«الذرية الدولية» تحض طهران على «تدابير ملموسة» لتنشيط التفاهمات

غروسي دعا إلى «استعادة الثقة وزيادة الشفافية»

عبداللهيان وغروسي خلال مباحثاتهما بطهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان وغروسي خلال مباحثاتهما بطهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
TT

«الذرية الدولية» تحض طهران على «تدابير ملموسة» لتنشيط التفاهمات

عبداللهيان وغروسي خلال مباحثاتهما بطهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان وغروسي خلال مباحثاتهما بطهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)

اقترح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، على المسؤولين الإيرانيين «تدابير عملية ملموسة» لتنشيط تفاهم الطرفين قبل 14 شهراً، على أمل تعزيز مراقبة الوكالة للأنشطة النووية لطهران بعد انتكاسات مختلفة، لكن محللين ودبلوماسيين يقولون إنه لا يملك سوى نفوذ محدود ويجب عليه توخي الحذر إزاء الوعود غير القابلة للتحقيق.

ويركز غروسي في زيارته على القضايا العالقة، خصوصاً التحقيق الدولي المفتوح بشأن آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع سرية، وترميم عمليات التفتيش، بعدما أوقفت طهران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار منذ ثلاث سنوات.

وتوقف غروسي في محطة الخارجية الإيرانية، لدى وصوله إلى طهران، وأجرى مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، بحضور المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي.

كما أجرى غروسي ونائبه ماسيمو أبارو، الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية»، مباحثات منفصلة مع علي باقري كني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، ونائب وزير الخارجية.

وقبل أن يغادر غروسي طهران إلى مدينة أصفهان وسط البلاد، للمشاركة في مؤتمر «الاجتماع الدولي للعلوم والتكنولوجيا النووية»، كتب على منصة «إكس» أنه عقد اجتماعات رفيعة المستوى في طهران، لافتاً إلى أنه اقترح مجموعة من التدابير العملية الملموسة لتنشيط البيان المشترك بين الجانبين في 4 مارس (آذار) 2023، بهدف «استعادة عملية بناء الثقة وزيادة الشفافية».

وتأتي زيارة غروسي في وقت بات فيه مخزون اليورانيوم الإيراني بنسبة 60 في المائة، يلامس مستويات نحو ثلاث قنابل نووية. ومن المقرر أن يقدم غروسي في وقت لاحق من هذا الشهر، تقريره الفصلي حول الأنشطة الإيرانية، الذي سيكون محور اهتمام في اجتماع مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية في فيينا، بداية الشهر المقبل. وأدى إحجام إدارة جو بايدن عن مواجهة إيران بجدية في المجلس المؤلف من 35 دولة، إلى زيادة الشكوك حول نفوذ غروسي. وقال دبلوماسي غربي لوكالة «رويترز»: «هل سيحصل غروسي على أي شيء؟ لا أعلم»، في تكرار للشكوك الواسعة منذ صدور البيان المشترك، موضحاً أن غروسي لا يرحل عادة دون فهم واضح لما ستكون إيران مستعدة للموافقة عليه. وتعود آخر زيارة لغروسي إلى مارس 2023، حين اجتمع مع الرئيس إبراهيم رئيسي. وتوج الطرفان مباحثاتهما حينذاك بالتوصل إلى خريطة طريق لحل القضايا العالقة.

ولدى عودته من رحلته السابقة، اعتقد غروسي أنه حصل على تنازلات كبيرة من طهران وردت في «بيان مشترك» غامض الصياغة. لكن تقارير الوكالة الدولية تظهر أنه لم يتحقق سوى القليل مما تضمنه بيان التفاهم الصادر من الطرفين.

وكان غروسي يأمل في أن يؤدي البيان إلى إعادة تركيب كاميرات مراقبة ومعدات مراقبة أخرى أزيلت بناء على طلب إيران في عام 2022. وبدلاً من ذلك، تمت إعادة تركيب جزء فقط من الكاميرات التي كانت ترغب الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وضعها.

وشدد التفاهم الموقع في مارس العام الماضي على ثلاث نقاط:

أولاً: التواصل بين «الذرية الدولية» وإيران بروح من التعاون وبما يتفق مع مهام الوكالة والتزامات إيران على أساس اتفاق الضمانات.

ثانياً: ما يتعلق بقضايا الضمانات المعلقة في المواقع الثلاثة غير المعلنة؛ إذ أعربت إيران عن استعدادها لمواصلة تعاونها وتقديم المزيد من المعلومات وضمان الوصول لمعالجة القضايا المتعلقة.

ثالثاً: ستسمح إيران، بشكل طوعي، للوكالة الدولية بتنفيذ المزيد من أنشطة التحقق والمراقبة المناسبة.

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي يفتتح مؤتمراً دولياً حول برنامج بلاده الاثنين (أ.ف.ب)

«تبديد الشكوك»

عودة غروسي إلى طهران ليست سهلة كما كانت عليه في السابق؛ إذ تدهورت العلاقات بين الجانبين أكثر من أي وقت مضى، مع تقييد طهران تعاونها مع «الذرية الدولية» واستمرارها في توسيع برنامج التخصيب.

وقال محمد إسلامي الأربعاء: «نحن واثقون من أن المفاوضات (مع غروسي) ستبدد الشكوك، وأننا سنكون قادرين على تعزيز علاقاتنا مع الوكالة»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية». ويزيد الوضع الراهن من المخاوف في ظل مواصلة طهران زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصّب، بشكل يثير خشية دول غربية من أن إيران باتت تملك ما يكفي من المواد لصنع قنبلة ذرية.

وفي عام 2018 انهار الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، والذي كان يفرض قيوداً نووية على إيران مقابل تخفيف العقوبات، بسبب قرار الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق. ومنذ ذلك الحين سرّعت إيران وتيرة تخصيب اليورانيوم وقلّصت التعاون مع «الذرية الدولية».

وقال غروسي لشبكة «سكاي نيوز» الشهر الماضي: «مستوى التفتيش (في إيران) ليس بالمستوى الذي ينبغي أن يكون»، وأضاف: «بالنظر إلى عمق واتساع البرنامج، يجب أن تكون لدينا قدرات مراقبة إضافية».

وفي مارس الماضي، قال غروسي إن إيران هي «الدولة الوحيدة غير المجهزة بأسلحة نووية التي يمكنها تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60 في المائة وتجميع» مخزونات كبيرة منه.

وتجري إيران عمليات لتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، والتي تقترب بنسبة 90 في المائة من الدرجة المستخدمة في تصنيع الأسلحة. ووفقاً لمعيار رسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنه إذا تم تخصيب هذه المواد إلى مستويات أعلى فستكون كافية لإنتاج نوعين من الأسلحة النووية.

ويجيز الاتفاق النووي شبه المنهار لإيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة المعادلة لما يستخدم لإنتاج الكهرباء.

مجسم من مفاعل «بوشهر» النووي يُعرض خلال معرض نووي في مدينة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)

«مخاوف من موقع سري»

وقلصت إيران من قدرة «الذرية الدولية» على القيام بعملها كما ينبغي. ويواجه المفتشون الدوليون مجموعة من المشاكل، بداية من عدم تقديم طهران أي تفسير لآثار اليورانيوم التي يُعثر عليها في مواقع غير معلنة، وحتى منعها حضور جميع كبار المفتشين.

وفقدت «الذرية الدولية» حالياً قدرتها على الاطلاع على تطورات بعض من أجزاء البرنامج النووي الإيراني كان الاتفاق منحها إمكانية الإشراف عليها، ومنها عدد أجهزة الطرد المركزي، المستخدمة في تخصيب اليورانيوم، التي تمتلكها طهران.

وتصف الوكالة ذلك في تقاريرها بأنه فقدان «استدامة المعرفة». وأفادت «رويترز» عن دبلوماسيين بأن الأمر أثار مخاوف من أن تنشئ طهران موقعاً سرياً للتخصيب رغم عدم وجود ما يشير لذلك.

وذكر المحلل إريك بروير من مبادرة الحد من التهديد النووي: «يعلم الجميع أن هذه لعبة تلعبها إيران قبل اجتماعات مجلس المحافظين؛ إذ تبالغ في وعودها على نحو متكرر من أجل تجنب اللوم، ثم تتقاعس عن الوفاء بها».

وتابع القول: «يدرك غروسي هذه الاستراتيجية جيداً أيضاً. والسؤال الرئيسي هو ما إذا كان بإمكانه الحصول على أي شيء ملموس من إيران».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.