اجتماع مصري - أميركي - إسرائيلي بشأن معبر رفح

القاهرة تؤكد أهمية تكاتف الجهود الدولية لوقف «حرب غزة»

السيسي خلال لقاء ليندسي غراهام في القاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء ليندسي غراهام في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

اجتماع مصري - أميركي - إسرائيلي بشأن معبر رفح

السيسي خلال لقاء ليندسي غراهام في القاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء ليندسي غراهام في القاهرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي أكدت فيه القاهرة «أهمية تكاتف الجهود الدولية لوقف الحرب في غزة، ومنع توسع تداعياتها إنسانياً وأمنياً»، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من «خطورة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية، وما يرتبط بها من تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها أهالي القطاع، فضلاً عن انعكاساتها على الأمن الإقليمي».

وأعلن مصدر مصري، السبت، عن عقد «اجتماع مصري - أميركي - إسرائيلي، الأحد، في القاهرة، لبحث إعادة تشغيل معبر رفح، في ظل تمسُّك مصر بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من المنفذ». وتؤكد مصر أنها «منذ بداية الحرب تطالب بوقف إطلاق النار في غزة، والتصدي لتصفية القضية الفلسطينية، وترفض تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم».

وأجرى السيسي مباحثات في القاهرة، السبت، مع زعيم الأقلية الجمهورية باللجنة الفرعية لاعتمادات العمليات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور ليندسي غراهام، في حضور وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ورئيس المخابرات العامة، اللواء عباس كامل.

دخان تصاعد في وقت سابق من غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جهود الوساطة

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فإن السيناتور غراهام أشاد خلال اللقاء بالدور المحوري والأساسي الذي تقوم به مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، فضلاً عن الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر والولايات المتحدة، والتي أثبتت الأزمات المتتابعة إقليمياً وعالمياً «أهمية مواصلة الجهود لتعزيزها، كونها من أهم ركائز الاستقرار الإقليمي»، منوهاً بـ«الجهود والوساطة المصرية لاحتواء الموقف في قطاع غزة»، مثمناً الأعباء التي تتحملها مصر لإنفاذ المساعدات الإغاثية.

ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، عُقدت جولات مفاوضات غير مباشرة في باريس والقاهرة والدوحة، بشأن التوصل إلى هدنة في غزة تتضمن تبادل الأسرى، لم تسفر حتى الآن عن اتفاق مماثل لهدنة جرت أواخر العام الماضي، وشهدت تبادل عدد من الأسرى.

وأضاف متحدث «الرئاسة المصرية»، السبت، أن غراهام حرص على الاستماع لرؤية الرئيس السيسي حول سبل حل الأزمة في قطاع غزة، حيث أكد السيسي «أهمية تكاتف الجهود الدولية لوقف الحرب، ومنع توسع تداعياتها إنسانياً وأمنياً»، لافتاً إلى «ضرورة انخراط الأطراف كافة بجدية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، وبما يسمح بالتقدم نحو تطبيق حل الدولتين، كونه المسار الأمثل لضمان العدل والأمن المستدام بالمنطقة».

ويعد معبر رفح الذي احتلت إسرائيل الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو (أيار) الماضي، شرياناً اقتصادياً وأمنياً على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يُسهل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وخروج المسافرين والمصابين منه، وكان يخضع لاتفاق 2005 الذي ينص على «إدارة فلسطينية ورقابة أوروبية»، قبل سيطرة حركة «حماس» عليه في عام 2007.

واتفق الرئيس المصري ونظيره الأميركي جو بايدن خلال اتصال هاتفي قبل أيام، على «دفع كميات من المساعدات الإنسانية والوقود، لتسليمها إلى الأمم المتحدة في معبر كرم أبو سالم (الإسرائيلي)، وذلك بصورة مؤقتة، لحين التوصل إلى آلية قانونية لإعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني، نظراً للموقف الإنساني الصعب بالقطاع».

معبر رفح الحدودي (رويترز)

جهود مصرية

في غضون ذلك، نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عما وصفته بـ»مصدر رفيع»، قوله، السبت، إن «مصر أكدت لكل الأطراف موقفها الثابت والقائم على عدم فتح معبر رفح طالما بقيت السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني منه». وأضاف المصدر أن «مصر حمّلت الجانب الإسرائيلي مسؤولية النتائج عن هذا الإغلاق وتفاقم الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة». كما أوضح أن «هناك جهوداً مصرية مكثفة للعودة إلى مفاوضات الهدنة بقطاع غزة، في ضوء الطرح الأميركي الأخير»، مشيراً إلى «اجتماع ثلاثي في القاهرة، الأحد، لبحث إعادة تشغيل معبر رفح».

ومنذ مطلع الشهر الماضي، تشهد علاقات مصر وإسرائيل توتراً، إثر سيطرة تل أبيب على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي، ورد القاهرة برفض التنسيق مع إسرائيل بشأن المعبر.

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، عن 3 مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، لم يكشف عن هويتهم، أن البيت الأبيض «يعمل على ترتيب اجتماع ثلاثي بين مسؤولين من مصر وإسرائيل في القاهرة، لبحث تأمين معبر رفح، وتأمين الحدود بين مصر وقطاع غزة، وبحث إمكانية توصيل المساعدات الإنسانية عبر المعبر». ووفق الموقع سوف تتركز المباحثات على «وضع خطة لإعادة فتح معبر رفح من دون وجود عسكري إسرائيلي على الجانب الفلسطيني، ومناقشة الخطط المصرية لإعادة فتح المعبر بإشراف الأمم المتحدة وممثلين فلسطينيين من غزة غير مرتبطين بـ(حماس)».

وكانت «هيئة البث الإسرائيلية» قد زعمت، مساء الخميس، أن «إسرائيل ومصر قررتا إعادة فتح معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بعد ضغوط أميركية»، لكن مصدراً مصرياً نفى حينها تلك الأنباء، مؤكداً «تمسك بلاده بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من معبر رفح، شرطاً لاستئناف العمل به».

شاحنة مساعدات أثناء مغادرة معبر رفح في وقت سابق (رويترز)

إنفاذ المساعدات

دعا السيسي خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري العاشر لـ«منتدى التعاون العربي - الصيني»، الخميس الماضي، أطراف المجتمع الدولي الفاعلة للاضطلاع بمسؤولياتها الأخلاقية والقانونية لـ«وقف الحرب الإسرائيلية الغاشمة». وطالب بالعمل دون إبطاء على «الإنفاذ الفوري والمستدام للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة لوضع حد لحالة الحصار الإسرائيلية».

ووفق مراقبين، فقد شهدت الأيام الأخيرة سيناريوهات مطروحة لإدارة معبر رفح؛ منها محادثات أميركية مع منظمة أوروبية لتولي الإدارة، وفق ما نقلته مجلة «بوليتيكو» الأميركية عن مسؤول بالبيت الأبيض. كما تحدثت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن أن شركة أمن أميركية خاصة ستتولى الإدارة.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الانسحاب الإسرائيلي من معبر رفح، لن يأتي إلا «تحت ضغط أميركي». وأشار إلى أن «هناك تصورات تطرح في هذا الصدد لإدارة المعبر مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم اعتباراً من الثلاثاء

المشرق العربي طفل فلسطيني يسير فوق الأنقاض في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم اعتباراً من الثلاثاء

أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم، الثلاثاء، لإتاحة «الدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية» إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)

إصابة رجل بجروح خطيرة بشظايا صاروخ إيراني في تل أبيب

تصاعد الدخان عقب سقوط مقذوف إيراني في تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب سقوط مقذوف إيراني في تل أبيب (رويترز)
TT

إصابة رجل بجروح خطيرة بشظايا صاروخ إيراني في تل أبيب

تصاعد الدخان عقب سقوط مقذوف إيراني في تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب سقوط مقذوف إيراني في تل أبيب (رويترز)

دوت انفجارات في تل أبيب الأحد، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أطلقت من إيران.

وسمع صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية في تل أبيب ما لا يقل عن عشرة انفجارات.

وبحسب موقع «واي نت» الإخباري التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» فقد وردت أنباء أولية عن إصابة رجل في الأربعين من عمره بجروح خطيرة جراء شظايا قذيفة في تل أبيب.

وفي مدينة بيتح تكفا، شمال شرقي تل أبيب، أصيب شاب (25 عاماً) بجروح متوسطة، ورجل (56 عاماً) بجروح طفيفة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد ذكر في بيان أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران»، مؤكداً أن «أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض التهديد».

ومن جهته، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه أطلق صواريخ باتّجاه مدينتي تل أبيب وبئر السبع في إسرائيل وقاعدة جوية في الأردن.

وجاء في بيان للحرس الثوري نقله التلفزيون الرسمي أن «الموجة الـ28 من عملية الوعد الصادق 4 أُطلقت عبر صواريخ متطورة تابعة لقوة الحرس الجوفضائية ضد منطقتي بئر السبع وتل أبيب وقاعدة الأزرق الجوية».


«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)
ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)
ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)

أفاد ​موقع «أكسيوس»، نقلاً عن أربعة مصادر ‌مطلعة، ‌يوم ​السبت، ‌بأن ⁠الولايات ​المتحدة وإسرائيل ناقشتا ⁠إرسال قوات خاصة إلى ⁠إيران ‌للحصول على ‌مخزونها ​من ‌اليورانيوم ‌عالي التخصيب في مرحلة لاحقة ‌من الحرب.

وتشير المصادر إلى أن أي عملية مثل هذه ستتطلب وجود قوات أميركية أو إسرائيلية على الأرض داخل إيران للتعامل مع المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض.

وصرح مسؤول دفاعي إسرائيلي بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه يدرسان بجدية إرسال وحدات عمليات خاصة إلى إيران لمهام محددة.

وقال مسؤول أميركي إن الإدارة ناقشت خيارين: نقل اليورانيوم بالكامل خارج إيران أو استقدام خبراء نوويين لتخفيف تركيزه في الموقع لمنع استخدامه عسكرياً.

ومن المرجح أن تشمل المهمة عناصر من القوات الخاصة إلى جانب علماء، وربما خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولم يُحدد بعدُ ما إذا كانت المهمة أميركية أو إسرائيلية أو مشتركة، وستُنفذ فقط بعد التأكد من أن الجيش الإيراني لم يعد قادراً على تهديد القوات المشاركة.

وفي سياق متصل، أفاد مصدران مطلعان على الموضوع بأن هذه العمليات كانت جزءاً من مجموعة خيارات عُرضت على ترمب قبل الحرب.

وذكرت شبكة «إن بي سي نيوز»، يوم الجمعة، أن ترمب ناقش فكرة نشر قوة صغيرة من القوات الأميركية في إيران لأغراض استراتيجية محددة.

وألمح ترمب، أمس (السبت)، لاحتمالية نشر قوات برية في إيران مستقبلاً، لمراقبة مخزونات اليورانيوم المخصب في البلاد.

وقال ترمب عندما سُئل عن هذا الاحتمال خلال محادثة مع الصحافيين في الطائرة الرئاسية: «قد نفعل ذلك في وقت ما. سيكون ذلك رائعاً».

وأضاف: «هذا شيء يمكننا القيام به لاحقاً. لكن ليس الآن».

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، لموقع «أكسيوس»، بأن ترمب «يُبقي جميع الخيارات المتاحة أمامه مفتوحة بحكمة، ولا يستبعد أي شيء».

ويُعدّ منع إيران من امتلاك سلاح نووي أحد أهداف ترمب المعلنة في الحرب.

ولدى إيران نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وتقدّر الولايات المتحدة أن تحويل المخزون الحالي إلى درجة نقاء 90 في المائة يكفي لإنتاج 11 قنبلة نووية.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي إلى دفن مخزون اليورانيوم الإيراني تحت الأنقاض.

ويقول مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن الإيرانيين أنفسهم لم يتمكنوا من الوصول إليه منذ ذلك الحين.

كما دمرت الضربات جميع أجهزة الطرد المركزي الإيرانية تقريباً، ولا يوجد دليل على استئناف التخصيب.

وأشار المسؤولون إلى أن معظم المخزون موجود في الأنفاق تحت الأرض للمنشأة النووية في أصفهان، بينما يتوزع الباقي بين فوردو ونطنز.


تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز)
TT

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز)

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها الرئيسي من اليورانيوم عالي التخصيب، المدفون تحت موقعها النووي في أصفهان، رغم الضربات الأميركية التي استهدفت الموقع العام الماضي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المسؤولين قولهم إن إيران باتت قادرة على الوصول إلى اليورانيوم عبر منفذ ضيق للغاية، في حين لا يزال من غير الواضح مدى سرعة نقل إيران لليورانيوم، الموجود في شكل غاز ومُخزَّن في حاويات.

وأكد مسؤولون أميركيون أن وكالات الاستخبارات تراقب الموقع بشكل دائم، ولديها ثقة كبيرة في قدرتها على رصد أي محاولة من جانب الحكومة الإيرانية أو أي جهات أخرى لنقله، والتصدي لها.

ومن أجل تبرير الهجوم على إيران، أكّد البيت الأبيض، من بين أمور أخرى، أن طهران جمعت مخزونات كبيرة من اليورانيوم المخصَّب، لدرجة أنها كانت قريبة جداً من أن تكون قادرة على صنع قنبلة ذرية.

وأكد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص الذي أجرى مفاوضات غير مباشرة مع طهران، قبل أيام قليلة على قناة «فوكس نيوز» أن إيران لديها «نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المُخصّب بنسبة 60 في المائة» وأن «هذه المادة المخصبة بنسبة 60 في المائة يمكن رفعها إلى 90 في المائة، وهو المستوى اللازم لصنع قنبلة، في غضون أسبوع تقريباً، أو 10 أيام».

وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أشار في 3 مارس (آذار) إلى أنه «لا يوجد دليل على أن إيران تصنع قنبلة نووية، لكن مخزونها الكبير من اليورانيوم المُخصَّب بدرجة قريبة من تلك اللازمة لصنعها، ورفضها منح المفتشين حق الوصول الكامل إليه يمثلان مصدر قلق بالغ».

وفي ظلِّ الفوضى التي تعيشها إيران بسبب الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المستمرة، أصبح مصير هذا المخزون قضيةً رئيسيةً لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتحدَّث ترمب أمس (السبت) عن احتمال نشر قوات برية في إيران مستقبلاً لمراقبة مخزونات اليورانيوم المخصب في البلاد.

وقال ترمب عندما سُئل عن هذا الاحتمال خلال محادثة مع الصحافيين في الطائرة الرئاسية: «قد نفعل ذلك في وقت ما. سيكون ذلك رائعاً». وأضاف: «هذا شيء يمكننا القيام به لاحقاً. لكن ليس الآن».

واختارت الولايات المتحدة عدم محاولة استعادة اليورانيوم العام الماضي بعد حرب الأيام الـ12 التي تعرضت خلالها المواقع النووية الإيرانية لقصف مكثف، حيث قرَّر ترمب أنَّ القيام بذلك في ذلك الوقت سيكون بالغ الخطورة.

وتُظهر صور أقمار اصطناعية حديثة نشاطاً متزايداً في موقع أصفهان، حيث رُصدت كميات كبيرة من أعمال الحفر وتحريك التربة عند مداخل كثير من الأنفاق، ما يرجح أن إيران تحاول إعادة الوصول إلى المنشآت أو تأمينها تحسباً لضربات مستقبلية.

وفي وقت سابق من هذا العام، لاحظ باحثون في معهد العلوم والأمن الدولي ازدياداً في النشاط على الطريق المؤدي إلى مداخل الأنفاق. وأشاروا في تقرير لهم إلى أن بعض مداخل الأنفاق تُردم بالتراب، في خطوة قد تكون استعداداً لشنِّ ضربات عسكرية، على غرار الإجراءات التي اتخذتها إيران قبل ضربات يونيو (حزيران) 2025.