مسؤول في الدائرة المقربة من خامنئي يترشح لرئاسة إيران

حقانيان: لم أكن يوماً عضواً في أي فصيل سياسي ولن أكون أبداً

وحيد حقانيان مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني خلال التسجيل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في وزارة الداخلية في طهران (إ.ب.أ)
وحيد حقانيان مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني خلال التسجيل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في وزارة الداخلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول في الدائرة المقربة من خامنئي يترشح لرئاسة إيران

وحيد حقانيان مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني خلال التسجيل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في وزارة الداخلية في طهران (إ.ب.أ)
وحيد حقانيان مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني خلال التسجيل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في وزارة الداخلية في طهران (إ.ب.أ)

ترشح الجنرال وحيد حقانيان، مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، لرئاسة إيران، في مفاجأة مدوية بثالث أيام تسجيل المرشحين لخوض الانتخابات المبكرة، إثر وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

ويعد حقانيان، القيادي في «الحرس الثوري»، من الشخصيات الرئيسية في الدائرة المقربة من المرشد الإيراني، وتربطه صلات وتعاون وثيق بنجل المرشد مجتبى، الابن الثاني لخامنئي، صاحب الدور المؤثر في القرارات السياسية والأمنية، الذي يُنظر إليه على أنه خليفة محتمل لولده، بعد الوفاة المفاجئة لرئيسي.

وتوجه حقانيان إلى مقر الانتخابات الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه. وقال حقانيان للصحافيين عقب تسجيل ترشحه إنه دخل الانتخابات بـ«قرار شخصي»، وإن تأهله يستند إلى «خبرة تمتد 45 عاماً قضاها في هيئة الرئاسة (خلال عهد هاشمي رفسنجاني) ومكتب المرشد».

وقال حقانيان (63 عاماً): «اليوم أنوى عرض نفسي أمام أنظار الشعب الصبور والمتفهم، وأخرج من الطبقة السابعة والأخيرة من دماغ النظام، إلى القشرة الأولى والظاهرة». وأضاف: «لم أكن يوماً عضواً في أي فصيل سياسي ولن أكون أبداً».

وأضاف: «اجتياز هذه المرحلة التاريخية، والنظام العالمي الجديد، نظراً لمصالح الدول، بحاجة إلى الاستعانة بالحكمة الجماعية للحضور الشعبي واسع النطاق، واستغلال الإمكانات المادية والمعنوية للبلاد».

مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب خامنئي أثار جدلاً بسبب مواقفه في الانتخابات الرئاسية السابقة (إيلنا)

وأضاف: «اجتياز هذه المرحلة التاريخية والنظام العالمي الجديد، نظراً لمصالح الدول، بحاجة إلى الاستعانة بالحكمة الجماعية للحضور الشعبي الواسع النطاق، واستغلال الإمكانات المادية والمعنوية للبلاد».

وتابع: «بعد مضي 45 عاماً من الثورة، رغم المشكلات التي واجهتها البلاد، كان القائد هو مَن تمكّن من إنقاذ البلاد». وأضاف: «تحتاج إيران اليوم إلى الاستفادة من فن الإدارة لكل أصحاب الرأي».

وذكر موقع «خبر أونلاين» أن الكهرباء انقطعت داخل القاعة، بينما كان حقانيان يتحدث للصحافيين. ونقل قوله: «آمل ألا يكون ذلك متعمداً». وأجاب عليه أحد المسؤولين الحاضرين: «إنها المرة الثالثة التي تنقطع فيها الكهرباء داخل قاعة وزارة الداخلية».

حقانيان يتحدث إلى سليماني على هامش مناسبة (أرشيفية - تسنيم)

حقانيان «رجل الظل» في مكتب المرشد

وحقانيان من بين المسؤولين في مكتب خامنئي، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. ووصفه الخزانة الأميركية حينها بأنه الذراع اليمنى للمرشد الإيراني. وشملت العقوبات 9 أفراد من «الدائرة المقربة لخامنئي المسؤولة عن زيادة... القمع الداخلي والخارجي».

ويشغل حقانيان منصب مسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني منذ 2001، لكنه قبل ذلك بسنوات كان سائقاً خاصاً بالمرشد الإيراني، بعد فترة قصيرة قاد فيها وحدة ناشئة في «الحرس الثوري» باسم «ثار الله» خلال السنوات الأولى من حرب الثمانينات بين إيران والعراق. وبعد توسعها جرى تكليفها لاحقاً بحماية العاصمة طهران في الأوقات المتأزمة.

وتضاربت الأنباء والتكهنات حول إبعاد حقانيان من مكتب المرشد الإيراني في أكثر من مناسبة خلال السنوات الأخيرة. وتزامنت أقوى التكهنات عن تغيير وضع حقانيان، مع إقالة رئيس جهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» حسين طائب الذي تربطه صلات وثيقة بنجل المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي. وكذلك تغيير مسؤول وحدة حماية المرشد الإيراني.

خلافة المرشد

من شأن ترشح حقانيان أن يسلط الضوء أكثر على الصراع والنقاش الدائر حول خلافة المرشد الإيراني. ورغم دوره المعروف في مكتب خامنئي، لكن اسم حقانيان تصدر عناوين الأخبار لأسابيع العام الماضي، عندما قال ناشطان إنه أبلغهما أن الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي سأله عن رأيه في توليه منصب المرشد الإيراني بعد خامنئي. ونفى حقانيان لاحقاً التصريح المنسوب إليه. وأوقفت السلطات الناشطين لأيام. وبعد إطلاق سراحهما، قال أحدهما إنه يحتفظ بتسجيل صوتي لحقانيان.

في 19 يونيو (حزيران) 2021، نشر حقانيان مقالاً ساخطاً في وكالة «إيسنا» الحكومية، انتقد فيه انسحاب المرشحين المحافظين لصالح إبراهيم رئيسي، وأشاد في الوقت نفسه ببقاء القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، والمرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي، والإصلاحي عبد الناصر همتي.

ووصف حقانيان حينها بقاء المرشحين الثلاثة بـ«المدد الإلهي» للرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي، والسبب في «بقاء التنافس في يوم تنفيذ الانتخابات». ورأى أنه «في حال انسحب هؤلاء الثلاثة، وحتى على افتراض رفض انسحابهم من قبل وزارة الداخلية، فإن إيران كانت ستواجه أزمة في الانتخابات الرئاسية». وكشف عن ضغوط تعرض لها المرشحون الثلاثة من قبل «البعض» للخروج من الانتخابات.

وكانت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني من بين الجهات التي طالبت بانسحاب المرشحين لصالح رئيسي الذي فاز في الانتخابات، في غياب منافس حقيقي وبحصوله على نسبة 62 في المائة من الأصوات في الانتخابات. وبلغت نسبة المشاركة 48 في المائة، حسب الإحصاءات الرسمية، وكانت أدنى مشاركة في الانتخابات الرئاسية.

مثير للجدل

وعلى خلاف الغموض وعدم ظهور المسؤولين في مكتب المرشد الإيراني في وسائل الإعلام، خطف حقانيان الأضواء خلال العقدين الماضيين، باعتباره المسؤول الأكثر حضوراً في وسائل الإعلام، خصوصاً في صور خامنئي بالأوقات الحساسة. وربطت حقانيان علاقات وثيقة بقادة الصف الأول من «الحرس الثوري» خصوصاً مسؤول العمليات الخارجية السابق، قاسم سليماني، الذي قضى بضربة أميركية مطلع 2020.

وارتبطت أشهر صور حقانيان وخامنئي بمراسم التنصيب التقليدية للرئاسة الإيرانية التي تقام في مكتب المرشد الإيراني، وهي مراسم تسبق عادياً مراسم اليمين الدستورية في البرلمان. ويعود الظهور الأول إلى تنصيب محمود أحمدي نجاد في 2005، عندما حمل حقانيان مرسوم الرئاسة بيده وسلمه للمرشد الذي بدوره سلمه للرئيس الجديد. وغاب عن تلك المراسم، سلف أحمدي نجاد، الإصلاحي محمد خاتمي. وتكرر المشهد عندما غاب أحمدي نجاد من مراسم تنصيب حسن روحاني في 2013.

وفي 2009، كشف مستشار للزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، أنه «الرسالة السرية» بشأن عملية عد الأصوات في الانتخابات التي وجهها المرشح الإصلاحي حينذاك إلى المرشد الإيراني، استلمها حقانيان. وأدى رفض الإصلاحيين لنتائج الانتخابات التي فاز فيها محمود أحمدي نجاد إلى احتجاجات «الحركة الخضراء» التي استمرت لثمانية أشهر.

وفي فبراير (شباط) 2020، أفاد موقع «حسام نيوز» التابع لمكتب الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، بأن حقانيان قاد اعتقال كروبي وزوجته فاطمة كروبي في فبراير 2011، ومنذاك تفرض السلطات الإقامة الجبرية على كروبي وحليفه مير حسين موسوي.

فتاح يخرج من السباق

وبعد ساعة من ترشح حقانيان، أعلن برويز فتاح، رئيس لجنة «تنفيذ أمر الإمام»، الهيئة الاستثمارية الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، عدم ترشحه للانتخابات الرئاسة.

وتردد اسم فتاح الذي شغل منصب وزير الطاقة في حكومة محمود أحمدي نجاد بقوة بين المرشحين المحتملين للتيار المحافظ.

وقال فتاح في بيان إنه يعد «مرسوم المرشد (على خامنئي) وسام شرف لاستمرار العمل في خندق (لجنة تنفيذ أمر الإمام)».

وكان ينظر إلى رئيسي على أنه خليفة محتمل للمرشد الإيراني، صاحب القول الفصل في البلاد. وأثارت وفاة رئيسي المفاجئة منافسة بين غلاة المحافظين للتأثير على اختيار الرئيس الجديد.
وبعد فترة التسجيل التي تستمر خمسة أيام، سيقوم «مجلس صيانة الدستور» بفحص طلبات المرشحين للرئاسة. واتهم سياسيون معتدلون المجلس المؤلف من 12 عضواً بإقصاء المرشحين المنافسين لغلاة المحافظين الذين من المتوقع أن يهيمنوا على السباق الرئاسي.
وقد تتأثر نسبة الإقبال على التصويت بسبب الخيارات المحدودة من المرشحين وازدياد السخط حيال مجموعة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

النائبة المتشددة زهرة اللهيان ترفع سجل الأحوال المدنية لدى تسجيلها في الانتخابات (إ.ب.أ)

ووسط المزيج المعقد في إيران من الحكام الدينيين والمسؤولين المنتخبين، تكون لخامنئي الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة مثل السياسات النووية والخارجية. لكن الرئيس المنتخب سيكون مسؤولاً عن معالجة الصعوبات الاقتصادية المتفاقمة.
وسعيد جليلي، كبير المفاوضين السابق في الملف النووي ومدير مكتب خامنئي لأربع سنوات بدأت قبل عقدين، أولى الشخصيات البارزة من غلاة المحافظين الذي سجل اسمه لخوض الانتخابات وذلك يوم الخميس.

والسبت انضم عمدة طهران المتشدد علي رضا زاكاني إلى قائمة المرشحين. وانسحب زاكاني قبل ثلاث سنوات لصالح رئيسي.

ويواجه زاكاني بعد 3 سنوات من جلوسه على كرسي عمودية العاصمة انتقادات بسبب ما يوصف بـ«الأداء الضعيف» و«شبهات فساد». وقال زاكاني: «جئت لكي يكون خطاب الثورة في حكومة تتمحور على تقديم الخدمات». وقال زاكاني إن «ذخر ثلاث سنوات من رئاسة رئيسي هي طريق الشعب، أي رسم التوجه الصحيح في طريق الثورة وخلق الاستقرار لإيران، الوضع الذي لا يقارن مع بداية الحكومة».

كانت النائبة المتشددة زهرة اللهيان، المرأة الوحيدة التي تم قبول أوراق ترشحها خلال الأيام الثلاثة من فتح باب التسجيل. وقالت للصحافيين إن «الحكومة النزيهة لا تواجه مأزقاً، الشفافية على رأس الأمور، ومكافحة الفساد ضمن الأولويات». وتعهد بالقضاء على المشكلات بمساعدة «حكم الشعب».  

النائب الإصلاحي مسعود بزشكيان يدلي بتصريحات للصحافيين في مقر الانتخابات (إ.ب.أ)

بدوره، ترشح النائب الإصلاحي البارز، مسعود بزشكيان، للرئاسة، وهذي المرة الثانية التي يترشح فيها الطبيب الآذري التركي الذي ينحدر من مدينة تبريز، ويعد من بين أطباء «طب العيون» في إيران. وقال بزشكيان للصحافيين: «أشارك في الانتخابات لكي أساعد في مشاركة حماسية في الانتخابات»، داعياً إلى «الوحدة بين جميع المجموعات والتيارات».

 وأضاف بزشكيان: «ما يجب علينا وعلى المسؤولين التنفيذيين فعله هو عدم طرح كلمات جديدة وحلول جديدة، بل إن مشكلتنا أننا نحني جانباً السياسات التي أعلنها المرشد وقانون التخطيط، ونأتي بكلمات جديدة من صنع أنفسنا».

لكن النائب حسين فدا مالكي قال للصحافيين بعد تقديم أوراقه لانتخابات الرئاسة: «مشكلات البلاد لا يمكن حلها في ليلة واحدة، من يريد حلها بالأساليب التقليدية يرتكب خطأ فادحاً».

وفي نهاية اليوم الثالث من تسجيل المرشحين، توجه 80 شخصاً لتقديم أوراق الترشح لمقر الانتخابات الإيرانية. ووافقت اللجنة على قبول 17 شخصاً لديهم شروط التسجيل في الانتخابات المبكرة إثر وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

وقال الناشط الإصلاحي البارز غلام حسين كرباتشي في منشور على منصة «إكس»: «هل رأيتم هذه الأيام الوجوه المعروفة التي سجلت لانتخابات الرئاسة؟ اعتقد أن أغلبهم يسعون لاكتساب سمعة، بتلك الرسالة التي تصدر من (مجلس صيانة الدستور)، لقبول أو رفض طلبهم، ربما ستنفع كلاهما».


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».