منفذ الطعن بالقدس كان يتمنى «الشهادة»... واستنكار لتصريحات إمام أوغلو عن «حماس» 

تركيا تنضم إلى جنوب أفريقيا في استئناف دعوى «الإبادة الجماعية» ضد إسرائيل

حسن ساكلانان الإمام التركي منفذ حادث الطعن في القدس (متداولة)
حسن ساكلانان الإمام التركي منفذ حادث الطعن في القدس (متداولة)
TT

منفذ الطعن بالقدس كان يتمنى «الشهادة»... واستنكار لتصريحات إمام أوغلو عن «حماس» 

حسن ساكلانان الإمام التركي منفذ حادث الطعن في القدس (متداولة)
حسن ساكلانان الإمام التركي منفذ حادث الطعن في القدس (متداولة)

تكشفت معلومات جديدة حول إمام المسجد التركي، حسن ساكلانان، الذي قُتل، الثلاثاء، على يد قوات الشرطة الإسرائيلية في البلدة القديمة في القدس الشرقية إثر طعنه شرطياً إسرائيلياً وإصابته بجروح. كما تعرّض رئيس بلدية إسطنبول من حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو، لانتقادات حادة بسبب وصفه حركة «حماس» بـ«المنظمة الإرهابية»، في حين قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن بلاده ستنضم إلى جنوب أفريقيا في الاستئناف على قرار محكمة العدل الدولية في دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها ضد إسرائيل.

وكشف بعض المقربين من حسن ساكلانان، إمام المسجد التركي الذي قُتل على يد الشرطة الإسرائيلية عند بوابة الساهرة في البلدة القديمة بالقدس الشرقية بعد طعنه أحد الجنود الإسرائيليين وأصابه بجروح، عن أنه كان من المتأثرين بشدة بالقضية الفلسطينية وما يجري في سوريا، وأنه كان يسعى لأن يكون «شهيداً»، وأن هذا الأمر كان مهماً جداً بالنسبة له.

وتبيّن من السجل الوظيفي لــساكلانان، المولود في قرية أيوبية في شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا في الأول من يناير (كانون الثاني) 1990 والأب لأربعة أطفال أكبرهم 10 سنوات، أنه عمل أولا في قية آجي كويو في منطقة شريفلي كوتش هيصار في العاصمة أنقرة، إماماً متعاقداً لمدة عام ونصف العام تقريباً، ثم عيّن من قِبل هيئة الشؤون الدينية إماماً لأحد المساجد في حي كيبيز في منطقة خليلي في شانلي أورفا.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن عمدة قرية آجي كويو في أنقرة، أنه كان يجيد اللغة العربية ويميل إلى العزلة. وقال إنه اتصل به قبل أيام من حادث الطعن في القدس وكان في شانلي أوفا، مشيراً إلى أنه كان «حساساً للغاية تجاه القضية الفلسطينية»، مضيفاً: «لم نعتقد أبداً أنه سيذهب إلى القدس، لو كنا نعرف لكنا حاولنا منع ذلك، لديه 4 أطفال صغار أكبرهم بعمر الـ10 سنوات».

كما روى زميل له في تلك الفترة أنه كان متأثراً بشدة بالقضية الفلسطينية وبما يجري في سوريا، وأنه سمعه أكثر من مرة يقول: «لو أعطت الدولة الفرصة، لنذهب إلى الجبهة»، وأنه كان يتمنى أن يكون شهيداً.

جواز سفر حسن ساكلانان السائح التركي المنفذ للهجوم في القدس (إكس)

وأفادت تقارير بأن ساكلانان كان يحمل جواز سفر عادياً، وليس جواز سفر خاصاً (رمادياً أو أخضر)، وحصل على عطلة وإذن بالسفر قبل ذهابه إلى القدس، ودخل إسرائيل عبر جسر اللنبي من الأردن.

وترددت مزاعم تفيد بأن ساكلانان، الذي لا يزال يتصدر منصات التواصل الاجتماعي في تركيا تحت وسم «البطل التركي الشهيد» والذي احتفى به مواطنون أتراك بتوزيع الحلوى في الشوارع وأمام مسجد السلطان أحمد، أحد أكبر مساجد إسطنبول، أقلع عن التدخين واهتم بنظامه الغذائي لمدة شهرين قبل توجهه ضمن فوج إلى القدس كسائح، وأن هدفه الأساسي كان الانضمام إلى حركة «حماس»، وكان ينوي الانتقال إلى قطاع غزة.

ونشرت حركة «حماس» بياناً نعت فيه ساكلانان، قالت فيه: «نحن أمة واحدة، جسد واحد، دم واحد، قضية واحدة وعدونا واحد، وبهذا الفهم نحيي الشهيد التركي حسن ساكلانان الذي قام بعمل بطولي في القدس، نعلنه شهيداً لفلسطين وغزة والقدس والمسجد الأقصى».

هجوم على إمام أوغلو

في المقابل، تعرّض رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، لهجوم من حزبي العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، بعد وصفه «حماس» بـ«المنظمة الإرهابية» في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك، للصحافيين عقب اجتماع للجنة التنفيذية للحزب، مساء الثلاثاء، إن الحزب يرى أنه من الخطأ تماماً وصف «حماس» واتهامها بأنها منظمة إرهابية.

وأضاف: «في هذه المرحلة، القضية الرئيسية ليست (حماس)، بل سياسة الإبادة الجماعية والمذابح ضد الفلسطينيين التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإذا كان هناك إرهاب، فهذا هو الاسم الذي يجب أن يطلق على سياسة الإبادة الجماعية التي تتبعها حكومة نتنياهو، وسيكون من الخطأ وصف (حماس) بهذه الطريقة».

وكتب مراد كوروم، النائب البرلماني عن إسطنبول من حزب العدالة والتنمية، والذي خسر السباق على رئاسة بلدية إسطنبول في مواجهة إمام أوغلو في 31 مارس (آذار) الماضي، على حسابه في «إكس»: «بينما يتم ذبح عشرات الآلاف من الأبرياء أمام أعين العالم، وبينما ترتكب أكبر جرائم الحرب في العالم وترتكب الإبادة الجماعية في فلسطين، فإن كلمات رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو عن (حماس) ليست إنسانية».

وهاجم رئيس حزب الحركة القومية، حليف الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي إمام أوغلو، خلال كلمة أمام مجموعة حزبه بالبرلمان الثلاثاء، قائلاً: «هل نحن الوحيدون الذين نعتقد أنه ليس من المعقول أن يقوم رئيس بلدية إسطنبول، الذي لا يستطيع وصف حزب العمال الكردستاني (منظمة إرهابية)، بتصنيف (حماس) كذلك. يا أبناء السياسة أين أنتم؟ لماذا لا تتكلمون؟».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله نظيرته الإندونيسية في أنقرة الأربعاء (وزارة الخارجية التركية)

في الأثناء، قال وزير الخارجية التركي، فيدان، خلال مؤتمر صحافي مع نظيرته الإندونيسية ريتنو مرسودي عقب مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء: «قررنا الانضمام إلى الدعوى المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية».

ولفت إلى أن إسرائيل تواصل جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وأن على المجتمع الدولي إيقاف هذه الجرائم، مؤكداً أن إقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين أمران أساسيان أكّدنا عليهما مع قادة دول الغرب، وأن بعض الدول الغربية أصبحت تعترف بأن حل الدولتين أمر لا مفر منه.

وقال فيدان: «يسعدنا أن نرى أن مواقفنا وإندونيسيا بشأن فلسطين هي نفسها، لقد شاركنا في عمل مهم معاً لوقف الهجمات على غزة»، مضيفا أن العالم يواجه اختباراً بين أن ننحاز إلى الإنسانية أو نتقاسم تكلفة الجرائم.

قضاة محكمة العدل الدولية خلال نظر دعوى جنوب أفريقياً ضد إسرائيل في يناير الماضي (رويترز)

اعتقال نتنياهو

في السياق ذاته، أكد رئيس لجنة العدالة في البرلمان التركي نائب حزب العدالة والتنمية الحاكم، جنيد يوكسل، ضرورة تحرك المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وتسريع التحقيق وإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض المسؤولين الإسرائيليين.

وأكد يوكسل، في كلمة خلال اجتماع للجنة بالبرلمان التركي، أن أفعال إسرائيل تحمل صفة جريمة إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وأن إسرائيل تتحرك بشكل ينافي القانون الإنساني الدولي، وما يشجعها على ذلك هو تصورها أنها ستفلت من العقاب.

وأضاف أنه «من أجل القضاء على هذا التصور، يجب على النظام العالمي التحرك بشكل سريع من أجل تنفيذ القرارات القضائية التي تتخذها المحاكم الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ومعاقبة إسرائيل ومن ارتكبوا هذه الجرائم».


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
آسيا مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز) p-circle

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

رفضت ميانمار، الجمعة، اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إنه «لا أساس» لهذه المزاعم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا يتصاعد الدخان من منزل محترق في قرية غودو زارا شمال ولاية راخين حيث كانت تعيش الغالبية العظمى من الروهينغا البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة في ميانمار (أرشيفية - أ.ب)

«العدل الدولية» تنظر قضية الإبادة الجماعية للروهينغا في ميانمار

ستنظر أعلى محكمة للأمم المتحدة اليوم (الاثنين) في قضية تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب إبادة جماعية ضد أقلية الروهينغا المسلمة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.