انتقادات لـ«صيانة الدستور» تصاحب بداية الحملة الانتخابية في إيران

دعم إصلاحي متسارع لبزشكيان وتوقعات بانسحابات في صفوف المحافظين

صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة
صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة
TT

انتقادات لـ«صيانة الدستور» تصاحب بداية الحملة الانتخابية في إيران

صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة
صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة

بدأت حملة انتخابية لستة مرشحين للمشاركة في الانتخابات المقررة في 28 يونيو (حزيران)، إثر وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، وسط انتقادات مستبعدين من المشاركة لمجلس صيانة الدستور.

وأجاز «صيانة الدستور» لخمسة مرشحين محافظين، بينهم رجل دين متنفذ، ومرشح إصلاحي واحد، خوض الانتخابات المبكرة، من بين 80 مرشحاً وافقت وزارة الداخلية على قبول أوراق ترشحهم الأسبوع الماضي.

ويشرف مجلس صيانة الدستور على تنفيذ الانتخابات، وهو هيئة تنظر في تشريعات البرلمان وقرارات الحكومة، ويتألّف من 6 فقهاء و6 خبراء قانون، يتم اختيار الأولين من قبل المرشد الإيراني ويسمّي الآخرين رئيس الجهاز القضائي، وهو بدوره من المسؤولين الذين يسميهم المرشد.

وبدأت الحملات الانتخابية لكل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري»، والمتشدد المحافظ سعيد جليلي، ووزير الداخلية والعدل الأسبق مصطفى بورمحمدي، والسياسي المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي، وعمدة طهران علي رضا زاكاني، بالإضافة إلى مسعود بزشكيان المرشح الإصلاحي الوحيد. ومن المقرر أن يتواجه المرشحون الستة في أول مناظرة تلفزيونية، الاثنين المقبل.

أما الحوارات التلفزيونية، فبدأت اليوم الأول بالحوار الذي أجراه قاليباف، ويليه بزشكيان في القناة الإخبارية الأولى.

وانطلقت حملة بزشكيان برئاسة وزير السكن والتنمية الحضرية الأسبق علي عبد العلي زاده (في عهد محمد خاتمي).

ومع انطلاق الحملة الانتخابية، استدعى المدعي العام الإيراني مسؤولي التحرير لموقعي «بامداد نيوز» و«حاشيه نيوز» الإخباريين.

واختار قالیباف نائبه السابق في البرلمان علي نيكزاد رئيساً لحملته الانتخابية. وكان نيكزاد من بين المرشحين المرفوضة طلباتهم.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «بلادنا في لحظة مصيرية إما نعود للتخلف في العقد الماضي وإما نواصل مسار الخدمة والتقدم». وكان قاليباف يشير إلى فترة تولي حسن روحاني تحديداً، كما تحمل إشارته إلى مواصلة مسار الخدمة، تعهداً ضمنياً بالسير على نهج إبراهيم رئيسي.

ووقع اختيار المتشدد سعيد جليلي على محسن منصوري نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية ليكون رئيس حملته. وعلى الفور، قدم منصوري طلباً لنائب الرئيس محمد مخبر، للحصول على إجازة عمل حسبما ذكرت وكالة «إيلنا» الإصلاحية.

«صيانة الدستور» يدافع بعد انتقادات

وعلق وزير الطرق والتنمية الحضرية المتشدد مهرداد بذرباش على رفض طلبه لخوض الانتخابات. وقال: «أتمنى الخير للشخصيات الحاضرة في مجال الانتخابات»، معرباً عن أمله في أن يستمر مسار الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. وأضاف: «ما زلت جندياً للثورة والشعب».

على خلاف ذلك، انتقد رئيس البرلمان السابق وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام علي لاريجاني «الآليات غير الشفافة» في قرار «صيانة الدستور»، وخاطب الإيرانيين في بيان يسلط الضوء على دوافعه لدخول الانتخابات، واحتجاجه على استبعاده.

وقال في هذا الصدد: «ما جعلني أدخل معترك الانتخابات هو الظروف الخطيرة التي تمر بها إيران، لا سيما في المجال الاقتصادي الصعب والموقف الدولي الحساس»، متحدثاً عن «الضغوط الكبيرة» على معيشة الإيرانيين جراء العقوبات.

وأضاف في رسالة نشرها على منصة «إكس»: «نأمل في تجاوز العقبات لتحقيق التنمية الوطنية، لكن مجلس صيانة الدستور خلق عقبات بآلياته غير الشفافة، على الرغم من الآراء الإيجابية للجهات المسؤولة وحكم السلطة القضائية في بعض القضايا السابقة»، في إشارة إلى رفض طلبه لخوض الانتخابات الرئاسية قبل ثلاث سنوات. وختم رسالته بالقول إن «طريق خدمة الوطن وحل مشكلاته لن يتوقف».

لاريجاني خلال مؤتمر صحافي بعد تقديم أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية (رويترز)

ودخل صهره النائب علي مطهري على خط الاحتجاج أيضاً. وقال: «كان من المفترض أن يُعوّض مجلس صيانة الدستور عن الظلم الذي ارتكبه ضد لاريجاني في الانتخابات الأخيرة بتوجيهات المرشد، وفعلاً قاموا بذلك برفض أهليته مرة أخرى».

وأضاف: «سمعت أن رفضه يعود لمخاوف من استمرار مسار حسن روحاني»، وتساءل عما إذا كان تحديد ذلك على عاتق الشعب أو «صيانة الدستور».

ووصفت المواقع المحافظة بيان لاريجاني الذي ترأس السلطة التشريعية (البرلمان) لمدة 12 عاماً بـ«المزاعم». وكان لاريجاني قد احتج قبل 3 سنوات بشدة بعد رفض طلبه، حتى شقيقه الأكبر صادق لاريجاني قدّم استقالته من «مجلس صيانة الدستور». ويترأس صادق مجلس تشخيص مصلحة النظام. وفي الانتخابات السابقة، انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي ما تعرض له بعض المرشحين.

وسرعان ما فُسرت تصريحات المرشد بأنها تستهدف مجلس صيانة الدستور، خصوصاً ما يتعلق برفض لاريجاني، لكن أحد المتحدثين باسم مكتب خامنئي سارع لدحض ربط تلك التصريحات بعملية البت بأهلية المرشحين. وفي خطاب لاحق، حسم المرشد الإيراني الجدل، بتوجيه انتقادات لاذعة لمنتقدي «صيانة الدستور».

وقال الناشط المحافظ محمد مهاجري إن «رفض أهلية لاريجاني في 2021 كان هدية ثمينة لرئيسي، وفي الوقت الحالي فإنها هدية ثمينة لقاليباف».

ولم يستبعد انسحاب قاضي زاده هاشمي وزاكاني بعد رفض لاريجاني وجهانغيري. وقال: «حضورهما كان موضوعياً لو كان لاريجاني أو جهانغيري حاضراً، لكن الآن غير موضوعي وأستبعد بقائهما»، ومع ذلك توقع تكرار سيناريو الانسحابات في الانتخابات السابقة، وتحديداً في نهاية المناظرات التلفزيونية الخمس التي تبدأ الاثنين المقبل.

التزم الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد الصمت رغم تصويته المثير للجدل (أ.ب)

بموازاة احتجاج لاريجاني، طالب إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الأسبق، «صيانة الدستور» بتقديم أسباب رفض أهليته لخوض الانتخابات الرئاسية، رغم أنه أكد دعمه لمرشح الإصلاحيين.

وهذه المرة الثانية التي يرفض فيها طلب جهانغيري، الذي تولى مناصب مختلفة في حكومتي علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، قبل أن يصبح النائب الأول للرئيس حسن روحاني لمدة 8 سنوات بين عامي 2013 و2021.

وكتب في منشور على منصة «إكس»: «بالإضافة إلى المطالبة بنشر أسباب رفض الأهلية، فإنني أؤكد أنني لن أتردد في أي جهد لتحسين حياة الناس وتقدم إيران».

وكان جهانغيري أحد المرشحين الثلاثة لـ«جبهة الإصلاحات»، الإطار التنسيقي للأحزاب الإصلاحية، إلى جانب المرشح مسعود بزشكيان، والوزير الأسبق عباس آخوندي. ووافق مجلس «صيانة الدستور» على طلب بزشكيان واستبعد آخوندي.

وقال المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام إن «كثيرين من ذوي الكفاءة مُنعوا من التسجيل أو دخول الانتخابات الرئاسية، والبعض الذين نجحوا في التسجيل، استُبعدوا دون شفافية، على الرغم من سجلهم وأهليتهم».

بدروه، احتج آخوندي على رفض طلبه بوصفه «فاقداً للجانب القانوني». وقال: «رفض أهليتي ظلم لي ولجبهة من الأحزاب والمجموعات والشخصيات السياسية الاعتبارية التي رشحتني». وأضاف أن ذلك «تقييد لحق الانتخاب الحر للناخبين الإيرانيين». وأشار إلى عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية في 2021 والانتخابات البرلمانية في مارس (آذار) الماضي. وقال: «اتخاذ مثل هذه القرارات يضر بالمصلحة الوطنية الإيرانية».

في وقت لاحق، رد المتحدث باسم «صيانة الدستور» هادي طحان نظيف على الانتقادات بشكل ضمني. وقال: «ملفات بعض المرشحين جرى فحصها مرات عدة». وقال: «فحصنا ملفات 80 مرشحاً بدراسة سجلاتهم وخلفياتهم». وتابع: «بعد نهاية الفحص، جرى التصويت السري للغاية على الملفات».

والتزم الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد الصمت إزاء رفض طلبه لخوض الانتخابات الرئاسية، للمرة الثالثة على التوالي.

دعم الإصلاحيين لمسعود بزشكيان

ورغم أن آخوندي وجهانغيري وإلى حد ما لاريجاني كانوا من بين المرشحين الأساسيين للإصلاحيين، فإن وجوه التيار الإصلاحي ووسائل إعلام إصلاحية يسارعون لدعم بزشكيان، الذي شغل منصب وزير الصحة في حكومة محمد خاتمي، قبل أن ينضم إلى البرلمان لخمس دورات متتالية حتى الآن.

وأصدرت أحزاب مشاركة في «جبهة الإصلاحات» بما في ذلك «تجمع قوى خط الإمام»، بيانات منفصلة لدعم مرشح الجبهة مسعود بزشكيان. وانضم وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف إلى قائمة المؤيدين للمرشح الإصلاحي، عبر منشور على منصة «إكس» اقتبس شعار بزشكيان «من أجل إيران»، وأرفقه بصورة لعلم البلاد.

مسعود بزشيكان أمل الإصلاحيين الوحيد في الانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)

وعقد بزشكيان اجتماعاً مع رؤساء تحرير الصحف الإصلاحية. وأعلن رجل الدين الإصلاحي، محمد تقي فاضل ميبدي، عضو هيئة التدريس في حوزة قم العلمية، دعم بزشكيان، ودعا الجميع إلى تنحية الخلافات جانباً لقطع الطريق على «الرابحين من العقوبات». وقال: «لا فائدة من مقاطعة صناديق الاقتراع».

من جهتها، كتبت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»: «إذا خسر الإصلاحيون، فلا يلقوا باللائمة على التزوير والتجاوزات، وإذا فازوا، فلا يعتبروا تصويت الناس دليلاً على المطالبة بتغييرات جذرية».

السيناريوهات

وقال المنظر الإصلاحي عباس عبدي، في منشور على «إكس»: «إذا كان الاعتقاد الرسمي أن بزشكيان لا حظوظ له، وفقط يزيد نسبة المشاركة، أقترح إخراجه فوراً من لعبة الانتخابات لتفادي تكرار خطأ 1997 و2013، لأن على الأرجح سينهي الأمر في الجولة الأولى»، وأضاف: «أفترض أنهم اتخذوا مثل هذا القرار وهم على علم تام بالنتائج وملتزمون بعواقبه».

وكان يشير عبدي إلى حظوظ بزشكيان في تكرار فوز محمد خاتمي وحسن روحاني ضد المنافسين المحافظين.

من جهة ثانية، قال المحلل أحمد زيدآبادي إن «أهم سؤال بشأن الانتخابات الحالية هو: لماذا تمت الموافقة على أهلية بزشكيان من قبل مجلس صيانة الدستور؟». وتابع: «هل تم ذلك فقط على أمل زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات دون النظر إلى تبعات فوزه المحتمل؟ أم أن هناك استعداداً للتعاون والعمل مع حكومته من أجل إصلاح الوضع الحالي؟».

وخلص زيدآبادي بالقول: «إذا كان الهدف هو الخيار الأول، فما الضمان الذي يضمن أن يتمكن بزشكيان من تنفيذ وعوده ومتابعة برامجه بعد فوزه المحتمل في الانتخابات؟ وإذا كان الخيار الثاني هو الصحيح، فما الدلائل والإشارات والشواهد القاطعة والمشجعة لذلك؟». وتابع: «في رأيي، دون توضيح هذين الموضوعين، لا يمكن اتخاذ قرار مدافع عنه بشأن دعم أو عدم دعم بزشكيان».

وتكهن محمد علي ابطحي، مدير مكتب الرئيس (في عهد خاتمي)، بأن يكون «بورمحمدي ظاهرة المناظرات، إذ إنه ليس مرشح غطاء لأحد المرشحين المتشددين، ولديه معلومات سرية على مدى 45 عاماً»، لكنه قال إن التنافس سيكون محصوراً بين قاليباف وبزشكيان.

على خلاف ذلك، قال وزير الداخلية الأسبق (في حكومة خاتمي)، عبد الواحد موسوي لاري، إن «الانتخابات ستكون ثلاثية الأضلاع بين بزشكيان وقاليباف وجليلي». وأوصى من يهمهم أمر البلاد بالتوجه إلى صناديق الاقتراع. وأضاف: «بعض المرشحين دخلوا الانتخابات لتسخين بازار الانتخابات، وأنهم يعرفون أن لا أحد يعول عليهم»، حسبما أورد موقع «جماران».

ورأى موسوي لاري أن بزشكيان «هو ظاهرة الانتخابات، يجب أن يعمل على جلب أصوات الأكثرية الصامتة لصالحه».


مقالات ذات صلة

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».