حل لهذه المعضلة وهناك تجارب لبعض الحلول ونقدر بأن الحل سيأتي خلال أسابيع قليلة، وربما بضعة شهور.

أين بيبي؟

ولكن الغضب الأكبر هو على الحكومة. فالشمال الإسرائيلي يعتبر منطقة نفوذ مطلق لليمين. حزب الليكود بقيادة نتنياهو حصل هنا في الانتخابات الأخيرة على 51 في المائة من الأصوات. وبقية أحزاب الائتلاف حصلت على 25 في المائة. واليوم يتحدثون عن خيبة أمل كبيرة.

إسرائيلي في مستعمرة كريات شمونة التي لا تزال تشهد سقوط صواريخ من «حزب الله» (أ.ب)

يتساءلون: «لماذا لا يأتي بيبي - نتنياهو - لزيارتنا. لماذا يتهرب من وضع عينيه في عيوننا. بحسب استطلاع القناة «كان 11» قال 70 في المائة إنهم غاضبون على الحكومة ورئيسها. 38 في المائة ممن صوتوا لنتنياهو يؤكدون أنهم سيصوتون لحزب آخر في المعارضة، وفقط 27 في المائة يقولون إنهم سيصوتون له مرة أخرى، نصفهم علل ذلك قائلاً إنه سيصوت له لأنه لا يجد في المعارضة قائداً مقنعاً يحل محله. والباقون (35 في المائة) محتارون ولم يقرروا بعد.

وينبع غضبهم من أن القيادة السياسية وعدتهم قبل حوالي 1000 يوم، أي منذ بداية الحرب، بأن تقضي على «حزب الله». وقد تحملوا القصف وصبروا على الرحيل من بيوتهم والتشتت في مختلف أنحاء البلاد شهورا طويلة، وهم يصدقون أن الأمر ممكن.

«خيانة» نتنياهو

اليوم يشعرون بأن نتنياهو، قائدهم الذي بجلوه، لم يفِ بوعده. وكثيرون يقولون إنه خدعهم والبعض يستخدم كلمة «خانهم». وما زال الكثيرون يعتقدون أن هذه مهمة واقعية، لكن الجيش لا يتقنها ونتنياهو لا يدير الحرب بطريقة ناجحة لتحقيقها وبعضهم يعتقدون أن الرئيس ترمب يمنع إسرائيل من تنفيذ المهمة لحسابات تهم مصلحة الولايات المتحدة ولا يكترث لمصلحة إسرائيل.

صورة لنتنياهو وترمب يرفعها متظاهر في جنيف فبراير الماضي (رويترز)

قلائل جداً يدركون أن هذه أوهام. وأنه لا يوجد حل عسكري للمعضلة. وأن إطالة الحرب لن تأتي إلا بمزيد من التورط في الوحل اللبناني. والحل الوحيد هو فتح الآفاق السياسية على وسعها.

وعلى رأس الموهومين يقف نتنياهو وقادة جيشه، الذين اجتمعوا مساء السبت وقرروا الطلب من الأميركيين السماح لهم بمزيد من التوغل في لبنان والعودة إلى الغارات على الضاحية الجنوبية في بيروت وبالتوغل أيضاً في قطاع غزة.

وكثيرون يرون في إسرائيل أن نتنياهو يحتاج إلى ذلك، لأنه ما زال يرى في الحرب – ولو على نار هادئة – سبيلاً للبقاء رئيس حكومة، حتى يحارب المحاكمة ضده بالفساد من موقع قوة.


شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

شاهد جندي إسرائيلي زملاءه يهتفون فرحاً ويهنئون بعضهم بعضاً. كانوا قد صدموا للتو سيارة فلسطينية كانت تسير قرب الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من قطاع غزة؛ ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا بداخلها.

وقال الجندي الاحتياطي إن مشاهد كهذه أصبحت شائعة بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف أنه خلال الأسابيع التي قضاها متمركزاً في غزة، رأى جنوداً يستمتعون بفرصة ملاحقة من يعبرون - أو يكادون يعبرون - ما يُسمى بالخط الأصفر الذي يقسم القطاع إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وأخرى فلسطينية.

وقال الجندي، وهو في العشرينات من عمره، لوكالة «أسوشييتد برس»: «كان الوضع أشبه بالغابة. بعد وقف إطلاق النار، كان الأمر واضحاً: إذا عبر أحدهم الخط، فأطلقوا النار عليه».

ومع تعثر الجهود الدبلوماسية لتعزيز الاتفاق، وصف ثلاثة جنود لوكالة «أسوشييتد برس» حالة من الارتباك في القطاع، مع غياب الوضوح بشأن قواعد الاشتباك حول الخط الأصفر. وقال الجنود إن بعض القادة أبدوا التزاماً شكلياً بالاتفاق، بينما كانوا يُبدون في السر رغبتهم في استمرار الحرب في غزة.

وقال أحد الجنود إن القوات كانت في بعض الأحيان بعيدة جداً أو تتصرف بسرعة كبيرة بحيث لا تستطيع التعرف على من تطلق النار عليه.

وتُقدّم روايات الجنود لمحة نادرة عمّا جرى في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من قطاع غزة منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ قبل سبعة أشهر. وتحدث الجنود - وهم جنود احتياط انتشروا في أنحاء غزة بين أكتوبر ويناير (كانون الثاني) وعادوا منذ ذلك الحين - شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من نبذهم بسبب تصريحاتهم. وقالوا إنهم يتحدثون علناً لأنهم شعروا بالغضب والحزن لما رأوه.

ووثّقت وكالة «أسوشييتد برس» إطلاق نار على مدنيين فلسطينيين، بينهم أطفال يلعبون، بالقرب من الخط الأصفر. وقال الجنود إنهم شعروا وكأن عمليات القتل لم تتوقف أبداً في ظل الاتفاق الهش. وقال أحد الجنود لوكالة «أسوشييتد برس»: «إن تسميته وقفاً لإطلاق النار أمرٌ مثير للسخرية».

فلسطينيون يسيرون في شارع محاط بمبانٍ دمَّرتها غارات عسكرية إسرائيلية خلال حرب إسرائيل و«حماس» بخان يونس الجمعة (أ.ب)

وظلّ الخط الأصفر في غزة غامضاً، وسيطرت إسرائيل على المزيد من الأراضي. عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة عازلة يحددها الخط الأصفر، ما منحها السيطرة على ما يزيد قليلاً عن نصف القطاع.

وبموجب الاتفاق، من المفترض أن تُكمل القوات الإسرائيلية انسحاباً كاملاً، على الرغم من عدم وجود جدول زمني لذلك.

خط غير مرئي

في غضون ذلك، وسّعت إسرائيل سيطرتها على أراضٍ إضافية في غزة. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

كان الموقع الدقيق للخط الفاصل غامضاً، بل وغير مرئي في بعض الأحيان. ففي بعض الأماكن، يُشار إليه بمربعات صفراء وبراميل، بينما في أماكن أخرى، لم يُشر إليه على الإطلاق.

كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ودعا الجيش الإسرائيلي وكالة «أسوشييتد برس» هذا الأسبوع لمعاينة جزء من الخط الأصفر في وسط قطاع غزة، بالقرب من مخيم المغازي للاجئين. كان الخط واضحاً هناك، مُحدداً بمسار ترابي عريض وعلامات صفراء صغيرة. وإلى الشرق منه، امتدت مساحة مفتوحة قاحلة تؤدي إلى موقع عسكري إسرائيلي شديد التحصين على بُعد نحو 500 متر.

وقال قائد عسكري إسرائيلي إن حركة «حماس» تنشط على الجانب الآخر من الخط، وتُرسل باستمرار عناصر - مسلحين ومدنيين - باتجاه الخط. وقال، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته وفقاً للوائح العسكرية: «لا يوجد أي سبب يدعو أي شخص للاقتراب من الخط. لا يوجد شيء هنا». ويؤكد الجيش أن الخط بأكمله، الذي يمتد على طول قطاع غزة، مُحدد بوضوح الآن.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قُتل أكثر من 900 شخص في غزة، عشرات منهم بالقرب من الخط الأصفر أو فوقه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. لم تذكر الوزارة عدد المسلحين، لكن من بين القتلى رجال وأطفال غير مسلحين.

الجيش الإسرائيلي ينفي استهداف المدنيين

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن معظم القتلى الذين سقطوا أثناء عبورهم الخط الأصفر كانوا يشكلون «تهديداً للقوات». لكن جنوداً تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس» ومنظمة «كسر الصمت» - وهي منظمة تُعنى بكشف الحقائق وتجمع شهادات الجنود طوال فترة الحرب - يقولون إن الجنود كانوا في بعض الأحيان بعيدين جداً، ويتصرفون بسرعة كبيرة، وتحت ضغط شديد يمنعهم من الإبلاغ.

وأبلغ الجيش الإسرائيلي وكالة «أسوشييتد برس» أن المنطقة المتاخمة للخط الأصفر تُعدّ «بيئة عملياتية حساسة» مع وجود لافتات تحظر الاقتراب منها. وأوضح الجيش أنه لا يستهدف المدنيين لمجرد اقترابهم من الخط، وأن قواعد الاشتباك الخاصة به تقتضي استخدام التحذيرات قبل اللجوء إلى القوة. وأضاف أنه في حالات التهديد المباشر، يحق للقوات التصرف.

فلسطيني يتفقد الحطام بموقع غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة 29 مايو (أ.ب)

ويقول أحد الجنود إن على القوات التصرف بسرعة، وأن المعلومات أحياناً تعتمد على الحدس. كانت هذه هي الجولة الثانية لهذا الجندي المقاتل في غزة عندما بدأ وقف إطلاق النار. وقال إنه كان متمركزاً على بعد مئات الأمتار من الخط الأصفر، وشاهد أشخاصاً عدة يحاولون عبوره يُقتلون على يد الجنود.

وأضاف أن الجنود الذين يطلقون النار أو يأمرون بشن غارات جوية بطائرات مسيّرة لا يعرفون دائماً من يعبر الخط. على الرغم من أن الجنود ملزمون بتقديم الإحداثيات والحصول على موافقة رؤسائهم قبل شنّ أي هجوم، إلا أنه من الصعب تقديم معلومات دقيقة نظراً لحركة الأفراد، كما قال. ووصف كيف يقوم الجنود بالإبلاغ عن الإحداثيات بناءً على حدسهم أو آخر مكان رأوا فيه شخصاً ما.

«إطلاق النار بقصد القتل»

وتقول منظمة «كسر الصمت» إن قواعد الاشتباك العامة متساهلة للغاية، لا سيما مع من يعبرون الخط، حيث صدرت أوامر في مناطق عدّة بـ«إطلاق النار بقصد القتل». وقال المدير التنفيذي نداف وايمان، وهو جندي مخضرم خدم في غزة، لكن ليس في هذه الحرب، إن المسافة من الهدف وبعض الجنود المتهورين في استخدام السلاح قد يشكلون مشكلة. وأضاف وايمان أن الأوامر والسياسات الصادرة عن كبار قادة الجيش «خلقت واقعاً يُقتل فيه عدد لا يحصى من المدنيين لمجرد عبورهم خطوطاً غير مرئية».

وفي إحدى الروايات لمنظمة «كسر الصمت»، ضمن مذكرات مقابلة أطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، يصف جندي تعليمات للجنود بشأن أي شخص يعبر الخط الأصفر: «اقضوا عليه مهما كان الثمن».

ويقول جندي آخر كان متمركزاً في غزة إن حياة الإنسان لم تكن ذات قيمة. وقال جندي آخر كان متمركزاً في غزة لأسابيع بعد وقف إطلاق النار إن رسالة القادة كانت التمسك بالخط بأي ثمن. وأضاف: «كان هناك شعور عام بأن حياة الإنسان لا قيمة لها».

وأوضح أن القناصة كانوا يطلقون أحياناً طلقات تحذيرية على الأشخاص القريبين من الخط، لكن القادة كانوا يأمرون الجنود ببذل المزيد من الجهد لحماية أنفسهم. وفهم الجندي من ذلك أنه يعني إطلاق المزيد من الطلقات القاتلة.

قال هو وجنود آخرون تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» إن القوات فهمت عموماً، استناداً إلى تصرفات القادة وزملائهم، أن إسرائيل باقية في غزة على المدى الطويل، وليس انسحاباً نهائياً.

ووفقاً لتقرير داخلي، تم تداوله بين منظمات الإغاثة الشهر الماضي واطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، فإن الضربات الإسرائيلية في جميع أنحاء غزة أصبحت «استباقية بشكل متزايد».

اقرأ أيضاً

حقائق

أبريل كان الشهر الأكثر دموية في غزة هذا العام

بيانات عن النزاعات المسلحة من منظمة أميركية غير ربحية

وأفادت بيانات منفصلة من مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة، بأن شهر أبريل (نيسان) كان الأكثر دموية في غزة هذا العام، وأن عدد القتلى المسجلين قرب الخط الأصفر أو الذين عبروه ارتفع بأكثر من 25 في المائة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل، ليصل إلى 73 قتيلاً بعد أن كان 58.

هذا الأسبوع، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل تسيطر على 60 في المائة من غزة، وأن الخطوة التالية هي الوصول إلى 70 في المائة من السيطرة.

وأبلغ الجنود وكالة «أسوشييتد برس» أن وقف إطلاق النار على الأرض لا يزال بعيد المنال. وقال أحدهم معلقاً على مصطلح «وقف إطلاق النار»: «علينا التوقف عن استخدام هذا المصطلح». هذا لا يخدم الأشخاص الذين يريدون وقف الحرب».