صراع محتدم بين مرشحي رئاسة إيران حول السياسة الخارجية

قاليباف يريد التفاوض مع واشنطن بناءً على «خطوة مقابل خطوة»

إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)
إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

صراع محتدم بين مرشحي رئاسة إيران حول السياسة الخارجية

إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)
إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)

قبل 3 أيام من انتهاء حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية، قال المرشح المحافظ ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن استراتيجية للمفاوضات «مع الأعداء» ستكون قائمة على «خطوة مقابل خطوة»، معرباً عن انفتاحه للتفاوض مع الولايات المتحدة، فيما شدّد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان على أهمية التواصل مع العالم الخارجي، وذلك في وقت قال المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي إن «جزءاً كبيراً من المجتمع لم يشعر بعد بالروح الانتخابية».

وتُجري إيران، الجمعة، انتخابات رئاسية مبكرة، بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطّم طائرة مروحية، الشهر الماضي، شمال غربي البلاد.

وقال قاليباف، في أحد مساجد قُم، بعد لقاء مع مراجع دينية، إنه لا يعارض التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنه أضاف: «نحن في مواجهة مع العدو»، و«هذه المفاوضات غير متكافئة، وبقيت معطلة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وتخوض إيران مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، بعد إعادة إحياء الاتفاق النووي، بوساطة عدد من الأطراف الإقليمية والدولية.

وأضاف قاليباف: «نحن نسعى إلى خطوات متزامنة في المفاوضات، والأميركيون يجب أن يعلموا أننا نسعى لتحقيق المصلحة الاقتصادية للشعب، ونتابع هذا الموضوع في الحكومة».

وأشار قاليباف إلى عرض صاروخ باليستي، كُتبت عليه شعارات مناهضة لإسرائيل، بعد أسبوعين من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016. وقال قاليباف إن حكومة حسن روحاني «كانت تشعر بالخوف من كتابة شعارات معادية لإسرائيل على الصواريخ، وعدّتها سبباً في العقوبات».

قاليباف يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في قم (مهر)

جاء ذلك بعد لقاء قاليباف مع بعض المراجع الدينية، مثل علي كريمي جهرمي، وعبد الله جوادي آملي، وحسين نوري همداني، وكذلك جواد شهرستاني، ممثل المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، في قُم.

وكرَّر قاليباف هذه الأقوال في عدة برامج انتخابية. وأعلن، مساء السبت، في لقاء مجموعة من الناشطين والخبراء الاقتصاديين، رؤيته للسياسة الخارجية، وقال: «موافق على المفاوضات»، مضيفاً أن «التفاوض هو وسيلة للنضال». وقال: «في السياسة يجب دائماً أن نتذكر أننا نتحدث مع عدوّنا، أميركا ليست عدوّنا منذ الثورة فقط، بل كانت عدوّنا طوال التاريخ».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن قاليباف قوله إن جهازنا الدبلوماسي «لا يقل أهميةً عن أي جهاز آخر»، موضحاً أنه في المفاوضات مع العدو يجب أن نتبع مبدأ «خطوة مقابل خطوة». وقال: «نتقدم بشكل تدريجي. وفي النهاية، يجب أن يستفيد الشعب الإيراني اقتصادياً، وعلى الأميركيين أن يعلموا أننا لن نقوم بأي مفاوضات معهم إلا إذا تم ذلك».

ورفض قاليباف «تسييس الاقتصاد»، معتبراً ذلك «موت الاقتصاد»، ورهن حلّ مشكلات الاقتصاد بعدم وجود تسييس. وقال: «إذا تمكّنا من جذب الاستثمار الداخلي، فإن المستثمرين الأجانب سيأتون بأنفسهم، وفقاً للإحصاءات المنشورة فإن هناك ما لا يقل عن 45 مليار دولار من السعة النقدية بيد الناس داخل البلاد. إذا لم نتمكن من جذب هذا الاستثمار فلن نتمكن من جذب أي مستثمر إيراني من الخارج أيضاً».

واقترح لذلك إنشاء صندوق للاستثمار النقدي، وقال: «ما المشكلة في إنشاء هذا الصندوق ودفع أرباح نقدية للناس؟ يجب أن نُحيي الأمل في المجتمع، ليس من الضروري أن يكون هناك تسعير إلزامي في البلاد، بل يجب من خلال إعادة توزيع الثروة أن نمنع زيادة الضغط على الناس».

وفي وقت لاحق، قال قاليباف خلال اجتماعه مع مجموعة من زعماء أهل السنة في إيران: «البعض يقول إن هذه العقوبات ليست سوى ورقة، لكنني لم أوافق على هذا الرأي. بالتأكيد تشكل العقوبات، ضغوطاً وصعوبات، سنحب بقوة ظل العقوبات من بلادنا». وأضاف: «سأسعى لهذا الأمر بأولوية في السياسة الخارجية، وإن شاء الله سأقوم بإزالة ظل العقوبات الثقيلة عن البلاد».

وخيّم تأثير العقوبات على الوضع المعيشي والاقتصادي واحتمال عودة ترمب إلى البيت الأبيض على مناظرات وخطاب مرشحي الرئاسة الإيرانية.

وواجه قاليباف انتقادات من المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ومستشاره السياسي، وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، بسبب تمرير قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، الذي رفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة، كما تخلّت عن البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

إيرانيون يمرون أمام لافتة مشتركة للمرشحين الستة للانتخابات الرئاسية في شارع وسط طهران (رويترز)

ونقلت مواقع مقربة من «الحرس الثوري» عن قاليباف، اليوم (الأحد)، قوله: «البعض يقول إن قانون البرلمان عرقل حلّ الاتفاق النووي، اخجلوا، عندما خرج ترمب من الاتفاق النووي، عقدوا مؤتمراً صحافياً وقالوا سنتخد قراراً في غضون أسابيع، واستغرق الأمر شهوراً، لكنهم لم يقدموا على شيء».

وقال إنه قبل تنفيذ القانون «كانت صادرات النفط تصل إلى 300 ألف برميل يومياً، أما اليوم فقد ارتفعت هذه الكمية إلى مليون و100 ألف برميل يومياً».

في سياق متصل، ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن قاليباف واجه شعارات تدعوه إلى الوحدة مع المرشح المتشدد سعيد جليلي.

"انسحاب محتمل"

في الأثناء، دعا 140 نائباً من أصل 290 عضواً في البرلمان الإيراني إلى وحدة مرشحي تيار «جبهة الثورة». وقالوا: «مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، تزداد مخاوف القوى الثورية من تقسيم أصوات التيار على 4 مرشحين ينتسبون لهذه الجبهة». في إشارة إلى قاليباف، والمتشدد سعيد جليلي، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي، وعلي رضا زاكاني.

وزادت التكهنات بشأن انسحاب قاضي زاده هاشمي، وزاكاني في نهاية حملة الانتخابات الرئاسية، مع حلول يوم الأربعاء. وتوقعت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تمتد الانتخابات إلى جولة ثانية بين بزشكيان وقاليباف وجليلي، بناء على استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز حكومية.

لكن الوكالة ذكرت أنه «بناءً على الاتجاهات والاستطلاعات الكثيرة، يبدو أنه إذا تمكن الأصوليون من تجميع قدراتهم حول مرشح في الدور الأول، فإن احتمال فوزهم في هذا الدور سيكون مرتفعاً. لا يمكن الجزم بأي شيء بشكل قطعي، لكن الأرقام المقربة من نتائج الاستطلاعات تدعم هذا الاحتمال».

«تحدي ظريف»

بدوره، واصل وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، تحركاته الانتخابية، بالتركيز على مهاجمة خصومه المحافظين. وانضمّ ظريف منتصف الأسبوع الماضي إلى حملة المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، عبر برنامج تلفزيوني حول السياسة الخارجية، وتحوّل ظريف إلى الرجل الثاني في الحملة مع مضي الوقت.

وقال بزشكيان، في لقاء مع أعضاء مجموعة الغرفة التجارية الإيرانية، إن ظريف وفريقه «يعملون بجدية على السياسة الخارجية». وأضاف: «نحن نعتقد أنه من دون التواصل مع الدول الخارجية، لن تصل أي جهود نبذلها داخلياً إلى أي مكان».

وأوردت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بزشكيان قوله: «تحت أي ظروف، لا نتخلى عن تعزيز وتوسيع العلاقات المتعددة الأوجه مع الجيران، وسندير العلاقات والتحديات مع الجيران بناءً على التفاهمات الإدارية».

وقال: «نحن مؤمنون بإنشاء منطقة قوية تكون بيئة مناسبة لضمان أمننا وتطويرنا وللدول الجارة. أعتقد أن الدول الشقيقة والجارة يجب ألا تضيع مواردها الثمينة في منافسات مفترضة وتوترات». وتابع: «إذا كانت لدينا منطقة قوية واستخدمنا مواردنا لتخفيف التوتر والتعاون والتنمية، فلن تسيطر القوى الإقليمية والأجنبية على المنطقة، ويجب أن نوقع اتفاقات عدم اعتداء مع الدول الجارة ونتجه نحو ربط المصالح المشتركة».

بموازاة ذلك، توجه ظريف، الأحد، إلى مدينة ساري، مركز محافظة مازندران الشمالية. وقال رداً على الانتقادات التي طالته: «تحدثت لمدة 8 دقائق في التلفزيون، ومنذ 5 أيام يهاجمونني صباحاً ومساءً».

لافتة للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان معلقة فوق مبنى في العاصمة طهران أمس (رويترز)

جاء ذلك، غداة توتر الأجواء خلال خطاب ألقاه ظريف في مدينة كاشان، حين اشتبك أنصار بزشكيان مع عدد من الحاضرين الرافعين صورة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، وقاطعوا خطاب ظريف بشعارات حادة، تصفّه بـ«المنافق».

وأشارت مواقع إصلاحية إلى تجدد التوتر خلال خطاب ظريف الذي حاول تحديهم عبر الإشادة بالمرشد الإيراني لامتصاص غضبهم. وقال: «لماذا تعدّون من يعارضكم غير مسلم؟! لماذا تقولون إن الاتفاق النووي خيانة؟ القائد قال إن فريق المفاوض النووي شجاع وغيور، هل أنتم تتبعون القائد؟ الولاية هي قبول المرشد العقلاني الذكي والفطن الذي يقود البلاد دوماً في أفضل اتجاه، وبزشكيان أعلن دوماً أنه مع القائد».

وألغيت برامج ظريف في جامعتي فردوسي بمدينة مشهد، وجامعة شريف الصناعية، في طهران، وهما الجامعتان اللتان شهدتا احتجاجات طلابية، أثناء حراك «المرأة، الحياة، الحرية» بعد وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

«نهج رئيسي»

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي قوله، في مؤتمر صحافي، إن «بزشكيان شخص جيد، لكنه ليس لتولي منصب الرئاسة».

وأوضح بورمحمدي أن سياسته التنفيذية ستكون مختلفة عن حكومة إبراهيم رئيسي. وأبدى مرة أخرى تمسكه بالمضي قدماً في المفاوضات النووية. وقال: «سياسة الجمهورية الإسلامية واضحة، وسأسعى إلى تثبيتها والمضي بها إلى الأمام بحذر». وقال: «التفاوض النووي حقنا، وسنستخدم طاقاته بقوة لكي نستوفي حقوق الشعب على وجه السرعة والقدرة المطلوبة».

بورمحمدي خلال مؤتمر صحافي اليوم (أ.ب)

وأجاب بورمحمدي على سؤال حول مدى احتمال ائتلافه مع بزشكيان: «معسكري واضح، أستغرب هذا السؤال، لديّ خطاب واضح، دون توجه حادّ أو بطيء».

وعن استطلاعات الرأي للمراكز الحكومية التي أظهرت تراجعه، قال: «لولا الحادث المؤلم لتحطم الطائرة لم أدخل الانتخابات، لست مثل بعض الأصدقاء الذين لديهم حكومة ظل، وليس لديّ برنامج مكتوب باستثمار في المحافظات والمدن ووسائل الإعلام». وكان يقصد بحكومة الظل المرشح جليلي، أما الحملات المنظمة فقد كانت إشارة إلى قاليباف الذي يدير مكتبه شبكة علاقات واسعة في المحافظات.

وتعهد بورمحمدي باتخاذ إجراءات إضافية لتأمين السفارات الأجنبية. وأضاف: «سياسات الجمهورية الإسلامية شاملة، وسنقوم بإقامة علاقات طيبة مع جميع الدول»، لكنه استثنى إسرائيل، والولايات المتحدة. وبشأن العلاقات مع الولايات المتحدة، قال: «لأن لديها سلوكاً عدوانياً، ولكن عندما تغير سلوكها ستتغير سياسة إيران أيضاً، وعلينا أن نرى ما إذا كانوا يحترمون حقوقنا ومصالحنا أم لا».

وقال: «سنتبنى نهج (...) رئيسي، وسنسير على السكة التي سارت عليها الحكومة الحالية، والبرلمان. وسنظهر كيف يمكننا في مجال الدبلوماسية أن نأخذ الحق من عدوّ يسعى للظلم، وكذلك سنوضح كيف يمكننا من خلال تنفيذ البرنامج السابع أن نحقق إلغاء العقوبات بالاعتماد على قدرات الشباب».

وأشار بورمحمدي إلى «إحباط الناس» فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات، وأوضح أن «جزءاً كبيراً من المجتمع لم يشعر بعد بالروح الانتخابية». وأكد أنه إذا صدّق الناس كلامه، فإن «جزءاً مهماً من الذين ليس لديهم دافع للمشاركة سيشاركون».

دعوات المقاطعة

ما زال شبح المقاطعة يخيم على الانتخابات الإيرانية. وخلال اليومين الماضيين، نشر موقع «كلمة» التابع للزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي بياناً لأكثر من 500 معلم داخل إيران، يعلنون مقاطعتهم الانتخابات. وقلّل هؤلاء من تأثير المشاركة الانتخابية على حلّ المشكلات، محذرين من منح المشروعية «لقمع المحتجين وأصحاب المطالب».

ودعت المحامية شيرين عبادي، وزميلتنا نرجس محمدي، الحائزتان على جائزة نوبل للسلام، إلى مقاطعة الانتخابات. وقالت محمدي، في رسالة من سجن إيفين: «لن أشارك في الانتخابات غير الشرعية للحكومة القمعية، وغير المشروعة». وقالت: «بينما تمسكون بيد السجن والأسلحة، وبيد أخرى صناديق اقتراع، كيف يمكنكم خداع الناس للمشاركة في الانتخابات».

وقالت صحيفة «فرهيختغان» إن «التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة نسبة المشاركة إلى ما بين 60 و70 في المائة، مع بدء المنافسات الانتخابية، وحضور مرشح إصلاحي، لم تتحقق، بل أظهرت استطلاعات الرأي انخفاضاً في نسبة المشاركة إلى أقل من 50 في المائة».

وكتب الناشط الإصلاحي عباس عبدي، في افتتاحية صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، إن «الواقع هو أن جزءاً كبيراً من الناس غير راضين، ويشعرون باليأس بسبب استمرار هذا الاستياء، حيث لا يرون طريقاً للمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية للتعبير عن استيائهم وإصلاح الأمور. بناءً على ذلك، أصبحوا غير فاعلين ولا مبالين، ينتظرون أن يظهر شيء مفاجئ يغير الأوضاع. الانتخابات الأخيرة، في نظر بعضهم، لم تكن سوى محاولة مؤقتة للخروج من هذا النقطة المسدودة واليأس السياسي. ومع ذلك، لم يدخل معظم المنتقدين بعد إلى هذا المجال».

وأوضح عبدي أن «30 في المائة فقط من المعارضين للمشاركة في الانتخابات اقتنعوا بالمشاركة، بينما لم يقتنع 70 في المائة منهم بعد. وأشار أيضاً إلى أن هذه النسبة قد تصل في الأيام المقبلة إلى 35 أو 40 في المائة».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.


إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن الحرب على إيران جاءت لمنعها من تنفيذ مخططها لإبادة إسرائيل، قال كبير مستشاريه السابق، مئير بن شبات، إن «استئناف القتال، أو تفجر المحادثات، أفضل من أي اتفاق».

وعمل بن شبات مستشاراً للأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، وكان يوصف بـ«رجل المهام الخاصة» عند نتنياهو، كما تولى دور مبعوثه إلى الدول العربية والغربية.

وجاءت تصريحات بن شبات، التي نقلتها صحيفة «هآرتس»، في ظل انطباع يسود لدى مراقبين بأن الحكومة الإسرائيلية لا ترى أن إيران جادة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأنها تبذل ما في وسعها لكسب الوقت والتوصل إلى اتفاق سيئ، ولذا؛ فإنه «من الأفضل استئناف الحرب».

كيف سينتهي الصراع؟

وقال بن شبات، الذي ما زال يحافظ على علاقات وثيقة بنتنياهو، إنه «من الصعب تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة من الصراع، وقبل نهاية الهدنة. لكن ثمة احتمالات متباينة: الوصول إلى اتفاق، أو تمديد وقف النار، أو استئناف القتال».

وأشار بن شبات إلى أن «تصعيد الخطاب، وتعزيز القوات العسكرية، وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز، لا تؤشر بالضرورة إلى الاتجاه المتوقع؛ لأن الرغبة الأساسية لدى الطرفين هي تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات يمكنها أن تكون جزءاً من الضغوط للتأثير على شكل النهاية وسرديتها».

لكن بن شبات حث إسرائيل على الاستعداد لإمكانية استئناف القتال، خصوصاً بعد التصريحات الإيرانية بشأن «قدرات إطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام». وأضاف أنه «إذا ما نفذ الرئيس (الأميركي) دونالد ترمب تهديداته، فإن الهجوم على إيران لن يكون بهدف توسيع بنك الأهداف، بل لتغيير غاية الحرب، بالانتقال من ضرب القدرات العسكرية والأهداف السلطوية إلى ضرب قدرة أداء الدولة وظائفها».

وبهذا يشير بن شبات إلى «ضرب شبكة الكهرباء، والبنى التحتية للطاقة، والجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة؛ مما سيؤدي إلى شلل إيران بوصفها منظومة دولة؛ لفترة ما على الأقل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الغضب الداخلي

وبشأن الوضع الداخلي الذي سينشأ في إيران، افترض بن شبات أنه في المدى الفوري ستؤدي مثل هذه الخطوة أيضاً إلى آثار سلبية، «مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية بعد ذلك ستشهد إيران تراجعاً عميقاً في الشرعية الداخلية للنظام، وتصدعات في وحدتها، ومصاعب في أدائها. كل هذا سيعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج إلى الشوارع».

مع ذلك، ثمة «سيناريوهات أخرى سيئة»، من بينها، وفق بن شبات، أن «تمديد وقف النار سيخدم إيران التي تدرك جيداً حساسية إدارة ترمب تجاه عامل الزمن، وترى في ذلك رافعة ضغط لتحسين الإنجازات في المفاوضات».

كما أن الوصول إلى اتفاق «يحمل في طياته أخطاراً؛ بسبب الملف النووي ونظام الصواريخ والرقابة عليهما، وأكثر من ذلك؛ تحريرَ الأموال الإيرانية التي جمدتها العقوبات».

وتكشف تقارير صحافية عن أن الولايات المتحدة عرضت في إطار المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بمبلغ 250 مليار دولار، لكن التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن «هذه الطريقة لن تغير طموحات النظام، بل فقط تعزز لديه فهم أنه ملزم بالحصول على سلاح نووي كي يضمن وجوده».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

أدوار مجتبى خامنئي

يختتم بن شبات قائلاً: «من زاوية نظر إسرائيل - إذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه - فمن الأفضل أن ينتهي الفصل الحالي (دون اتفاق ودون حرب)». لكن المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يرى أن «نتنياهو يتنبأ بأن المحادثات الأميركية - الإيرانية ستفشل، وأن الطرفين سيعودان إلى الحرب. وهذا ما يعدّه النتيجة المفضلة».

ولمح هرئيل إلى أن نتنياهو يستند في موقفه إلى الارتباك داخل القيادة الإيرانية، مع ظهور علامات على نزاعات متصاعدة بين مختلف المعسكرات في القيادة الإيرانية.

ويبدو أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ما زال يمارس بعض مهامه بعد إصابته خلال العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب، فيما ترجح تقارير صحافية أن علاقاته بأعضاء القيادة الآخرين ضعيفة؛ ربما بسبب اختفائه، وهذا يؤثر على عملية اتخاذ القرارات.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن قيادة «الحرس الثوري» مترددة في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، «في حين يرغب السياسيون المدنيون في إيران استمرارَها؛ ولو من أجل تأجيل هجوم أميركي - إسرائيلي جديد».