عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

ترمب يترقب «يومين حاسمين»... تحذيرات إيرانية من شلّ الملاحة الإقليمية... واشنطن تدفع بآلاف الجنود لتشديد الحصار

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد». وحذّر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».

وقال مسؤولون إقليميون لوكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء، إن الطرفين توصلا إلى «اتفاق مبدئي» لتمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر لمدة أسبوعين، والمقرر أن ينتهي في 22 أبريل (نيسان)، لإتاحة مزيد من الجهود الدبلوماسية.

لكن مسؤولاً أميركياً أبلغ الوكالة أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد لتمديد وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، مضيفاً أن المحادثات الجديدة مع إيران لا تزال قيد المناقشة، ولم يتم تحديد موعد لها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لوصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران اليوم

وقال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بمناقشة مفاوضات حساسة، إن الولايات المتحدة لم توافق رسمياً على تمديد وقف إطلاق النار.

ويدفع الوسطاء نحو التوصل إلى حلّ وسط بشأن 3 نقاط خلاف رئيسية أدّت إلى تعثر المحادثات المباشرة في نهاية الأسبوع الماضي، وهي البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، والتعويض عن أضرار الحرب، وفقاً لأحد المسؤولين الإقليميين المشاركين في جهود الوساطة.

الحصار البحري وعقدة التخصيب

وأدّى الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية والتهديدات الإيرانية المتجددة إلى تعريض الهدنة، التي دخلت أسبوعها الثاني، للخطر، لكن مسؤولين إقليميين قالوا، الأربعاء، إنهم يحققون تقدماً، وأبلغوا وكالة «أسوشييتد برس» أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى «اتفاق مبدئي» لتمديدها لإتاحة مزيد من المجال للدبلوماسية.

وحذّر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي، الأربعاء، من أن إيران ستوقف بالكامل الصادرات والواردات عبر منطقة الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر إذا لم يرفع الجيش الأميركي حصاره على الموانئ الإيرانية.

وقال إن القوات المسلحة الإيرانية «ستتصرف بقوة للدفاع عن سيادتها الوطنية ومصالحها، ولن تسمح باستمرار حركة التجارة في البحر الأحمر» في حال استمرار الحصار، مضيفاً أن مواصلة واشنطن هذه الإجراءات «ستمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار». ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تصريحاته.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال بقائي إن إيران مستعدة لمناقشة نوع ومستوى تخصيب اليورانيوم، لكن بلاده «بناءً على احتياجاتها، يجب أن تكون قادرة على مواصلة التخصيب»، حسبما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وكانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، بينما اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.

إيرانيون أمام جهاز صراف آلي مثبت بأحد شوارع طهران اليوم (أ.ف.ب)

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو «قرار سياسي»، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة، حسبما نقلت «رويترز».

وأضاف غروسي أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء حربهما في الشرق الأوسط يجب أن يتضمن تدابير «مفصلة للغاية» للتحقق من أنشطة إيران النووية.

وقال غروسي في سيول، الأربعاء، إن «إيران لديها برنامج نووي واسع وطموح للغاية، لذا سيتطلب كل ذلك وجود مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

آفاق لمزيد من المحادثات

وفشلت الجولة الأولى من المحادثات مع إيران، التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي في باكستان، وهدفت إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بشكل دائم، في التوصل إلى اتفاق. وقال البيت الأبيض إن طموحات إيران النووية كانت نقطة خلاف رئيسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الأحد، فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في محاولة للضغط اقتصادياً على طهران ودفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء برنامجها النووي في المفاوضات التي يقودها نائب الرئيس جيه دي فانس.

ورغم تعثر المحادثات، قال قادة عالميون، من بينهم ترمب والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الثلاثاء، إن استئناف المحادثات في الأيام المقبلة أمر محتمل.

وفي مقابلة بثّت الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ربما تنتهي قريباً، وطالب العالم بترقب «يومين مذهلين»، في الوقت الذي تفرض فيه قوات أميركية حصاراً على الموانئ الإيرانية.

ومع احتمال عودة مسؤولين أميركيين وإيرانيين إلى باكستان لإجراء مزيد من المحادثات، عبّر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي قاد محادثات مطلع الأسبوع وانتهت دون تحقيق تقدم يذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي. وقال ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»: «أعتقد أنكم ستشهدون يومين مذهلين مقبلين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين وينتهي في 21 أبريل.

وقال ترمب، في مقابلة أخرى بثّتها شبكة «فوكس بيزنس»: «أعتقد أنه يمكن إنهاء (الحرب) قريباً جداً. ستنتهي قريباً».

وقال مسؤولون من باكستان وإيران ودول إقليمية إن فريقي التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى باكستان في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أنه من المرجح أن يصل وفد باكستاني إلى إيران، الأربعاء، حاملاً رسائل من واشنطن.

وأدّى الصراع، الذي دخل أسبوعه السابع، إلى هزّ الأسواق وإثارة القلق في الاقتصاد العالمي، مع تعطل الشحن البحري وتعرض البنية التحتية العسكرية والمدنية في أنحاء المنطقة لضربات جوية.

وأسهم تفاؤل ترمب في دفع الأسهم العالمية نحو الارتفاع إلى مستويات قياسية جديدة. وارتفعت أسعار النفط إلى نحو 96 دولاراً للبرميل عقب انخفاضها أمس (الثلاثاء)، وفي التعاملات المبكرة الأربعاء، بعد أن قال الجيش الأميركي إن حصاره أوقف تماماً التجارة البحرية من إيران وإليها.

ومع ذلك، بدا من غير المؤكد بشكل متزايد ما إذا كان وقف إطلاق النار الهشّ سيصمد، مع استمرار الولايات المتحدة في حصارها الذي يهدد بقطع إيران عن شرايينها الاقتصادية التي اعتمدت عليها منذ بدء الحرب قبل نحو 7 أسابيع.

وقال ترمب، في مقابلة على شبكة «فوكس بيزنس»، من المقرر بثّها صباح الأربعاء: «أعتقد أنهم يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق». وأضاف: «أرى أن الأمر قريب جداً من الانتهاء».

وأفاد ترمب أنه وجّه رسالة إلى نظيره الصيني شي جينبينغ بشأن تقارير تحدثت عن إرسال أسلحة صينية إلى إيران، موضحاً أن الرئيس نفى ذلك. وقال ترمب: «كتبت له رسالة أطلب منه ألا يفعل ذلك. وكتب لي رسالة يقول فيها، بشكل أساسي، إنه لا يفعل ذلك».

ورجّح ترمب، في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل في ذلك بشكل كبير إلى «العمل الرائع» الذي يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لتيسير أجواء المحادثات.

وفي وقت لاحق، قال فانس إن ترمب يرغب في إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن هناك الكثير من انعدام الثقة بين البلدين. وقال خلال فعالية في جورجيا: «لن نتمكن من حلّ هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وكانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، بينما اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.

ولم تعلق طهران على طرح استئناف المفاوضات. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن أي محاولة من الولايات المتحدة أو إسرائيل لإرغام إيران على «الاستسلام» محكوم عليها بالفشل، مؤكداً أن الشعب الإيراني «لن يقبل أبداً» مثل هذا النهج.

وأضاف، خلال لقاء مع العاملين في خدمات الطوارئ في طهران، الأربعاء، أن إيران لا تسعى إلى الحرب أو زعزعة الاستقرار، مشدداً على أنها «أكدت دائماً ضرورة المفاوضات والتعامل البنّاء مع مختلف الدول».

وقال وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن «قيادتنا لا تستسلم» في جهودها لمساعدة الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الصراع.

وقالت الصين إنها «ترحب بجميع الجهود التي تفضي إلى وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية»، وذلك خلال مؤتمر صحافي دوري عقدته وزارة الخارجية في بكين، الأربعاء.

وأشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية، قوه جياكون، بباكستان لـ«دورها في تسهيل وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران ولعب دور وساطة عادل ومتوازن».

وتعمل بكين خلف الكواليس لإحضار إيران إلى طاولة المفاوضات. وقال ترمب أيضاً إنه يعتقد أن الصين ساعدت في تشجيع إيران على الموافقة على وقف إطلاق النار.

ناقلات عادت أدراجها

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، إن قواته حققت «التفوق البحري»، وإن الحصار على الموانئ الإيرانية قد «تم تنفيذه بالكامل»، وإن القوات الأميركية تواصل الحفاظ على «تفوق بحري» في الشرق الأوسط، وفقاً لبيان على وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء.

وأوضح كوبر أن نحو 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني يعتمد على التجارة البحرية الدولية، مشيراً إلى أنه خلال أقل من 36 ساعة من بدء الحصار، تمكنت القوات الأميركية من «وقف حركة التجارة الاقتصادية البحرية بشكل كامل من إيران وإليها».

وفي وقت لاحق، قالت «سنتكوم»، الثلاثاء، إن كل السفن لم تتمكن من اجتياز الحصار خلال الـ48 الأولى، فيما امتثلت 9 سفن تجارية لتوجيهات القوات الأميركية بالعودة أدراجها، وإعادة دخول المياه الإيرانية.

ويهدف الحصار إلى الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط). ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات نُقل عبر ما يُعرف بـ«العبور السري» الذي يتجنب العقوبات والرقابة، ما وفّر سيولة نقدية كانت حيوية لاستمرار إيران.

وعادت ناقلات النفط التي اقتربت من المضيق، الاثنين، أدراجها بعد وقت قصير من دخول الحصار حيز التنفيذ، رغم أن إحداها عادت وغيّرت مسارها مرة أخرى وعبرت الممر المائي.

ومنذ بدء الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، إذ تتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر هذا الممر. وأدّى الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي في أوقات السلم، إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، ما أدّى إلى ارتفاع تكلفة البنزين والغذاء والسلع الأساسية الأخرى إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط.

وقال الجيش الأميركي إن عدداً آخر من الناقلات أُعيد إلى الموانئ الإيرانية بموجب الحصار البحري الأميركي المفروض، بما في ذلك ناقلة النفط «ريتش ستاري» الخاضعة لعقوبات أميركية والمملوكة لشركة صينية، وهي في طريقها للعودة إلى مضيق هرمز، الأربعاء، بعد خروجها من الخليج.

صورة دعائية تشير إلى مضيق هرمز بجوار تمثال في إحدى ساحات طهران (إ.ب.أ)

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض 8 ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وقال مسؤول أميركي إن مدمرة أميركية أوقفت ناقلتي نفط كانتا تحاولان مغادرة ميناء تشابهار الإيراني على خليج عمان، أمس (الثلاثاء).

وذكرت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز باتجاه ميناء معشور في جنوب غربي البلاد، رغم الحصار المفروض عليها، وربما عادت إلى الميناء فارغة. ولم تكشف الوكالة عن هوية الناقلة أو تفاصيل رحلتها.

من جانبها، أفادت وكالة «مهر» الحكومية أن إيران ستستخدم موانئ بديلة عن تلك الموجودة على ساحلها الجنوبي لتجاوز الحصار الأميركي وتوسيع قدرتها على الاستيراد عبر مختلف مناطقها، في حين نقلت وسيلة إعلام إيرانية أخرى عن مصادر في قطاع الشحن قولها إن حركة الملاحة البحرية تسير بشكل طبيعي.

وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» أن خطط البنتاغون تمضي قدماً لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى زيادة الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مع إبقاء خيار الضربات الإضافية أو العمليات البرية قائماً إذا انهار وقف إطلاق النار الهشّ.

وتشمل التعزيزات نحو 6000 عسكري على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» وسفن حربية مرافقة لها، إضافة إلى نحو 4200 عنصر ضمن مجموعة «بوكسر» البرمائية ووحدة مشاة البحرية الحادية عشرة، المتوقع وصولها قرب نهاية الشهر. وتنضم هذه القوات إلى نحو 50 ألف عسكري أميركي تشاركهم وزارة الدفاع في العمليات المرتبطة بإيران.

ويعزز هذا الانتشار الوجود الأميركي في المنطقة إلى 3 حاملات طائرات، هي «أبراهام لينكولن» الموجودة في الشرق الأوسط منذ يناير (كانون الثاني)، و«جيرالد آر فورد» في شرق المتوسط منذ فبراير، و«جورج إتش دبليو بوش» التي كانت قرب القرن الأفريقي الثلاثاء ومتجهة إلى المنطقة.

وفي الوقت الذي يستمر فيه الحصار، يدرس المسؤولون العسكريون سيناريوهات تصعيد إضافية، تشمل احتمال تنفيذ عمليات برية داخل إيران، وفق ما نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين.

وقال مسؤولون إن وصول مزيد من السفن الحربية يمنح القيادة العسكرية الأميركية خيارات أوسع إذا فشلت المفاوضات. وأكّد البيت الأبيض أن ترمب «أبقى جميع الخيارات مطروحة»، وأن الخطوط الحمراء الأميركية «واضحة جداً»، متوقعاً أن يزداد الضغط على إيران مع استمرار الحصار.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص في إيران، وأكثر من 2100 في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية. كما قُتل 13 من أفراد القوات المسلحة الأميركية.


مقالات ذات صلة

اتصالات إقليمية لكبح عودة الحرب

شؤون إقليمية 
بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)

اتصالات إقليمية لكبح عودة الحرب

تكثفت الاتصالات الإقليمية، أمس (الخميس)، لكبح عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب في طهران لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد خسارة الجمهوريين

«الشرق الأوسط» (لندن - الرياض)
الولايات المتحدة​  وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)

فوز الديموقراطيين بالكونغرس يفتح الباب لمساءلة هيغسيث عن الحرب على إيران

تتزايد الضغوط على وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، إذ يعتزم الديموقراطيون مساءلته في الكونغرس بعد فوزهم في انتخابات منتصف الولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري صورة لمضيق هرمز التقطت من الجانب العماني للمشرق في 3 نوفمبر (رويترز)

تحليل إخباري قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران

قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإسرائيل وباريس تفضل العودة إلى مفاوضات تقوم على «أسس صلبة» مع إيران

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)
p-circle

طهران تتهم ترمب بالتحضير لـ«المرحلة التالية» من الحرب

اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الخميس، ترمب بالتحضير لـ«المرحلة التالية من الحرب»، وطالب نائبه بمصارحته بكلفتها.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)

اتصالات إقليمية لكبح عودة الحرب


بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)
بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)
TT

اتصالات إقليمية لكبح عودة الحرب


بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)
بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)

تكثفت الاتصالات الإقليمية، أمس (الخميس)، لكبح عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب في طهران لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد خسارة الجمهوريين انتخابات الكونغرس، وتحذيرات إيرانية من استعداد واشنطن لاستئناف الضربات.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مع نظرائه في السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن. وبحث عراقجي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

واتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ترمب، بالتحضير لـ«المرحلة التالية من الحرب»، وقال إن الولايات المتحدة تقف «على حافة الهاوية» تحت شعار «إسرائيل أولاً». وخاطب قاليباف، نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي حمّل الحرب مسؤولية هزيمة الجمهوريين، قائلاً: «لماذا لا تقول ذلك لرئيسك؟».

وفي موسكو، سلّم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رسالة عاجلة من المرشد مجتبى خامنئي، لم يُكشف مضمونها. وقال رضائي إن بوتين أبدى استعداده لتقديم «أي مساعدة» لإنهاء الحرب، وبحثا مرحلة ما بعد الحرب و«الترتيبات الأمنية في المنطقة».

وأفادت «نيويورك تايمز» بأن إيران تدرس «مقترحات ملموسة» قدمها وسطاء بشأن برنامجها النووي، مشيرة إلى أن رضائي أبدى في المحادثات غير المعلنة، انفتاحاً على بحث الملف، رغم شروطه المعلنة. وأضافت أن الخلاف مستمر حول مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدا خططاً لعملية «قصيرة ومكثفة» قد تستهدف منشآت الطاقة والمواقع النووية.


دعم عربي لآيزنكوت... ونتنياهو يخسر حليفاً


شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

دعم عربي لآيزنكوت... ونتنياهو يخسر حليفاً


شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)

تلقى زعيم المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، دعماً من «القائمة العربية المشتركة» مما يعزز مسار تكليفه تشكيل الحكومة، في حين خسر غريمه بنيامين نتنياهو، تأييد حزب يهودي متشدد كان يمثل حليفاً مهماً لكتلته على مدار سنوات.

وأفادت وسائل إعلام عبرية، أمس (الخميس)، بأن 67 عضواً من أصل 120 عضواً في البرلمان (الكنيست) أوصوا بتكليف آيزنكوت، خلال اللقاءات التي أجراها الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، لحسم اسم الشخص الذي يعتزم تكليفه تشكيل الحكومة. ولم تثمر الانتخابات التي جرت قبل أقل من أسبوعين عن فائز، ولم يتمكن نتنياهو ولا آيزنكوت من تأمين أغلبية برلمانية.

وأعلنت القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعداً في الانتخابات، أمس، دعمها لآيزنكوت لتشكيل الحكومة، رغم أنه قال قبل الانتخابات إنه لا يعتزم التحالف مع النواب العرب.

وبررت القائمة تأييدها بأنه من المهم «توسيع الفارق بينهما (نتنياهو وآيزنكوت)، فهذه خطوة تعزز فرص استبدال الحكومة».

في غضون ذلك، انتكست أسهم نتنياهو، بعدما أحجم حزب «يهدوت هتوراه» أحد الحزبين الرئيسيين الممثلين للناخبين اليهود المتشددين وحليف مهم وقديم لنتنياهو، أمس، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.


الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إنه سيعلن الأحد اسم النائب الذي سيكلّفه بتشكيل حكومة جديدة، بعدما أنهى مشاوراته مع قادة الأحزاب كافة عقب الانتخابات.

وقال هرتسوغ في رسالة مصوّرة: «أعتزم أن أكلّف الأحد المقبل أحد أعضاء الكنيست (البرلمان) بتشكيل الحكومة».

وأوضح أن 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، فيما أيّد 67 نائباً تكليف منافسه غادي آيزنكوت. وامتنع سبعة نواب عن التوصية بأي مرشّح.

وكان هرتسوغ دعا قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وهدفت المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته أو منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بكل من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز غادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة؛ إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود ‌في بلد يعاني انقسامات ‌عميقة.