انتقادات لـ«صيانة الدستور» تصاحب بداية الحملة الانتخابية في إيران

دعم إصلاحي متسارع لبزشكيان وتوقعات بانسحابات في صفوف المحافظين

صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة
صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة
TT

انتقادات لـ«صيانة الدستور» تصاحب بداية الحملة الانتخابية في إيران

صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة
صورة نشرها مجلس صيانة الدستور من اجتماع أعضائه لـ12 لمناقشة ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة

بدأت حملة انتخابية لستة مرشحين للمشاركة في الانتخابات المقررة في 28 يونيو (حزيران)، إثر وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، وسط انتقادات مستبعدين من المشاركة لمجلس صيانة الدستور.

وأجاز «صيانة الدستور» لخمسة مرشحين محافظين، بينهم رجل دين متنفذ، ومرشح إصلاحي واحد، خوض الانتخابات المبكرة، من بين 80 مرشحاً وافقت وزارة الداخلية على قبول أوراق ترشحهم الأسبوع الماضي.

ويشرف مجلس صيانة الدستور على تنفيذ الانتخابات، وهو هيئة تنظر في تشريعات البرلمان وقرارات الحكومة، ويتألّف من 6 فقهاء و6 خبراء قانون، يتم اختيار الأولين من قبل المرشد الإيراني ويسمّي الآخرين رئيس الجهاز القضائي، وهو بدوره من المسؤولين الذين يسميهم المرشد.

وبدأت الحملات الانتخابية لكل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري»، والمتشدد المحافظ سعيد جليلي، ووزير الداخلية والعدل الأسبق مصطفى بورمحمدي، والسياسي المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي، وعمدة طهران علي رضا زاكاني، بالإضافة إلى مسعود بزشكيان المرشح الإصلاحي الوحيد. ومن المقرر أن يتواجه المرشحون الستة في أول مناظرة تلفزيونية، الاثنين المقبل.

أما الحوارات التلفزيونية، فبدأت اليوم الأول بالحوار الذي أجراه قاليباف، ويليه بزشكيان في القناة الإخبارية الأولى.

وانطلقت حملة بزشكيان برئاسة وزير السكن والتنمية الحضرية الأسبق علي عبد العلي زاده (في عهد محمد خاتمي).

ومع انطلاق الحملة الانتخابية، استدعى المدعي العام الإيراني مسؤولي التحرير لموقعي «بامداد نيوز» و«حاشيه نيوز» الإخباريين.

واختار قالیباف نائبه السابق في البرلمان علي نيكزاد رئيساً لحملته الانتخابية. وكان نيكزاد من بين المرشحين المرفوضة طلباتهم.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «بلادنا في لحظة مصيرية إما نعود للتخلف في العقد الماضي وإما نواصل مسار الخدمة والتقدم». وكان قاليباف يشير إلى فترة تولي حسن روحاني تحديداً، كما تحمل إشارته إلى مواصلة مسار الخدمة، تعهداً ضمنياً بالسير على نهج إبراهيم رئيسي.

ووقع اختيار المتشدد سعيد جليلي على محسن منصوري نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية ليكون رئيس حملته. وعلى الفور، قدم منصوري طلباً لنائب الرئيس محمد مخبر، للحصول على إجازة عمل حسبما ذكرت وكالة «إيلنا» الإصلاحية.

«صيانة الدستور» يدافع بعد انتقادات

وعلق وزير الطرق والتنمية الحضرية المتشدد مهرداد بذرباش على رفض طلبه لخوض الانتخابات. وقال: «أتمنى الخير للشخصيات الحاضرة في مجال الانتخابات»، معرباً عن أمله في أن يستمر مسار الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. وأضاف: «ما زلت جندياً للثورة والشعب».

على خلاف ذلك، انتقد رئيس البرلمان السابق وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام علي لاريجاني «الآليات غير الشفافة» في قرار «صيانة الدستور»، وخاطب الإيرانيين في بيان يسلط الضوء على دوافعه لدخول الانتخابات، واحتجاجه على استبعاده.

وقال في هذا الصدد: «ما جعلني أدخل معترك الانتخابات هو الظروف الخطيرة التي تمر بها إيران، لا سيما في المجال الاقتصادي الصعب والموقف الدولي الحساس»، متحدثاً عن «الضغوط الكبيرة» على معيشة الإيرانيين جراء العقوبات.

وأضاف في رسالة نشرها على منصة «إكس»: «نأمل في تجاوز العقبات لتحقيق التنمية الوطنية، لكن مجلس صيانة الدستور خلق عقبات بآلياته غير الشفافة، على الرغم من الآراء الإيجابية للجهات المسؤولة وحكم السلطة القضائية في بعض القضايا السابقة»، في إشارة إلى رفض طلبه لخوض الانتخابات الرئاسية قبل ثلاث سنوات. وختم رسالته بالقول إن «طريق خدمة الوطن وحل مشكلاته لن يتوقف».

لاريجاني خلال مؤتمر صحافي بعد تقديم أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية (رويترز)

ودخل صهره النائب علي مطهري على خط الاحتجاج أيضاً. وقال: «كان من المفترض أن يُعوّض مجلس صيانة الدستور عن الظلم الذي ارتكبه ضد لاريجاني في الانتخابات الأخيرة بتوجيهات المرشد، وفعلاً قاموا بذلك برفض أهليته مرة أخرى».

وأضاف: «سمعت أن رفضه يعود لمخاوف من استمرار مسار حسن روحاني»، وتساءل عما إذا كان تحديد ذلك على عاتق الشعب أو «صيانة الدستور».

ووصفت المواقع المحافظة بيان لاريجاني الذي ترأس السلطة التشريعية (البرلمان) لمدة 12 عاماً بـ«المزاعم». وكان لاريجاني قد احتج قبل 3 سنوات بشدة بعد رفض طلبه، حتى شقيقه الأكبر صادق لاريجاني قدّم استقالته من «مجلس صيانة الدستور». ويترأس صادق مجلس تشخيص مصلحة النظام. وفي الانتخابات السابقة، انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي ما تعرض له بعض المرشحين.

وسرعان ما فُسرت تصريحات المرشد بأنها تستهدف مجلس صيانة الدستور، خصوصاً ما يتعلق برفض لاريجاني، لكن أحد المتحدثين باسم مكتب خامنئي سارع لدحض ربط تلك التصريحات بعملية البت بأهلية المرشحين. وفي خطاب لاحق، حسم المرشد الإيراني الجدل، بتوجيه انتقادات لاذعة لمنتقدي «صيانة الدستور».

وقال الناشط المحافظ محمد مهاجري إن «رفض أهلية لاريجاني في 2021 كان هدية ثمينة لرئيسي، وفي الوقت الحالي فإنها هدية ثمينة لقاليباف».

ولم يستبعد انسحاب قاضي زاده هاشمي وزاكاني بعد رفض لاريجاني وجهانغيري. وقال: «حضورهما كان موضوعياً لو كان لاريجاني أو جهانغيري حاضراً، لكن الآن غير موضوعي وأستبعد بقائهما»، ومع ذلك توقع تكرار سيناريو الانسحابات في الانتخابات السابقة، وتحديداً في نهاية المناظرات التلفزيونية الخمس التي تبدأ الاثنين المقبل.

التزم الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد الصمت رغم تصويته المثير للجدل (أ.ب)

بموازاة احتجاج لاريجاني، طالب إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الأسبق، «صيانة الدستور» بتقديم أسباب رفض أهليته لخوض الانتخابات الرئاسية، رغم أنه أكد دعمه لمرشح الإصلاحيين.

وهذه المرة الثانية التي يرفض فيها طلب جهانغيري، الذي تولى مناصب مختلفة في حكومتي علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، قبل أن يصبح النائب الأول للرئيس حسن روحاني لمدة 8 سنوات بين عامي 2013 و2021.

وكتب في منشور على منصة «إكس»: «بالإضافة إلى المطالبة بنشر أسباب رفض الأهلية، فإنني أؤكد أنني لن أتردد في أي جهد لتحسين حياة الناس وتقدم إيران».

وكان جهانغيري أحد المرشحين الثلاثة لـ«جبهة الإصلاحات»، الإطار التنسيقي للأحزاب الإصلاحية، إلى جانب المرشح مسعود بزشكيان، والوزير الأسبق عباس آخوندي. ووافق مجلس «صيانة الدستور» على طلب بزشكيان واستبعد آخوندي.

وقال المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام إن «كثيرين من ذوي الكفاءة مُنعوا من التسجيل أو دخول الانتخابات الرئاسية، والبعض الذين نجحوا في التسجيل، استُبعدوا دون شفافية، على الرغم من سجلهم وأهليتهم».

بدروه، احتج آخوندي على رفض طلبه بوصفه «فاقداً للجانب القانوني». وقال: «رفض أهليتي ظلم لي ولجبهة من الأحزاب والمجموعات والشخصيات السياسية الاعتبارية التي رشحتني». وأضاف أن ذلك «تقييد لحق الانتخاب الحر للناخبين الإيرانيين». وأشار إلى عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية في 2021 والانتخابات البرلمانية في مارس (آذار) الماضي. وقال: «اتخاذ مثل هذه القرارات يضر بالمصلحة الوطنية الإيرانية».

في وقت لاحق، رد المتحدث باسم «صيانة الدستور» هادي طحان نظيف على الانتقادات بشكل ضمني. وقال: «ملفات بعض المرشحين جرى فحصها مرات عدة». وقال: «فحصنا ملفات 80 مرشحاً بدراسة سجلاتهم وخلفياتهم». وتابع: «بعد نهاية الفحص، جرى التصويت السري للغاية على الملفات».

والتزم الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد الصمت إزاء رفض طلبه لخوض الانتخابات الرئاسية، للمرة الثالثة على التوالي.

دعم الإصلاحيين لمسعود بزشكيان

ورغم أن آخوندي وجهانغيري وإلى حد ما لاريجاني كانوا من بين المرشحين الأساسيين للإصلاحيين، فإن وجوه التيار الإصلاحي ووسائل إعلام إصلاحية يسارعون لدعم بزشكيان، الذي شغل منصب وزير الصحة في حكومة محمد خاتمي، قبل أن ينضم إلى البرلمان لخمس دورات متتالية حتى الآن.

وأصدرت أحزاب مشاركة في «جبهة الإصلاحات» بما في ذلك «تجمع قوى خط الإمام»، بيانات منفصلة لدعم مرشح الجبهة مسعود بزشكيان. وانضم وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف إلى قائمة المؤيدين للمرشح الإصلاحي، عبر منشور على منصة «إكس» اقتبس شعار بزشكيان «من أجل إيران»، وأرفقه بصورة لعلم البلاد.

مسعود بزشيكان أمل الإصلاحيين الوحيد في الانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)

وعقد بزشكيان اجتماعاً مع رؤساء تحرير الصحف الإصلاحية. وأعلن رجل الدين الإصلاحي، محمد تقي فاضل ميبدي، عضو هيئة التدريس في حوزة قم العلمية، دعم بزشكيان، ودعا الجميع إلى تنحية الخلافات جانباً لقطع الطريق على «الرابحين من العقوبات». وقال: «لا فائدة من مقاطعة صناديق الاقتراع».

من جهتها، كتبت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»: «إذا خسر الإصلاحيون، فلا يلقوا باللائمة على التزوير والتجاوزات، وإذا فازوا، فلا يعتبروا تصويت الناس دليلاً على المطالبة بتغييرات جذرية».

السيناريوهات

وقال المنظر الإصلاحي عباس عبدي، في منشور على «إكس»: «إذا كان الاعتقاد الرسمي أن بزشكيان لا حظوظ له، وفقط يزيد نسبة المشاركة، أقترح إخراجه فوراً من لعبة الانتخابات لتفادي تكرار خطأ 1997 و2013، لأن على الأرجح سينهي الأمر في الجولة الأولى»، وأضاف: «أفترض أنهم اتخذوا مثل هذا القرار وهم على علم تام بالنتائج وملتزمون بعواقبه».

وكان يشير عبدي إلى حظوظ بزشكيان في تكرار فوز محمد خاتمي وحسن روحاني ضد المنافسين المحافظين.

من جهة ثانية، قال المحلل أحمد زيدآبادي إن «أهم سؤال بشأن الانتخابات الحالية هو: لماذا تمت الموافقة على أهلية بزشكيان من قبل مجلس صيانة الدستور؟». وتابع: «هل تم ذلك فقط على أمل زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات دون النظر إلى تبعات فوزه المحتمل؟ أم أن هناك استعداداً للتعاون والعمل مع حكومته من أجل إصلاح الوضع الحالي؟».

وخلص زيدآبادي بالقول: «إذا كان الهدف هو الخيار الأول، فما الضمان الذي يضمن أن يتمكن بزشكيان من تنفيذ وعوده ومتابعة برامجه بعد فوزه المحتمل في الانتخابات؟ وإذا كان الخيار الثاني هو الصحيح، فما الدلائل والإشارات والشواهد القاطعة والمشجعة لذلك؟». وتابع: «في رأيي، دون توضيح هذين الموضوعين، لا يمكن اتخاذ قرار مدافع عنه بشأن دعم أو عدم دعم بزشكيان».

وتكهن محمد علي ابطحي، مدير مكتب الرئيس (في عهد خاتمي)، بأن يكون «بورمحمدي ظاهرة المناظرات، إذ إنه ليس مرشح غطاء لأحد المرشحين المتشددين، ولديه معلومات سرية على مدى 45 عاماً»، لكنه قال إن التنافس سيكون محصوراً بين قاليباف وبزشكيان.

على خلاف ذلك، قال وزير الداخلية الأسبق (في حكومة خاتمي)، عبد الواحد موسوي لاري، إن «الانتخابات ستكون ثلاثية الأضلاع بين بزشكيان وقاليباف وجليلي». وأوصى من يهمهم أمر البلاد بالتوجه إلى صناديق الاقتراع. وأضاف: «بعض المرشحين دخلوا الانتخابات لتسخين بازار الانتخابات، وأنهم يعرفون أن لا أحد يعول عليهم»، حسبما أورد موقع «جماران».

ورأى موسوي لاري أن بزشكيان «هو ظاهرة الانتخابات، يجب أن يعمل على جلب أصوات الأكثرية الصامتة لصالحه».


مقالات ذات صلة

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)

مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز) p-circle

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أكدت إيران مجدداً «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.

وقال غروسي للصحافيين في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك، لكن النوايا غير كافية بالطبع، ويجب أن نعتمد نظام تحقيق معمقاً للغاية بمجرد أن يكون ذلك ممكناً».

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى هذه المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن.

وأضاف على منصة «تروث سوشيال»: «من الواضح أن هذا يُعد انتهاكاً أخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلنا إليه».

لكن إيران تمسكت بـ«حقها في السيطرة على الملاحة» عبر هرمز، بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه هاجم مواقع أميركية في منطقة الخليج ردا على ضربات للجيش الأميركي داخل إيران، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في وقت سابق أنها ضربت أهدافا في إيران ردا على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز نسبته إلى طهران. وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، قائلا «إذا تكرر العدوان، فسيكون ردنا أوسع نطاقا».


آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.