ضغوط من نواب البرلمان على بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»

حملة الرئيس المنتخب نفت «تشكيل مجلس تعيينات»... ونائب بارز لوَّح بعدم منح الثقة لظريف

بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
TT

ضغوط من نواب البرلمان على بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»

بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)

يمارس المشرعون الإيرانيون ضغوطاً على الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»، تماشياً مع مطالب المرشد علي خامنئي المتعلقة بمواصلة مسار حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

ومن المقرر أن يؤدي بزشكيان اليمين الدستورية في وقت لاحق من هذا الشهر، أو مطلع الشهر المقبل، وستكون أمامه مدة لا تتجاوز أسبوعين لعرض تشكيلته الوزارية للتصويت عليها في البرلمان.

وعقد بزشكيان أول لقاءاته مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، غداة تأكيده على مساعدة الرئيس المنتخب لتشكيل حكومة «تتماشي مع الجمهورية الإسلامية».

وقال إجئي للرئيس المنتخب إن الجهاز القضائي «مستعد للتعاون مع الحكومة من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية»، في إطار أهداف «الخطوة الثانية للثورة وتنفيذ السياسات العامة المعلنة»، في إشارة ضمنية إلى الاستراتيجية التي طالب المرشد الإيراني قبل 4 سنوات بتطبيقها، لمدة 4 عقود مقبلة.

كما ناقش بزشكيان أجندته لتشكيل الحكومة مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. وأفادت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية لمجلس الأمن القومي، بأن أحمديان هنأ بزشكيان بفوزه بالرئاسة، مؤكداً استعداد الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي لمساعدة الحكومة الجديدة بكل قدراتها.

بدوره، شدد بزشكيان على أهمية المشورة الفنية والدقيقة من قبل مجلس الأمن القومي، «لاتخاذ قرارات على أعلى مستويات النظام».

بزشكيان يلتقي رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (إرنا)

في الأثناء، نفى عضو حملة بزشكيان، ومستشاره المقرب، محمد جواد آذري جهرمي، خبر تشكيل «مجلس سياسات للحكومة الرابعة عشرة» بهدف تسمية وزراء وتحديد استراتيجيات الحكومة الجديدة. وقال إن الخبر «مزيف».

وقال آذري جهرمي، وهو وزير الاتصالات في حكومة حسن روحاني، على منصة «إكس»، إن «التقارير المتداولة بين الشخصيات الإعلامية المعروفة، حول تشكيل (مجلس سياسات) للحكومة، أو (مجلس تعيينات) كلها مزيفة»، مضيفاً: «سيعلَن قريباً عن نهج شفاف ونموذج علمي لاختيار الوزراء من قبل الرئيس المنتخب». وأضاف: «بعض الأشخاص، بدافع الرغبة في الخدمة، مستعدون لإعطاء وعود لأي شخص ليصبحوا وزراء. وهناك من يسعون وراء هذه الوعود، واليوم هو يوم ربحهم».

وأفاد موقع «جماران» التابع لـ«مؤسسة الخميني»، بأن حملة بزشكيان شكلت «مجلس سياسات» لتحديد مسار حكومة بزشكيان، مشيراً إلى أنه يضم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، وعلي ربيعي المتحدث باسم حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني، وعلي طيب نيا وزير الاقتصاد الأسبق، ورضا صالحي أميري وزير الثقافة في حكومة حسن روحاني، ووزير التعليم الأسبق علي عبد العلي زاده (رئيس حملة بزشكيان)، ومحمد رضا عارف نائب الرئيس في عهد محمد خاتمي.

بزشيكان يتحدث إلى مستشاره محمد جواد آذري جهرمي (شبكات التواصل)

ويعدّ كل من آذري جهرمي وصالحي أميري وربيعي من كبار المسؤولين السابقين في وزارة الاستخبارات الإيرانية.

وقال ظريف في لقاء مجموعة من الناشطين السياسيين، الثلاثاء، إنه ليس مستعداً لقبول أي منصب في الحكومة، بما في ذلك منصب النائب الأول للرئيس، الذي لا يحتاج إلى مصادقة البرلمان.

وأفاد بأنه من المقرر أن 60 في المائة من تشكيلة الحكومة، تضم من يتولون منصب الوزارة للمرة الأول، لافتاً إلى أن أعمارهم أقل من 50 عاماً. وتابع: «نعتزم تشكيل حكومة شابة، وبالفعل ليس من المقرر أن يتحمل أشخاص مثلي الذين تحملوا المسؤولية مرات عديدة أي مسؤولية في هذه الحكومة مرة أخرى».

وأضاف: «خلال فترة الدعاية للانتخابات الرئاسية، أكدت مراراً وتكراراً أنني لا أريد أي مسؤولية في الحكومة، ولم آتِ من أجل المنصب أو السلطة».

وقال النائب أبو الفضل ظهره وند، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن «البرلمان لن يمنح الثقة لوزراء مثل وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، وأصحاب النزعة الغربية في محيط بزشكيان».

وصرح ظهره وند، وهو سفير إيران السابق لدى إيطاليا، لموقع «ديدبان إيران»، إن بزشكيان «دخل طريقاً مليئاً بالألغام»، مضيفاً أنه «غير ملم بالسياسة الخارجية، وهذا أكبر مشكلاته». وقال: «سجل ظريف سيئ للغاية... لا يمكننا الاعتماد على العودة لفترة الرئيس حسن روحاني».

وذكرت مواقع إيرانية أن عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الأسبق وكبير المفاوضين الإيرانيين في زمن روحاني، المرشح الأساسي لوزارة الخارجية، بعدما كشفت مصادر إيرانية عن رغبة ظريف بالعودة إلى منصب سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك. ويشغل عراقجي حالياً منصب نائب رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، والتي يترأسها وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وكان المرشد الإيراني قد حذر المرشحين للانتخابات الرئاسية في 25 يونيو (حزيران) من اختيار مسؤولين «محبين لأميركا»، أو التحالف مع أي شخص «ينحرف» ولو قليلاً عن «مبادئ الثورة». وقال: «من يعتقد أنه لا يمكن اتخاذ خطوة دون أميركا، لن يكون شريكاً جيداً».

وفي هذا السياق، استطلعت وكالة «إيسنا» الحكومية، آراء نواب البرلمان، وسط تنافس محتدم بين التيار المقرب من بزشكيان، للتأثير على تشكيل الحكومة.

وقال النائب كامران غضنفري: «يجب على الرئيس المنتخب أن يستخدم أشخاصاً مساعدينَ ووزراء تكون خدمتهم للشعب وأولويتهم لمصالح البلد أكثر من انتماءاتهم الحزبية والسياسية».

وأشار غنضفري إلى تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي، التي أوصى فيها الرئيس المنتخب بمواصلة نهج إبراهيم رئيسي واستخدام النخب والقوى الشابة.

وتابع: «امتثالاً لتوصيات المرشد، يجب على السيد بزشكيان ألا يستخدم المثيرين للجدل، خاصة أولئك الذين كانوا في حكومة الرئيس روحاني، وتسببوا في إضرار للبلاد بأدائهم السيئ». وحذر من أن «البرلمان سيدافع عن حقوق الشعب، وإذا جرى تقديم مثل هؤلاء الأشخاص بوصفهم وزراء للحكومة الجديدة فسيواجهون رد فعل البرلمان».

في السياق نفسه، قال محمد سراج إن على «بزشكيان أن يستفيد من الشباب النخبة والثوريين في حكومته»، مشدداً على ضرورة اتخاذ حكومة إبراهيم رئيسي «نموذجاً» للحكومة الجديدة.

وقال النائب رضا سبهوند، للوكالة، إن «نهج الحكومة يجب أن يكون قائماً على اختيار الكفاءات»، و«تجنب النظرة السياسة» متحدثاً عن ضرورة التوازن بين القوى المؤهلة والمتمرسة، جنباً إلى جنب الشباب من ذوي الخبرة، لتشكيل حكومة قوية».

وأضاف: «أحد الأمور التي يمكن أن تسهم في حل المشاكل هي التفاعلات الدولية، ويجب أن تكون الحكومة قادرة على تعزيز التفاعلات الدولية».

ومن جانبه، قال النائب محمد بهرامي، عضو لجنة الطاقة: «إذا أردنا إصلاح الأوضاع والمضي قدماً في خدمة مصالح الشعب، فلا طريقة غير التفاعل والتعاون بيننا».

وأضاف: «نأمل أن يتحقق التعاون بين الأحزاب السياسية، شاهدنا النزاعات والإقصاء بين الأحزاب السياسية... هناك توجهات متطرفة في كلا التيارين الأساسيين، ألحقت أضراراً بالبلاد».

أما النائب إبراهيم نجفي، عضو لجنة العمران، فقد طالب بزشكيان بضم شخصيات ماهرة وذات كفاءة في حكومته، بغض النظر عن النظرة السياسية. وقال: «لقد كرر بزشكيان مراراً أنه ليس منتمياً لأي أحد، لذلك يجب ألا يسقط في فخ المحاصصة».

من جهته، قال النائب غني نظري، الذي ينحدر مثل بزشكيان من أصول آذرية تركية، إنه «يجب تحويل منافسات الانتخابات إلى تعاون؛ لأن استمرار التنازعات والانقسامات السياسية في الظروف الحالية يؤذي البلاد»، لافتاً إلى أن بزشكيان «يؤمن بالاختيار الصحيح واستخدام الخبرات؛ لأن استخدام الأشخاص غير الأَكْفاء لن يؤدي إلا إلى استمرار المشكلات».

وخلص نظري بقوله: «يتوقع الناس من الرئيس أن يعمل على رفع العقوبات، ومن الضروري أن تساعد جميع الأجهزة الحكومية الرئيس في ذلك».

وينظر إلى البرلمان عادة على أنه أداة المرشد للضغط على الحكومة، خصوصاً في الأوقات الحساسة التي لم يتدخل فيها مباشرة.

في سياق متصل، نشرت وسائل إعلام إيرانية صورة من رسالة بزشكيان، إلى القائم بأعمال رئيس الجمهورية، محمد مخبر، يطلب فيها الامتناع عن تعيين أو عزل أي موظفين أو مسؤولين في الوزارات ونواب رئيس الجمهورية، والشركات التابعة، أو إبرام وتنفيذ عقود جديدة، أو أي تغييرات أو أحكام إدارية ملزمة للحكومة.

ويقول بزشكيان في الرسالة: «قرارات هيئة الوزراء التي لديها تبعات مالية، ولم يتم إبلاغها، يجب تنسيقها معي بعد الآن».

وتأتي الرسالة بعدما حذر أعضاء في حملة بزشكيان ومؤيدون له من تغييرات إدارية متسارعة في بعض الوزارات والدوائر الحكومية، منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، السبت الماضي.

من جانبها، وصفت الحكومة التقارير عن التعيينات الجديدة بـ«الشائعات». ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن وزير الاقتصاد إحسان خاندوزي، قوله: «بناءً على توجيهات القائم بأعمال رئيس الجمهورية، يجب أن تتم أي تغييرات وتحركات في القوى البشرية في الحكومة على أساس الالتزامات القانونية حتى تشكيل الحكومة»، مشدداً على الامتناع عن أي تغيير في الهياكل التنظيمية.

وقال خاندوزي: «سأقدم تقريراً مفصلاً عن حالة وزارة الاقتصاد في مختلف القطاعات، بما في ذلك وضع الخزانة، إلى السيد بزشکیان غداً أو بعد غد، وسيكون متاحاً للنشر في وسائل الإعلام».

ومن جانبه، قال المتحدث باسم مجلس «صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف أن القائم بأعمال رئيس الجمهورية سيواصل إدارة الحكومة حتى مراسم تنصيب الرئيس المنتخب رسمياً.


مقالات ذات صلة

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».