بايدن يتعهد في ذكرى قيام إسرائيل بالالتزام الثابت بأمنها

«فتح» تتهم واشنطن بالمشاركة المستمرة في نكبات الشعب الفلسطيني

مسيرة في ذكرى النكبة في مدينة شفا عمرو شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
مسيرة في ذكرى النكبة في مدينة شفا عمرو شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بايدن يتعهد في ذكرى قيام إسرائيل بالالتزام الثابت بأمنها

مسيرة في ذكرى النكبة في مدينة شفا عمرو شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
مسيرة في ذكرى النكبة في مدينة شفا عمرو شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الأميركي، جو بايدن، في رسالة إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ بمناسبة الذكرى الـ76 لقيام إسرائيل، بالتزامه الثابت بأمن إسرائيل، قائلاً: «إن التزامي بأمن إسرائيل ثابتٌ، ومن الضروري أن نعمل معاً».

وأضاف بايدن في رسالته لهرتسوغ: «تفتخر الولايات المتحدة بعلاقتنا المستمرة مع إسرائيل. وباعتبارنا أول دولة تعترف بإسرائيل كدولة مستقلة في عام 1948، فإن علاقاتنا مبنية على القيم الديمقراطية المشتركة والمصالح المشتركة والتقارب الثقافي المماثل. كان العام الماضي مؤلماً للغاية، حيث تعرضت إسرائيل لأسوأ هجوم في تاريخها في 7 أكتوبر 2023. لكن شعب إسرائيل أظهر قوة ومرونة غير عادية. إن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل لا يتزعزع. ومن الضروري أن يعمل بلدانا معاً لتعزيز الأمن والسلام لإسرائيل والمنطقة بأكملها. وآمل أن تستمر بلداناً في العمل معاً لخلق مستقبل أفضل لجميع شعوبنا. آمل أن يجلب العام المقبل المزيد من السلام والفرح بدلاً من المعاناة».

الرئيس الأميركي جو بايدن مع نظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون الدولي خلال زيارة بايدن في يوليو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وجاء في رسالة بايدن: «كما أوضحت بعد هجوم (حماس) لقد دعمت إسرائيل طوال حياتي وكنت الرئيس الوحيد الذي زار إسرائيل أثناء الحرب، فإن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل ثابت».

وتحتفل إسرائيل بذكرى قيامها الـ76 التي تمثل نكبة للشعب الفلسطيني.

وقالت حركة «فتح»، في بيان، الثلاثاء، في الذكرى الـ76 للنكبة، إن الحقيقة الفلسطينية لا يمكن طمسها، وإن إرادة الشعب الفلسطيني أصلب من أن تُكسر، وإصراره على التمسك بحق العودة وحق تقرير المصير وبالحرية والاستقلال الوطني لن يلين.

جنود إسرائيليون يفحصون المعدات العسكرية على الحدود الجنوبية قرب رفح أول مايو (إ.ب.أ)

وقالت إن المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية التاريخية عن الظلم الذي لا يزال يتعرض له الشعب الفلسطيني وعن كل النكبات التي أصابته، و«آخرها حرب الإبادة الهمجية التي يتعرض لها أهلنا في قطاع غزة، والتي تقوم بها دولة الاحتلال الإسرائيلي بأبشع الأساليب والصور، بالتزامن مع الحرب على الضفة والقدس، في ظل تصاعد هجمات المستعمرين الإرهابيين بدعم من حكومة الاحتلال المجرمة».

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود مستخدماً حق النقض في مجلس الأمن خلال التصويت على منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في المنظمة الدولية (صور الأمم المتحدة)

وتساءلت «فتح» لماذا يُمنع الشعب الفلسطيني دون غيره من الشعوب من حقه في تقرير المصير والعودة إلى وطنه، وألا تحصل دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة؟

وحمّلت «فتح» بريطانيا المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن النكبة التي لحقت بالشعب الفلسطيني، فهي من أصدر وعد بلفور عام 1917 المشؤوم، واحتلت فلسطين لتنفذ الوعد، ودعمت إقامة إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني وفلسطين التي تم شطبها عن الخريطة عام 1948.

وأكدت «فتح» أن الولايات المتحدة الأميركية كانت شريكةً في صياغة «وعد بلفور» وشريكة في نكبة الشعب الفلسطيني، «وهي اليوم من يتحمل المسؤولية الحقيقية عن استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع وغزة وبيدها وقفها فوراً إن أرادت»، مشيرة إلى أن واشنطن تمارس النفاق السياسي عندما تدعي حرصها على حل الدولتين، وفي الوقت نفسه تدعم إسرائيل بالسلاح والذخائر الفتاكة، وتقوم بتغطية عدوانها على الشعب الفلسطيني سياسياً، وفي المحافل الدولية وعبر ممارسة حق «الفيتو» في مجلس الأمن.

فلسطينيون في مسيرة بمناسبة يوم النكبة بمدينة رام الله بالضفة الغربية (أرشيفية)

ودعت «فتح» الولايات المتحدة إلى العمل فوراً على وقف الحرب، إذا ما أرادت صيانة القانون الدولي وحل الدولتين.

ولأول مرة في إسرائيل تم بث المراسم السنوية لإيقاد الشعل بعد أن تم تسجيلها مسبقاً.

وقال موقع «تايمز أوف اسرائيل»، إنه باستثناء رسالة مسجلة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان المزاج العام قاتماً إلى حد ما، في تناقض صارخ مع السنوات السابقة.

ويتم عادة بث الحفل على الهواء مباشرة، لكن سعى المنظمون الحكوميون لتصويره مسبقاً، وسط تكهنات بأنهم أرادوا تجنب المضايقات التي شوهدت في مراسم يوم الذكرى المتعددة قبل ساعات.

وقال نتنياهو في مقطع فيديو على خلفية موسيقى مبتهجة يضم لقطات من التاريخ الإسرائيلي وحرب غزة، إلى جانب لقطات له ولزوجته سارة: «بفضل هذه الروح انتصرنا على أعدائنا وضمنّا وجودنا. وبتنا حالياً أقوى أضعافاً مضاعفة»، مضيفاً: «هذا ليس عيد استقلال عادياً. فالحرب لا تزال في أوجها».

وأقيم «حفل إيقاد الشعل» وسط احتجاجات كبيرة من أولئك الذين يشعرون أنه لا ينبغي للحكومة أن تقيم مثل هذا الحفل بعد أن أشرفت على أكبر هجوم في يوم واحد للإسرائيليين في تاريخ البلاد. وقد قُتل حوالي 1200 شخص، وتم احتجاز 252 رهينةً خلال الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر، وأشعلت شرارة الحرب المستمرة في غزة.

عائلات الإسرائيليين المحتجزين في غزة خلال مسيرة للمطالبة بالإفراج عنهم في تل أبيب يوم الخميس (رويترز)

ومن بين الأصوات الأكثر معارضةً لإقامة الحفل التقليدي أقارب الرهائن والعائلات التي فقدت أقاربها أو نزحت من منازلها نتيجة القتال في غزة وعلى الحدود اللبنانية.

وقاد بعضهم مراسم «إشعال شعل» بديلة في بلدة بنيامينا، حضرها حوالي 1000 إسرائيلي. وانضم 100 ألف آخرين إلى عائلات الرهائن الأخرى لإحياء بداية اليوم هناك، في تجمع كئيب مماثل في ساحة الرهائن في تل أبيب.

وجاءت رسالة بايدن بعد أن كان ألغى في وقت سابق شحنة أسلحة كانت متوجهةً إلى إسرائيل، وأعلن أنه لن يزود إسرائيل بأسلحة هجومية في هجوم للجيش الإسرائيلي يؤثر على المراكز السكانية في رفح جنوب قطاع غزة.

أنتوني بلينكن يتحدث مع عائلات الرهائن لدى حركة «حماس» خارج فندقه في تل أبيب الأربعاء (أ.ف.ب)

وأصر السفير الأميركي لدى إسرائيل، جاك لو، على أنه «لم يتغير شيء بشكل أساسي في العلاقة الأساسية» بين إسرائيل والولايات المتحدة، على الرغم من القرار الذي اتخذته إدارة بايدن بتأخير تسليم شحنة قنابل ثقيلة إلى إسرائيل، مشيراً إلى أن المساعدات العسكرية من واشنطن إلى تل أبيب زادت منذ اندلاع الحرب في غزة بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر.

وأكد لو في مقابلة أجرتها معه «القناة 12» أنه تم تجميد «مجموعة واحدة من الذخائر فقط»، وأن «كل شيء آخر مستمر في التدفق».

وأضاف أنه ينبغي على الجانبين «مواصلة الحديث حول» القضايا المتعلقة باستخدام «القنابل ذات القطر الكبير والقنابل الثقيلة، خاصة عندما يكون هناك احتمال لاستخدامها في مناطق حضرية مكتظة بالسكان».

وكرر قائلاً: «لكنني أعتقد أنه من الخطأ الاعتقاد بأن أي شيء قد تغير بشكل جذري في العلاقة».

ورداً على سؤال حول نية بايدن المعلنة بعدم تزويد إسرائيل بأسلحة هجومية، إذا دخلت إلى هذه المراكز السكانية، أجاب لو: «ما قاله الرئيس هو أنه لا يعتقد أن شن حملة برية واسعة النطاق في منطقة مكتظة بالسكان هي فكرة جيدة. لكنه قال على وجه التحديد إنه لا ينبغي استخدام القنابل التي يبلغ وزنها 2000 رطل (900 كيلوغرام) في هذا المكان».

ومع ذلك، أشار لو إلى أن بايدن أوضح أن إسرائيل، حتى الآن، لم تنفذ هذا النوع من العمليات البرية الكبرى في رفح، التي تعارضها الولايات المتحدة. حتى الآن، عملية رفح لم «تعبر إلى المنطقة التي تكمن فيها خلافاتنا. آمل ألا نصل إلى خلافات حقيقية».


مقالات ذات صلة

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قيادي بـ «حماس»: انفجار رفح وقع في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل

قال محمود مرداوي القيادي في حركة «حماس» إن الانفجار الذي وقع في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء كان في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.