قدرة بزشكيان رئيس إيران المنتخب على التغيير محدودة

بزشكيان يُلقي خطابه الأول بعد فوزه بالرئاسة في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران السبت الماضي (أ.ف.ب)
بزشكيان يُلقي خطابه الأول بعد فوزه بالرئاسة في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

قدرة بزشكيان رئيس إيران المنتخب على التغيير محدودة

بزشكيان يُلقي خطابه الأول بعد فوزه بالرئاسة في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران السبت الماضي (أ.ف.ب)
بزشكيان يُلقي خطابه الأول بعد فوزه بالرئاسة في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران السبت الماضي (أ.ف.ب)

تلقّت آمال الإيرانيين التوّاقين إلى الحريات الاجتماعية، وتحسين العلاقات مع الغرب، دَفعة بانتخاب مرشح الإصلاحيين مسعود بزشكيان، إلا أن القليلين منهم يتوقّعون حدوث تغييرات كبيرة في السياسات.

فقد قالت مصادر مطلعة ومحلّلون لوكالة «رويترز»، إن المكانة السياسية لرموز الحكم في إيران، تعتمد على معالجة الصعوبات الاقتصادية، لذلك قد يكون لدى بزشكيان يد قوية نسبياً لإنعاش الاقتصاد، لكن النطاق الذي يمكّنه من السماح بالحريات الاجتماعية سيكون محدوداً.

وفي ظل النظام الثيوقراطي، لا يستطيع الرئيس إحداث تحوّل كبير في السياسة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، أو السياسة الخارجية؛ إذ يتولى المرشد علي خامنئي كل القرارات في شؤون الدولة العليا.

غير أن بإمكان رئيس البلاد التأثير، من خلال ضبط إيقاع السياسة الإيرانية، والمشاركة بشكل وثيق في اختيار خليفة لخامنئي، البالغ من العمر الآن 85 عاماً.

وكان التيار المحافظ المتشدّد، الذي يستمد قوته من المؤسسات التي يسيطر عليها خامنئي، مثل القضاء والقوات المسلحة ووسائل الإعلام، قد حال في الماضي دون الانفتاح من جديد على الغرب، أو حتى التحرّر في الداخل.

ووضع خامنئي المبادئ التوجيهية التي يودّ رؤيتها في الحكومة الجديدة، من خلال حثّ بزشكيان على مواصلة نهج سلفه إبراهيم رئيسي، الذي كان من المتشدّدين المحافظين، ولقي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في مايو (أيار).

وقال كريم سجادبور، الباحث الأول في مؤسسة كارنيجي بواشنطن: «يعرّف بزشكيان نفسه بأنه (أصولي)... وكان واضحاً بشأن ولائه للحرس الثوري وخامنئي».

هل ستغير إيران موقفها النووي؟

فاز بزشكيان، جرّاح القلب السابق، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأسبوع الماضي، ولم يؤدّ اليمين بعد.

وتعهّد بانتهاج سياسة خارجية براغماتية، وتخفيف التوتر مع القوى الست الكبرى، التي شاركت في المحادثات النووية المتوقفة الآن؛ لإحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015.

ويقول محللون إن فوز بزشكيان (69 عاماً)، كان بلا شك بمثابة انتكاسة للسياسيين المتشدّدين، مثل منافسه سعيد جليلي، الذي يعارض أي انفتاح على الغرب، وإحياء الاتفاق النووي.

صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لشباب إيرانيين يقفون أمام نماذج لأجهزة الطرد المركزي في يونيو 2023

وانتقد أنصار جليلي مجلس صیانة الدستور، الهيئة الرقابية التي يختار نصف أعضائها المرشد الإيراني، على سماحها لبزشكيان بالترشح؛ إذ أشارت مصادر مطّلعة إلى أن خامنئي اتخذ هذا القرار؛ لضمان إقبال مرتفع، وسط تضاؤل مطّرد في المشاركة في الانتخابات منذ 2020.

ويأمل بزشكيان أن يؤدي إحياء المحادثات مع الغرب إلى رفع العقوبات الأميركية الصارمة، في ظل تزايد الاستياء الشعبي من الصعوبات الاقتصادية، لكن المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي قال، الاثنين، إن الولايات المتحدة ليست مستعدة لاستئناف المحادثات النووية مع إيران في عهد الرئيس الجديد.

وبالنسبة لبزشكيان، فإن الرهان كبير، فالرئيس يمكن أن يصبح ضعيفاً سياسياً إذا فشل في إحياء الاتفاق، الذي انسحب منه في 2018 الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب، وأعاد فرض عقوبات قاسية على إيران.

وقال مسؤول كبير سابق من تيار الإصلاحيين لوکالة «رویترز»: «أمامه طريق صعب... إخفاق بزشكيان في إحياء الاتفاق سيُضعف الرئيس، ويؤدي أيضاً إلى رد فعل عنيف ضد المعسكر المؤيد للإصلاح الذي قدّم له الدعم».

ولا تزال استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، التي يصفها قادة إيران باسم «الشيطان الأكبر» منذ تولّيهم السلطة في ثورة 1979، غير واردة.

صاحب متجر يعرض سجادة لأحد الزبائن في بازار طهران 13 يونيو 2024 (أ.ب)

هل سيحسّن الرئيس الجديد الوضع الاقتصادي؟

بما أن الاقتصاد لا يزال يمثّل نقطة ضعف بالنسبة لخامنئي، فإن التحرّر من العقوبات الأميركية المعوّقة التي كلفت إيران مليارات الدولارات من دخل النفط، سيظل الهدف الاقتصادي الأعلى لبزشكيان.

وتسبَّب ارتفاع الأسعار وتقلُّص القدرة الشرائية في معاناة ملايين الإيرانيين، الذين يواجهون بصعوبة مزيجاً من العقوبات وسوء الإدارة.

ويعلم خامنئي أن أزمة الاقتصاد تمثّل تحدياً، لم يقدر على مجابهته حتى الآن الحکام الذين يخشون تجدّد الاحتجاجات، التي اندلعت منذ عام 2017 بين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، ​​الغاضبين من استمرار متاعبهم المعيشية.

ونقلت «رویترز» عن مصدر مطلع مقرّب من خامنئي: «سيؤدي الفشل في تحسين الاقتصاد إلى احتجاجات في الشوارع، وخصوصاً لأن لدى الناس آمالاً كبيرة الآن، بسبب وعود حملة بزشكيان».

ويقول محلّلون إن التوقعات الاقتصادية لإيران تبدو أكثر غموضاً من أي وقت مضى، مع احتمال أن تؤدي عودة ترمب إلى منصب الرئيس الأميركي لفرض عقوبات أشد على قطاع النفط.

هل ستغير إيران سياستها في المنطقة؟

ليس من المرجّح أن يحدث ذلك، فالسلطة العليا في السياسات إزاء المنطقة ليست للرئيس، بل لـ«الحرس الثوري»، الذي لا يأتمر سوى بأوامر خامنئي.

ويتولّى بزشكيان منصبه في وقت يتصاعد فيه التوتر في الشرق الأوسط، بسبب الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة، والقتال مع جماعة «حزب الله» في لبنان.

وفي إشارة إلى عدم حدوث تغيير في سياسات إيران بالمنطقة، أكّد بزشكيان في رسالة إلى الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، موقف إيران المناهض لإسرائيل، ودعمها للجماعات الموالية لطهران بأنحاء المنطقة.

رجل يرفع شارة النصر خلال احتجاج على وفاة مهسا أميني في طهران يوم 19 سبتمبر 2022 (رويترز)

هل ستتغير القيود الاجتماعية الصارمة؟

يتمتع بزشكيان بعلاقة وثيقة مع خامنئي، وربما يكون قادراً على بناء الجسور بين الفصائل لتحقيق الاعتدال، ولكن هذا لن يمكّنه من إحداث التغييرات الأساسية التي يطالب بها كثير من الإيرانيين المؤيدين للإصلاح.

ويقول محلّلون إن من المرجّح جداً أن ينتهي الأمر ببزشكيان في وضع مماثل لسابقَيه، الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، والبراغماتي حسن روحاني، اللذَين رفعا معنويات الإيرانيين الطامحين للتغيير، لكن تم منعهما في النهاية من القيام بذلك، من المحافظین والمتشدّدين في النخبة المهيمنة من رجال الدين، و«الحرس الثوري» صاحب النفوذ الكبير.

وقال المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، هادي قائمي: «بزشكيان ليس إصلاحياً ولا معتدلاً... بصفته جندياً لخامنئي، سيخضع لرغباته، التي من الواضح أنها الحكم بالعنف والقمع».

وبصفته نائباً برلمانياً في عام 2022، انتقد بزشكيان المؤسسة الحاكمة بسبب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني، التي كانت محتجَزة لدى الشرطة، والتي أثارت وفاتها احتجاجات شعبیة استمرت شهوراً بالبلاد.


مقالات ذات صلة

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

الولايات المتحدة​ دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
TT

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك اليوم الجمعة إن هناك أسباباً تدعو إلى الاعتقاد باحتمال حدوث تصعيد للصراع في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

وقال للصحافيين: «لدي أسباب تدفعني للاعتقاد، استناداً أيضاً إلى معلومات تلقيناها من حلفائنا، بأن الاستقرار مستبعد في الأيام المقبلة. بل على العكس، قد يحدث تصعيد جديد».


تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

قالت ماريا مارتينيز المسؤولة في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 1900 شخص لقوا حتفهم وأُصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، وذلك استناداً إلى أرقام صادرة عن الهلال الأحمر الإيراني.

إيرانيون مفجوعون خلال تشييع أحد ضحايا الحرب في طهران (إ.ب.أ)

وأضافت مارتينيز أن الهلال الأحمر الإيراني لا يزال المنظمة الإنسانية الوطنية الوحيدة العاملة على مستوى البلاد، في ظل تصاعد الصراع.


الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، اليوم الجمعة، إن بدء محادثات سلام بشأن حرب إيران «ليس بالمهمة السهلة»، لكنها «ستساعد على إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها».

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

وجاء في ملخص للمكالمة أصدرته وزارة الخارجية الصينية: «اتفق الطرفان على العمل معاً من أجل وقف إطلاق النار والأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام لضمان سلامة الأهداف غير العسكرية والممرات المائية».

وذكر وانغ لنظيره الباكستاني أن الصين تدعم دور باكستان وسيطاً للسلام.

Your Premium trial has ended