ضغوط من نواب البرلمان على بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»

حملة الرئيس المنتخب نفت «تشكيل مجلس تعيينات»... ونائب بارز لوَّح بعدم منح الثقة لظريف

بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
TT

ضغوط من نواب البرلمان على بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»

بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)

يمارس المشرعون الإيرانيون ضغوطاً على الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»، تماشياً مع مطالب المرشد علي خامنئي المتعلقة بمواصلة مسار حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

ومن المقرر أن يؤدي بزشكيان اليمين الدستورية في وقت لاحق من هذا الشهر، أو مطلع الشهر المقبل، وستكون أمامه مدة لا تتجاوز أسبوعين لعرض تشكيلته الوزارية للتصويت عليها في البرلمان.

وعقد بزشكيان أول لقاءاته مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، غداة تأكيده على مساعدة الرئيس المنتخب لتشكيل حكومة «تتماشي مع الجمهورية الإسلامية».

وقال إجئي للرئيس المنتخب إن الجهاز القضائي «مستعد للتعاون مع الحكومة من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية»، في إطار أهداف «الخطوة الثانية للثورة وتنفيذ السياسات العامة المعلنة»، في إشارة ضمنية إلى الاستراتيجية التي طالب المرشد الإيراني قبل 4 سنوات بتطبيقها، لمدة 4 عقود مقبلة.

كما ناقش بزشكيان أجندته لتشكيل الحكومة مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. وأفادت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية لمجلس الأمن القومي، بأن أحمديان هنأ بزشكيان بفوزه بالرئاسة، مؤكداً استعداد الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي لمساعدة الحكومة الجديدة بكل قدراتها.

بدوره، شدد بزشكيان على أهمية المشورة الفنية والدقيقة من قبل مجلس الأمن القومي، «لاتخاذ قرارات على أعلى مستويات النظام».

بزشكيان يلتقي رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (إرنا)

في الأثناء، نفى عضو حملة بزشكيان، ومستشاره المقرب، محمد جواد آذري جهرمي، خبر تشكيل «مجلس سياسات للحكومة الرابعة عشرة» بهدف تسمية وزراء وتحديد استراتيجيات الحكومة الجديدة. وقال إن الخبر «مزيف».

وقال آذري جهرمي، وهو وزير الاتصالات في حكومة حسن روحاني، على منصة «إكس»، إن «التقارير المتداولة بين الشخصيات الإعلامية المعروفة، حول تشكيل (مجلس سياسات) للحكومة، أو (مجلس تعيينات) كلها مزيفة»، مضيفاً: «سيعلَن قريباً عن نهج شفاف ونموذج علمي لاختيار الوزراء من قبل الرئيس المنتخب». وأضاف: «بعض الأشخاص، بدافع الرغبة في الخدمة، مستعدون لإعطاء وعود لأي شخص ليصبحوا وزراء. وهناك من يسعون وراء هذه الوعود، واليوم هو يوم ربحهم».

وأفاد موقع «جماران» التابع لـ«مؤسسة الخميني»، بأن حملة بزشكيان شكلت «مجلس سياسات» لتحديد مسار حكومة بزشكيان، مشيراً إلى أنه يضم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، وعلي ربيعي المتحدث باسم حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني، وعلي طيب نيا وزير الاقتصاد الأسبق، ورضا صالحي أميري وزير الثقافة في حكومة حسن روحاني، ووزير التعليم الأسبق علي عبد العلي زاده (رئيس حملة بزشكيان)، ومحمد رضا عارف نائب الرئيس في عهد محمد خاتمي.

بزشيكان يتحدث إلى مستشاره محمد جواد آذري جهرمي (شبكات التواصل)

ويعدّ كل من آذري جهرمي وصالحي أميري وربيعي من كبار المسؤولين السابقين في وزارة الاستخبارات الإيرانية.

وقال ظريف في لقاء مجموعة من الناشطين السياسيين، الثلاثاء، إنه ليس مستعداً لقبول أي منصب في الحكومة، بما في ذلك منصب النائب الأول للرئيس، الذي لا يحتاج إلى مصادقة البرلمان.

وأفاد بأنه من المقرر أن 60 في المائة من تشكيلة الحكومة، تضم من يتولون منصب الوزارة للمرة الأول، لافتاً إلى أن أعمارهم أقل من 50 عاماً. وتابع: «نعتزم تشكيل حكومة شابة، وبالفعل ليس من المقرر أن يتحمل أشخاص مثلي الذين تحملوا المسؤولية مرات عديدة أي مسؤولية في هذه الحكومة مرة أخرى».

وأضاف: «خلال فترة الدعاية للانتخابات الرئاسية، أكدت مراراً وتكراراً أنني لا أريد أي مسؤولية في الحكومة، ولم آتِ من أجل المنصب أو السلطة».

وقال النائب أبو الفضل ظهره وند، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن «البرلمان لن يمنح الثقة لوزراء مثل وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، وأصحاب النزعة الغربية في محيط بزشكيان».

وصرح ظهره وند، وهو سفير إيران السابق لدى إيطاليا، لموقع «ديدبان إيران»، إن بزشكيان «دخل طريقاً مليئاً بالألغام»، مضيفاً أنه «غير ملم بالسياسة الخارجية، وهذا أكبر مشكلاته». وقال: «سجل ظريف سيئ للغاية... لا يمكننا الاعتماد على العودة لفترة الرئيس حسن روحاني».

وذكرت مواقع إيرانية أن عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الأسبق وكبير المفاوضين الإيرانيين في زمن روحاني، المرشح الأساسي لوزارة الخارجية، بعدما كشفت مصادر إيرانية عن رغبة ظريف بالعودة إلى منصب سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك. ويشغل عراقجي حالياً منصب نائب رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، والتي يترأسها وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وكان المرشد الإيراني قد حذر المرشحين للانتخابات الرئاسية في 25 يونيو (حزيران) من اختيار مسؤولين «محبين لأميركا»، أو التحالف مع أي شخص «ينحرف» ولو قليلاً عن «مبادئ الثورة». وقال: «من يعتقد أنه لا يمكن اتخاذ خطوة دون أميركا، لن يكون شريكاً جيداً».

وفي هذا السياق، استطلعت وكالة «إيسنا» الحكومية، آراء نواب البرلمان، وسط تنافس محتدم بين التيار المقرب من بزشكيان، للتأثير على تشكيل الحكومة.

وقال النائب كامران غضنفري: «يجب على الرئيس المنتخب أن يستخدم أشخاصاً مساعدينَ ووزراء تكون خدمتهم للشعب وأولويتهم لمصالح البلد أكثر من انتماءاتهم الحزبية والسياسية».

وأشار غنضفري إلى تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي، التي أوصى فيها الرئيس المنتخب بمواصلة نهج إبراهيم رئيسي واستخدام النخب والقوى الشابة.

وتابع: «امتثالاً لتوصيات المرشد، يجب على السيد بزشكيان ألا يستخدم المثيرين للجدل، خاصة أولئك الذين كانوا في حكومة الرئيس روحاني، وتسببوا في إضرار للبلاد بأدائهم السيئ». وحذر من أن «البرلمان سيدافع عن حقوق الشعب، وإذا جرى تقديم مثل هؤلاء الأشخاص بوصفهم وزراء للحكومة الجديدة فسيواجهون رد فعل البرلمان».

في السياق نفسه، قال محمد سراج إن على «بزشكيان أن يستفيد من الشباب النخبة والثوريين في حكومته»، مشدداً على ضرورة اتخاذ حكومة إبراهيم رئيسي «نموذجاً» للحكومة الجديدة.

وقال النائب رضا سبهوند، للوكالة، إن «نهج الحكومة يجب أن يكون قائماً على اختيار الكفاءات»، و«تجنب النظرة السياسة» متحدثاً عن ضرورة التوازن بين القوى المؤهلة والمتمرسة، جنباً إلى جنب الشباب من ذوي الخبرة، لتشكيل حكومة قوية».

وأضاف: «أحد الأمور التي يمكن أن تسهم في حل المشاكل هي التفاعلات الدولية، ويجب أن تكون الحكومة قادرة على تعزيز التفاعلات الدولية».

ومن جانبه، قال النائب محمد بهرامي، عضو لجنة الطاقة: «إذا أردنا إصلاح الأوضاع والمضي قدماً في خدمة مصالح الشعب، فلا طريقة غير التفاعل والتعاون بيننا».

وأضاف: «نأمل أن يتحقق التعاون بين الأحزاب السياسية، شاهدنا النزاعات والإقصاء بين الأحزاب السياسية... هناك توجهات متطرفة في كلا التيارين الأساسيين، ألحقت أضراراً بالبلاد».

أما النائب إبراهيم نجفي، عضو لجنة العمران، فقد طالب بزشكيان بضم شخصيات ماهرة وذات كفاءة في حكومته، بغض النظر عن النظرة السياسية. وقال: «لقد كرر بزشكيان مراراً أنه ليس منتمياً لأي أحد، لذلك يجب ألا يسقط في فخ المحاصصة».

من جهته، قال النائب غني نظري، الذي ينحدر مثل بزشكيان من أصول آذرية تركية، إنه «يجب تحويل منافسات الانتخابات إلى تعاون؛ لأن استمرار التنازعات والانقسامات السياسية في الظروف الحالية يؤذي البلاد»، لافتاً إلى أن بزشكيان «يؤمن بالاختيار الصحيح واستخدام الخبرات؛ لأن استخدام الأشخاص غير الأَكْفاء لن يؤدي إلا إلى استمرار المشكلات».

وخلص نظري بقوله: «يتوقع الناس من الرئيس أن يعمل على رفع العقوبات، ومن الضروري أن تساعد جميع الأجهزة الحكومية الرئيس في ذلك».

وينظر إلى البرلمان عادة على أنه أداة المرشد للضغط على الحكومة، خصوصاً في الأوقات الحساسة التي لم يتدخل فيها مباشرة.

في سياق متصل، نشرت وسائل إعلام إيرانية صورة من رسالة بزشكيان، إلى القائم بأعمال رئيس الجمهورية، محمد مخبر، يطلب فيها الامتناع عن تعيين أو عزل أي موظفين أو مسؤولين في الوزارات ونواب رئيس الجمهورية، والشركات التابعة، أو إبرام وتنفيذ عقود جديدة، أو أي تغييرات أو أحكام إدارية ملزمة للحكومة.

ويقول بزشكيان في الرسالة: «قرارات هيئة الوزراء التي لديها تبعات مالية، ولم يتم إبلاغها، يجب تنسيقها معي بعد الآن».

وتأتي الرسالة بعدما حذر أعضاء في حملة بزشكيان ومؤيدون له من تغييرات إدارية متسارعة في بعض الوزارات والدوائر الحكومية، منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، السبت الماضي.

من جانبها، وصفت الحكومة التقارير عن التعيينات الجديدة بـ«الشائعات». ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن وزير الاقتصاد إحسان خاندوزي، قوله: «بناءً على توجيهات القائم بأعمال رئيس الجمهورية، يجب أن تتم أي تغييرات وتحركات في القوى البشرية في الحكومة على أساس الالتزامات القانونية حتى تشكيل الحكومة»، مشدداً على الامتناع عن أي تغيير في الهياكل التنظيمية.

وقال خاندوزي: «سأقدم تقريراً مفصلاً عن حالة وزارة الاقتصاد في مختلف القطاعات، بما في ذلك وضع الخزانة، إلى السيد بزشکیان غداً أو بعد غد، وسيكون متاحاً للنشر في وسائل الإعلام».

ومن جانبه، قال المتحدث باسم مجلس «صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف أن القائم بأعمال رئيس الجمهورية سيواصل إدارة الحكومة حتى مراسم تنصيب الرئيس المنتخب رسمياً.


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.