تركيا: إمام أوغلو يطلب لقاء إردوغان... وتصدّع في حزب أكشنار

عاد الحديث عن دستور جديد للواجهة بعد انتهاء «ماراثون الانتخابات»

إمام أوغلو يتسلم ولاية جديدة رئيساً لبلدية إسطنبول (أ.ف.ب)
إمام أوغلو يتسلم ولاية جديدة رئيساً لبلدية إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تركيا: إمام أوغلو يطلب لقاء إردوغان... وتصدّع في حزب أكشنار

إمام أوغلو يتسلم ولاية جديدة رئيساً لبلدية إسطنبول (أ.ف.ب)
إمام أوغلو يتسلم ولاية جديدة رئيساً لبلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

عاد الحديث حول «دستور جديد» إلى واجهة النقاش السياسي في تركيا، بعد أيام من الانتخابات المحلية التي تكبّد فيها حزب الرئيس رجب طيب إردوغان الحاكم أقسى هزيمة في 22 عاماً، وتصدّر فيها حزب «الشعب الجمهوري» المشهد للمرة الأولى منذ 74 عاماً.

وبينما تجري الأحزاب تقييمات لنتائج الاقتراع، واصلت التصدعات في حزب «الجيد» الذي تقوده ميرال أكشنار والذي مُني بخسائر كبيرة في الانتخابات.

الدستور الجديد «ضرورة»

بعد أن طرح الرئيس رجب طيب إردوغان الدستور الجديد على أجندة السياسة في تركيا منذ عام 2021، وأكد عقب إعادة انتخابه في 28 مايو (أيار) الماضي أن الدستور المدني الليبرالي سيكون أولوية في المرحلة المقبلة، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن البرلمان ملزم في دورته الحالية بصياغة دستور جديد ديمقراطي وشامل.

إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول الأحد (رويترز)

وأوضح كورتولموش، خلال إفطار رمضاني بالبرلمان: «هناك فرصة في هذا البرلمان لوضع دستور تشاركي قوي، دستور يشبه دستور عام 1921، ينهي الدستور الحالي الذي وضع عام 1982، والذي يحمل البصمات المظلمة لحقبة انقلاب عام 1980 رغم تعديله مرات عدة». وتابع: «لقد حان وقت الخلاص، هذا ليس خيالاً، بل ضرورة لرفع المعايير الديمقراطية لتركيا، ونحن نتابع هذه القضية بحسن نية».

وأثار الحديث المتكرر عن الدستور الجديد من جانب إردوغان التكهنات حول رغبته في إنهاء العقبة القانونية في الدستور الحالي الذي تمنعه من الترشح للرئاسة مجدداً في 2028، وإلغاء قاعدة فوز الرئيس بـ«50 في المائة زائداً 1» من الأصوات وتخفيضها إلى 40 في المائة، لتلافي تراجع شعبية حزبه التي هبطت في الانتخابات المحلية الأخيرة إلى 35.5 في المائة.

وعن نتائج الانتخابات المحلية قال كورتولموش، إن الانتخابات «جرت بنضج كبير وقال الشعب كلمته، ونتمنى أن تعود بالخير على البلاد»، مشيراً إلى أنه لن تكون هناك انتخابات جديدة قبل 4 سنوات، بينما ستستمر الإدارة المحلية 5 سنوات، وستكون هناك فرصة للعمل على الدستور الجديد بهدوء ومن خلال المشاركة والتوافق بين أحزاب البرلمان.

إردوغان و«أزمة وان»

إلى ذلك، علّق الرئيس رجب طيب إردوغان على الأزمة التي شهدتها ولاية «وان» في شرق البلاد، بسبب الاحتجاجات على عدم تسليم رئيس البلدية الفائز من حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» عبد الله زيدان، منصبه بدعوى عدم أحقيته في خوض الانتخابات، والتي تسببت في احتجاجات امتدت من وان إلى ولايات مختلفة في أنحاء البلاد، وانتهت بقرار المجلس الأعلى للانتخابات بتسليمه رئاسة البلدية.

أنصار حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» يتظاهرون في ولاية وان الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال إردوغان، خلال إفطار رمضاني نظّمته الرئاسة التركية لمنسوبي الشرطة والدرك وخفر السواحل ليل الأربعاء إلى الخميس: «نحن لا نستخف بإرادة الأمة، لقد حاول شخص ما ترويع شوارعنا مرة أخرى، قامت قوات الشرطة بالتدخلات اللازمة ومنعت تصعيد الأحداث».

وأضاف: «من يرى في العنف والفوضى واللصوصية والتخريب وسيلة لتحقيق العدالة، سيواجه القبضة الفولاذية لدولتنا، نحترم إرادة الأمة، لكن لا يمكننا السماح لبارونات الإرهاب في قنديل (في إشارة إلى قيادات حزب العمال الكردستاني في جبل قنديل شمال العراق) بقمع مواطنينا، وتهديد السلام والهدوء في مدننا، وجعل شعبنا يعاني آلام الماضي مرة أخرى».

الشعب الجمهوري يواصل احتفالاته

في الوقت ذاته، تواصلت احتفالات حزب الشعب الجمهوري بفوزه الذي تحقق في الانتخابات المحلية، وحصوله على 37.8 في المائة من الأصوات، وسيطرته على جميع البلديات الكبرى، وإدارته لـ75 في المائة من المناطق والمقاطعات والأحياء على مستوى البلاد.

وتسلّم رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش منصبه للمرة الثانية، الخميس، كما عقد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، مؤتمراً صحافياً في مقر البلدية دعا خلاله الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته إلى عدم عرقلة المشروعات التي تعمل البلدية على تنفيذها على غرار ما حدث في السنوات الخمس السابقة.

عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو يلتقط صوراً مع مؤيديه (أ.ب)

وأكد أنه على استعداد للقاء إردوغان، وأنه سيطلب لقاءه مرة ثانية كما فعل من قبل، مشيراً إلى أن محاولة عرقلة عمله رئيساً للبلدية أتت بنتائج عكسية لحزب العدالة والتنمية. وأضاف إمام أوغلو، الذي تسلّم منصبه الأربعاء: «أوصي الحكومة بالفصل بين القضايا المحلية والوطنية، والتعاون في جميع القضايا التي تهم مواطنينا... لا يجب أن تعرقل الدولة عمل البلديات، دعونا نعمل معاً».

بدوره، قال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن إردوغان لم يهنئه بعد الانتخابات، لكنه سيتصل به ليهنئه بعيد الفطر، مضيفاً: «إذا كنا الحزب الأول في البلاد، فإن الاتصال بالرئيس هو أحد واجباتنا». وأضاف أوزيل، خلال مقابلة تلفزيونية الخميس: «سأتصل به احتراما لجميع أعضاء حزب العدالة والتنمية، إردوغان الآن هو ناخب في المناطق التي فزنا بها في الانتخابات المحلية وينتظر الخدمة منا، ربما لم يصوّت لنا، لكنه ناخب يتوقع الخدمة منا، فنحن نحكم مناطق يني محلة وكيسيكلي وأسكودار، التي يقيم فيها إردوغان في إسطنبول، إضافة إلى قاسم باشا، حيث ولد ونشأ، وكذلك فزنا ببلدية كيتشي أوران، حيث كان منزله في أنقرة، نحن الآن أصحاب البيت في كل مكان، والاتصال به من مسؤولياتنا».

تصدّع حزب أكشنار

وبينما تواصل الأحزاب التي شاركت في الانتخابات المحلية تقييم النتائج، يتسع التصدع في حزب «الجيد» الذي تقوده ميرال أكشنار، والذي تراجعت أصواته إلى 3.8 في المائة.

وتقدّم مرشح الحزب في إسطنبول بوغرا كاونجو، الذي لم يحصل سوى على 0.63 في المائة من الأصوات، باستقالته من رئاسة فرع الحزب في إسطنبول. كما استقال مسؤول الحكومات المحلية بالحزب بوراك أكبوراك، من منصبه، عقب استقالة نائب رئيس الحزب للسياسات الاقتصادية، يلماظ بيلجي، ودعا أكشنار للاستقالة، لكنها أعلنت بدلاً عن ذلك عن عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب قريباً، دون أن تحدد ما إذا كانت ستترشح مجدداً لرئاسة الحزب أم لا.

كما أعلن حزب «الديمقراطية والتقدم»، الذي يرأسه علي باباجان، عن عقد مؤتمر عام استثنائي بعد 3 أشهر، على خلفية فشل الحزب في الانتخابات المحلية، وحصوله على 0.33 في المائة فقط من الأصوات.


مقالات ذات صلة

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.