انتقادات لـ«صيانة الدستور» تصاحب بداية الحملة الانتخابية في إيران

دعم إصلاحي متسارع لبزشكيان وتوقعات بانسحابات في صفوف المحافظين

صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة
صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة
TT

انتقادات لـ«صيانة الدستور» تصاحب بداية الحملة الانتخابية في إيران

صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة
صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة

بدأت حملة انتخابية لستة مرشحين للمشاركة في الانتخابات المقررة في 28 يونيو (حزيران)، إثر وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، وسط انتقادات مستبعدين من المشاركة لمجلس صيانة الدستور.

وأجاز «صيانة الدستور» لخمسة مرشحين محافظين، بينهم رجل دين متنفذ، ومرشح إصلاحي واحد، خوض الانتخابات المبكرة، من بين 80 مرشحاً وافقت وزارة الداخلية على قبول أوراق ترشحهم الأسبوع الماضي.

ويشرف مجلس صيانة الدستور على تنفيذ الانتخابات، وهو هيئة تنظر في تشريعات البرلمان وقرارات الحكومة، ويتألّف من 6 فقهاء و6 خبراء قانون، يتم اختيار الأولين من قبل المرشد الإيراني ويسمّي الآخرين رئيس الجهاز القضائي، وهو بدوره من المسؤولين الذين يسميهم المرشد.

وبدأت الحملات الانتخابية لكل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري»، والمتشدد المحافظ سعيد جليلي، ووزير الداخلية والعدل الأسبق مصطفى بورمحمدي، والسياسي المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي، وعمدة طهران علي رضا زاكاني، بالإضافة إلى مسعود بزشكيان المرشح الإصلاحي الوحيد. ومن المقرر أن يتواجه المرشحون الستة في أول مناظرة تلفزيونية، الاثنين المقبل.

أما الحوارات التلفزيونية، فبدأت اليوم الأول بالحوار الذي أجراه قاليباف، ويليه بزشكيان في القناة الإخبارية الأولى.

وانطلقت حملة بزشكيان برئاسة وزير السكن والتنمية الحضرية الأسبق علي عبد العلي زاده (في عهد محمد خاتمي).

ومع انطلاق الحملة الانتخابية، استدعى المدعي العام الإيراني مسؤولي التحرير لموقعي «بامداد نيوز» و«حاشيه نيوز» الإخباريين.

واختار قالیباف نائبه السابق في البرلمان علي نيكزاد رئيساً لحملته الانتخابية. وكان نيكزاد من بين المرشحين المرفوضة طلباتهم.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «بلادنا في لحظة مصيرية إما نعود للتخلف في العقد الماضي وإما نواصل مسار الخدمة والتقدم». وكان قاليباف يشير إلى فترة تولي حسن روحاني تحديداً، كما تحمل إشارته إلى مواصلة مسار الخدمة، تعهداً ضمنياً بالسير على نهج إبراهيم رئيسي.

ووقع اختيار المتشدد سعيد جليلي على محسن منصوري نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية ليكون رئيس حملته. وعلى الفور، قدم منصوري طلباً لنائب الرئيس محمد مخبر، للحصول على إجازة عمل حسبما ذكرت وكالة «إيلنا» الإصلاحية.

«صيانة الدستور» يدافع بعد انتقادات

وعلق وزير الطرق والتنمية الحضرية المتشدد مهرداد بذرباش على رفض طلبه لخوض الانتخابات. وقال: «أتمنى الخير للشخصيات الحاضرة في مجال الانتخابات»، معرباً عن أمله في أن يستمر مسار الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. وأضاف: «ما زلت جندياً للثورة والشعب».

على خلاف ذلك، انتقد رئيس البرلمان السابق وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام علي لاريجاني «الآليات غير الشفافة» في قرار «صيانة الدستور»، وخاطب الإيرانيين في بيان يسلط الضوء على دوافعه لدخول الانتخابات، واحتجاجه على استبعاده.

وقال في هذا الصدد: «ما جعلني أدخل معترك الانتخابات هو الظروف الخطيرة التي تمر بها إيران، لا سيما في المجال الاقتصادي الصعب والموقف الدولي الحساس»، متحدثاً عن «الضغوط الكبيرة» على معيشة الإيرانيين جراء العقوبات.

وأضاف في رسالة نشرها على منصة «إكس»: «نأمل في تجاوز العقبات لتحقيق التنمية الوطنية، لكن مجلس صيانة الدستور خلق عقبات بآلياته غير الشفافة، على الرغم من الآراء الإيجابية للجهات المسؤولة وحكم السلطة القضائية في بعض القضايا السابقة»، في إشارة إلى رفض طلبه لخوض الانتخابات الرئاسية قبل ثلاث سنوات. وختم رسالته بالقول إن «طريق خدمة الوطن وحل مشكلاته لن يتوقف».

لاريجاني خلال مؤتمر صحافي بعد تقديم أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية (رويترز)

ودخل صهره النائب علي مطهري على خط الاحتجاج أيضاً. وقال: «كان من المفترض أن يُعوّض مجلس صيانة الدستور عن الظلم الذي ارتكبه ضد لاريجاني في الانتخابات الأخيرة بتوجيهات المرشد، وفعلاً قاموا بذلك برفض أهليته مرة أخرى».

وأضاف: «سمعت أن رفضه يعود لمخاوف من استمرار مسار حسن روحاني»، وتساءل عما إذا كان تحديد ذلك على عاتق الشعب أو «صيانة الدستور».

ووصفت المواقع المحافظة بيان لاريجاني الذي ترأس السلطة التشريعية (البرلمان) لمدة 12 عاماً بـ«المزاعم». وكان لاريجاني قد احتج قبل 3 سنوات بشدة بعد رفض طلبه، حتى شقيقه الأكبر صادق لاريجاني قدّم استقالته من «مجلس صيانة الدستور». ويترأس صادق مجلس تشخيص مصلحة النظام. وفي الانتخابات السابقة، انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي ما تعرض له بعض المرشحين.

وسرعان ما فُسرت تصريحات المرشد بأنها تستهدف مجلس صيانة الدستور، خصوصاً ما يتعلق برفض لاريجاني، لكن أحد المتحدثين باسم مكتب خامنئي سارع لدحض ربط تلك التصريحات بعملية البت بأهلية المرشحين. وفي خطاب لاحق، حسم المرشد الإيراني الجدل، بتوجيه انتقادات لاذعة لمنتقدي «صيانة الدستور».

وقال الناشط المحافظ محمد مهاجري إن «رفض أهلية لاريجاني في 2021 كان هدية ثمينة لرئيسي، وفي الوقت الحالي فإنها هدية ثمينة لقاليباف».

ولم يستبعد انسحاب قاضي زاده هاشمي وزاكاني بعد رفض لاريجاني وجهانغيري. وقال: «حضورهما كان موضوعياً لو كان لاريجاني أو جهانغيري حاضراً، لكن الآن غير موضوعي وأستبعد بقائهما»، ومع ذلك توقع تكرار سيناريو الانسحابات في الانتخابات السابقة، وتحديداً في نهاية المناظرات التلفزيونية الخمس التي تبدأ الاثنين المقبل.

التزم الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد الصمت رغم تصويته المثير للجدل (أ.ب)

بموازاة احتجاج لاريجاني، طالب إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الأسبق، «صيانة الدستور» بتقديم أسباب رفض أهليته لخوض الانتخابات الرئاسية، رغم أنه أكد دعمه لمرشح الإصلاحيين.

وهذه المرة الثانية التي يرفض فيها طلب جهانغيري، الذي تولى مناصب مختلفة في حكومتي علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، قبل أن يصبح النائب الأول للرئيس حسن روحاني لمدة 8 سنوات بين عامي 2013 و2021.

وكتب في منشور على منصة «إكس»: «بالإضافة إلى المطالبة بنشر أسباب رفض الأهلية، فإنني أؤكد أنني لن أتردد في أي جهد لتحسين حياة الناس وتقدم إيران».

وكان جهانغيري أحد المرشحين الثلاثة لـ«جبهة الإصلاحات»، الإطار التنسيقي للأحزاب الإصلاحية، إلى جانب المرشح مسعود بزشكيان، والوزير الأسبق عباس آخوندي. ووافق مجلس «صيانة الدستور» على طلب بزشكيان واستبعد آخوندي.

وقال المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام إن «كثيرين من ذوي الكفاءة مُنعوا من التسجيل أو دخول الانتخابات الرئاسية، والبعض الذين نجحوا في التسجيل، استُبعدوا دون شفافية، على الرغم من سجلهم وأهليتهم».

بدروه، احتج آخوندي على رفض طلبه بوصفه «فاقداً للجانب القانوني». وقال: «رفض أهليتي ظلم لي ولجبهة من الأحزاب والمجموعات والشخصيات السياسية الاعتبارية التي رشحتني». وأضاف أن ذلك «تقييد لحق الانتخاب الحر للناخبين الإيرانيين». وأشار إلى عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية في 2021 والانتخابات البرلمانية في مارس (آذار) الماضي. وقال: «اتخاذ مثل هذه القرارات يضر بالمصلحة الوطنية الإيرانية».

في وقت لاحق، رد المتحدث باسم «صيانة الدستور» هادي طحان نظيف على الانتقادات بشكل ضمني. وقال: «ملفات بعض المرشحين جرى فحصها مرات عدة». وقال: «فحصنا ملفات 80 مرشحاً بدراسة سجلاتهم وخلفياتهم». وتابع: «بعد نهاية الفحص، جرى التصويت السري للغاية على الملفات».

والتزم الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد الصمت إزاء رفض طلبه لخوض الانتخابات الرئاسية، للمرة الثالثة على التوالي.

دعم الإصلاحيين لمسعود بزشكيان

ورغم أن آخوندي وجهانغيري وإلى حد ما لاريجاني كانوا من بين المرشحين الأساسيين للإصلاحيين، فإن وجوه التيار الإصلاحي ووسائل إعلام إصلاحية يسارعون لدعم بزشكيان، الذي شغل منصب وزير الصحة في حكومة محمد خاتمي، قبل أن ينضم إلى البرلمان لخمس دورات متتالية حتى الآن.

وأصدرت أحزاب مشاركة في «جبهة الإصلاحات» بما في ذلك «تجمع قوى خط الإمام»، بيانات منفصلة لدعم مرشح الجبهة مسعود بزشكيان. وانضم وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف إلى قائمة المؤيدين للمرشح الإصلاحي، عبر منشور على منصة «إكس» اقتبس شعار بزشكيان «من أجل إيران»، وأرفقه بصورة لعلم البلاد.

مسعود بزشيكان أمل الإصلاحيين الوحيد في الانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)

وعقد بزشكيان اجتماعاً مع رؤساء تحرير الصحف الإصلاحية. وأعلن رجل الدين الإصلاحي، محمد تقي فاضل ميبدي، عضو هيئة التدريس في حوزة قم العلمية، دعم بزشكيان، ودعا الجميع إلى تنحية الخلافات جانباً لقطع الطريق على «الرابحين من العقوبات». وقال: «لا فائدة من مقاطعة صناديق الاقتراع».

من جهتها، كتبت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»: «إذا خسر الإصلاحيون، فلا يلقوا باللائمة على التزوير والتجاوزات، وإذا فازوا، فلا يعتبروا تصويت الناس دليلاً على المطالبة بتغييرات جذرية».

السيناريوهات

وقال المنظر الإصلاحي عباس عبدي، في منشور على «إكس»: «إذا كان الاعتقاد الرسمي أن بزشكيان لا حظوظ له، وفقط يزيد نسبة المشاركة، أقترح إخراجه فوراً من لعبة الانتخابات لتفادي تكرار خطأ 1997 و2013، لأن على الأرجح سينهي الأمر في الجولة الأولى»، وأضاف: «أفترض أنهم اتخذوا مثل هذا القرار وهم على علم تام بالنتائج وملتزمون بعواقبه».

وكان يشير عبدي إلى حظوظ بزشكيان في تكرار فوز محمد خاتمي وحسن روحاني ضد المنافسين المحافظين.

من جهة ثانية، قال المحلل أحمد زيدآبادي إن «أهم سؤال بشأن الانتخابات الحالية هو: لماذا تمت الموافقة على أهلية بزشكيان من قبل مجلس صيانة الدستور؟». وتابع: «هل تم ذلك فقط على أمل زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات دون النظر إلى تبعات فوزه المحتمل؟ أم أن هناك استعداداً للتعاون والعمل مع حكومته من أجل إصلاح الوضع الحالي؟».

وخلص زيدآبادي بالقول: «إذا كان الهدف هو الخيار الأول، فما الضمان الذي يضمن أن يتمكن بزشكيان من تنفيذ وعوده ومتابعة برامجه بعد فوزه المحتمل في الانتخابات؟ وإذا كان الخيار الثاني هو الصحيح، فما الدلائل والإشارات والشواهد القاطعة والمشجعة لذلك؟». وتابع: «في رأيي، دون توضيح هذين الموضوعين، لا يمكن اتخاذ قرار مدافع عنه بشأن دعم أو عدم دعم بزشكيان».

وتكهن محمد علي ابطحي، مدير مكتب الرئيس (في عهد خاتمي)، بأن يكون «بورمحمدي ظاهرة المناظرات، إذ إنه ليس مرشح غطاء لأحد المرشحين المتشددين، ولديه معلومات سرية على مدى 45 عاماً»، لكنه قال إن التنافس سيكون محصوراً بين قاليباف وبزشكيان.

على خلاف ذلك، قال وزير الداخلية الأسبق (في حكومة خاتمي)، عبد الواحد موسوي لاري، إن «الانتخابات ستكون ثلاثية الأضلاع بين بزشكيان وقاليباف وجليلي». وأوصى من يهمهم أمر البلاد بالتوجه إلى صناديق الاقتراع. وأضاف: «بعض المرشحين دخلوا الانتخابات لتسخين بازار الانتخابات، وأنهم يعرفون أن لا أحد يعول عليهم»، حسبما أورد موقع «جماران».

ورأى موسوي لاري أن بزشكيان «هو ظاهرة الانتخابات، يجب أن يعمل على جلب أصوات الأكثرية الصامتة لصالحه».


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.