مرشحو رئاسة إيران يتبارون بوعود تحسين الاقتصاد

قاليباف: الاتفاقيات مع روسيا والصين «معطلة»

صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

مرشحو رئاسة إيران يتبارون بوعود تحسين الاقتصاد

صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

عُقدت مناظرة تلفزيونية أولى لـ6 مرشحين لرئاسة إيران، وذلك في إطار الانتخابات الرئاسية المبكرة بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي. وكانت المناظرة الأولى مخصصة لمناقشة القضايا الاقتصادية، وهي واحدة من سلسلة مناظرات وسط سعي السلطات لرفع نسبة المشاركة في الانتخابات.

وقدم المرشحون قدموا وعوداً بتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، مع التركيز على تحقيق التوازن المالي، وتعزيز الإنتاج الوطني، كما عبَّر كل مرشح عن اهتمامه بتحسين شفافية الاقتصاد، ومكافحة التضخم، وتعزيز الصادرات.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «مناظرة تختلف عن الدورات السابقة بعدة جوانب؛ أولها التركيز على منع السلوكيات السيئة، وثانيها توفير محاور المناظرات للتركيز على التفاصيل بدلاً من الكلام العام».

والتقى المرشحون الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية، مع رئيس مجلس «خبراء القيادة» محمد علي موحدي كرماني، قبل التوجه إلى استوديوهات التلفزيون الرسمي للمشاركة في المناظرة التلفزيونية.

وحض موحدي كرماني المرشحين على الامتثال لتوصيات المرشد الإيراني في «مراعاة الأخلاق، وسيادتها في المنافسات الانتخابية، وتجنب الإساءة والقذف والتشهير»، وقال: «يجب أن يرى الناس منكم الرزانة والوقار في المناظرات».

في هذه الأثناء، نفت حملة المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ما نشرته مواقع إصلاحية عن انضمام وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف إليه في حملته الانتخابية، لا سيما برنامج تلفزيوني حول السياسة الخارجية.

موحدي كرماني يتوسط المرشحين الستة للرئاسة الإيرانية (التلفزيون الرسمي)

المناظرة الأولى

في مستهل المناظرة، دعا المرشح أمير حسين قاضي زاده هاشمي إلى التحدث بطريقة «لا تعطي انطباعاً بأن الحكومة بدأت اليوم فقط، ونقوم بتوجيه الانتقادات دون أن نرى دورنا».

وفيما يتعلق بالوعود، حذّر من أن الناس «حقاً متعبون من إطلاق الوعود». وقال: «يجب أن نتحدث بصراحة عما يجب ولا يجب فعله». وقال: «أي فريق وبأي طريقة نريد أن نحقق الأهداف؟ على سبيل المثال، كيف ننفذ قانون برنامج التنمية السابع؟ هل لدينا خبرة سابقة تظهر لنا كيف نفعل ذلك أم لا؟».

المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي (أ.ب)

وأضاف هاشمي: «عندما لا تتحقق الوعود، فإنها تثير الإحباط والناس يستخدمون صناديق الاقتراع. وإلا فسيقولون إنهم يعيشون تجربة مشابهة للماضي حيث لا يقولون شيئاً ولا يفعلون شيئاً».

من جهته، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «الانتخابات فرصة كبيرة بين يدي الشعب الإيراني لتتخذوا القرار لأنفسكم ولأبنائكم ولإيران العزيزة». وأضاف: «يجب على رئيس الجمهور أن يتحمل العبء الثقيل لهذا المنصب بمساعدة الآخرين. إحدى أهم وظائفه في هذه الظروف الصعبة هي التركيز والتغيير في مجال الاقتصاد، خاصة للأسر المحرومة والعمال والموظفين والممرضين والمستفيدين الذين يعانون من التضخم».

رئيس البرلمان ومرشح الرئاسة الإيرانية محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وزاد: «يجب أن يتم اختيار وعمل الرئيس بطريقة تضمن حل هذه المشكلات، بالتعاون مع الشعب».وفي إشارة إلى فترة حكومة حسن روحاني، قال: «لقد مررنا بفترة صعبة في العقد الأخير، كان متوسط النمو الاقتصادي بنسبة 1 في المائة سنوياً، وكان التضخم أكثر من 26 مرة. هذا التطور كان يشكل مشكلات».

وقال قاليباف إن الاتفاقيات مع روسيا والصين «معطلة» وأضاف «لم نستفيد من الإنضمام إلى شانغهاي وبريكس». ورأى أن «القدرات الوطنية كافية للاستفادة من استثمارات مباشرة بنحو 3 مرات ونصف المرة مما نقدمه تبرعات اليوم». وخاطب الإيرانيين، قائلاً: «سنعمل جميعاً في حكومتنا للخدمة والتقدم لنصل إلى اقتصاد قوي بمشاركتكم، لتتمكن الحكومة من تحقيق حقوقكم بما يتناسب مع التضخم وللحفاظ على القدرة الشرائية. التضخم بجانب النمو الاقتصادي، الذي بطبيعته يجب أن يستفيد منه المستثمرون والناس على حد سواء».

من جانبه، قال المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان إن «لكل خطوة نقوم بها مشكلاً أساسياً؛ إذا لم نتمكن من جمع كل الأطراف في المشاركة، فإن أي برنامج جيد نكتبه سيتأخر كما حدث في البرامج السابقة ولن يتحقق بشكل عملي. الاقتصاد القوي يتطلب التخلي عن الخلافات ومشاركة الجميع والاستفادة من خبرات متنوعة».

وانتقد بزشكيان «بعض مَن يلقبون أنفسهم بالخبراء ولكنهم ليسوا كذلك بالواقع».وقال: «يجب على الحكومة المقبلة تنظيم برنامج جديد من الناحية العلمية، وهذا يعتبر أمراً غير ممكن، يجب على الحكومة، بالتعاون مع الخبراء، تحديد برنامج صحيح وإعادة النظر في الأهداف مرة أخرى».

المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان (أ.ب)

بالإضافة إلى تأكيده على أهمية التماسك الداخلي، قال بزشكيان: «من غير الممكن أن نصل إلى نمو بنسبة 8 في المائة من دون توسيع علاقاتنا أو فتح حدودنا مع الحكومات الإقليمية والعالمية. لتحقيق نمو بنسبة 8 في المائة سنوياً، نحتاج إلى 200 مليار دولار. يجب علينا التواصل مع العالم وهذا جزء أساسي من ضروريات هذا النمو المقدر بـ8 في المائة».

وقال: «يجب أن نتعامل مع المنتجين والغرف التجارية في الداخل لإعطائهم حرية الإقدام على اتخاذ القرارات والأنشطة، لا ينبغي أن يخاف المنتجون من الاضطرابات المحتملة غداً والمشكلات المحتملة التي قد تواجههم».

وقال بزشكيان: «منذ 40 عاماً نقول إننا سنعمل على تحسين الظروف ولكن عملتنا تفقد قيمتها يوماً بعد يوم». وأضاف « لا يمكننا أن يكون لدينا شركاء تجاريين مع هذه العقوبات الكارثية». وأضاف: التضخم بلغ 40 في المائة ونسبة الأجور التي ندفعها للموظفين والعمال هي 20 في المائة.

المتشدد سعيد جليلي عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام وممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي (أ.ب)

وقال المتشدد سعيد جليلي: «يجب أن نعرف فرص البلاد»، لافتاً إلى «الشرط الضروري لتحقيق نمو 8 في المائة، إدارة ومشاركة جميع فئات المجتمع».

وتحدث جليلي عن «عوامل مختلفة لتحقيق النمو ليس فقط جذب رأس المال؛ هذه النظرة بالتأكيد غير كافية، فالنمو يعتمد على عوامل متعددة، أهمها إدارة رأس المال واستخدام الموارد البشرية التي هي فرصة لدينا وكذلك التكنولوجيا التي يمكن أن تسهم في نمو وتطور أكبر».

من جهة أخرى، قال علي رضا زاكاني إن «المشكلة في إيران ليست في العقوبات الظالمة من الولايات المتحدة، بل في التدابير الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة. بوصفي طبيباً، إذا أخطأ الطبيب في التشخيص، فإن الوصفة ستكون خاطئة. هذا التشخيص الخاطئ يؤدي إلى سجل أسود».

وأعرب عن تأييد للتحول الاقتصادي، مع التركيز على الاستقلال والاستقرار الاقتصادي، ورهن ذلك بتحرير الاقتصاد من الدولار، والاعتماد على العملة الوطنية».

عمدة طهران علي رضا زاكاني (إ.ب.أ)

وشدد زاكاني على «ضرورة توزيع الثروة بشكل عادل». وقال: «مداخيل الشعب الإيراني بالريال ولكن ينفقونه بطريقة تتضمن قيمة الدولار».

أما المرشح مصطفى بورمحمدي فقد أشار إلى تأثير العقوبات على البلاد، وقال: «نحن محاصرون بالعقوبات واقتصادنا مغلق بالكامل. نعلم جميعاً مشكلاتنا الاقتصادية من خلال الأرقام والإحصاءات، لكن الناس يشعرون بهذه المشكلات بأجسادهم وأرواحهم».

وأكد أن «حل المشكلات الاقتصادية ليس فقط بحلول اقتصادية، بل الاقتصاد مرتبط بالثقافة والمجتمع والسياسة والحقوق».وانتقد التهوين من تأثير العقوبات، وقال: «كان البعض يقول في السابق إن العقوبات ليست مشكلة، والآن يعيدون القول بأنها ليست مهمة».

الوزير السابق مصطفى بور محمدي (أ.ب)

وقال: « لا يمكننا تجاهل المشاكل الداخلية ...كثيرون من شبابنا يشعرون بالإحباط واليأس» وأضاف «الوحدة الوطنية هي الخلطة السحرية وبدونها لا نصل إلى أي مكان. الناس لا يثقون بنا، يجب أن نقدم حلولاً صادقة ونكسب ثقتهم بنا».

وأضاف، في السياق نفسه: «لقد مضت علينا عقدين في هذا المأزق ويجب أن نجد حلاً له. تم إغلاق علاقاتنا التجارية والمالية وأصبحنا في القائمة السوداء. في الوقت نفسه، يتم شن هجمات على السفارات الأجنبية داخل البلاد وتفرض علينا المزيد من العقوبات». وقال: «لا يمكن حل المشكلات من دون مراعاة القضايا الدولية، ويجب أن نتعامل مع العالم ونلبي احتياجات الناس».

«الأزمة المعيشية»

جاء المناظرة الأولى، بعدما قدم المرشحون وعوداً وتعهدات مختلفة بشأن تحسين الوضع المعيشي المتدهور، وتعديل مسار عجلة الاقتصاد، خصوصاً مع إشارة استطلاعات رأي حكومية إلى أن حل الأزمة المعيشية يشكل أولوية لدى المواطنين الإيرانيين في الانتخابات وتوقعاتهم من المرشح المطلوب.

وكان الوضع المعيشي «بيت القصيد» في خطابات أطلقها المتقدمون للانتخابات لدى تسجيل طلباتهم، قبل أن يعلن مجلس صيانة الدستور الموافقة على 6 مرشحين من 80 سياسياً تقدموا بطلب خوض الانتخابات.

في تصريحاته عبر برنامج «طاولة حوار»، أكد المرشح الإيراني سعيد جليلي على أهمية معالجة الأزمات الاقتصادية في إيران، مشيراً إلى أن الحلول معروفة، ولكن لم تُنفذ بفاعلية. وأبرز جليلي 4 أولويات رئيسية في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، منها تحقيق التوازن بين الموارد والإنفاق، وضرورة تحسين شفافية الاقتصاد ودور الحكومة في دعم الإنتاج الوطني.

تحدث أيضاً عن أهمية استقلالية البنك المركزي، وضرورة إصلاح السياسات المالية لمكافحة التضخم غير المسؤول، وركز على أهمية تطوير أسواق التصدير لزيادة القيمة المضافة، مع التأكيد على ضرورة تطوير سلسلة إنتاج النفط والغاز لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأعرب جليلي عن قلقه من العوائق التي تواجه تحسين قيمة الريال الإيراني وحاجة البلاد لزيادة العملات الأجنبية. كما أشار إلى أهمية توفير بيئة رسمية للصفقات التجارية ومكافحة التجارة غير الشرعية في الأسواق غير الرسمية.

وختم تصريحاته بدعوته إلى وضع خطط واضحة لاستثمار الفرص، وتقليل التهديدات، مؤكداً أهمية التركيز على التكنولوجيا وتدريب القيادات لتعزيز التنمية المستدامة في إيران.

«قلة التدبير»

وبدوره، قدم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، تحليلاً للأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يشعرون اليوم بعدم تكافؤ دخل ونفقات حياتهم وعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية».

وتطرق إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه بلاده مثل انخفاض إنتاج الغاز وزيادة الاعتماد على واردات الغاز، وأكد على ضرورة إدارة فعّالة وإصلاحات اقتصادية، وأهمية لجم التضخم، وتحقيق النمو الاقتصادي للوصول إلى الأهداف الاقتصادية المطلوبة. لكنه أشار إلى وجود مشكلات بما في ذلك «قلة التدبير الحكومي، وعدم الكفاءة في العمل والفساد الإداري»، وشدد على «ضرورة إدارة أقوى حلول محددة لمواجهة هذه المشكلات».

وقال قاليباف إن «الذكاء الاصطناعي، والشفافية، وتشجيع المشاركة الشعبية في مجال التنفيذ أمور بالغة الأهمية». أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في محاربة البیروقراطية، محذراً المسؤولين من أن «عدم تحويل المشكلات إلى فرص باستخدام النخب والخبراء، فإن الوضع الحالي سيستمر كما هو.

وتعهد بتنفيذ البرنامج السابع للتنمية في البلاد، وانتقد تدخل الحكومة في اقتصاد الناس، خصوصاً في مسألة السيارات، مشيراً إلى الأسعار والتكاليف المرتفعة.

ووعد بحل مشكلات العمال بالعقود الساعية والمتعاقدين فيما يتعلق بالرواتب والأمان الوظيفي. وبالنسبة لوضع القوى العاملة في الشركات، يرى قاليباف أن توجيه القوى العاملة الحكومية إلى الشركات الكبيرة أدى إلى تحويل بعض المواطنين إلى مواطنين من الدرجة الثانية، متحدثاً عن ضرورة تغيير هذا الوضع من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

وقال قاليباف إنه في ظل ظروف العقوبات «يجب التركيز على استغلال القدرات الدولية مثل مجموعة (بريكس)، واستخدام العملات الوطنية بدلاً من الدولار واليورو»، معرباً عن اعتقاده أن نحو 30 في المائة من تحركات العملات في إيران تضيع بسبب سوء الإدارة الاقتصادية.

تتخطى المركبات لوحة إعلانية تعرض وجوه المرشحين الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية في طهران (أ.ف.ب)

بينما يتعلق بالسياسات الاقتصادية، شدد قاليباف على ضرورة التنبؤ بأسعار الصرف، ويعتقد أنه يجب على الحكومة ألا تكون غير مبالية تجاه سعر الصرف الحر، بل يجب أن تتدخل بشكل مناسب في سوق العملات. كما يعارض السياسات التي قد تشجع على واردات أكثر من التصدير، ويؤكد أن اقتصاد إيران لا يمكن أن ينحرف في اتجاهات متناقضة.

وبالنسبة لوضع القوى العاملة في الشركات، يرى قاليباف أن توجيه القوى العاملة الحكومية إلى الشركات الكبيرة أدى إلى تحويل بعض المواطنين إلى مواطنين من الدرجة الثانية، ويعدل أن هذا الوضع يجب أن يتغير من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

«هجرة العقول»

أما المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان فقد أشار إلى أهمية دعم المنتجين والتجار، وتحدث عن زيادة ديون الحكومة إلى البنك المركزي والبنوك بشكل كبير.

وقال إن التضخم خلال السنوات الثلاث الماضية بقي فوق 40 في المائة، وللبعض المنتجات مثل اللحوم والأسماك كان أكثر من 70 في المائة. وصرح: «لا يستطيع الموظفون والمتقاعدون العيش بسهولة بسبب التضخم، والجميع قلقون وغير راضين».

ولاحظ أن النمو الاقتصادي كان بشكل رئيسي بسبب قطاع النفط، بينما كانت القطاعات الأخرى مثل الزراعة والصناعات ذات نمو سلبي.

وحذر بزشكيان من تنامي «هجرة العقول» بسبب المشكلات الاقتصادية، قائلاً: «نحن نفقد النخب في البلاد، خصوصاً في صناعة التكنولوجيا الرقمية، حيث بدلاً من الدعم، نوفر الظروف للهجرة».

وعزا أسباب فشل الخطط التنموية إلى «عدم مراعاة المتطلبات وحضور غير المتخصصين». وقال: «نحتاج إلى استخدام الخبراء المحليين والمستشارين الأجانب في مختلف المجالات بدلاً من توظيف غير المؤهلين في المناصب الرئيسية».

من جهة أخرى، أشار إلى «مشكلات في دخول وخروج البضائع من الجمارك وضغوط من منظمة الضرائب على المنتجين، مع قرارات يومية من وزارة الصناعة تجعل المنتجين في حالة من عدم اليقين».

ودعا إلى تعديل القوانين «بشكل مناسب» لتشجيع الاستثمار، كما دعا إلى أهمية خفض التوترات في العلاقات الخارجية، وقال: "دون جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية، لن تُحل المشكلات الاقتصادية، وقد تزداد الاحتجاجات الشعبية».

«حفظ الظروف الحالية»

من جهته، شدد المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي على أهمية السياسة الخارجية، قائلاً إن العلاقات الدولية ضرورية لتأمين أمن الدولة والمصالح الاقتصادية.

وبشأن تأثير العقوبات على الاقتصاد، قال: «نجحت إيران في الدفاع عن أرضها ضد العقوبات والظروف غير المرغوب فيها، وأصبحت قوة مؤثرة على المستوى الإقليمي»، وقال: «يجب حفظ الظروف الحالية، وتوسيع نفوذ إيران»، وحض على استخدام الدبلوماسيين المتخصصين والخبراء في العلاقات الخارجية، و«فهم القوة في العلاقات الدولية»، وقال: «يجب على الدبلوماسية التخطيط لإزالة العقبات الاقتصادية، وعدم السماح للأعداء بتهديد مصالحنا»، ورأى أن الانضمام إلى المنظمات الدولية مثل «بريكس» و«شنغهاي» و«أوراسيا» «يمكن أن يضمن مصالحنا الوطنية». وصرح: «يجب أن يكون الدبلوماسيون جريئين، ويجب أن تكون الدبلوماسية في صالح المصالح الوطنية»، وقال إن «تعزيز العلاقات الخارجية والتوجه الاقتصادي من أولويات برنامج التنمية السابع».

«القدرة الشرائية»

أما عمدة طهران، علي رضا زاكاني، فقد أشار إلى عيوب تنفيذ الخطط التي أقرها البرلمان في السابق، وقال إن «الخطط، إذا جرى تنفيذها بشكل صحيح باستخدام قدرات البلاد الداخلية، فإنه يمكن أن تؤدي إلى التقدم الاقتصادي مع العدالة الاجتماعية».

قال زاكاني إنه سيعمل على صياغة الخطط الاقتصادية والاجتماعية بناءً على القدرات المتاحة في البلاد وبالتعاون الواسع مع الشعب والنخب لضمان قابلية التنفيذ.

وتعهد بأن يكون الهدف الرئيسي من برامجه الاقتصادية هو زيادة قوة شراء الشعب، من خلال برامج الإسكان وتسهيلات اقتصادية وتوزيع عادل للدعم في قطاع الطاقة. وأكد أهمية حل مشكلات المعيشة للشعب، ويسعى لتخفيف هذه المشكلات من خلال تقديم حزم الرفاهية، ودعم الإنتاج.

كما أشار إلى تطوير الاقتصاد البحري، وقال إنه سيركز على تطوير الموانئ والصناعات البحرية في جنوب البلاد، متوقعاً: «تحقيق نمو اقتصادي ملحوظ من خلال استغلال هذه الفرص».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.


شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.