أنقرة تدعو لمنع الانتخابات الكردية وإيران تدعم التطبيع مع دمشق

جمدت أرصدة شركة تحويل أموال إلى سوريا لعلاقتها بالإرهاب

مباحثات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو في موسكو الاثنين (الخارجية التركية)
مباحثات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو في موسكو الاثنين (الخارجية التركية)
TT

أنقرة تدعو لمنع الانتخابات الكردية وإيران تدعم التطبيع مع دمشق

مباحثات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو في موسكو الاثنين (الخارجية التركية)
مباحثات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو في موسكو الاثنين (الخارجية التركية)

دعت تركيا، المجتمع الدولي، إلى أخذ الحذر تجاه الجهود الرامية إلى تعزيز الأجندات الانفصالية في سوريا، في الوقت الذي أكدت فيه إيران استعدادها لدعم أي جهود للتطبيع بين أنقرة ودمشق.

من ناحية أخرى، أطلقت السلطات التركية حملة تستهدف شركات للتحويلات المالية إلى شمال وشمال شرقي سوريا، بدعوى تورطها في تمويل الإرهاب.

ودعا وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، المجتمع الدولي، إلى الحذر، بشكل خاص تجاه الجهود الرامية إلى تعزيز الأجندات الإرهابية والانفصالية تحت مظاهر مختلفة، مثل القتال ضد «داعش» أو تنظيم «انتخابات مزيفة».

ونقلت وسائل إعلام تركية عن فيدان، الذي توجه إلى روسيا، الاثنين، حيث يلتقي على هامش مشاركته في اجتماع لمجموعة «بريكس» نظيره سيرغي لافروف، لبحث عدد من الملفات المهمة، في مقدمتها الملف السوري، أنه «حان الوقت لكي يكشف جميع أصحاب المصلحة عن موقفهم المشترك بشأن سوريا».

وأعربت تركيا عن رفضها إجراء «الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا» (الكردية)، انتخابات محلية في 7 كانتونات تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عادّة أنها خطوة لتقسيم سوريا وتهديد الأمن القومي التركي، مطالبة بإلغاء الانتخابات التي تأجلت إلى أغسطس (آب) المقبل، بعدما كان مقرراً إجراؤها الثلاثاء.

نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني (وكالة مهر الإيرانية)

في الوقت ذاته، عبرت إيران عن استعدادها للقيام بكل ما يلزم لاستئناف محادثات تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق التي أطلقتها روسيا، وشاركت فيها من خلال مسار أستانا، لكنها تجمدت منذ ما يقرب من عام، بسبب التباين في موقفي أنقرة ودمشق بشأن الانسحاب التركي من شمال سوريا.

وقال القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني، علي باقري كني، في مقابلة مع قناة «سي إن إن تورك»، على هامش مشاركته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول مجموعة الثماني الإسلامية الذي عقد في إسطنبول السبت: «نرحب بأي مبادرة لبدء التفاعل السياسي ومستعدون لحشد كل وسائلنا لإقامته».

وجاءت تصريحات كني بعد أيام من إعلان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في مقابلة مع قناة «خبر تورك» التركية، أن حكومته تعمل على المصالحة بين تركيا والحكومة السورية، وستكون هناك بعض الخطوات في هذا الصدد قريباً.

إحدى شركات التحويلات المالية لسوريا في منطقة أسنيورت بإسطنبول (تعبيرية)

في سياق آخر، أطلقت السلطات التركية حملة جديدة تستهدف مكاتب وشركات تحويل الأموال إلى شمال سوريا، بسبب تورط بعضها في دعم وتمويل أنشطة تنظيمات إرهابية.

وكشفت مصادر، الاثنين، عن تجميد أرصدة مودعة لدى «شركة الراوي المملوكة للسوري عبد الرحمن الراوي الحاصل على الجنسية التركية»، وهي إحدى كبريات شركات الحوالات المالية من تركيا وأوروبا إلى مناطق في شمال غربي وشرقي سوريا، لاتهامها بدعم الإرهاب.

وقدرت المصادر الأموال التي تم تجميدها بنحو 100 مليون دولار، لافتة إلى أن كثيراً من مكاتب وشركات الصرافة ومحلات بيع الذهب، ترتبط بهذه الشركة التي تعد حلقة الوصل الرئيسية بين تركيا وأوروبا والمناطق الواقعة تحت سيطرة فصائل الجيش الوطني السوري، الموالي لأنقرة، والقوات التركية.

وبحسب ما تداولته حسابات تابعة لسوريين على وسائل التواصل الاجتماعي، حصرت السلطات التركية تحويل الأموال من السوريين في تركيا إلى شمال سوريا بالبريد التركي، الذي تنتشر فروع له في محافظة حلب.

في السياق، ألقت قوات الأمن التركية القبض على عدد من السوريين من حملة الجنسية التركية يمتلكون ويديرون شركات صرافة وتصدير واستيراد في إسطنبول، لاتهامهم بإرسال أموال إلى تنظيم «داعش» الإرهابي بمناطق الصراع في سوريا.

شركة صرافة وتحويل الأموال لسوريا في ولاية شانلي أورفا جنوب تركيا (تعبيرية - فيسبوك)

وسبق للسلطات التركية تجميد أصول عدد من السوريين والأتراك والأفغان من العاملين في قطاع الصرافة، إلى جانب شركة «غارنتي للذهب والاستيراد والتصدير» التي يديرها عبد الرحمن الراوي لتورطها في تمويل «داعش». وطالت عقوبات أميركية في يوليو (تموز) 2019، الراوي وشركته بسبب الضلوع في تمويل «داعش»، كما أدرجت السعودية شركة «غارنتي» على لائحة الإرهاب أيضاً. وأدرجتها تركيا على لائحة العقوبات.

وهناك مئات من شركات الصرافة في مختلف الولايات التركية وفي أوروبا، والداخل السوري، تعمل في الغالب كشبكات أموال غير شرعية، تقوم بتسيير نقل مبالغ ضخمة وتتعامل فيما يقرب من ملياري دولار، من مكان إلى آخر مقابل عمولات كبيرة.

وفي عام 2019، وجه القضاء التركي تهمتي «تمويل الإرهاب» و«تحويل الأموال من دون الحصول على رخصة»، لشركات سورية، منها «الهرم» و«سكسوك» للصرافة، و«حبو» و«الخالدي» للمجوهرات، وتم اعتقال القائمين عليها بعد ثبوت تورطهم بنقل الأموال إلى أشخاص ينتمون إلى تنظيم «داعش»، بمناطق نزاع متفرقة في سوريا.

وأفادت مصادر تركية بأن شركة «الهرم» تستخدم آلية في تحويل الأموال عبر تطبيقها المخصص لأجهزة الكومبيوتر، حيث تقوم بنقل الأموال بسرعة كبيرة بفضل شبكة عملائها الواسعة، وتقوم بتغيير كلمات سر الحسابات الخاصة بها وبعملائها بشكل يومي، وتتقاضى عمولات كبيرة مقابل نقل الأموال إلى عناصر التنظيمات الإرهابية، وأسهمت في نقل أموال من تركيا وسوريا إلى عناصر «داعش» الموجودين في أوروبا، فضلاً عن تورطها في عمليات غسل أموال.

وتوقفت مكاتب تابعة لشركتي «سكسوك» و«الهرم» في تركيا عن العمل، بعد فرض عقوبات أميركية عليها، خوفاً من الملاحقة في تركيا، إلا أن عدداً كبيراً من مكاتبها لا يزال يعمل، وتمر مئات الحوالات يومياً عبرها، من دون أي عراقيل، كما تحققت «الشرق الأوسط» من خلال متعاملين في سوق تحويل الأموال.


مقالات ذات صلة

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

الاقتصاد يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

«قبلة الموت» الأميركية تُسدل الستار على بنك «إم بائير» السويسري، إثر اتهامات بتحوله إلى قناة لغسل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران وروسيا وفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - لندن)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

أحرزت الجزائر تقدماً جوهرياً في تنفيذ خطة عملها، المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقاً لما أكدته «مجموعة العمل المالي» المعروفة اختصاراً بـ«جافي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.