المحافظون يناقشون خفض مرشحيهم في الانتخابات الرئاسية الإيرانية

بورمحمدي: إيران يمكنها التفاوض مع أكبر الأعداء

إيراني يمر بجوار مبنى رفعت عليه لافتة قاليباف خلال حملة الانتخابات الرئاسية اليوم (رويترز)
إيراني يمر بجوار مبنى رفعت عليه لافتة قاليباف خلال حملة الانتخابات الرئاسية اليوم (رويترز)
TT

المحافظون يناقشون خفض مرشحيهم في الانتخابات الرئاسية الإيرانية

إيراني يمر بجوار مبنى رفعت عليه لافتة قاليباف خلال حملة الانتخابات الرئاسية اليوم (رويترز)
إيراني يمر بجوار مبنى رفعت عليه لافتة قاليباف خلال حملة الانتخابات الرئاسية اليوم (رويترز)

يجري التيار المحافظ مشاورات للتوصل إلى مرشح واحد، أو عدد أقل من خمسة مرشحين، أجازهم مجلس صيانة الدستور، لخوض الانتخابات الرئاسية المبكرة في نهاية الشهر الحالي، إثر مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

ويخوض المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ضد خمسة مرشحين محافظين، على رأسهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وسعيد جليلي ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، والوزير السابق مصطفى بورمحمدي والسياسي أميرحسين قاضي زاده هاشمي وعمدة طهران علي رضا زاكاني.

وقال المرشح المحافظ، مصطفى بورمحمدي أمس إن إيران يمكنها «أن تتفاوض بقوة مع أكبر أعدائها»، وأبدى انفتاحاً على مواصلة المفاوضات النووية، بموازاة تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، معرباً عن دعمه لأنشطة «الميدان» في إشارة إلى الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري».

وخطب بورمحمدي مرتين عبر التلفزيون الرسمي خلال 24 ساعة، مقدماً وعوداً مثل «إنهاء القيود على الإنترنت بسرعة»، واستخدام وزراء من توجهات مختلفة.

وقد شغل بورمحمدي 64 عاماً مناصب عديدة في السلطتين القضائية والتنفيذية، منها وزير العدل في حكومة حسن روحاني ووزير الداخلية في حكومة محمود أحمدي نجاد الأولى. ويترأس حالياً منظمة التفتيش الإيرانية المعنية بمكافحة الفساد، وعمل نائباً لوزير الاستخبارات ومدعياً عاماً في المحكمة الخاصة برجال الدين.

صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران اليوم(رويترز)

يتشابه سجله مع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، إذ كانا من بين أربعة مسؤولين لعبوا دوراً في إعدامات السجناء السياسيين في 1988. ودافع بورمحمدي عن سجله الأمني في مقابلة تلفزيونية، مشيراً إلى دوره في مكافحة التجسس وتحديد الجواسيس العراقيين وضرب العدو. وذكر مفاوضاته مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في 1995، والتي كانت تهدف لتنفيذ قرار مجلس الأمن لوقف إطلاق النار بين البلدين.

وحاول بورمحمدي بذلك إظهار قدرته على التفاوض مع الأعداء بقوة وذكاء، مؤكداً أهمية الدبلوماسية إلى جانب القوة العسكرية لتحقيق نتائج حاسمة.

وعن التباينات الداخلية بشأن السياسة الخارجية، قال بورمحمدي: «يكمل الميدان والدبلوماسية بعضهما البعض ويصلان إلى نقاط حاسمة ومؤثرة، وبالتالي يجب انتقاد بعض الأعمال الاستعراضية والتقاط الصور والأعمال غير المثمرة». وترمز تسمية «الميدان» في القاموس السياسي الإيراني إلى الأنشطة الخارجية لـ«الحرس الثوري»، خصوصاً تلك المتمثلة في أنشطة ذراعه «فيلق القدس» في المنطقة.

وفي إشارة ضمنية إلى المنطقة، قال: «نحن اليوم في مكانة مناسبة ولا توجد مخاوف، نحن بحاجة إلى الرجال الأذكياء في الميدان، لكي ندافع بقوة عن مصالح إيران وقيم الثورة خصوصاً في مجالات الدفاع والمصالح».

وخلال لقاء تلفزيوني مع خبراء إيرانيين الخميس، أجاب بورمحمدي على أسئلة حول السياسة الداخلية والخارجية والاتفاق النووي، مشدداً على أهمية المفاوضات والمصالح الوطنية. دعا إلى استثمار العلاقات مع الصين وروسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وأكد ضرورة وجود قادة أذكياء للدفاع عن مصالح إيران وقيم الثورة.

الصفحة الأولى لجريدة إيران الحكومية تطالب مرشحي الرئاسة بتقبل المسؤولية (رويترز)

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان الاتفاق النووي عبارة عن «صك بلا رصيد»، فقال «ليس من المقرر أن نقول شعراً، ما نقوله أعلى من ذلك بكثير، يجب ألا نخاف من الميادين الكبيرة، لو كنا رجالاً سنحصل على ثمن الصك».

وتجري إيران مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بهدف إحياء الاتفاق النووي منذ بداية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، ورفع العقوبات، لكن المفاوضات تعثرت عدة مرات، وتواجه مستقبلاً غامضاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية. وترفض إيران التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة حتى الآن.

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية قوله: «التاريخ يثبت أن الأميركيين ينكثون العهود»، لكن «يجب أن نرحب بالمفاوضات والعلاقات إذا تطلبت مصلحتنا الوطنية». وأضاف «لا الصداقات أبدية ولا العداءات». وتابع أن «السياسة الخارجية لا تتقدم من دون إجماع وطني».

عن فلسطين، قال إن القضية تتعلق بهيمنة الغرب على المنطقة، وإن إيران تدافع عن حضارتها العرقية في فلسطين. دعا إلى تحقيق إجماع داخلي وأكد أن لديه التجربة الكافية لذلك، مشيراً إلى الحاجة لتحول داخلي وخارجي واستمرار التجارب الناجحة دون توجيه اتهامات للقوى الناجحة. تعهد بإنهاء القيود على الإنترنت، قائلاً إن «الإنترنت مثل ماء الحياة».

يُعتبر بورمحمدي مرشحاً محتملاً للتيار المحافظ، حيث يترأس «جمعية علماء الدين المجاهدين»، وهو التشكيل السياسي التقليدي الأبرز لرجال الدين المحافظين.

وجاءت تصريحاته في وقت قال المرشح المتشدد سعيد جليلي إن «التيار المحافظ يجري مناقشات حول عدد مرشحيه»، وذلك بعدما ذكرت مواقع إيرانية أن جليلي يتعرض لضغوط ليعلن الانسحاب من السباق لصالح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ونقلت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران عن جليلي قوله: «يجب أن نعرف مقتضيات الساحة لكي تكون في مصلحة جبهة الثورة، نجري مفاوضات حول الانسحاب لصالح جبهة الثورة».

وطالب الجنرال يحيى رحيم صفوي، كبير المستشارين للمرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، بالتصويت لمرشح في الانتخابات الرئاسية لا يعارض مواقف المرشد علي خامنئي.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن صفوي قوله إن مشاركة الشعب الإيراني في الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية الشهر الحالي «إحدى عجائب الوقت الراهن». وأضاف «نأمل أن يختار الشعب الإيراني رئيساً يعزز من قوة إيران والوحدة الوطنية، ويحل مشكلات البلاد، ويزيد من الانسجام الوطني».

وقال «يجب أن يختار الشعب رئيساً لا تتعارض مواقفه مع مواقف المرشد (علي خامنئي)، وأن يرى نفسه الشخص الثاني». وأضاف «لدينا رئيس دولة ورئيس حكومة، ونحن نفرق بين الاثنين، لهذا يجب على رئيس الجهاز التنفيذي (الحكومة) أن يرى نفسه الشخص الثاني، وإذا قال إن المرشد يقول هذا وأنا أقول ذاك، فإن ذلك سيسبب مشكلات في البلاد».

وأضاف صفوي أمام ملتقى حول الحرب الإيرانية - العراقية مساء الأربعاء: «يجب أن يمنع الرئيس الاستقطاب في المجتمع ولا يكون سبباً في ذلك».

وجاءت تصريحات صفوي بعد ساعات من قول المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف إن قواته «لن تنحاز لأي مرشح» في الانتخابات الرئاسية.

وأوضحت وكالة «مهر» الحكومية أن هذا التصريح يشير إلى مرشحين يرتبطون بـ«الحرس الثوري»، في إشارة ضمنية إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي تولى مناصب قيادية رفيعة في «الحرس» سابقاً، قبل دخول الساحة السياسية.

ملصق للمرشح الرئاسي مسعود بيزشكيان معروض في مركز حملة في طهران اليوم (رويترز)

إلى ذلك، نأى المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ذو الأصول التركية - الآذرية، بنفسه عن الاتهامات التي طالته في الداخل الإيراني بتأييد النزعات الفيدرالية.

وقال بزشكيان: «لا أؤمن بأي فكرة تضر سلامة الأراضي الإيرانية». وتابع «ما فتئت إيران، منذ تاريخها، بلداً موحداً في شكل تعايش مختلف الجماعات العرقية والأديان واللغات».


مقالات ذات صلة

ظريف يتراجع عن انتقادات لقانون «استراتيجي» بعد تأييد خامنئي

شؤون إقليمية صورة من فيديو لخطاب ظريف يدافع عن الاتفاق النووي خلال حملة بزشكيان (شبكات التواصل)

ظريف يتراجع عن انتقادات لقانون «استراتيجي» بعد تأييد خامنئي

قال ظريف إن بزشكيان مستعد لإجراء مفاوضات لإحياء الاتفاق النووي على أساس قانون «الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات الأميركية»، في تراجع عن انتقادات سابقة.

عادل السالمي (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني الراحل حسين أمير عبداللهيان وخلفه باقري كني على هامش اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران يونيو 2022 (إ.ب.أ)

حكومة رئيسي تسلط الضوء على أدائها الدبلوماسي

سلط مسؤولون في الخارجية الإيرانية الضوء على سجل الحكومة المنتهية، مع استعداد الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، لتقديم فريق جديد لإدارة الجهاز الدبلوماسي.

شؤون إقليمية المقرر الأممي الخاص المعنيّ بحقوق الإنسان في إيران جاويد رحمن خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - الأمم المتحدة)

خبير أممي يدعو للتحقيق في إعدامات الثمانينات بإيران

دعا خبير في الأمم المتحدة الاثنين إلى تحقيق دولي في سلسلة «جرائم وحشية» ارتكبتها إيران على صلة بعملية تطهير استهدفت المعارضين في ثمانينات القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية 
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله نواب البرلمان الجديد أمس

خامنئي يوصي البرلمان الإيراني بالمصادقة على حكومة بزشكيان

أوصى المرشد الإيراني علي خامنئي أعضاء البرلمان ذي الأغلبية المحافظة المتشددة بالمصادقة على الحكومة التي يعتزم الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان تقديمها.

عادل السالمي (لندن)
شمال افريقيا البرهان خلال تسلمه أوراق اعتماد السفير الإيراني (موقع مجلس السيادة)

السودان وإيران يتبادلان السفراء بعد قطيعة 8 سنوات

فُسّر سعي رئيس «مجلس السيادة» السوداني لإعادة العلاقات مع إيران برغبته في الحصول على الدعم العسكري للجيش في حربه ضد قوات «الدعم السريع» منذ عام ونصف عام.

محمد أمين ياسين (ود مدني - السودان)

تقرير: نتنياهو لن يوجه انتقادات لبايدن في خطابه أمام الكونغرس

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

تقرير: نتنياهو لن يوجه انتقادات لبايدن في خطابه أمام الكونغرس

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)

أبلغ وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، الإدارة الأميركية، بأن الخطاب الذي سيلقيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس، الأربعاء، لن يتضمن انتقادات ضد الرئيس الأميركي جو بايدن، بحسب ما نقلت القناة «13» الإسرائيلية، دون ذكر مصدر.

وأضافت القناة أن ديرمر، المقرب من نتنياهو، قدم هذه التطمينات؛ رداً على الطلبات المتكررة للمسؤولين الإسرائيليين من قبل مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان للحصول على معلومات حول ما سيتضمنه خطاب نتنياهو.

يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قال قبل السفر إلى واشنطن الاثنين إن إسرائيل ستكون الحليف الأقوى للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بغض النظر عن الفائز بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني).

وذكر نتنياهو أنه سيتوجه بالشكر إلى بايدن على كل ما فعله من أجل إسرائيل خلال مسيرته.

وهذه الزيارة هي الأولى التي يقوم بها نتنياهو لأهم حليف دولي له منذ توليه ولاية سادسة كرئيس للوزراء في نهاية عام 2022، وهو أمر لم يحدث من قبل. لكن زيارته يطغى عليها قرار بايدن عدم الترشح لإعادة انتخابه، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.