المحافظون يناقشون خفض مرشحيهم في الانتخابات الرئاسية الإيرانية

بورمحمدي: إيران يمكنها التفاوض مع أكبر الأعداء

إيراني يمر بجوار مبنى رفعت عليه لافتة قاليباف خلال حملة الانتخابات الرئاسية اليوم (رويترز)
إيراني يمر بجوار مبنى رفعت عليه لافتة قاليباف خلال حملة الانتخابات الرئاسية اليوم (رويترز)
TT

المحافظون يناقشون خفض مرشحيهم في الانتخابات الرئاسية الإيرانية

إيراني يمر بجوار مبنى رفعت عليه لافتة قاليباف خلال حملة الانتخابات الرئاسية اليوم (رويترز)
إيراني يمر بجوار مبنى رفعت عليه لافتة قاليباف خلال حملة الانتخابات الرئاسية اليوم (رويترز)

يجري التيار المحافظ مشاورات للتوصل إلى مرشح واحد، أو عدد أقل من خمسة مرشحين، أجازهم مجلس صيانة الدستور، لخوض الانتخابات الرئاسية المبكرة في نهاية الشهر الحالي، إثر مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

ويخوض المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ضد خمسة مرشحين محافظين، على رأسهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وسعيد جليلي ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، والوزير السابق مصطفى بورمحمدي والسياسي أميرحسين قاضي زاده هاشمي وعمدة طهران علي رضا زاكاني.

وقال المرشح المحافظ، مصطفى بورمحمدي أمس إن إيران يمكنها «أن تتفاوض بقوة مع أكبر أعدائها»، وأبدى انفتاحاً على مواصلة المفاوضات النووية، بموازاة تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، معرباً عن دعمه لأنشطة «الميدان» في إشارة إلى الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري».

وخطب بورمحمدي مرتين عبر التلفزيون الرسمي خلال 24 ساعة، مقدماً وعوداً مثل «إنهاء القيود على الإنترنت بسرعة»، واستخدام وزراء من توجهات مختلفة.

وقد شغل بورمحمدي 64 عاماً مناصب عديدة في السلطتين القضائية والتنفيذية، منها وزير العدل في حكومة حسن روحاني ووزير الداخلية في حكومة محمود أحمدي نجاد الأولى. ويترأس حالياً منظمة التفتيش الإيرانية المعنية بمكافحة الفساد، وعمل نائباً لوزير الاستخبارات ومدعياً عاماً في المحكمة الخاصة برجال الدين.

صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران اليوم(رويترز)

يتشابه سجله مع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، إذ كانا من بين أربعة مسؤولين لعبوا دوراً في إعدامات السجناء السياسيين في 1988. ودافع بورمحمدي عن سجله الأمني في مقابلة تلفزيونية، مشيراً إلى دوره في مكافحة التجسس وتحديد الجواسيس العراقيين وضرب العدو. وذكر مفاوضاته مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في 1995، والتي كانت تهدف لتنفيذ قرار مجلس الأمن لوقف إطلاق النار بين البلدين.

وحاول بورمحمدي بذلك إظهار قدرته على التفاوض مع الأعداء بقوة وذكاء، مؤكداً أهمية الدبلوماسية إلى جانب القوة العسكرية لتحقيق نتائج حاسمة.

وعن التباينات الداخلية بشأن السياسة الخارجية، قال بورمحمدي: «يكمل الميدان والدبلوماسية بعضهما البعض ويصلان إلى نقاط حاسمة ومؤثرة، وبالتالي يجب انتقاد بعض الأعمال الاستعراضية والتقاط الصور والأعمال غير المثمرة». وترمز تسمية «الميدان» في القاموس السياسي الإيراني إلى الأنشطة الخارجية لـ«الحرس الثوري»، خصوصاً تلك المتمثلة في أنشطة ذراعه «فيلق القدس» في المنطقة.

وفي إشارة ضمنية إلى المنطقة، قال: «نحن اليوم في مكانة مناسبة ولا توجد مخاوف، نحن بحاجة إلى الرجال الأذكياء في الميدان، لكي ندافع بقوة عن مصالح إيران وقيم الثورة خصوصاً في مجالات الدفاع والمصالح».

وخلال لقاء تلفزيوني مع خبراء إيرانيين الخميس، أجاب بورمحمدي على أسئلة حول السياسة الداخلية والخارجية والاتفاق النووي، مشدداً على أهمية المفاوضات والمصالح الوطنية. دعا إلى استثمار العلاقات مع الصين وروسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وأكد ضرورة وجود قادة أذكياء للدفاع عن مصالح إيران وقيم الثورة.

الصفحة الأولى لجريدة إيران الحكومية تطالب مرشحي الرئاسة بتقبل المسؤولية (رويترز)

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان الاتفاق النووي عبارة عن «صك بلا رصيد»، فقال «ليس من المقرر أن نقول شعراً، ما نقوله أعلى من ذلك بكثير، يجب ألا نخاف من الميادين الكبيرة، لو كنا رجالاً سنحصل على ثمن الصك».

وتجري إيران مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بهدف إحياء الاتفاق النووي منذ بداية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، ورفع العقوبات، لكن المفاوضات تعثرت عدة مرات، وتواجه مستقبلاً غامضاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية. وترفض إيران التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة حتى الآن.

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية قوله: «التاريخ يثبت أن الأميركيين ينكثون العهود»، لكن «يجب أن نرحب بالمفاوضات والعلاقات إذا تطلبت مصلحتنا الوطنية». وأضاف «لا الصداقات أبدية ولا العداءات». وتابع أن «السياسة الخارجية لا تتقدم من دون إجماع وطني».

عن فلسطين، قال إن القضية تتعلق بهيمنة الغرب على المنطقة، وإن إيران تدافع عن حضارتها العرقية في فلسطين. دعا إلى تحقيق إجماع داخلي وأكد أن لديه التجربة الكافية لذلك، مشيراً إلى الحاجة لتحول داخلي وخارجي واستمرار التجارب الناجحة دون توجيه اتهامات للقوى الناجحة. تعهد بإنهاء القيود على الإنترنت، قائلاً إن «الإنترنت مثل ماء الحياة».

يُعتبر بورمحمدي مرشحاً محتملاً للتيار المحافظ، حيث يترأس «جمعية علماء الدين المجاهدين»، وهو التشكيل السياسي التقليدي الأبرز لرجال الدين المحافظين.

وجاءت تصريحاته في وقت قال المرشح المتشدد سعيد جليلي إن «التيار المحافظ يجري مناقشات حول عدد مرشحيه»، وذلك بعدما ذكرت مواقع إيرانية أن جليلي يتعرض لضغوط ليعلن الانسحاب من السباق لصالح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ونقلت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران عن جليلي قوله: «يجب أن نعرف مقتضيات الساحة لكي تكون في مصلحة جبهة الثورة، نجري مفاوضات حول الانسحاب لصالح جبهة الثورة».

وطالب الجنرال يحيى رحيم صفوي، كبير المستشارين للمرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، بالتصويت لمرشح في الانتخابات الرئاسية لا يعارض مواقف المرشد علي خامنئي.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن صفوي قوله إن مشاركة الشعب الإيراني في الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية الشهر الحالي «إحدى عجائب الوقت الراهن». وأضاف «نأمل أن يختار الشعب الإيراني رئيساً يعزز من قوة إيران والوحدة الوطنية، ويحل مشكلات البلاد، ويزيد من الانسجام الوطني».

وقال «يجب أن يختار الشعب رئيساً لا تتعارض مواقفه مع مواقف المرشد (علي خامنئي)، وأن يرى نفسه الشخص الثاني». وأضاف «لدينا رئيس دولة ورئيس حكومة، ونحن نفرق بين الاثنين، لهذا يجب على رئيس الجهاز التنفيذي (الحكومة) أن يرى نفسه الشخص الثاني، وإذا قال إن المرشد يقول هذا وأنا أقول ذاك، فإن ذلك سيسبب مشكلات في البلاد».

وأضاف صفوي أمام ملتقى حول الحرب الإيرانية - العراقية مساء الأربعاء: «يجب أن يمنع الرئيس الاستقطاب في المجتمع ولا يكون سبباً في ذلك».

وجاءت تصريحات صفوي بعد ساعات من قول المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف إن قواته «لن تنحاز لأي مرشح» في الانتخابات الرئاسية.

وأوضحت وكالة «مهر» الحكومية أن هذا التصريح يشير إلى مرشحين يرتبطون بـ«الحرس الثوري»، في إشارة ضمنية إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي تولى مناصب قيادية رفيعة في «الحرس» سابقاً، قبل دخول الساحة السياسية.

ملصق للمرشح الرئاسي مسعود بيزشكيان معروض في مركز حملة في طهران اليوم (رويترز)

إلى ذلك، نأى المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ذو الأصول التركية - الآذرية، بنفسه عن الاتهامات التي طالته في الداخل الإيراني بتأييد النزعات الفيدرالية.

وقال بزشكيان: «لا أؤمن بأي فكرة تضر سلامة الأراضي الإيرانية». وتابع «ما فتئت إيران، منذ تاريخها، بلداً موحداً في شكل تعايش مختلف الجماعات العرقية والأديان واللغات».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.