«الحرس الثوري» يصعد التهديدات... وأميركا في حالة تأهب قصوى

رئيس الأركان الإيراني: سنحدد توقيت ونوعية العملية بدقة وبأقصى قدر من الضرر

تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)
تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)
TT

«الحرس الثوري» يصعد التهديدات... وأميركا في حالة تأهب قصوى

تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)
تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)

واصلت إيران تهديداتها بالرد على الهجوم المنسوب إلى إسرائيل على مجمع السفارة الإيرانية بدمشق، حيث كان يجتمع قادة من «الحرس الثوري»، في سوريا ولبنان، في خطوة مثَّلت تصعيداً كبيراً في حرب إسرائيل مع خصومها بالمنطقة.

وقال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إن الهجوم الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، العميد محمد رضا زاهدي، و6 آخرين، «لن يبقى دون رد»، مضيفاً: «نحن مَن سيحدد توقيت ونوعية العملية بدقة، وبأقصى قدر من الضرر للعدو، بما يجعله يندم على عمله».

وأصر باقري خلال تشييع زاهدي في مسقط رأسه بمدينة إصفهان، اليوم (السبت)، على أن «الرد» على إسرائيل «مطلب شعبي». وأشار إلى أنّ «الهجوم على السفارة الإيرانية في دمشق كان بمثابة انتحار لإسرائيل». وقال إن مقتل زاهدي وضباطه الستة «سيسرّع من عملية انهيار وزوال إسرائيل».

وبدوره، قال «الحرس الثوري»، في بيان رسمي بعد تشييع زاهدي، إن «الرد سيتحقق رداً على المطالب الوطنية لمعاقبة الأعداء».

وقال باقري إن «حياة الكيان الصهيوني وصلت إلى النهاية، ولم يبقَ أمامه طريق طويلة حتى الدمار والأفول»، وكرر الشكوك الإيرانية بوقوع «الهولوكوست» في أوروبا.

رئيس الأركان محمد باقري يلقي خطاباً خلال تشييع محمد رضا زاهدي في أصفهان اليوم (تسنيم)

وتطرق باقري إلى الصلات التي تربط بين «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، و«حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» و«حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية. وقال إن عملية «طوفان الأقصى» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «كشفت رأس جبل الجليد».

وقال باقري إن «إسرائيل غارقة في مستنقع غزة؛ ليس أمامها طريق للخلاص ولا طريق لاستمرار هذه الجريمة»، مضيفاً أنّ «1000 مقاتل شاركوا بهذه العملية، في هجوم مفاجئ على إسرائيل، مُلحقين بالعدو هزيمة لا يمكن إصلاحها».

ووصف باقري، زاهدي، بأنه «الرفيق والعون الدائم» لقاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى بضربة أميركية في بغداد مطلع 2020.

وزاهدي هو القيادي العسكري الإيراني الأبرز الذي يتم استهدافه منذ سليماني. كما أنه الأبرز بين ثلاثة من قادة «فيلق القدس» يُقتلون بضربات إسرائيلية منذ عملية «طوفان الأقصى»، بعد مقتل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، رضي موسوي في ديسمبر (كانون الأول)، وحجت الله اميدوار، مسؤول استخبارات «فيلق القدس» في سوريا، يناير (كانون الثاني).

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي مشاركة قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني.

وحمّلت إيران «النظام الصهيوني» المسؤولية عن هجوم دمشق، بينما لم يصدر أي تصريح عن إسرائيل بهذا الصدد. وقال المرشد الإيراني علي خامنئي: «سيعاقب رجالنا الشجعان الكيان الصهيوني، سنجعله يندم على هذه الجريمة وغيرها»، بينما تعهَّد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بالردّ على هذا الهجوم، مؤكداً أنّ «هذه الجريمة البشعة لن تمرّ من دون ردّ». وكرر قائد «الحرس الثوري»، في كلمة خلال مراسم تشييع القتلى السبعة أُقيمت الجمعة في طهران، التوعد بـ«معاقبة» إسرائيل.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سلامي قوله إن «الكيان الصهيوني يتنفّس اليوم في غرفة الرعاية الخاصة السياسية والأمنية والنفسية الأميركية، وعندما يتم إزالة جهاز التنفس الاصطناعي الغربي هذا من أنف الكيان الصهيوني سينهار، وهذا الأمر قريب». وقال سلامي إن «أي عمل يقوم به أي عدو ضدنا لن يمر دون ردّ»، مؤكداً أن «النظام الصهيوني لن ينجو» من التبعات «ويدرك جيداً ما سيحصل».

وبدوره، قال الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية الموالية لإيران، حسن نصر الله، الجمعة، إن الرد الإيراني «آت لا محالة».

نشاط دعائي

في غضون ذلك، وزَّعت قنوات إعلام «الحرس الثوري»، منشوراً وفيديو دعائياً يتحدثان عن قرب الرد الإيراني. وفي «برومو» دعائي مقتبَس على ما يبدو من مسلسل تلفزيوني، ويشير إلى ضربة صاروخية مفترضة لإسرائيل، يظهر في الفيديو شخصية تستوحي القائد السابق للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، حسن طهراني مقدم، الذي قُتِل في تفجير مصنع للصواريخ، أكتوبر 2011.

ويتوجه طهراني مقدم إلى قيادي آخر في غرفة عمليات الوحدة الصاروخية، الذي يغرق في التأمل، بينما وحدة الإطلاق تنتظر أوامر. ويردد طهراني مقدم آية: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، قبل أن يعطي جهاز اللاسلكي للقائد، الذي يردد بدوره الآية، في إشارة لإطلاق الصواريخ. وتظهر في الأخير عبارة وردت على لسان خامنئي يتوعد فيها إسرائيل بالرد على الهجوم الأخير.

أيضاً جرى تداول فيديو آخر يزعم تجهيز الصواريخ الباليستية من طراز «سجيل» البالغ مداه 2000 كيلومتر، في موقع تحت الأرض. لكن الفيديو سبق أن بثه التلفزيون الرسمي الإيراني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

تأهب أميركي

وبينما لم تعترف إسرائيل بوقوفها وراء الضربة، قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سابرينا سينغ، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تشارك في غارة جوية إسرائيلية على مجمع السفارة الإيرانية.

وعلى وقع تصاعد التهديدات الإيرانية بالرد، قال مسؤول أميركي الجمعة إن الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى وتستعد لهجوم إيراني محتمل يستهدف أصولاً إسرائيلية أو أميركية في المنطقة، رداً على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا.

وتعتقد مصادر استخباراتية أميركية وإسرائيلية أن إيران تخطط للانتقام من تدمير مجمع سفارتها في دمشق، بشن هجمات بطائرة «شاهد» المسيرة، وصواريخ «كروز»، على سفارة إسرائيلية. وقالوا إن الرد الإيراني باستهداف منشأة دبلوماسية إسرائيلية، من المرجح قبل نهاية شهر رمضان، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» باحتمال وقوع هجوم في الأيام القليلة المقبلة. وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن الرد الإيراني على قصف قنصليتها في سوريا «حتمي».

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى لهجوم «كبير» من جانب إيران خلال الأسبوع المقبل، مضيفاً: «حتى اليوم لا تعرف الحكومتان الأميركية والإسرائيلية متى تخطط إيران للرد، أو كيف سيكون ذلك الرد».

وتعليقاً على تقرير «سي إن إن»، قال مسؤول أميركي لـ«رويترز»: «نحن بالتأكيد في حالة يقظة عالية».

المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات «يو إس إس باتان» تبحر في البحر الأبيض المتوسط 25 فبراير الماضي (سنتكوم)

وبحث الرئيس الأميركي جو بايدن التهديد الذي تمثله إيران، في اتصال هاتفي الخميس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتعمل الحكومتان على بلورة موقف في ظل التهديدات الإيرانية «حيث تتوقعان أنّ الهجوم الإيراني قد يتّخذ عدّة أشكال مختلفة، وأن الأصول والأفراد الأميركيين والإسرائيليين معرضون لخطر الاستهداف»، وفقا لـ«سي إن إن». وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن إن «فِرَقنا على اتصال منتظم ومستمر منذ ذلك الحين. والولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل كامل في مواجهة التهديدات من إيران».

جاء ذلك، بعدما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تل أبيب أبلغت حليفتها واشنطن بأنّه إذا شنّت إيران هجوماً من أراضيها ضدها فسيكون هناك رد فعل قوي منّا، وسيأخذ الصراع الحالي إلى مستوى آخر.

وفي إسرائيل، أعلن الجيش تعزيز إجراءاته الدفاعية في أعقاب الضربة التي طالت القنصلية الإيرانية في دمشق الاثنين، بينما توعّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإلحاق الضرر بمن يؤذي إسرائيل.

وقال محمد جمشيدي مساعد الرئيس الإيراني للشؤون السياسية إن واشنطن حذرت طهران من مهاجمة أي منشآت أميركية، لافتاً إلى أن إيران «حذرتها من الوقوع في (فخ نتنياهو)».

وكتب جمشيدي على منصة «إكس»: «في رسالة مكتوبة، تحذر الجمهورية الإسلامية الإيرانية القيادة الأميركية من الانجرار إلى فخ نتنياهو الذي أعده للولايات المتحدة: (ابقوا بعيداً حتى لا تتأذوا)».

الرد الصعب أو الصبر الاستراتيجي

وبموازاة المسار التصاعدي للتهديدات، استمر الانقسام بين مَن يطالبون بـ«الرد الصعب» والمتمسكين بـ«الصبر الاستراتيجي».

واقتبست صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة عنوانها الرئيسي من الرسالة الإيرانية. وعنونت: «ابقوا بعيداً حتى لا تتأذوا»، في تأكيد على التحذير.

وأشارت صحيفة «هم ميهن» إلى «توقعات حسن نصر الله من توقيت الرد على إسرائيل: إيران لن تستعجل في الرد».

من جهتها، وصفت صحيفة «آرمان أمروز» هذه الأيام بـ«المصيرية للشرق الأوسط». وكتب الدبلوماسي السابق، عبد الرضا فرجي راد في افتتاحية الصحيفة: «على ما يبدو سيكون هناك هجوم مباشر بالصواريخ من إيران على إسرائيل، لكن سيكون ذلك لكي يُصاب الطرف المقابل بالتخبط»، لكنها رجحت أن تتصدى القواعد الأميركية للصواريخ الإيرانية في المنطقة.

والدرجة الثانية، أشار فرجي راد إلى احتمال تعرض البنية التحتية الإيرانية لهجمات إسرائيلية. وأشار أيضاً إلى احتمال دخول «حزب الله» على خط الصراع، «ما يعرض لبنان لمشاكل خطيرة».

محمد رضا زاهدي كان مقرباً من رحيم صفوي كبير مستشاري المرشد الإيراني علي خامنئي (د.ب.أ)

وفيما يعكس مشاعر القلق المتزايد في إيران من الحرب المباشرة، رأى فرجي راد أن الأوضاع في المنطقة «ستكون مواتية لإسرائيل. شئنا أم أبينا ستعتبر إيران الطرف المهاجم»، كما توقع تدخلاً أميركياً لدعم إسرائيل نظراً للتطورات السياسية في داخل الولايات المتحدة، خصوصاً اقتراب الانتخابات الرئاسية.

وتحت عنوان «رد طهران والصبر الاستراتيجي»، في صحيفة «آرمان ملي»، كتب قاسم محب علي، المسؤول السابق لشؤون الشرق الأوسط إن «الهجوم الإسرائيلي على المقر الدبلوماسي في سوريا يعطي إيران الحق في الرد، وفقاً للأعراف الدولية».

لكن تساءل عن كيفية ومستوى استخدام إيران لهذا «الحق». كذلك أشار إلى «صمت» سوريا إزاء تعرضها لضربات إسرائيلية متكررة. وقال: «الهجوم الأخير قبل أن يستهدف المقرات الدبلوماسية الإيرانية، اعتدى على أجواء وأرض وسيادة سوريا، لذلك فإن أولوية حق الرد بيد الحكومة السورية، لكنها على ما يبدو لا ترغب في الدخول إلى صراع مع إسرائيل». وخلص: «ينبغي فحص كيفية الرد بتروٍّ وإمعان، لأنه يجب أن يكون رادعاً، بالإضافة إلى كونه متناسباً»، محذراً من الوقوع في فخ إسرائيل.

وقال: «إسرائيل ترغب في توسيع حرب غزة، وجرّ إيران إلى ساحة الحرب. يجب أن نكون يقظين، وهنا تظهر أهمية مفردة الصبر الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

كيف تعمل خطة حصار مضيق هرمز؟

عقب نهاية محادثات السلام التي جرت في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع من دون التوصل إلى اتفاق، أعلنت واشنطن فرض حصار على «هرمز».

أفرات ليفني (واشنطن)
شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.


ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.