بايدن يتعهد في ذكرى قيام إسرائيل بالالتزام الثابت بأمنها

«فتح» تتهم واشنطن بالمشاركة المستمرة في نكبات الشعب الفلسطيني

مسيرة في ذكرى النكبة في مدينة شفا عمرو شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
مسيرة في ذكرى النكبة في مدينة شفا عمرو شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بايدن يتعهد في ذكرى قيام إسرائيل بالالتزام الثابت بأمنها

مسيرة في ذكرى النكبة في مدينة شفا عمرو شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
مسيرة في ذكرى النكبة في مدينة شفا عمرو شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الأميركي، جو بايدن، في رسالة إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ بمناسبة الذكرى الـ76 لقيام إسرائيل، بالتزامه الثابت بأمن إسرائيل، قائلاً: «إن التزامي بأمن إسرائيل ثابتٌ، ومن الضروري أن نعمل معاً».

وأضاف بايدن في رسالته لهرتسوغ: «تفتخر الولايات المتحدة بعلاقتنا المستمرة مع إسرائيل. وباعتبارنا أول دولة تعترف بإسرائيل كدولة مستقلة في عام 1948، فإن علاقاتنا مبنية على القيم الديمقراطية المشتركة والمصالح المشتركة والتقارب الثقافي المماثل. كان العام الماضي مؤلماً للغاية، حيث تعرضت إسرائيل لأسوأ هجوم في تاريخها في 7 أكتوبر 2023. لكن شعب إسرائيل أظهر قوة ومرونة غير عادية. إن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل لا يتزعزع. ومن الضروري أن يعمل بلدانا معاً لتعزيز الأمن والسلام لإسرائيل والمنطقة بأكملها. وآمل أن تستمر بلداناً في العمل معاً لخلق مستقبل أفضل لجميع شعوبنا. آمل أن يجلب العام المقبل المزيد من السلام والفرح بدلاً من المعاناة».

الرئيس الأميركي جو بايدن مع نظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون الدولي خلال زيارة بايدن في يوليو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وجاء في رسالة بايدن: «كما أوضحت بعد هجوم (حماس) لقد دعمت إسرائيل طوال حياتي وكنت الرئيس الوحيد الذي زار إسرائيل أثناء الحرب، فإن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل ثابت».

وتحتفل إسرائيل بذكرى قيامها الـ76 التي تمثل نكبة للشعب الفلسطيني.

وقالت حركة «فتح»، في بيان، الثلاثاء، في الذكرى الـ76 للنكبة، إن الحقيقة الفلسطينية لا يمكن طمسها، وإن إرادة الشعب الفلسطيني أصلب من أن تُكسر، وإصراره على التمسك بحق العودة وحق تقرير المصير وبالحرية والاستقلال الوطني لن يلين.

جنود إسرائيليون يفحصون المعدات العسكرية على الحدود الجنوبية قرب رفح أول مايو (إ.ب.أ)

وقالت إن المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية التاريخية عن الظلم الذي لا يزال يتعرض له الشعب الفلسطيني وعن كل النكبات التي أصابته، و«آخرها حرب الإبادة الهمجية التي يتعرض لها أهلنا في قطاع غزة، والتي تقوم بها دولة الاحتلال الإسرائيلي بأبشع الأساليب والصور، بالتزامن مع الحرب على الضفة والقدس، في ظل تصاعد هجمات المستعمرين الإرهابيين بدعم من حكومة الاحتلال المجرمة».

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود مستخدماً حق النقض في مجلس الأمن خلال التصويت على منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في المنظمة الدولية (صور الأمم المتحدة)

وتساءلت «فتح» لماذا يُمنع الشعب الفلسطيني دون غيره من الشعوب من حقه في تقرير المصير والعودة إلى وطنه، وألا تحصل دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة؟

وحمّلت «فتح» بريطانيا المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن النكبة التي لحقت بالشعب الفلسطيني، فهي من أصدر وعد بلفور عام 1917 المشؤوم، واحتلت فلسطين لتنفذ الوعد، ودعمت إقامة إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني وفلسطين التي تم شطبها عن الخريطة عام 1948.

وأكدت «فتح» أن الولايات المتحدة الأميركية كانت شريكةً في صياغة «وعد بلفور» وشريكة في نكبة الشعب الفلسطيني، «وهي اليوم من يتحمل المسؤولية الحقيقية عن استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع وغزة وبيدها وقفها فوراً إن أرادت»، مشيرة إلى أن واشنطن تمارس النفاق السياسي عندما تدعي حرصها على حل الدولتين، وفي الوقت نفسه تدعم إسرائيل بالسلاح والذخائر الفتاكة، وتقوم بتغطية عدوانها على الشعب الفلسطيني سياسياً، وفي المحافل الدولية وعبر ممارسة حق «الفيتو» في مجلس الأمن.

فلسطينيون في مسيرة بمناسبة يوم النكبة بمدينة رام الله بالضفة الغربية (أرشيفية)

ودعت «فتح» الولايات المتحدة إلى العمل فوراً على وقف الحرب، إذا ما أرادت صيانة القانون الدولي وحل الدولتين.

ولأول مرة في إسرائيل تم بث المراسم السنوية لإيقاد الشعل بعد أن تم تسجيلها مسبقاً.

وقال موقع «تايمز أوف اسرائيل»، إنه باستثناء رسالة مسجلة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان المزاج العام قاتماً إلى حد ما، في تناقض صارخ مع السنوات السابقة.

ويتم عادة بث الحفل على الهواء مباشرة، لكن سعى المنظمون الحكوميون لتصويره مسبقاً، وسط تكهنات بأنهم أرادوا تجنب المضايقات التي شوهدت في مراسم يوم الذكرى المتعددة قبل ساعات.

وقال نتنياهو في مقطع فيديو على خلفية موسيقى مبتهجة يضم لقطات من التاريخ الإسرائيلي وحرب غزة، إلى جانب لقطات له ولزوجته سارة: «بفضل هذه الروح انتصرنا على أعدائنا وضمنّا وجودنا. وبتنا حالياً أقوى أضعافاً مضاعفة»، مضيفاً: «هذا ليس عيد استقلال عادياً. فالحرب لا تزال في أوجها».

وأقيم «حفل إيقاد الشعل» وسط احتجاجات كبيرة من أولئك الذين يشعرون أنه لا ينبغي للحكومة أن تقيم مثل هذا الحفل بعد أن أشرفت على أكبر هجوم في يوم واحد للإسرائيليين في تاريخ البلاد. وقد قُتل حوالي 1200 شخص، وتم احتجاز 252 رهينةً خلال الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر، وأشعلت شرارة الحرب المستمرة في غزة.

عائلات الإسرائيليين المحتجزين في غزة خلال مسيرة للمطالبة بالإفراج عنهم في تل أبيب يوم الخميس (رويترز)

ومن بين الأصوات الأكثر معارضةً لإقامة الحفل التقليدي أقارب الرهائن والعائلات التي فقدت أقاربها أو نزحت من منازلها نتيجة القتال في غزة وعلى الحدود اللبنانية.

وقاد بعضهم مراسم «إشعال شعل» بديلة في بلدة بنيامينا، حضرها حوالي 1000 إسرائيلي. وانضم 100 ألف آخرين إلى عائلات الرهائن الأخرى لإحياء بداية اليوم هناك، في تجمع كئيب مماثل في ساحة الرهائن في تل أبيب.

وجاءت رسالة بايدن بعد أن كان ألغى في وقت سابق شحنة أسلحة كانت متوجهةً إلى إسرائيل، وأعلن أنه لن يزود إسرائيل بأسلحة هجومية في هجوم للجيش الإسرائيلي يؤثر على المراكز السكانية في رفح جنوب قطاع غزة.

أنتوني بلينكن يتحدث مع عائلات الرهائن لدى حركة «حماس» خارج فندقه في تل أبيب الأربعاء (أ.ف.ب)

وأصر السفير الأميركي لدى إسرائيل، جاك لو، على أنه «لم يتغير شيء بشكل أساسي في العلاقة الأساسية» بين إسرائيل والولايات المتحدة، على الرغم من القرار الذي اتخذته إدارة بايدن بتأخير تسليم شحنة قنابل ثقيلة إلى إسرائيل، مشيراً إلى أن المساعدات العسكرية من واشنطن إلى تل أبيب زادت منذ اندلاع الحرب في غزة بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر.

وأكد لو في مقابلة أجرتها معه «القناة 12» أنه تم تجميد «مجموعة واحدة من الذخائر فقط»، وأن «كل شيء آخر مستمر في التدفق».

وأضاف أنه ينبغي على الجانبين «مواصلة الحديث حول» القضايا المتعلقة باستخدام «القنابل ذات القطر الكبير والقنابل الثقيلة، خاصة عندما يكون هناك احتمال لاستخدامها في مناطق حضرية مكتظة بالسكان».

وكرر قائلاً: «لكنني أعتقد أنه من الخطأ الاعتقاد بأن أي شيء قد تغير بشكل جذري في العلاقة».

ورداً على سؤال حول نية بايدن المعلنة بعدم تزويد إسرائيل بأسلحة هجومية، إذا دخلت إلى هذه المراكز السكانية، أجاب لو: «ما قاله الرئيس هو أنه لا يعتقد أن شن حملة برية واسعة النطاق في منطقة مكتظة بالسكان هي فكرة جيدة. لكنه قال على وجه التحديد إنه لا ينبغي استخدام القنابل التي يبلغ وزنها 2000 رطل (900 كيلوغرام) في هذا المكان».

ومع ذلك، أشار لو إلى أن بايدن أوضح أن إسرائيل، حتى الآن، لم تنفذ هذا النوع من العمليات البرية الكبرى في رفح، التي تعارضها الولايات المتحدة. حتى الآن، عملية رفح لم «تعبر إلى المنطقة التي تكمن فيها خلافاتنا. آمل ألا نصل إلى خلافات حقيقية».


مقالات ذات صلة

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قيادي بـ «حماس»: انفجار رفح وقع في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل

قال محمود مرداوي القيادي في حركة «حماس» إن الانفجار الذي وقع في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء كان في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.