ضغوط من نواب البرلمان على بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»

حملة الرئيس المنتخب نفت «تشكيل مجلس تعيينات»... ونائب بارز لوَّح بعدم منح الثقة لظريف

بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
TT

ضغوط من نواب البرلمان على بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»

بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)

يمارس المشرعون الإيرانيون ضغوطاً على الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»، تماشياً مع مطالب المرشد علي خامنئي المتعلقة بمواصلة مسار حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

ومن المقرر أن يؤدي بزشكيان اليمين الدستورية في وقت لاحق من هذا الشهر، أو مطلع الشهر المقبل، وستكون أمامه مدة لا تتجاوز أسبوعين لعرض تشكيلته الوزارية للتصويت عليها في البرلمان.

وعقد بزشكيان أول لقاءاته مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، غداة تأكيده على مساعدة الرئيس المنتخب لتشكيل حكومة «تتماشي مع الجمهورية الإسلامية».

وقال إجئي للرئيس المنتخب إن الجهاز القضائي «مستعد للتعاون مع الحكومة من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية»، في إطار أهداف «الخطوة الثانية للثورة وتنفيذ السياسات العامة المعلنة»، في إشارة ضمنية إلى الاستراتيجية التي طالب المرشد الإيراني قبل 4 سنوات بتطبيقها، لمدة 4 عقود مقبلة.

كما ناقش بزشكيان أجندته لتشكيل الحكومة مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. وأفادت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية لمجلس الأمن القومي، بأن أحمديان هنأ بزشكيان بفوزه بالرئاسة، مؤكداً استعداد الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي لمساعدة الحكومة الجديدة بكل قدراتها.

بدوره، شدد بزشكيان على أهمية المشورة الفنية والدقيقة من قبل مجلس الأمن القومي، «لاتخاذ قرارات على أعلى مستويات النظام».

بزشكيان يلتقي رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (إرنا)

في الأثناء، نفى عضو حملة بزشكيان، ومستشاره المقرب، محمد جواد آذري جهرمي، خبر تشكيل «مجلس سياسات للحكومة الرابعة عشرة» بهدف تسمية وزراء وتحديد استراتيجيات الحكومة الجديدة. وقال إن الخبر «مزيف».

وقال آذري جهرمي، وهو وزير الاتصالات في حكومة حسن روحاني، على منصة «إكس»، إن «التقارير المتداولة بين الشخصيات الإعلامية المعروفة، حول تشكيل (مجلس سياسات) للحكومة، أو (مجلس تعيينات) كلها مزيفة»، مضيفاً: «سيعلَن قريباً عن نهج شفاف ونموذج علمي لاختيار الوزراء من قبل الرئيس المنتخب». وأضاف: «بعض الأشخاص، بدافع الرغبة في الخدمة، مستعدون لإعطاء وعود لأي شخص ليصبحوا وزراء. وهناك من يسعون وراء هذه الوعود، واليوم هو يوم ربحهم».

وأفاد موقع «جماران» التابع لـ«مؤسسة الخميني»، بأن حملة بزشكيان شكلت «مجلس سياسات» لتحديد مسار حكومة بزشكيان، مشيراً إلى أنه يضم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، وعلي ربيعي المتحدث باسم حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني، وعلي طيب نيا وزير الاقتصاد الأسبق، ورضا صالحي أميري وزير الثقافة في حكومة حسن روحاني، ووزير التعليم الأسبق علي عبد العلي زاده (رئيس حملة بزشكيان)، ومحمد رضا عارف نائب الرئيس في عهد محمد خاتمي.

بزشيكان يتحدث إلى مستشاره محمد جواد آذري جهرمي (شبكات التواصل)

ويعدّ كل من آذري جهرمي وصالحي أميري وربيعي من كبار المسؤولين السابقين في وزارة الاستخبارات الإيرانية.

وقال ظريف في لقاء مجموعة من الناشطين السياسيين، الثلاثاء، إنه ليس مستعداً لقبول أي منصب في الحكومة، بما في ذلك منصب النائب الأول للرئيس، الذي لا يحتاج إلى مصادقة البرلمان.

وأفاد بأنه من المقرر أن 60 في المائة من تشكيلة الحكومة، تضم من يتولون منصب الوزارة للمرة الأول، لافتاً إلى أن أعمارهم أقل من 50 عاماً. وتابع: «نعتزم تشكيل حكومة شابة، وبالفعل ليس من المقرر أن يتحمل أشخاص مثلي الذين تحملوا المسؤولية مرات عديدة أي مسؤولية في هذه الحكومة مرة أخرى».

وأضاف: «خلال فترة الدعاية للانتخابات الرئاسية، أكدت مراراً وتكراراً أنني لا أريد أي مسؤولية في الحكومة، ولم آتِ من أجل المنصب أو السلطة».

وقال النائب أبو الفضل ظهره وند، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن «البرلمان لن يمنح الثقة لوزراء مثل وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، وأصحاب النزعة الغربية في محيط بزشكيان».

وصرح ظهره وند، وهو سفير إيران السابق لدى إيطاليا، لموقع «ديدبان إيران»، إن بزشكيان «دخل طريقاً مليئاً بالألغام»، مضيفاً أنه «غير ملم بالسياسة الخارجية، وهذا أكبر مشكلاته». وقال: «سجل ظريف سيئ للغاية... لا يمكننا الاعتماد على العودة لفترة الرئيس حسن روحاني».

وذكرت مواقع إيرانية أن عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الأسبق وكبير المفاوضين الإيرانيين في زمن روحاني، المرشح الأساسي لوزارة الخارجية، بعدما كشفت مصادر إيرانية عن رغبة ظريف بالعودة إلى منصب سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك. ويشغل عراقجي حالياً منصب نائب رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، والتي يترأسها وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وكان المرشد الإيراني قد حذر المرشحين للانتخابات الرئاسية في 25 يونيو (حزيران) من اختيار مسؤولين «محبين لأميركا»، أو التحالف مع أي شخص «ينحرف» ولو قليلاً عن «مبادئ الثورة». وقال: «من يعتقد أنه لا يمكن اتخاذ خطوة دون أميركا، لن يكون شريكاً جيداً».

وفي هذا السياق، استطلعت وكالة «إيسنا» الحكومية، آراء نواب البرلمان، وسط تنافس محتدم بين التيار المقرب من بزشكيان، للتأثير على تشكيل الحكومة.

وقال النائب كامران غضنفري: «يجب على الرئيس المنتخب أن يستخدم أشخاصاً مساعدينَ ووزراء تكون خدمتهم للشعب وأولويتهم لمصالح البلد أكثر من انتماءاتهم الحزبية والسياسية».

وأشار غنضفري إلى تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي، التي أوصى فيها الرئيس المنتخب بمواصلة نهج إبراهيم رئيسي واستخدام النخب والقوى الشابة.

وتابع: «امتثالاً لتوصيات المرشد، يجب على السيد بزشكيان ألا يستخدم المثيرين للجدل، خاصة أولئك الذين كانوا في حكومة الرئيس روحاني، وتسببوا في إضرار للبلاد بأدائهم السيئ». وحذر من أن «البرلمان سيدافع عن حقوق الشعب، وإذا جرى تقديم مثل هؤلاء الأشخاص بوصفهم وزراء للحكومة الجديدة فسيواجهون رد فعل البرلمان».

في السياق نفسه، قال محمد سراج إن على «بزشكيان أن يستفيد من الشباب النخبة والثوريين في حكومته»، مشدداً على ضرورة اتخاذ حكومة إبراهيم رئيسي «نموذجاً» للحكومة الجديدة.

وقال النائب رضا سبهوند، للوكالة، إن «نهج الحكومة يجب أن يكون قائماً على اختيار الكفاءات»، و«تجنب النظرة السياسة» متحدثاً عن ضرورة التوازن بين القوى المؤهلة والمتمرسة، جنباً إلى جنب الشباب من ذوي الخبرة، لتشكيل حكومة قوية».

وأضاف: «أحد الأمور التي يمكن أن تسهم في حل المشاكل هي التفاعلات الدولية، ويجب أن تكون الحكومة قادرة على تعزيز التفاعلات الدولية».

ومن جانبه، قال النائب محمد بهرامي، عضو لجنة الطاقة: «إذا أردنا إصلاح الأوضاع والمضي قدماً في خدمة مصالح الشعب، فلا طريقة غير التفاعل والتعاون بيننا».

وأضاف: «نأمل أن يتحقق التعاون بين الأحزاب السياسية، شاهدنا النزاعات والإقصاء بين الأحزاب السياسية... هناك توجهات متطرفة في كلا التيارين الأساسيين، ألحقت أضراراً بالبلاد».

أما النائب إبراهيم نجفي، عضو لجنة العمران، فقد طالب بزشكيان بضم شخصيات ماهرة وذات كفاءة في حكومته، بغض النظر عن النظرة السياسية. وقال: «لقد كرر بزشكيان مراراً أنه ليس منتمياً لأي أحد، لذلك يجب ألا يسقط في فخ المحاصصة».

من جهته، قال النائب غني نظري، الذي ينحدر مثل بزشكيان من أصول آذرية تركية، إنه «يجب تحويل منافسات الانتخابات إلى تعاون؛ لأن استمرار التنازعات والانقسامات السياسية في الظروف الحالية يؤذي البلاد»، لافتاً إلى أن بزشكيان «يؤمن بالاختيار الصحيح واستخدام الخبرات؛ لأن استخدام الأشخاص غير الأَكْفاء لن يؤدي إلا إلى استمرار المشكلات».

وخلص نظري بقوله: «يتوقع الناس من الرئيس أن يعمل على رفع العقوبات، ومن الضروري أن تساعد جميع الأجهزة الحكومية الرئيس في ذلك».

وينظر إلى البرلمان عادة على أنه أداة المرشد للضغط على الحكومة، خصوصاً في الأوقات الحساسة التي لم يتدخل فيها مباشرة.

في سياق متصل، نشرت وسائل إعلام إيرانية صورة من رسالة بزشكيان، إلى القائم بأعمال رئيس الجمهورية، محمد مخبر، يطلب فيها الامتناع عن تعيين أو عزل أي موظفين أو مسؤولين في الوزارات ونواب رئيس الجمهورية، والشركات التابعة، أو إبرام وتنفيذ عقود جديدة، أو أي تغييرات أو أحكام إدارية ملزمة للحكومة.

ويقول بزشكيان في الرسالة: «قرارات هيئة الوزراء التي لديها تبعات مالية، ولم يتم إبلاغها، يجب تنسيقها معي بعد الآن».

وتأتي الرسالة بعدما حذر أعضاء في حملة بزشكيان ومؤيدون له من تغييرات إدارية متسارعة في بعض الوزارات والدوائر الحكومية، منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، السبت الماضي.

من جانبها، وصفت الحكومة التقارير عن التعيينات الجديدة بـ«الشائعات». ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن وزير الاقتصاد إحسان خاندوزي، قوله: «بناءً على توجيهات القائم بأعمال رئيس الجمهورية، يجب أن تتم أي تغييرات وتحركات في القوى البشرية في الحكومة على أساس الالتزامات القانونية حتى تشكيل الحكومة»، مشدداً على الامتناع عن أي تغيير في الهياكل التنظيمية.

وقال خاندوزي: «سأقدم تقريراً مفصلاً عن حالة وزارة الاقتصاد في مختلف القطاعات، بما في ذلك وضع الخزانة، إلى السيد بزشکیان غداً أو بعد غد، وسيكون متاحاً للنشر في وسائل الإعلام».

ومن جانبه، قال المتحدث باسم مجلس «صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف أن القائم بأعمال رئيس الجمهورية سيواصل إدارة الحكومة حتى مراسم تنصيب الرئيس المنتخب رسمياً.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جرحى بإطلاق نار في مدرسة بجنوب شرق تركيا

عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

جرحى بإطلاق نار في مدرسة بجنوب شرق تركيا

عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب عدد من التلاميذ اليوم (الثلاثاء) بإطلاق نار في مدرسة بمحافظة شانلي أورفا في جنوب شرق تركيا، وفق ما نقلت وسائل اعلام تركية.

وأشارت وكالة «دي إتش إيه» الخاصة للأنباء إلى إصابة سبعة أشخاص على الأقل في إطلاق النار، بينهم تلاميذ في المدرسة.


باكستان تقترح استضافة جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان تقترح استضافة جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)

أفاد مسؤولون باكستانيون، اليوم (الثلاثاء)، بأن إسلام آباد اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في وقت قال فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المفاوضات «أحرزت بعض التقدم»، في حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الطرف الآخر تواصل معنا»، وأنه «يريد التوصل إلى اتفاق».

وقال مسؤولان باكستانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن بلادهما اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، قبل انتهاء وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤولان أن المقترح يعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان موقعاً مختلفاً. وقال أحدهما إن الجولة الأولى، رغم انتهائها دون اتفاق، كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة.

إلى ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في سفارة طهران في إسلام آباد قوله إن الجولة القادمة من المحادثات بين أميركا وإيران قد تعقد «هذا الأسبوع أو أوائل الأسبوع المقبل».

قال الرئيس ‌ترمب، أمس، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض: «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

وبدأ الجيش الأميركي، أمس، تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.


تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».