المرشحون المحافظون يهاجمون ظريف... وكروبي يدعم بزشكيان

«الحرس الثوري»: أبطلنا مفعول العقوبات النفطية... قاليباف بدأ حملته في المحافظات بزيارة قبر سليماني

ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)
ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)
TT

المرشحون المحافظون يهاجمون ظريف... وكروبي يدعم بزشكيان

ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)
ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)

في مستهل الأسبوع من حملة الانتخابات الرئاسية في إيران، شنَّ المرشحون المحافظون هجمات لاذعة على وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، بعدما نسب مبيعات النفط إلى «سياسة جو بايدن، وليس الالتفاف على العقوبات».

ومن جهة ثانية، أعلن الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي دعمه للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، مؤكداً على أهداف أساسية لتحسين أوضاع البلاد، مثل تخطي العقوبات، وإحقاق حقوق الشعب، ومكافحة الفساد.

وقال وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، في برنامج تلفزيوني مع المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، بُثّ مباشرة على الهواء، الثلاثاء، إن الرئيس الأميركي جو بايدن كان ينوي العودة إلى الاتفاق النووي، لولا اغتيال المسؤول النووي السابق، محسن فخري زاده، وقانون «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات»، في إشارة إلى القانون الذي أقره البرلمان الإيراني، مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، واتخذت طهران بموجبه خطوات متقدمة من انتهاك الاتفاق النووي لعام 2015، بما في ذلك رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة.

ونسف ظريف الرواية الرسمية الإيرانية حول قدرة طهران على زيادة مبيعات النفط والالتفاف على العقوبات الأميركية. وقال: «لم تكن زيادة مبيعات النفط من عمل الأصدقاء (حكومة رئيسي)، بل عندما جاء بايدن، كانت سياسته أن يفتح صمام العقوبات. دعونا نرَ ماذا سيفعل ترمب إذا عاد».

وجاء الرد سريعاً من رئيس البرلمان ومرشح الرئاسة، محمد باقر قاليباف، الذي ساهم بشكل كبير في تمرير قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية». وقال قاليباف إن القانون «لم يمنع إحياء الاتفاق النووي»، ثم أشار إلى إشادة المرشد علي خامنئي بالقانون، وقال: «ألم يقل قائد الثورة قبل عام إن قانون العمل الاستراتيجي أنقذ البلاد، ووضح الأمور، وخلص الجميع من عدم اليقين؟ إذا كنا نعتقد ذلك، فلماذا تقولون إن القانون حال دون الاتفاق؟ أين هو اتباعكم للسياسات؟».

وجرى تمرير القانون المثير للجدل، بعد أقل من أسبوع على مقتل المسؤول النووي، محسن فخري زاده، في عملية معقدة، اتهمت طهران إسرائيل بالوقوف وراءها. وقالت طهران حينها إن القانون جاء رداً على الاغتيال. لكن قاليباف قال، في وقت لاحق، إنه أجرى اتصالات ومشاورات لمدة ستة أشهر من أجل صياغة القانون.

وأشار قاليباف إلى دور المجلس الأعلى للأمن القومي في تمرير القانون. وقال: «كنت عضواً في المجلس الأمن القومي، الذي كلف البرلمان وضع تشريعات بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي. تمت الموافقة على هذا القانون وتنفيذه الآن، الآن يجب أن تقولوا: هل هذا القانون كان عائقاً؟».

وبدأ قاليباف حملته في المحافظات الإيرانية، من زيارة قبر رفيقه السابق في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة أميركية عام 2020. وتوجه من هناك إلى مقر حملته الانتخابية.

جليلي يبقي كلمة في مدينة شهريار في ضواحي طهران الثلاثاء (رويترز)

من جانبه، وجَّه المرشح المتشدد المحافظ، سعيد جليلي، انتقادات ضمنية لاذعة إلى ظريف، قائلاً: «سمعت أحدهم يقول اليوم إن هذه النجاحات ليست بجهودنا، بل لأن بايدن قرر تخفيف الضغط عن العقوبات: دعوا ترمب يعُدْ لتروا ما سيفعلون». وأضاف: «إذا كان بايدن لا يريد ذلك؛ فلماذا لم يحدث ذلك خلال الأشهر التسعة التي كنتم فيها في السلطة؟».

وعبر البرنامج الذي استضاف ظريف، سخر المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي من ظريف من دون أن يذكر اسمه: «كلما فتحت التلفزيون كان البعض يتجول ويلوحون بالأيدي في فندق فيينا». وقال مساعده قاضي زاد هاشمي، صالح اسكندري في البرنامج إنه «يخوفنا من ترمب لاعب القمار. القضية الأساسية للبلاد ليست الاتفاق النووي. لقد أخرجوا جثة الاتفاق مرة أخرى من القبر».

أما المرشح المحافظ وعمدة طهران، علي رضا زاكاني، فقد اتهم ظريف بـ«جحد حق» الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. وتعهَّد بالرد على ظريف في برنامج تلفزيوني من المقرر بثه، مساء الأربعاء (اليوم). وقال: «إذا فتحت بعض الأمور فستواجهون مشاكل. السيد بزشكيان ومستشاره ينتظران الردود القوية مني في المناظرة». وقال: «بزشكيان لا يمكنه القول إنه ليس امتداداً لحكومة حسن روحاني، لأن حملته تضم جميع أفراد تلك الحكومة».

عمدة طهران علي رضا زاكاني يعقد مؤتمراً صحافياً في وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» (أ.ب)

لكن المرشح المحافظ والوزير السابق، مصطفى بورمحمدي، واصل مواقفه الرمادية. وأعرب عن تأييده الضمني لتصريحات ظريف، إذا اقتبس قوله، وكتب في منشور على منصة «إكس»: «لا تتلاعبوا بالأرقام وتخدعوا الناس».

كما دخل قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، على خط السجال الدائر، وقال: «إذا رأيتم في ذروة المواجهة أنكم تنعمون بالأمن، فهذا يعني أنكم أقوياء، عقيدة العدو قائمة على القوات والضربة الحاسمة في نقطة محددة... إذا فهم العدو أنكم قادرون على تجاوز العقوبات، فسيحاصركم، وإذا رأيتم، فإن إبطال مفعول العقوبات في هذا البلد سببه قوَّتكم. لقد أخذوا سفننا، وأخذنا سفنهم. أرادوا أن يحتجزوا ناقلتنا النفطية التي كانت في طريقها إلى فنزويلا، ولكنهم انسحبوا فور إجراء تدريبات أمام أعينهم. هاجموا بعض سفننا في البحر، ولكن عندما تعرضت سفنهم للهجوم، عرفوا أنهم لا يمكنهم التورط مع هذا البلد».

وقال: «اليوم، تتم صادراتكم ووارداتكم بأمان تام بفضل قوتكم، ولا فرق في هذا الشأن بين ترمب وبايدن».

وتطرق سلامي إلى الضربة الصاروخية على قاعدة عين الأسد، دون الإشارة إلى مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني. وقال: «قمنا بضرب (عين الأسد) والمسيرة (غلوبال هوك)».

وتابع: «لقد فهموا أنه إذا أرادوا أن يتصدوا لإيران، فإن إيران بالتأثير الذي تملكه على الاقتصاد العالمي، يمكنها أن تؤثر على العالم بتحركاتها. ليس هناك مجال للتعبير عن بعض إجراءاتنا، لكن العدو على علم بها».

وأسقطت إيران طائرة مراقبة مسيرة من طراز «غلوبال هوك» في يونيو (حزيران) 2019. وقالت طهران حينها إن المسيرة كانت في مهمة تجسُّس فوق أراضيها، لكن واشنطن قالت إن الطائرة أُسقطت فوق المياه الدولية.

وقال وزير النفط الإيراني جواد أوجي، إن صادرات النفط الإيرانية ستستمر، بغض النظر عمن سيجري انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أوجي للصحافيين: «أياً كانت الحكومة التي ستصل إلى السلطة في الولايات المتحدة، فلن تكون قادرة على منع صادرات النفط الإيرانية»، حسبما أوردت «رويترز» عن وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وانسحب ترمب في عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، وأعاد فرض عقوبات عليها أضرَّت بقطاع النفط لديها، وأدَّت إلى انخفاض الإنتاج إلى 2.1 مليون برميل يومياً. وتولى بايدن منصبه في عام 2021، واستطاعت إيران منذ ذلك الحين رفع الإنتاج إلى 3.5 مليون برميل يومياً، وزيادة الصادرات إلى 3 أمثال، وفقاً لأوجي. كما وسَّعت إيران حجم تجارة النفط مع الصين.

أما وزير الاقتصاد، إحسان خاندوزي، فقد انتقد ما قاله ظريف عن تراجع التضخم، وزيادة النمو في العامين الأولين من إبرام الاتفاق النووي. وقال: «يجب أن نوضح ونسلط الضوء على الحقائق، لضمان عدم تحريف الوضع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة». وقال: «لا يمكن الاكتفاء بتقييم أداء الوضع الاقتصادي خلال العامين الأولين من الاتفاق النووي».

في هذه الأثناء، نشر موقع الحكومة الإيرانية، مقطع فيديو من محافظ البنك المركزي، محمد رضا فرزين، يقول، خلال اجتماع: «بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الأساسية 4.5 في المائة، وبالقيمة السوقية 5 في المائة، ودون النفط 3.6 في المائة».

وقال النائب المتشدد محمو نبويان إن «ظريف لم يتحدث حتى الآن مع وسائل الإعلام المنتقِدة، وأدلى بتصريحات تخالف الواقع»، ودعاه إلى المناظرة حول الاتفاق النووي والسياسة الخارجية وأدائه.

إلى ذلك، حط بزشكيان ومستشاره ظريف رحالهما في جامعة أصفهان الأربعاء. وحذر ظريف من مقاطعة الانتخابات الرئاسية. وذكرت مواقع إصلاحية لأن أنصار بزشيكان رددوا هتافات تشيد بموقف ظريف من العقوبات.

وأظهرت مقاطع فيديو تناقلت في مواقع إصلاحية أن بزشكيان واجه أسئلة حول أزمة المياه في محافظة أصفهان. وردد الحاضرون شعار: «امنح أصفهان نفسنا، وأرجع إلينا زاينده رود»، في إشارة إلى النهر الذي يقسم المدينة إلى نصفين، ويعاني من شح كبير في موارد المياه.

وقال أحد الحاضرين إن جفاف النهر في أصفهان «نتيجة إجراءات حكومة الإصلاحات». ويتهم أهالي أصفهان إدارة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، بتحويل مجرى نهر زاينده رود إلى محافظة يزد التي يتحدر منها الرئيس الإصلاحي.

وفي فيديو آخر، يصرخ رجل بوجه ظريف الذي كان محاطاً بأنصاره: «اخجل»، ورد ظريف في المقابل: «أنتم أخجلوا».

ودعا ظريف إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، وقال: «شعب هذه الأرض دافعوا عن تاريخهم وسيادتهم، وهم أكبر فرصة. لا ينبغي أن تكون الفرصة محدودة وتهديداً». وحاول العزف على وتر المشاعر القومية الفارسية، قائلاً: «يجب ألا يُسمح لأي إيراني بأن يكون مرتبة أدنى من الآخرين أينما كان حاضراً... لا أحد بإمكانه تهديد أي إيراني».

وتابع في نفس السياق: «إيران أقدم دولة في العالم؛ لماذا بقيت؟ بقيت بسببكم. ابنوها من جديد». وقال: «28 يونيو يثبت مرة أخرى أن الشعب الإيراني لن يُحبط». وقال: «عدم التصويت ليس رسالة، وإنما إعطاء القوة للأقلية، وهذه الأقلية المتكبرة تقود إيران نحو ظروف غير مرغوبة». وأضاف: «أنا متأكد أن شعب إيران يرغب في أن تتم إزاحة أولئك الذين هم في صدد الحرب والعقوبات والضغوط ضد إيران، أينما كانوا، ويستخدمون التحقير والقنابل والعقوبات على رؤوسكم لتبقوا في المنزل ولا تستمعوا».

بزشكيان يلتقط سلفي مع أنصاره في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبدوره، قال بزشكيان: «إذا قاطعتهم صناديق الاقتراع، فستصوتون لمن يؤمنون ويعتقدون بمزيد من القيود. شاركوا في الانتخابات لكي تسود نظرة ظريف ومن يشبهونه». وأضاف: «لن أسمح بتجاهل القوميات والأقليات الدينية وأتباع المذاهب».

وانتقد رئيس اللجنة المركزية لحزب «كاركزاران»، محسن هاشمي رفسنجاني، رفض أهلية مرشحين بارزين، مثل الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني. وقال لموقع «خبر أونلاين»: «الانتخابات الحرة ضرورة لمشروعية النظام»، وأضاف: «لو وافق مجلس صيانة الدستور على أهلية أحمدي نجاد ولاريجاني لرأينا نسبة مشاركة تصل إلى 80 في المائة».

إلى ذلك، أعلن الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي تأييده لحملة مسعود بزشكيان. وأبلغ نجله، حسين كروبي، موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي أن والده الذي يقيم تحت الإقامة الجبرية من فبراير (شباط) 2011، يدعم ترشح بزشكيان لتحقق 3 أهداف أساسية لإنقاذ البلاد: «تخطي العقوبات، وإحقاق حقوق الشعب، ومكافحة الفساد».

وقال مهدي كروبي: «تسعى مافيا سياسية اقتصادية إلى تحويل الجمهورية الإسلامية إلى حكومة عسكرية تدمج المصالح المالية والسياسية من خلال توليها الرئاسة».


مقالات ذات صلة

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠السبت، عن أنَّ ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب طهران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»