الاتحاد الأوروبي يبحث عن نقطة توازن في سياسته إزاء حرب غزة

الانقسامات الداخلية تفرز 3 مجموعات أوروبية بتوجهات متضاربة

حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث عن نقطة توازن في سياسته إزاء حرب غزة

حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

بعد مرور 200 يوم على حرب غزة التي أوقعت، وفق آخر إحصاء لوزارة الصحة في القطاع، ما يزيد على 34 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى، يبدو ضرورياً التوقف عند المحطات التي وصلت إليها المواقف الدولية ومن بينها الاتحاد الأوروبي الذي يرى في الشرق الأوسط «جاره الجنوبي»، وبالتالي فإنه معني بما يحصل فيه من تطورات وأزمات وحروب. وجاءت حرب غزة لتضع «الاتحاد» في مرمى السهام والاتهامات وعلى رأسها «ازدواجية المعايير» وإشاحة النظر عما ترتكبه القوات الإسرائيلية من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والامتناع عن اتخاذ أي تدبير أو إجراء لمحاسبتها واعتبار أن العلاقات التي تربط الطرفين يجب ألا تتأثر بأداء القوات الإسرائيلية.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: دعم غير مشروط لإسرائيل - متحدثة في مؤتمر صحافي في بروكسل في 18 أبريل الحالي

ثمة إجماع لدى المهتمين بالشأن الأوروبي على أن انقساماته الداخلية بين ثلاث مجموعات؛ «أولاها تضم دولاً مؤيدة بالمطلق لإسرائيل بغض النظر عما ترتكبه من أفعال، وثانيتها تسعى لاتباع سياسات متوازنة رغم الصعوبات التي تواجهها، وثالثتها متأرجحة بين هذه وتلك»، تمنع الاتحاد من اتباع سياسة قوية ومؤثرة، وبالتالي فإن المواقف الجماعية تبدو دوماً ثمرةَ مساومات لا تخرج عن سقف «الحد الأدنى». وثاني القناعات أن النادي الأوروبي «لا يملك الأوراق الكافية»، ليكون له دور مؤثر على مسار الأحداث، خصوصاً على الجانب الإسرائيلي، فيما يرى آخرون أنه «يفتقد للإرادة السياسية»، وأنه لو أراد فعلاً أن يؤدي دوراً مؤثراً، فإن الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والعلمية المبرمة مع إسرائيل، تمثل أوراق ضغط حقيقية ومؤثرة. أخيراً، ترى أكثرية القادة الأوروبيين أن الانغماس في ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، لا يرجى منه أي مكسب سياسي بل العكس هو المتوقع، ولذا، ما دام أن النزاع يمكن ركنه في زاوية أو إدارته من غير الكثير من القلاقل، فلا بأس من بقائه حيث هو، ما دام لا يؤثر على المصالح الأوروبية.

اصطفاف وراء إسرائيل

منذ اليوم الأول لحرب غزة، اصطفت دول الاتحاد الأوروبي وراء إسرائيل، وتبنت مبدأ حقها في الدفاع عن النفس، والقضاء على حركة «حماس». وتبدّى ذلك في أمرين: الأول، مسارعة أوليفيه فارهيلي، المفوض الأوروبي لسياسات الجوار إلى «التجميد الفوري» لكل المساعدات المقدمة للفلسطينيين القائمة والمستقبلية، وذلك من غير التشاور مع أحد. والثاني، برز مع الزيارة التي قامت بها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، إلى إسرائيل في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث عبرت عن «التضامن التام» مع إسرائيل، وأكدت حقها في الدفاع عن النفس، ووصفت «حماس» بأنها تنظيم إرهابي، ولم تشر من قريب أو بعيد إلى ضرورة أن تحترم إسرائيل القانون الدولي الإنساني والتزامها بحماية المدنيين.

غضب الموظفين

وأثارت مواقف المسؤولة الأوروبية نقمة داخل الاتحاد، حيث وجّه 850 موظفاً، في 20 أكتوبر رسالة إلى مكتبها يرفضون فيها «دعمها المطلق غير المشروط» لإسرائيل، وعدم مبالاتها بـ«المجزرة المتواصلة ضد المدنيين في غزة وتجاهل حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني». كذلك انتقد جوزيب بوريل، المسؤول عن السياسة الخارجية، وشارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي، مبادرات فون دير لاين.

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال يرفض أن تقوم فون دير لاين بمبادرات في السياسة الخارجية (أ.ب)

وجاءت البيانات الجماعية الصادرة رسمياً، ومنها يوم 26 أكتوبر ويوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) متضمنة إدانة ما قامت به «حماس»، والتعبير عن التضامن مع إسرائيل، وتأكيد حقها في الدفاع عن نفسها، ولكن في إطار احترام القانون الدولي والتشديد على إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة إلى سكان القطاع. كذلك سارع الاتحاد إلى تجميد الأموال المخصصة لوكالة «الأونروا» التي اتهمتها إسرائيل بأنها «مخترقة» من «حماس».

ثلاث لاءات

في اليوم التالي للاجتماع، اقترح بوريل الخطوط الرئيسية للسياسة الأوروبية وتتشكل من ثلاث لاءات: لا للترحيل القسري للفلسطينيين، لا لطردهم من غزة نحو دول أخرى، ولا إعادة احتلال القطاع أو ضم أجزاء منه. بالمقابل، طرح بوريل ثلاثة مبادئ لمستقبل القطاع: تمكين «سلطة فلسطينية مؤقتة» من إدارة القطاع بموجب قرار من مجلس الأمن ومشاركة دول عربية يثق بها الفلسطينيون والإسرائيليون في إدارة القطاع، على أن تشكل خطوة باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية. والمبدأ الثالث ينص على انخراط الاتحاد الأوروبي في المنطقة والمساعدة على قيام دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة وقادرة على إبرام السلام مع إسرائيل وتوفير الأمن لها وللفلسطينيين.

ازدواجية المعايير

رغم أهمية مقترح بوريل، فإن «الاتحاد» لم يتخذ موقفاً قوياً من استهداف القوات الإسرائيلية للمستشفيات والمساجد والمدارس التي بعضها أقيم بأموال أوروبية. كذلك لم يصدر عن الاتحاد - بوصفه كتلة - أي إدانة لما تقوم به إسرائيل في القطاع أو دعوة لوقف إطلاق النار بسبب معارضة مجموعة من دوله، الأمر الذي يعكس انقساماته الداخلية التي ظهرت في تصويت دول الاتحاد في الأمم المتحدة. ففي 27 أكتوبر، اختارت 15 دولة أوروبية الامتناع عن التصويت على مشروع قرار يدعو إلى وقف إنساني لإطلاق النار ووضع حد للأعمال العدائية، فيما صوتت لمصلحته ثماني دول: فرنسا وآيرلندا وبلجيكا ولوكسمبورغ وإسبانيا وسلوفينيا ومالطا والبرتغال. أما الدول الأربع المتبقية فقد صوتت ضده، وهي النمسا وتشيكيا والمجر وكرواتيا.

نتائج التصويت في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة على الدعوة إلى وقف النار في غزة (إ.ب.أ)

في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صوتت الجمعية العامة على مشروع قرار يدعو إلى «توفير الحماية للمدنيين واحترام القوانين الإنسانية ولوقف إطلاق النار وإطلاق السراح الفوري وغير المشروط لجميع الرهائن، دعمت 17 دولة القرار وعارضته الدول الأربع المذكورة سابقاً، وامتنعت الدول المتبقية عن التصويت.

أما في مجلس الأمن، فإن الدول الأوروبية الثلاث الممثلة حالياً فيه «فرنسا وسلوفينيا ومالطا» فقد صوتت جميعها لصالح مشروع القرار الذي تقدمت به الجزائر فيما لم تعارضه الولايات المتحدة، الأمر الذي أتاح تبنيه وقد دعا، بشكل أساسي، إلى وقف فوري إنساني لإطلاق النار خلال شهر رمضان، كما تضمن العناصر الأخرى المتكررة في كل مشاريع القرارات. ويمكن، بناء على ما جرى في نيويورك وبروكسل، استخلاص وجود ثلاث مجموعات أوروبية: الأولى، تريد وقفاً فورياً لإطلاق النار وتمثلها فرنسا، بلجيكا، إسبانيا ولوكسمبورغ وآيرلندا ومالطا وسلوفينيا. والثانية معارضة لكل ما يعد «فرضاً» على إسرائيل، وأعضاؤها الأشد «النمسا، تشيكيا والمجر». أما الثالثة فممتنعة بحجة أن القرارات المذكورة إما أنها لا تدين «حماس»، وإما أنها لا تشير إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومن أعضائها ألمانيا، رومانيا، بولندا وإيطاليا.

مسؤول العلاقات الخارجية جوزيب بوريل مع وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في 19 أبريل بمناسبة اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية (أ.ب)

في السعي لنقطة التوازن، اضطلع بوريل بدور مهم؛ إذ دعا الأوروبيين إلى الالتفات لجذور المشكلة وليس الاكتفاء باقتفاء أثر المواقف الإسرائيلية. وشرح رؤيته في مقال نشرته مجلة «Le Grand Continent « داعيا إلى الابتعاد عن «ازدواجية المعايير» والوفاء لمبادئ وقيم الاتحاد الأوروبي.

ومع ارتفاع أعداد القتلى والدمار الرهيب الذي حل بغزة والقضاء على قطاعي التعليم والصحة وضرب البنى التحتية والقتل الأعمى وضغوط الشارع في العواصم الأوروبية، سعى القادة الأوروبيون إلى تعديل سياساتهم. وكان واضحاً أنه إزاء تجاهل إسرائيل لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية/ حيث الجيش والمستوطنون أوقعوا مئات القتلى، كان على هؤلاء القادة ووزرائهم ودبلوماسياتهم التحرك. وأحد العوامل التي دفعتهم للتحرك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قال علناً إنه يرفض حل الدولتين، وهو ما تدعو إليه أوروبا، وإنه عازم على اجتياح رفح، الأمر الذي يقلق الأوروبيين من وقوع مجازر إضافية. وليس من مجال للتوقف عند خصوصيات مواقف كل دولة أوروبية.

ولكن يمكن اعتبار أن الأوروبيين وجدوا في فرض عقوبات على أربعة مستوطنين وكيانين إسرائيليين وسيلة للتعبير عن نقمتهم ورفضهم للمسار الذي تسلكه إسرائيل. ولم يكن ذلك ممكناً إلا بعد أن سبقتهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى فرض عقوبات محدودة. وجاء في بيان صادر عن الاتحاد في 19 أبريل الحالي أن هؤلاء «مسؤولون عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين»، وأنهم «مارسوا عمال تعذيب، وغيرها من أشكال المعاملة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، فضلاً عن انتهاك الحق في الملكية والحق في الحياة الخاصة والعائلية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة». وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر التأشيرات، ولن يسمح لهؤلاء الخاضعين للعقوبات بدخول الاتحاد الأوروبي أو التعامل مع مواطنيه، كما سيتم تجميد أي أصول أو حسابات لديهم في الاتحاد.

وزراء الخارجية الأوروبيون مع نظيريهم الأميركي والكندي في كابري 18 أبريل الحالي (أ.ب)

ثمة أمر تجدر الإشارة إليه، وهو أن إسرائيل تريد تجيير الهجمات الجوية الإيرانية لصالحها، وللتأثير على العالم الغربي والأوروبي على وجه الخصوص. ويرى كثيرون أن أحد أهداف تهديد إسرائيل باجتياح رفح، يكمن في حرف الأنظار عما ارتكبته قواتها وعما برز من مجازرها من خلال الكشف عن المقابر الجماعية، حيث طمرت مئات الجثث ما يشكل جريمة حرب موصوفة.

وحتى الساعة، كانت نادرة التعليقات الأوروبية على هذا الأمر البشع الذي لو حصل في أوكرانيا مثلاً لكانت الدول الأوروبية قد عبأت قدراتها السياسية والدبلوماسية والقضائية على وجه السرعة. ولذا، فإذا كان الموقف الأوروبي قد تغير قليلاً، فإنه يحتاج للكثير حتى يكون متطابقاً مع الشعارات والقيم التي جعلتها القارة القديمة نبراساً للاتحاد الأوروبي. لكن دولاً أوروبية مثل إسبانيا وآيرلندا ومالطا وبلجيكا وسلوفينيا تسير بخطوات أسرع من خطوات الآخرين؛ إذ تريد الاعتراف بالدولة الفلسطينية وهي تبحث عن آلية لذلك، وإن من غير أن يكون الاعتراف عملاً جماعياً أوروبياً، الأمر الذي يبرز، مرة أخرى، عمق الانقسامات بين الأوروبيين.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».


إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.