وثيقة أميركية «تحذيرية» من مصادر تمويل «الحرس الثوري»

غسل أموال وشركات وهمية وحسابات مصرفية في بلدان مجاورة لإيران

مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

وثيقة أميركية «تحذيرية» من مصادر تمويل «الحرس الثوري»

مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

أصدرت شبكة «إنفاذ قوانين الجرائم المالية» في الخزانة الأميركية، ما سمّتها «وثيقة تحذيرية استشارية»؛ لمساعدة المؤسسات المالية في الكشف عن المعاملات غير المشروعة المحتملة، «المتعلقة بالمنظمات الإرهابية المدعومة من إيران»، وسط «النشاط الإرهابي» المكثف في الشرق الأوسط.

وقالت الوثيقة، التي صدرت الأربعاء الماضي، إن الأحداث الأخيرة أبرزت تورط إيران في تمويل الأنشطة الإرهابية في المنطقة، حيث تسعى، من بين أهداف أخرى، إلى إظهار القوة من خلال تصدير الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، من خلال تمويل مجموعة من الجماعات المسلحة الإقليمية، وبعضها منظمات أجنبية مصنفة «إرهابيةً» من قبل الولايات المتحدة، أو منظمات إرهابية عالمية محددة بشكل خاص.

وتشمل هذه المنظمات «حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس»، وحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، وجماعة الحوثيين، وعديداً من الجماعات المتحالفة مع إيران في العراق وسوريا.

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

هجوم «حماس»

وأضافت الوثيقة: «يتضح من هجوم (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وهجمات الحوثيين الأخيرة في البحر الأحمر، أن هذه المنظمات قادرة على ارتكاب أعمال عنف مروعة، والتسبب في الدمار، وتعطيل سلاسل التوريد الحيوية»، وتعمل وزارة الخزانة الأميركية بشكل منهجي على تفكيك هذه المنظمات عن طريق تعطيل شبكات تمويلها غير المشروعة والقضاء على مصادر إيراداتها.

وتسلط هذه الاستشارة الضوء «على الوسائل التي تتلقى بها المنظمات الإرهابية الدعم من إيران»، وتصف عديداً من «أنماط هؤلاء الإرهابيين، واستخدامهم الوصول بشكل غير مشروع إلى النظام المالي الدولي أو التحايل عليه لجمع الأموال ونقلها وإنفاقها».

كما وفّرت الوثيقة إشارات حُمْر قد تساعد المؤسسات المالية على تحديد الأنشطة المشبوهة ذات الصلة، وتتوافق مع أولويات شبكة مكافحة الجرائم المالية الوطنية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.

عناصر من «حزب الله» يشاركون بتمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظِّمت في عرمتى بلبنان (رويترز)

كيف تقوم إيران بجمع وتحريك الأموال؟

وتركز الوثيقة على «كيفية قيام إيران بجمع وتحريك الأموال لدعم الإرهاب»، من خلال ما تسميه «دعم عديد من شركائها الإرهابيين ووكلائها من خلال الحرس الثوري، خصوصاً فيلق القدس، المسؤول عن القيام بأنشطة قاتلة سرية خارج إيران، مثل دعم الإرهاب على مستوى العالم، والعمل بصفته قناةً للأموال والتدريب والأسلحة للشركاء والوكلاء المتحالفين مع إيران».

وتوضح الوثيقة مصادر الإيرادات الأجنبية لإيران، «حيث تستخدم عائدات بيع السلع، خصوصاً النفط، إلى دول مثل الصين لتمويل وكلائها الإرهابيين».

لكن بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على قطاعها النفطي في عام 2018، وتقلص عائداتها بشدة، أنشأت إيران شبكات عالمية واسعة النطاق لتهريب النفط وغسل الأموال؛ لتمكين الوصول إلى العملات الأجنبية والنظام المالي الدولي من خلال البيع غير المشروع للنفط الخام والمنتجات النفطية في الأسواق العالمية. وفي عام 2021، باعت شركة النفط الوطنية الإيرانية نحو 40 مليار دولار من المنتجات، ووصلت صادراتها من النفط الخام والمكثفات إلى متوسط ​​أكثر من 600 ألف برميل يومياً، مع إرسالها كلها تقريباً إلى الصين وسوريا.

وازدادت صادراتها إلى الصين بمرور الوقت، حيث وصلت إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً في عام 2023، تستخدم لتمويل «أنشطة فيلق القدس والجماعات الإرهابية الأخرى».

تجمع مسلح لأنصار الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

شركات «واجهة»

ولتقييد مصادر الإيرادات هذه، صنفت وزارة الخزانة عديداً من العملاء الإيرانيين ودولاً ثالثة، وشركات واجهة، وشركات وهمية، والسفن المتورطة في شبكات تهريب النفط الإيرانية.

كما أن عائدات بيع إيران للأسلحة والطائرات دون طيار، بما في ذلك للمشترين في روسيا، تعود بالنفع على الجيش الإيراني، بما في ذلك «فيلق القدس».

ورداً على ذلك، قامت وزارة الخزانة أيضاً بتصنيف الشركات التي تُمكّن إيران من إنتاج الطائرات دون طيار.

وعددت الوثيقة الإجراءات التي اتخذتها أخيراً لمواجهة خطط إيران لتمويل «الأنشطة الخبيثة» لـ«فيلق القدس»، محصية ما عدّته «الأساليب الخادعة غير المشروعة»، التي أصدرتها المحكمة الجزئية الأميركية في نيويورك؛ منها استخدام شركات واجهة ووسطاء في بلدان خارج إيران؛ لإخفاء معاملاتها النفطية، واستخدام وثائق مزورة لتحريف مصدر النفط وخداع الشركات والبنوك، واستخدام عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، والتلاعب ببيانات الموقع والشحن، واستخدام اتصالات إلكترونية لترتيب مشترين صينيين، وشركات وهمية لغسل العائدات من خلال النظام المالي الأميركي، وتقديم معلومات كاذبة للشركات الأميركية حول مصدر النفط.

تحريك الأموال

وتحدثت الوثيقة عن كيفية قيام إيران بتحريك الأموال، حيث تلعب الوكالات الحكومية الإيرانية، مثل البنك المركزي الإيراني و«فيلق القدس»، بالإضافة إلى المنظمات التي ترعاها مثل «حزب الله»، دوراً رئيسياً في توجيه الأموال إلى وكلاء إرهابيين باستخدام شركات واجهة، ومؤسسات مالية خارجية، بعضها قد يقوم عن قصد أو عن غير قصد، بتسهيل معاملات «فيلق القدس»، الذي يقوم بجمع الأموال بعملات مختلفة من حسابات مؤسسات مالية في البلدان المجاورة لإيران، وتحويلها.

وتستخدم إيران المؤسسات الثقافية والدينية بوصفها منظمات واجهة لتحويل الأموال إلى المنظمات الإرهابية تحت ستار الدعم الثقافي أو الديني.

ضباط في «الحرس الثوري» يرددون شعارات خلال لقاء سابق مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

المنظمات المستهدفة

وأفردت الوثيقة حيزاً كبيراً للتحدث عن أنشطة «حماس»، و«حزب الله» اللبناني، الذي عدّته «شريكاً استراتيجياً تبسط إيران من خلاله قوتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط»، إلى جانب «الحوثيين»، وحركة «الجهاد الإسلامي»، والميليشيات المتحالفة مع إيران في العراق وسوريا.

وقالت إن أبرز تلك المنظمات في العراق هي، «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«عصائب أهل الحق»، و«حركة النجباء».

إشارات حمر

وحددت الوثيقة الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة الأنشطة المتعلقة بأنشطة جمع الأموال وغسلها للمنظمات الإرهابية المدعومة من إيران.

وأصدرت ما سمّتها «العلامات الحُمْر»، تضاف إلى علامات حُمْر سابقة كانت قد أصدرتها حول أنشطة «حماس» و«حزب الله»؛ لمساعدة المؤسسات المالية في اكتشاف «الأنشطة والأدوات المشبوهة المرتبطة بتمويل المنظمات الإرهابية المدعومة من إيران ومنعها، والإبلاغ عنها».

وتشمل مؤشرات الشركات الواجهة المحتملة، «هياكل ملكية غامضة، أو أفراداً (و/أو) كيانات ذات أسماء غامضة توجه الشركة، أو عناوين تجارية سكنية أو مشتركة مع شركات أخرى».


مقالات ذات صلة

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
أوروبا قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ) p-circle

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية في إطار التحقيق المرتبط بالهجوم على قاعدة جوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

اندلعت أزمة جديدة بين تركيا واليونان تنذر بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وعلى أثر ذلك، أصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحة بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

موقف تركي وردّ يوناني

وجددت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها في منطقة الجرف القاري الذي أعلنته للأمم المتحدة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية - «إكس»)

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إنه وفقاً للقانون الدولي، يجب التنسيق مسبقاً مع بلاده، بوصفها دولة ساحلية، بشأن أي أنشطة تتعلق بمدّ الكابلات أو خطوط الأنابيب أو إجراء البحوث العلمية على جرفها القاري، الذي حُدد بموجب اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية المبرمة مع «جمهورية شمال قبرص التركية» وليبيا في شرق البحر المتوسط، والتي أُعلنت لدى الأمم المتحدة في 18 مارس (آذار) 2020، مؤكداً رفض أي نشاط غير مصرح به على جرفها القاري.

وفي ردّ فوري على موقف تركيا، قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية، بافلوس مارينيس، إن مسألة الحصول على إذن غير مطروحة للنقاش، وسيتقدم المشروع بشكل طبيعي وفقاً للخطط الموضوعة. كما قال المتحدث باسم «الخارجية اليونانية»، يورغوس يرابيتريس، إن المشروع يمر عبر مناطق بحرية لا تخضع للسيادة التركية، وإن تركيا قد تُبلَّغ عبر الإشعارات الملاحية (نافتكس).

أرسلت تركيا سفناً حربية إلى منطقة قرب جزيرة كريت اليونانية مرتين خلال 4 أشهر في عام 2024 لمنع اليونان من البدء في مد الكابل الكهربائي إلى قبرص وإسرائيل (أرشيفية - إعلام تركي)

محاولات يونانية سابقة

وسبق أن رفضت تركيا بدء تنفيذ المشروع. وكشف النائب عن حزب «الديمقراطية الجديدة» اليوناني، أنجيلوس سيريجوس، عن اضطرارهم إلى وقف أبحاث قاع البحر مرتين في يوليو (تموز) ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، بعد وصول 5 سفن حربية تركية إلى المنطقة قرب جزيرة كريت.

وقال سيريجوس، في مقابلة تلفزيونية الأحد، «إن الظروف هذه المرة مختلفة، وإنه لن يتم طلب إذن من تركيا، ويمكن لسفينة الأبحاث الفرنسية إبلاغ الجانب التركي بإخطار ملاحي (نافتكس)، وهذا لا يُعد طلباً للإذن».

واستحوذت مجموعة «ميريديام» الفرنسية على حصة أغلبية بنسبة 66 في المائة في المشروع لتعزيز استدامته وتجاوز العقبات الجيوسياسية. وأشارت تقارير يونانية إلى دراسة تعديل المسار لتجنب الحديقة البحرية التركية جنوب جزيرة «كاستيلوريزو» أو «ميس، حسب التسمية التركية»، فيما نفت تقارير أخرى وجود أساس لتلك التعديلات؛ لأن المسار الأساسي يقع بعيداً نسبياً عن تلك المنطقة.

ويمتد مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم» من جزيرة كريت اليونانية عبر قبرص وصولاً إلى إسرائيل، ويمر في مرحلته الأولى، من كريت إلى جنوب قبرص على مسافة نحو 898 كيلومتراً، مع الربط مع إسرائيل لاحقاً عبر مقطع إضافي يمتد بنحو 310 كيلومترات، إضافة إلى مقاطع برية محدودة، ويخطط لأن يمتد الكابل عبر قاع البحر المتوسط عند أعماق ربما تتجاوز 3 كيلومترات.

استفزت زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني إلى قوات عسكرية في جزيرة كاستيلوريزو غضب تركيا (إعلام يوناني)

وترى المفوضية الأوروبية أنه من خلال الربط مع أوروبا عبر اليونان، سيتم كسر عزلة قبرص في مجال الطاقة، وستستطيع استيراد الكهرباء عند الحاجة، وتصدير الفائض عندما ينتج نظامها طاقة أكثر من الطلب المحلي، خصوصاً من مصادر متجددة.

تحذير من مواجهة عسكرية

وتعليقاً على الإخطارات التركية واليونانية المتبادلة، حذّر الخبير الاستراتيجي التركي، كمال أولغار، من خطر الاحتكاك بين التحالفات الأجنبية في المنطقة والأساطيل التركية واليونانية على الأرض، لافتاً إلى أن المناورات العسكرية التي تُجرى في وقت واحد في المناطق والتواريخ ذاتها قد تُؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الأسطولين التركي واليوناني.

ولفت إلى أن تركيا كانت أول من أصدر إشعارات الملاحة الجوية (نوتام) وأن المناورات في المناطق الـ5، في بحر إيجه خلال أكتوبر الحالي، محددة بوضوح، وجرى إبلاغ المنظمات الدولية بها، وإذا أصرّت تركيا على هذه المناورة فسيتواجه الأسطولان التركي واليوناني في الأيام المقبلة.

وقالت وسائل إعلام تركية إن أنقرة ألغت إخطارات الملاحة الجوية لاحقاً.

مناورات بحرية يونانية قرب جزيرة كريت في سبتمبر الماضي (إعلام يوناني)

وأشار أولغار، في مقابلة تلفزيونية الأحد، إلى أن بعض المناورات التركية تتضمن إطلاق نار حي واختبار أنواع جديدة من أنظمة الصواريخ التي تُطلق من السفن، لافتاً إلى أن اليونان أجرت مناورة قرب جزيرة كريت، ووضعت وحداتها في تراقيا والعناصر البحرية التابعة للقيادة المشتركة لشرق البحر المتوسط وجزر بحر إيجه في حالة تأهب، كما أكملت 3 مناورات في المياه الدولية المفتوحة أمام الاستخدام التركي. وفي المقابل، أجرت تركيا في سبتمبر الماضي مناورة «ذئب البحر 2026» في بحر إيجه والبحرين المتوسط والأسود.

وأوضح أنه، بناءً على الإشعارات الصادرة عن تركيا، لا يجوز وجود أي سفن مدنية أو عسكرية في المنطقة التي حددتها، وإلا نشأت مسؤولية عن الحوادث، محذراً من أن هذا التمرين العسكري المزدوج، في التاريخ والمكان نفسيهما، قد يتطور إلى صراع ساخن بتحريض من إسرائيل أو أميركا.


«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، قائد طائرة «فلاي دبي»، سميت ماتشار، لزيارة بلاده بصفة «ضيف شرف»، ووصفه بأنه «بطل»، بعد أن أحبط «عملية إرهابية» خطط لها مساعده أثناء رحلة بين دبي وتل أبيب.

ونشر مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية مقطع فيديو لمكالمة بين نتنياهو والطيار الراقد في المستشفى، يقول له فيها: «أنت بطل حقيقي لشعبي الهند وإسرائيل الشجاعين، وبطل للعالم بأسره».

وكان الطيار قد قال، الجمعة، في تصريحاته العلنية الأولى منذ الواقعة، إنه تصرّف بدافع حماية ركاب الطائرة، وذلك في اتصال بالفيديو مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال ماتشار في مقطع نشره مودي: «كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون».

وأضاف: «تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار، عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني».

وأشار إلى أنه حتى تلك اللحظة «كنت ما زلت أتعرض للضرب، لكنني فتحت الباب، فدخل الجميع».

يأتي ذلك بعدما أعلن النائب العام الإماراتي، السبت، أنّ التحقيقات حول الهجوم على متن طائرة «فلاي دبي» كشفت أن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عملية إرهابية»، مستخدماً «فأس الطوارئ» لمهاجمة الطيار، فيما لا تزال دوافعه غير معروفة.

ووصف ركاب انخفاض الطائرة بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت 17 ألف قدم في غضون دقيقة، حسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران.

وقال نتنياهو، أمس، إنه يرغب في أن يقوم سميت ماتشار ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل، بإيقاد شعلة في مراسم بمناسبة اليوم الوطني الإسرائيلي في مايو (أيار) المقبل، مشيراً إلى أن هذا الدور عادة ما يكون مخصصاً للمواطنين الإسرائيليين.


هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.