العالم يترقب ضربة إيران... اليوم أو غداً

أنباء عن هجوم وشيك بـ100 صاروخ ومسيّرة... ودفاعات طهران الجوية «تتأهب»... وتعهد أميركي بدعم إسرائيل

صاروخ «سليماني» الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)
صاروخ «سليماني» الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)
TT

العالم يترقب ضربة إيران... اليوم أو غداً

صاروخ «سليماني» الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)
صاروخ «سليماني» الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)

يتأهب العالم لاحتمالات انزلاق منطقة الشرق الأوسط إلى معركة موازية لحرب غزة، على خلفية التوتر بين إيران وإسرائيل، ورجّحت مصادر أن تنفّذ طهران وعدها بالانتقام، اليوم (الجمعة) أو غداً (السبت)، بعشرات المسيّرات والصواريخ ضد أهداف إسرائيلية، رغم كثافة الضغط الدبلوماسي الدولي لتجنب «حرب شاملة ومفتوحة».

مع ذلك، حاولت إيران التقليل من التقديرات الاستخبارية الغربية بشأن موعد الهجوم وحجمه وطريقته.

وخلال الساعات الماضية، تصاعد القلق من اشتعال أزمة إقليمية بعد أن ترد إيران على استهداف قنصليتها في سوريا، بعد أسبوعين من الاستنزاف الذي بدا أنه «حرب نفسية» تمارسها طهران مع إسرائيل وحلفائها.

وطوال الأسبوع الماضي، كانت تقارير صحافية تشير إلى أن إيران أعدّت خطة الرد، لكن المرشد الإيراني علي خامنئي «يوازن سياسياً الخيار الأنسب».

وكانت إيران تقول إنها تعدّ خططها للرد «على مهل»، وإنها «غير متعجلة»، لكن تدفق التسريبات الاستخبارية الغربية جعل الموعد يبدو وشيكاً للغاية.

وقال خامنئي، في وقت سابق، إن طهران ستعاقب إسرائيل على استهدافها للقنصلية، وتوعَّد وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني بتوجيه «صفعة قوية» لإسرائيل.

وتناقضت التقييمات الاستخبارية التي روّجت بشكل شبه قاطع لرد طهران الحتمي، مع فحوى اتصالات دبلوماسية مكثفة خلال اليومين الماضيين؛ للبحث في مسار أقل تكلفة للأزمة.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً خلال استقبال خامنئي للمسؤولين (موقع المرشد)

100 مسيّرة... وصواريخ

ونقلت شبكة «سي بي إس» عن مسؤولَين أميركيَّين أنه من المتوقع أن تشنّ إيران هجوماً «كبيراً» على إسرائيل، (الجمعة)، قد تستخدم فيه أكثر من 100 طائرة مسيّرة وعشرات الصواريخ ضد أهداف عسكرية داخل إسرائيل.

وقال المسؤولان، اللذان لم تسمهما الشبكة الإخبارية، إنه سيكون من الصعب على الإسرائيليين التصدي لهجوم بهذا الحجم، لكنهما أشارا إلى أن إيران قد تشنّ هجوماً أصغر نطاقاً لتجنب حدوث تصعيد كبير.

وأكد البيت الأبيض، (الجمعة)، أن تهديدات إيران «حقيقية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال النائب المتشدد جواد كريمي قدوسي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن بلاده «ستطلق صواريخ باليستية على إسرائيل في غضون ساعات»، وكتب في منصة «إكس»: «خلال الساعات المقبلة سيفهم الأشرار أنه من الآن فصاعداً إذا أقدموا على اغتيال قادة جبهة المقاومة سيعاقبون بصواريخ (سجيل) و(خيبر شكن) و(شهاب)».

في السياق ذاته، وجّهت المجموعة التي تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق»، (الجمعة)، تحذيراً للولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب ما وصفتها بـ«أي حماقة» ضد العراق، أو دول «محور المقاومة».

وقال بيان صادر عن المجموعة الموالية لإيران: «نحمّل أميركا المسؤولية الكاملة في حال ارتكبت قواتها، أو القوات الإسرائيلية، أي حماقة في العراق، أو دول المحور»، وتابع: «ردنا سيكون مباشراً أينما تصل أيدينا».

وقالت مصادر إيرانية، وفقاً للوكالة، إن طهران نقلت لواشنطن أنها سترد على الهجوم الإسرائيلي على قنصليتها في سوريا على نحو يستهدف تجنب تصعيد كبير، وأنها لن تتعجل، وذلك في وقت تضغط فيه إيران لتحقيق مطالب تتضمن إحلال هدنة في غزة.

وقال مسؤول أميركي مطلع على الأمر، إن تقارير المخابرات الأميركية تشير إلى ضربة انتقامية إيرانية «على أراضي إسرائيل بدلاً من مصالحها في أماكن أخرى»، وفقاً لما نقلته «وول ستريت جورنال».

وقال البيت الأبيض إن واشنطن لا تريد أن تتسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وإن الولايات المتحدة أبلغت إيران بأنها لم تشارك في ضربة دمشق.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، عرض «الحرس الثوري» الإيراني على خامنئي «خيارات عدّة لضرب المصالح الإسرائيلية»، تشمل هجوماً مباشراً على إسرائيل بصواريخ متوسطة المدى، وفقاً للصحيفة الأميركية.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصدر وصفته بـ«المستشار»، أن خامنئي لم يكن قد اتخذ قراره بشأن هذه الخطط، و«يشعر بالقلق من أن الهجوم المباشر قد يأتي بنتائج عكسية مع اعتراض المقذوفات، ورد إسرائيل بانتقام واسع النطاق على البنية التحتية الاستراتيجية لإيران».

وكانت مصادر عراقية استبعدت أن ينفذ وكلاء إيران هجوماً للرد نيابة عنها ضد إسرائيل؛ مما جعل الترجيحات تنحصر على هجوم مباشر من طهران.

وكان من بين الخيارات، أن تهاجم إيران - أو حلفاؤها - منطقة الجولان أو حتى غزة؛ لتجنب هجوم داخل الأراضي الإسرائيلية، وثمة خيار آخر يتمثل في ضرب السفارات الإسرائيلية، لا سيما في العالم العربي، لإظهار أن العلاقات الودية مع تل أبيب يمكن أن تكون مكلفة، على الرغم من هذه التكاليف.

ونقلت «رويترز» عن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، أن الرد على الهجوم الإسرائيلي في دمشق «سيكون حتمياً، وحافظاً لخصوصيات دول المنطقة».

هليفي (من اليمين) وكوريلا في مقرّ المخابرات الإسرائيلية العسكرية (الجيش الإسرائيلي)

تأهب إسرائيلي

وذكر تقرير إخباري أن إسرائيل تتأهب لهجوم من إيران، وتدرك أن طهران لن تتراجع عن اعتزامها الانتقام، وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن الجيش الإسرائيلي والاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) قد وافقا على خطط لشنّ هجوم على إيران حال تعرُّض إسرائيل لهجوم من الأراضي الإيرانية، مشيرة إلى تعزيز مستوى التنسيق بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي.

وقال مسؤولون دفاعيون إن الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، يعمل منذ الخميس مع الإسرائيليين؛ لوضع خطط التأهب القصوى.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق، بالرد المباشر على أي هجوم على إسرائيل، قبل أن يقود اجتماعاً أمنياً طارئاً لبحث «الاستعداد للهجوم».

وقال نتنياهو: «من يؤذِنا نؤذِه. نحن على استعداد لتلبية جميع الاحتياجات الأمنية، دفاعياً وهجومياً».

وفي وقت لاحق، الجمعة، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، إن إسرائيل والولايات المتحدة تقفان «جنباً إلى جنب» في مواجهة إيران. وشدّد في بيان عقب لقائه كوريلا: «أعداؤنا يعتقدون بأن بإمكانهم المباعدة بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن العكس هو الصحيح: إنهم يقرّبوننا من بعضنا بعضاً، ويعزّزون روابطنا».

ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية مطلع أبريل (رويترز)

اتصالات وضغط

وضغطت عواصم كبرى على طهران لوقفت التوتر، وتلقى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان اتصالات هاتفية من مسؤولين في أوروبا والعالم العربي لإيضاح أنه «لا ينبغي لها أن تجرّ الشرق الأوسط إلى صراع أوسع نطاقاً».

وصرح وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، بأن بعض الدول الغربية تدعو إيران إلى ضبط النفس في حين امتنعت عن إدانة العدوان الصهيوني على القنصلية الإيرانية في دمشق.

وفي اتصال هاتفي، الخميس، تبادل أمير عبداللهيان ونظيرته الأسترالية بيني وونغ، وجهات النظر حول التطورات في المنطقة، خاصة الوضع في فلسطين.

وأعرب أمير عبداللهيان عن أسفه وانتقاده لعدم استجابة مجلس الأمن الدولي لطلب إيران إدانة «الجريمة التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي في الهجوم على السفارة الإيرانية في دمشق».

وقال عبداللهيان: «بعض الحكومات الغربية امتنعت عن إدانة هذا العمل الذي ينتهك القانون الدولي والمواثيق الدولية بشكل واضح؛ ما جعل من الدفاع المشروع أمراً حتمياً وضرورياً».

و«تفهمت» وزيرة الخارجية الأسترالية قلق إيران بشأن الهجوم على القنصلية في دمشق، لكنها دعت إيران إلى ضبط النفس، وحذّرت من «الإجراءات المضادة وتوسيع نطاق الحرب مع عواقب لا يمكن السيطرة عليها وتتجاوز تحمّل المنطقة»، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

واتصلت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، بنظيرها عبداللهيان ودعته إلى التحلي «بأقصى درجات ضبط النفس» لتجنب المزيد من التصعيد.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون إنه أوضح لأمير عبداللهيان أن إيران يجب ألا تجرّ الشرق الأوسط إلى صراع أوسع نطاقاً.

وقال مسؤولون ألمان، الجمعة، إن اتصالاً جرى بين ألمانيا والصين بخصوص التوتر بين إسرائيل وإيران، وإن بكين تحظى بنفوذ في هذا الصدد.

وقبل ذلك، ذكر ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أن الوزير أنتوني بلينكن اتصل بنظرائه في تركيا والصين والسعودية «لتوضيح أن التصعيد ليس في مصلحة أي طرف، وأن الدول يجب أن تحث إيران على عدم التصعيد».

ونصحت وزارة الخارجية الروسية مواطنيها بالامتناع عن السفر إلى الشرق الأوسط، خاصة إسرائيل ولبنان والأراضي الفلسطينية، وكذلك فعلت فرنسا.

وقالت السفارة الأميركية في إسرائيل إن موظفي الحكومة الأميركية وأفراد أسرهم سيتم منعهم من السفر الشخصي خارج وسط إسرائيل والقدس وبئر السبع حتى إشعار آخر.

ناقلة جند مدرّعة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة في 10 أبريل 2024 (رويترز)

هدوء إيراني

وقللت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي» المعلومات التي تناقلتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية عن توقيت وحجم العملية ونوعية السلاح المستخدم.

وقالت الوكالة عبر حسابها في «تلغرام»: «أولاً يحاول الأميركيون إظهار أنفسهم أنهم مطلعون على الأمر، ثانياً مستعدون لأي احتمالات، وثالثاً: يريدون صرف الأنظار إلى المكان الذي يريدونه».

وأضافت: «أهمية الهجوم المباشر على الأراضي الصهيونية تصل إلى مستوى، يمكن عدّها حدث القرن، بالطبع يجب تحليل الحادث في سياق (طوفان الأقصى)، أي أن أصلها يعود إلى حركة فلسطينية، لبنانية، يمنية، عراقية».

وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء، نشرت وكالة «مهر» الحكومية إيرانية تقريراً باللغة العربية على منصة «إكس» يفيد بإغلاق المجال الجوي فوق طهران بالكامل لإجراء تدريبات عسكرية، وحذفت الوكالة التقرير بعد ذلك ونفت أن تكون قد نشرت شيئاً من هذا القبيل، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ».

في الأثناء، قال العميد محمد صادقيان قائد المنطقة الشمالية للدفاع الجوي الإيراني التي تحمي أجواء العاصمة طهران، إن جميع الوحدات العملياتية مستعدة لمواجهة التهديدات، وتغيير سيناريوهات المواجهة مع الأهداف المعادية المتسللة في أقصر وقت ممكن، متحدثاً عن قدرة قواته على «مفاجأة الأعداء»، حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.

وفي الساعات الأخيرة، نشرت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي قريبة من «الحرس الثوري» مقاطع فيديو تظهر محاكاة لهجمات صاروخية على مطار حيفا الإسرائيلي ومنشأته النووية في ديمونة.


مقالات ذات صلة

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير العلوم الإيراني حسين سيمائي صراف يتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث بجامعة شهيد بهشتي جراء غارة جوية في طهران (رويترز) p-circle

إيران: حصيلة قتلى الحرب تتجاوز 3 آلاف شخص

كشف ​رئيس مصلحة الطب الشرعي في إيران لوسائل ‌إعلام ‌رسمية، ​اليوم ‌(الخميس)، عن أن ​أكثر من ⁠3 آلاف شخص قُتلوا في الحرب ⁠التي ‌بدأت يوم ‌28 ​فبراير ‌(شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات الجمعة.

الخليج أكدت الإمارات وجوب مساءلة إيران وتحميلها مسؤولية التعويض الكامل عن أضرار الاعتداءات (الشرق الأوسط)

الإمارات تطالب بضمانات لالتزام إيران بالهدنة

أعربت دولة الإمارات عن متابعتها الدقيقة لإعلان دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة، التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين واشنطن وطهران لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز) p-circle

ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

يجاهر بعض سكان العاصمة الإيرانية بالنصر، مؤكّدين أنهم مستعدون للحرب من جديد، فيما يخشى البعض الآخر أن يخرج النظام مستقوياً بعد الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال متحدث باسم المحاكم الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، المستمرة منذ فترة طويلة، ستستأنف يوم الأحد، وذلك بعد ساعات من رفع إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران.

بدأت إيران في استهداف إسرائيل بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، بدعوى منعها من بسط نفوذها خارج حدودها وإنهاء برنامجها النووي وتشجيع الإطاحة بحكامها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (د.ب.أ)

وتم رفع حالة الطوارئ، التي أدت إلى إغلاق المدارس وأماكن العمل، مساء أمس الأربعاء، حيث لم ترد تقارير عن أي صواريخ إيرانية قادمة منذ الساعة الثالثة صباحاً (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار. لكن الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، بسبب وجود جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران هناك، تهدد بتقويض الهدنة.

وقالت المحاكم الإسرائيلية في بيان: «مع رفع حالة الطوارئ وعودة النظام القضائي إلى العمل، ستستأنف الجلسات كالمعتاد»، مضيفة أنها ستعقد بين أيام الأحد والأربعاء.

وينفي نتنياهو، أول رئيس وزراء إسرائيلي في المنصب يُتهم بارتكاب جريمة، تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في عام 2019 بعد سنوات من التحقيقات.

وتأجلت محاكمته، التي بدأت في عام 2020 ويمكن أن تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً وتكراراً بسبب التزاماته الرسمية، ولا يوجد موعد محدد لانتهاء المحاكمة.

وأيد ترمب دعوات نتنياهو الموجهة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعفو عنه، مشيراً إلى تأثير مثوله المتكرر أمام المحكمة على قدرته على أداء مهامه.

وقال مكتب هرتسوغ إن إدارة العفو في وزارة العدل ستجمع الآراء لتقديمها إلى المستشار القانوني للرئيس، الذي سيصوغ توصية، وفقاً للإجراءات المعتادة. ولا يُمنح العفو عادة في أثناء المحاكمة.

أضرت التهم الموجهة إلى نتنياهو، إلى جانب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمكانته. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، ومن المرجح أن يخسرها ائتلاف نتنياهو، الذي يعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.


إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال إسلامي، في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتمّ دفنها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة

الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك بينما يُرتقب أن تُعقَد، في نهاية الأسبوع، محادثات بين واشنطن وطهران برعاية إسلام آباد، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسَّطت به باكستان. ويتوقع أن تشمل المحادثات برنامج طهران النووي.

وأضاف إسلامي: «جميع المؤامرات وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الحرب الوحشية، لم تؤد إلى شيء»، معتبرا أنّ الولايات المتحدة «تحاول عبثا الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات».

وتُعدّ هذه القضية نقطة خلاف رئيسية في المحادثات المقبلة.

تتهم القوى الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وتعمل على منعها من ذلك، في حين تنفي طهران، باستمرار، هذه الاتهامات.

وخلال ولايته الأولى، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق التاريخي الموقَّع عام 2015، الذي قيّد تخصيب إيران للمواد النووية مقابل رفع العقوبات، وهو اتفاق عارضته إسرائيل.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران أدت إلى اندلاع حرب في الشرق الأوسط، وذلك بينما كانت واشنطن تخوض مفاوضات مع طهران تطالبها فيها بأن تسلّم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف جميع عمليات التخصيب.

وخلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة البرنامج النووي الإيراني، مؤكدتين أنهما دمرتا قدرته على تخصيب اليورانيوم.


الجيش الإسرائيلي يقول إن صحافي قتله في غزة ينتمي إلى «حماس»

ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)
ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إن صحافي قتله في غزة ينتمي إلى «حماس»

ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)
ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن الصحافي محمد وشاح، مراسل قناة «الجزيرة مباشر» الذي قتله في غارة جوية على غزة الأربعاء، كان عنصراً في حركة «حماس» «يعمل بغطاء مراسل صحافي».

وكانت شبكة «الجزيرة»، التي تتخذ من الدوحة مقراً، قد أعلنت الأربعاء مقتل وشاح «بعد استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية سيارته غرب مدينة غزة». ودانت «الجريمة النكراء المتمثلة في استهداف واغتيال» مراسلها، معتبرة أنها «انتهاك صارخ جديد لكل القوانين والأعراف الدولية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

مشيعون يصلّون أثناء حضورهم جنازة الصحافي محمد وشاح مراسل قناة «الجزيرة» الذي استُشهد بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي بيان الخميس، قال الجيش الإسرائيلي إنه «استهدف وقضى» على وشاح، متهماً إياه بأنه «إرهابي بارز في وحدة إنتاج الصواريخ والأسلحة التابعة لـ(حماس)».

وأضاف أنه «عمل بغطاء مراسل صحافي»، واستغل «هويته الصحافية لتسهيل أنشطة إرهابية» ضد إسرائيل وقواتها.

وكانت شبكة «الجزيرة» رأت في بيانها الأربعاء أن استهداف وشاح «لم يكن عملاً عشوائياً، بل جريمة متعمدة تهدف إلى ترهيب الصحافيين ومنعهم من أداء رسالتهم المهنية»، وحمّلت «قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة».

بدورها، ردّدت منظمة «مراسلون بلا حدود» الإدانة، قائلة إن وشاح انضم إلى «أسماء أكثر من 220 صحافياً قتلوا خلال عامين ونصف العام بأيدي القوات الإسرائيلية في غزة، وقُتل 70 منهم على الأقل أثناء تأديتهم واجباتهم».

وتنفي إسرائيل استهداف الصحافيين. إلا أن جيشها أكد أنه قتل العديد منهم في غزة، متهماً إياهم بالانتماء إلى «حماس» أو فصائل فلسطينية مسلحة أخرى.