تركيا: انتقادات واسعة لقمع الشرطة متظاهرين متضامنين مع غزة

طالبوا الحكومة بوقف التجارة مع إسرائيل... و«الداخلية» أعلنت وقف ضابطين

حركة «ألف شاب من أجل فلسطين» خلال مسيرة في إسطنبول ولافتة تطالب بوقف التجارة مع إسرائيل (منصة إكس)
حركة «ألف شاب من أجل فلسطين» خلال مسيرة في إسطنبول ولافتة تطالب بوقف التجارة مع إسرائيل (منصة إكس)
TT

تركيا: انتقادات واسعة لقمع الشرطة متظاهرين متضامنين مع غزة

حركة «ألف شاب من أجل فلسطين» خلال مسيرة في إسطنبول ولافتة تطالب بوقف التجارة مع إسرائيل (منصة إكس)
حركة «ألف شاب من أجل فلسطين» خلال مسيرة في إسطنبول ولافتة تطالب بوقف التجارة مع إسرائيل (منصة إكس)

أثار قمع الشرطة التركية الاحتجاجات والمسيرات التي تطالب بقطع التجارة مع إسرائيل انتقادات واسعة من جانب أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية.

وتدخلت الشرطة التركية بعنف لمنع مسيرة دعت إليها حركة «ألف شاب من أجل فلسطين» إلى مديرية التجارة في إسطنبول التي تقع في شارع الاستقلال بمنطقة بي أوغلو، للمطالبة بقطع العلاقات التجارية بين تركيا وإسرائيل.

وتجمّع مئات الشباب من أعضاء المنظمة في ساحة غالطا سراي، ليل السبت - الأحد، وأرادوا السير نحو شارع الاستقلال إلى منطقة أودكولا للتجمع أمام مديرية التجارة، حاملين لافتات كُتب عليها «الحكومة ورأس المال يداً بيد يطعمان المحتل... اقطعوا التجارة مع إسرائيل... توقفوا عن خيانة فلسطين، تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، إسرائيل تمارس الإبادة الجماعية... الإدانة لا تكفي، اقطعوا العلاقات».

متظاهرون يرفعون عَلم فلسطين خلال مسيرة في إسطنبول (منصة إكس)

ومنعت قوات الأمن الصحافيين من التقاط الصور، واعتدت بالضرب على عدد من الناشطين، وألقت القبض على 43 من المشاركين في الاحتجاج، وقيّدت أيديهم خلف ظهورهم، واقتادتهم إلى مراكز احتجاز؛ لعدم الاستجابة لنداءات التفرق.

وأدلى ممثلون للحركة، ببيان صحافي أمام مديرية التجارة، أكدوا فيه أن الهجمات الإسرائيلية على غزة هي «عملية إبادة جماعية»، وطالبوا بـ«العزل النهائي لإسرائيل».

وقال البيان إن «حكومة حزب (العدالة والتنمية) هي أحد أهم شركاء إسرائيل في الإبادة الجماعية»، لافتاً إلى أنها «تُزوّد الجيش الإسرائيلي بالأحذية والزي الرسمي والجوارب الحرارية والكابلات والآلات والإلكترونيات وأنظمة التعرف على الوجه والأسلحة المضادة للطائرات دون طيار وأجزاء البنادق، وكذلك الفواكه والخضراوات، كما تلبي الشركات التركية احتياجات إسرائيل من الإسمنت، و65 في المائة من احتياجاتها من حديد التسليح والكهرباء، كما لم تغلق أنبوب النفط القادم من أذربيجان والذي يتوجه إلى إسرائيل».

وأضاف أن «قاعدتي كورجيك للرادارات في مالاطيا (شرق تركيا)، وإنجرليك في أضنة (جنوب تركيا)، وُضعتا تحت خدمة الجيش الإسرائيلي وتزويده بالمعلومات الاستخبارية، كما أن العلاقات التركية مع الولايات المتحدة، التي زودت إسرائيل بالقنابل والصواريخ، لم تشهد أي توتر خلال فترة العدوان على غزة».

وذكر البيان: «علمنا أن الشركات التركية تقدم جميع أنواع الدعم من البر والبحر، وعلمنا أنه لم يجرِ تحصيل أي رسوم جمركية، وعلمنا أن اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل لعام 1996 لم يجرِ إنهاؤها».

واختتم: «نقول لحكومة بلدنا: توقفوا عن أن تكونوا طرفاً في الإبادة الجماعية، وإلا فإنكم ستسقطون من السلطة يوماً ما وستحاكَمون وتحاسَبون».

بالتزامن، خرجت مسيرات ضخمة في كونيا (وسط تركيا) للتنديد باستمرار الحكومة في التجارة مع إسرائيل، على الرغم من المذبحة التي ترتكبها في غزة، وتعاملت الشرطة بعنف أيضاً مع المتظاهرين.

وأثار عنف الشرطة انتقادات واسعة من جانب المعارضة والمنظمات الحقوقية. وقال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، على حسابه في منصة «إكس»: «لقد تابعت هذه الصور في إسطنبول بحزن شديد. هذه المعاملة تجاه الشباب الذين خرجوا إلى شارع الاستقلال تحت شعار (أوقفوا التجارة مع إسرائيل)، تتنافى مع حرية التعبير والتجمع والدستور، يجب إطلاق سراح الشباب المحتجَزين فوراً... نتابع العملية عن كثب».

مسيرة في كونيا ليل السبت - الأحد دعماً لغزة (منصة إكس)

وقالت الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب»، تولاي حاتم أوغللاري، إن «هذه الصور دليل على (دموع التماسيح) التي تذرفها الحكومة على الشعب الفلسطيني المضطهَد، وبينما كانت الإبادة الجماعية مستمرة في فلسطين، قامت الحكومة، التي وقّعت اتفاقيات بملايين الدولارات مع إسرائيل، باعتقال الشباب الذين دعوا إلى التضامن مع فلسطين وقطع علاقات الحكومة التجارية معها تحت التعذيب».

بدوره كتب رئيس حزب السعادة، تمل كارامولا أوغلو، على حسابه في «إكس»: «يزداد الغضب ضد حزب (العدالة والتنمية)، الذي يواصل التجارة مع إسرائيل. وبعد إسطنبول، خرج المواطنون في كونيا أيضاً إلى الشوارع للمطالبة بإنهاء التجارة مع إسرائيل، هذه المعاملة لشبابنا تُضفي الشرعية على القمع الإسرائيلي وتشجع هذه الدولة القاتلة. التجارة مع إسرائيل هي خيانة لفلسطين... نقطة».

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان

ووجّه رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، على باباجان، رسالة إلى الحكومة قائلاً: «نعلم أنكم منزعجون من ذكر تجارتكم مع إسرائيل، لكن لا يمكنك منع الحق في التجمع والتظاهر».

أما رئيس حزب المستقبل، أحمد داود أوغلو، فقال: «لم تكن لديكم (الحكومة) القدرة على وقف التجارة مع إسرائيل، لكن لديكم القدرة على احتجاز الشباب الذين يحتجون من أجل إخوانهم في غزة الذين ما زالوا يعانون الإبادة الجماعية. لا تجعلوا شرطتنا التي تنبض قلوبها من أجل غزة جزءاً من قمعكم».

وقال حزب العمال التركي: «ندين هجوم الشرطة على الشباب الذين خرجوا إلى شارع الاستقلال تحت شعار أوقفوا التجارة مع إسرائيل، إن حكومة حزب (العدالة والتنمية)، التي تلجأ إلى الشعارات الفارغة وادعاء البطولة، بدلاً من قطع التجارة، لا يمكنها معاقبة التضامن مع فلسطين».

رجل من مناصري غزة يرفع العَلم الفلسطيني خلال تظاهرة في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

وقالت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل، بتركيا: «إننا نقف مع أعضاء حركة (الألف شاب من أجل فلسطين) الذين جرى اعتقالهم، خلال احتجاجهم للمطالبة بوقف التجارة مع دولة الاحتلال. نرفض الهجمات على أعمال التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي عانى الإبادة الجماعية».

وأكدت حركة «أكاديميين من أجل السلام» أنه من غير المقبول قطع الطريق على من يدعم فلسطين.

معاقبة ضباط

وعقب الانتقادات الواسعة لما وقع من الشرطة، أعلن وزير الداخلية على يرلي كايا أنه جرى إطلاق سراح 38، من أصل 43 شخصاً جرى احتجازهم بعد التحقق من هوياتهم، وجرى اتخاذ إجراءات قضائية بحق الـ5 الآخرين بعد أخذ أقوالهم، كما جرى إيقاف ضابطيْ شرطة عن العمل، وتعيين مفتش مدني؛ للتحقيق في الأحداث.

وذكر مركز مكافحة التضليل، التابع لمديرية الاتصالات برئاسة الجمهورية التركية، في بيان، الأحد، أنه لم يجرِ التدخل خلال الوقفة الاحتجاجية، لكن بعد انتهاء الاحتجاج، لم تتفرق المجموعة رغم كل التحذيرات وأهانت مسؤولي الدولة، وجرى القبض على 43 شخصاً، أُطلق سراح 38 منهم بعد التحقق من هوياتهم، وجرى إيقاف ضابطيْ شرطة عن العمل بسبب الصور التي ظهرت للجمهور أثناء الاعتقالات، وتعيين مفتش مدني.


مقالات ذات صلة

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.