إيران وباكستان تبحثان إصلاح العلاقات بعد توترات حدودية

رئيسي حضّ شهباز شريف على تحسين العلاقات الاقتصادية ورفعها إلى 10 مليارات دولار

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يستقبل رئيسي في إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يستقبل رئيسي في إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران وباكستان تبحثان إصلاح العلاقات بعد توترات حدودية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يستقبل رئيسي في إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يستقبل رئيسي في إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)

بحث رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إصلاح العلاقات بين إسلام آباد وطهران، بعد تبادلهما ضربات عسكرية غير مسبوقة هذا العام.

وقال مكتب شهباز إن الزعيمين أجريا «مناقشة حيوية» تناولت تعزيز العلاقات الثنائية، خاصة في مجالي التجارة والاتصالات، كما «اتفقا على ضرورة بذل جهود مشتركة من قِبل البلدين لمكافحة الإرهاب».

وحذّر رئيسي، لدى وصوله إلى العاصمة الباكستانية صباح اليوم من سعي إسرائيل «لتخريب العلاقات بين الدول الإسلامية»، قبل أن يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني.

وجاءت زيارة رئيسي إلى إسلام آباد في وقت تصاعد التوتر في الشرق الأوسط بعدما شنّت إيران هجوماً غير مسبوق على إسرائيل قبل أسبوع، وتعرّض وسط إيران لما قالت مصادر إنه هجوم إسرائيلي، يوم الجمعة.

ودعا شهباز شريف إلى وقف فوري للأعمال القتالية في قطاع غزة، وحضّ في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسي، الدول الإسلامية على إبداء موقف موحد من أجل إنهاء الصراع في غزة.

وقال شريف: «تشعر باكستان وإيران بالقلق إزاء وضع سكان غزة وتدينان جرائم النظام الصهيوني... نطالب جميع دول العالم بالتعاون لإنهاء الجرائم في غزة في أسرع وقت ممكن».

رئيسي يسير أمام حرس الشرف الباكستاني في إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)

ويخيّم التوتر على تاريخ العلاقات بين إيران وباكستان، لكن الهجمات الصاروخية في يناير (كانون الثاني) كانت أخطر الوقائع منذ سنوات.

وسرعان ما أدت جهود للتهدئة بعد ذلك إلى تأكيد كل دولة على احترامها سيادة الأخرى وسلامة أراضيها والتعهد بتوسيع التعاون الأمني.

وأدت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إلى إسلام آباد أواخر يناير إلى تعهد الجانبين بتحسين الحوار وتعيين ضباط اتصال. وتسبب القصف الإيراني والرد الباكستاني المماثل في يناير بمقتل 11 شخصاً من الجانبين، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب السلطات.

وتمثل زيارة رئيسي خطوة رئيسية نحو تطبيع العلاقات مع إسلام آباد، لكن المرشد الإيراني علي خامنئي، وليس الرئيس، هو من له القول الفصل في شؤون الدولة الأساسية، مثل السياسة الخارجية والنووية.

وقال رئيسي إن مواقف البلدين في مكافحة الإرهاب «مشتركة، كلانا يؤكد على مكافحة عدم الاستقرار ومكافحة الإرهاب، والجرائم المنظمة، ومكافحة تهريب المخدرات».

وأضاف: «مستوى العلاقات غير مقبول؛ لذلك قررنا رفع مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية إلى 10 مليارات دولار»، لافتاً إلى أن «الحدود بين البلدين فرصة يمكنها استخدمها لرفع الشعبين».

وقبل مغادرته طهران، قال رئيسي للصحافيين إن «المناقشات مع الحكومة الباكستانية ستدور حول قضايا الحدود بين البلدين».

ووقّع الوفدان الإيراني والباكستاني مذكرات تفاهم للتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والصحة والزراعة.

ووصل رئيسي صباح الاثنين إلى إسلام آباد في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة الباكستانية. وكان في استقباله وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيسي قوله للوزير الخارجية الباكستاني إن «علاقات البلدين تتخطى مجرد حسن الجوار وتقوم على أساس الأخوة والعلاقات القلبية العميقة والتاريخية». وقال رئيسي إن «الصهاينة يستغلون الخلافات بين الدول الإسلامية؛ لهذا استراتيجيتنا الوحدة مقابل استراتيجية الأعداء».

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان: «الرئيس الإيراني ترافقه زوجته ووفد رفيع المستوى»، مضيفة أن الوفد يضم أيضاً وزير الخارجية وأعضاء آخرين في الحكومة ومسؤولين كباراً.

رئيسي لدى وصوله إلى مطار إسلام آباد (الرئاسة الإيرانية)

وأضافت أن رئيسي سيلتقي مسؤولين باكستانيين على هامش لقائه مع شهباز شريف، إلى جانب زيارة مدينة لاهور بشرق البلاد ومدينة كراتشي الساحلية بجنوب البلاد.

وأغلقت السلطات طرقاً سريعة رئيسية في إسلام آباد في إطار الإجراءات الأمنية استعداداً لوصول رئيسي. وأعلنت الحكومة عطلة رسمية في كراتشي.

ورأت الدبلوماسية الباكستانية السابقة والخبيرة في مجال العلاقات الدولية مليحة لودهي، أن هذه الزيارة «تمثل فرصة لإعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح وإصلاح الضرر الذي حدث في يناير». وقالت لودهي لوكالة الصحافة الفرنسية: «إن التحدي الرئيسي هو إدارة الحدود، حيث يوجد مسلحون على جانبي الحدود الباكستانية الإيرانية؛ لذا فإن الزيارة قد تسفر عن بعض الاتفاق حول هذا الأمر».

ورأى الخبير في القضايا الأمنية قمر شيما أنّ الزيارة الجديدة تهدف إلى «تقليل انعدام الثقة» بين الطرفين. وأضاف: «لكنها مهمة أيضاً من الناحية التجارية»، متوقعاً «تحسينات في إدارة الحدود والانتقال إلى ممارسات تجارية أكثر توحيداً؛ ما سيقلل من التجارة غير الرسمية والتهريب». وشدّد على أنّ «علاقاتنا الاقتصادية ليست على مستوى علاقاتنا السياسية».

وأبرز اتفاق بين إيران وباكستان هو اتفاق إمدادات الغاز المعلّق الذي تم توقيعه في 2010 لبناء خط أنابيب من حقل غاز «جنوب فارس» الإيراني إلى إقليمي بلوشستان والسند جنوب باكستان.

وقد قامت طهران ببناء الجزء الخاص بها من خط أنابيب يبلغ طوله 1800 كيلومتر، ويهدف إلى ربط حقول غاز جنوب بارس بمنطقة نوابشاه في باكستان، بالقرب من كراتشي.

وعلى الرغم من حاجة باكستان الماسة إلى الغاز، فإن إسلام آباد لم تبدأ بعد في بناء الجزء الخاص بها من خط الأنابيب بسبب المخاوف من العقوبات الأميركية، وهي مخاوف رفضتها طهران.

وقالت باكستان إنها ستسعى للحصول على إعفاءات من الولايات المتحدة، لكن واشنطن قالت إنها لا تدعم المشروع، وحذّرت من خطر الوقوع تحت طائلة العقوبات في التعامل مع طهران.

وبسبب احتمال فرض عقوبات على خرق عقد الاتفاق تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، أعطت باكستان مؤخراً الضوء الأخضر لبناء خط الأنابيب بطول 80 كيلومتراً.


مقالات ذات صلة

باكستان تُجدِّد وقوفها الحازم بجانب السعودية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)

باكستان تُجدِّد وقوفها الحازم بجانب السعودية

التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي أكد دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً بحزم إلى جانبها

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد باكستان تسعى للحصول على ممر نفطي سعودي عبر ميناء ينبع

باكستان تسعى للحصول على ممر نفطي سعودي عبر ميناء ينبع

أعلنت وزارة البترول الباكستانية، أن باكستان طلبت من السعودية توجيه إمدادات النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، وذلك بعد تعطيل مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا جنود باكستانيون يقومون بدوريات بالقرب من معبر الحدود الباكستاني الأفغاني في تشامان يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:21

بعد غارات على أفغانستان... رئيس وزراء باكستان يؤكد قدرة جيشه على «سحق» المعتدين

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، إن قوات بلاده قادرة على سحق أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

باكستان تعتزم تعويض عائلات ضحايا هجوم انتحاري استهدف مسجداً

أعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أن الحكومة ستدفع تعويضات تتجاوز قيمتها الإجمالية 700 ألف دولار لعائلات ضحايا اعتداء انتحاري أودى بحياة 40 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
خاص وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

خاص وزير المالية الباكستاني: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

قال وزير المالية الباكستاني إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» في الانضباط.

هلا صغبيني (العلا)

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب)
ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب)
TT

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب)
ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة في وسط إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب ورامات غان وبيتاح تكفا.

وقالت هيئة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» إنه جرى إجلاء 15 شخصاً من مواقع الارتطام في جميع أنحاء المنطقة، من بينهم شخص واحد في حالة متوسطة، والآخرون مصابون بجروح طفيفة، وفق ما أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت».

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن إيران أطلقت أكثر من 400 صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل منذ بداية الحرب. وأضاف المتحدث أنه جرى اعتراض 92 في المائة من هذه الصواريخ.

وقال ناداف شوشاني إنّه منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، «أطلقت إيران أكثر من 400 صاروخ باليستي» على إسرائيل، مضيفاً: «حققنا معدلات اعتراض ممتازة، بلغت نسبة نجاحها نحو 92 في المائة، وذلك في أربعة مواقع اصطدام».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أنه جرى تحديد موقع إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إحدى المناطق السكنية على الحدود الشمالية.


كاتس: تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين وتدمير جسور الليطاني

مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

كاتس: تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين وتدمير جسور الليطاني

مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأحد إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في "قرى خط المواجهة" لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية.

وأضاف كاتس في بيان صدر عن مكتبه أن الجيش تلقى تعليمات بتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني اللبناني فوراً، والتي قال إنها تُستخدم في "أنشطة إرهابية".

ووصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.


كيف تستخدم إيران مواقع التواصل سلاحاً في الحرب؟

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
TT

كيف تستخدم إيران مواقع التواصل سلاحاً في الحرب؟

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

أجرت إيران تغييرات جذرية على استراتيجيتها في وسائل التواصل الاجتماعي، في حرب معلوماتية شاملة شنَّها حكامها رداً على الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن خبراء في الأمن السيبراني قولهم إن عمليات التأثير الخارجي الإيرانية قد تصاعدت بشكل كبير ضمن حملة تهدف إلى دعم ردِّها العسكري وتكثيف الضغط المعنوي على الولايات المتحدة وإسرائيل لكبح جماح جهودهما الحربية.

وقد تمثَّل ذلك في إغراق منصات مثل «إكس» و«إنستغرام» و«بلوسكاي»، بمنشورات تتضمن مقاطع فيديو وصوراً مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بهدف التأثير على الرأي العام، خصوصاً داخل الولايات المتحدة حيث تتزايد معارضة الحرب.

وشملت هذه الحملة نشر مواد مضللة، مثل مقاطع تُظهر ضربات وهمية على حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وأضراراً مزعومة ناجمة عن قصف مبانٍ في تل أبيب، وجنوداً إسرائيليين يبكون خوفاً من الرد الإيراني.

وأثارت هذه التحركات ردود فعل سياسية، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «كسلاح للتضليل».

ويأتي ذلك في ظل فرض النظام الإيراني حظراً شبه كامل على الإنترنت في البلاد، مع التهديد بفرض عقوبات على كل من يستخدم اتصالات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، مثل «ستارلينك».

كما تحدث إيرانيون في الخارج عن تعرضهم لضغوط وتهديدات من جهات مرتبطة بالحكومة، لإجبارهم على الامتناع عن نشر محتوى معارض.

لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قائد «الحرس الثوري» السابق عباس نيلفوروشان وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله وزعيم «حماس» السابق إسماعيل هنية (أرشيفية - رويترز)

جهود غير مسبوقة

ويعتقد المحللون أن الجهود الإلكترونية أصبحت عنصراً أساسياً في استراتيجية النظام الإيراني للبقاء.

وقال دارين لينفيل، المدير المشارك لمركز تحليل الإعلام الجنائي بجامعة كليمسون في ولاية ساوث كارولاينا، ومؤلف دراسة حول تكتيكات إيران: «إنها حرب غير متكافئة بكل المقاييس».

وأضاف: «استخدام الذكاء الاصطناعي يتم بوتيرة غير مسبوقة، لا من حيث النطاق ولا من حيث الأسلوب. إيران تستخدم كل ما لديها من أدوات، وقد استعدت لهذا النوع من الصراع منذ نحو 50 عاماً».

وأظهرت دراسة أجرتها جامعة كليمسون أن جهود إيران على وسائل التواصل الاجتماعي، التي كانت تستهدف سابقاً استغلال الخلافات السياسية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، قد تحوَّلت فوراً إلى الترويج للرواية الإيرانية بعد بدء الضربات العسكرية الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

وقال لينفيل: «كانت هناك حسابات يديرها (الحرس الثوري) الإيراني تتظاهر بأنها اسكوتلندية وآيرلندية، تتحدث عن السياسة الاسكوتلندية والآيرلندية في يوم، ثم تركز بشكل حصري على الحرب في إيران والدعاية الإيرانية الصريحة في اليوم التالي».

وأضاف: «إن استخدام هذه الحسابات نفسها للحديث فجأةً عن (استشهاد المرشد الإيراني) يبدو غير منطقي بعض الشيء».

استغلال معارضة الحرب داخل الولايات المتحدة

يبدو أن جزءاً أساسياً من استراتيجية إيران هو استغلال الانتقادات الموجهة للحرب داخل الولايات المتحدة.

ونشرت قناة «برس تي في»، وهي قناة فضائية إيرانية رسمية ناطقة بالإنجليزية، أربعة مقاطع من مقابلة أجريت مع جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الذي استقال من منصبه بسبب الحرب، على حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي في غضون ساعة واحدة يوم الخميس.

وقال أليكس غولدنبرغ، الخبير في التهديدات الإلكترونية وحملات التأثير الأجنبي، إن القائمين على الدعاية الإيرانية استغلوا على الأرجح تأكيد كينت - الذي ورد في رسالة استقالته وفي مقابلته مع كارلسون - بأن إسرائيل هي من دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب.

وأضاف غولدنبرغ، إن «جزء أساسي من الاستراتيجية الإيرانية هو استغلال الانقسامات داخل المجتمع الأميركي وتضخيمها».

وأشار إلى أن طهران باتت تستفيد بشكل متزايد من محتوى موجود أصلاً داخل التيارات السياسية الأميركية، خاصة تلك المنتقدة للدور الإسرائيلي في السياسة الخارجية.

ويخلص الخبراء إلى أن الحرب الرقمية أصبحت عنصراً محورياً في استراتيجية إيران، إلى جانب التحركات العسكرية، في محاولة لتعزيز موقعها والضغط على خصومها في ساحة الصراع الدولي.