عائلات المحتجزين الإسرائيليين: نتنياهو عقبة... وسنزيلها

نظموا مظاهرات غير مسبوقة ضمت الآلاف في مواقع مختلفة

المتظاهرون الإسرائيليون ركزوا هجومهم على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)
المتظاهرون الإسرائيليون ركزوا هجومهم على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

عائلات المحتجزين الإسرائيليين: نتنياهو عقبة... وسنزيلها

المتظاهرون الإسرائيليون ركزوا هجومهم على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)
المتظاهرون الإسرائيليون ركزوا هجومهم على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)

بعد 6 أشهر تمكّن خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من تفسيخ صفوف عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس»، ودق الأسافين بينهم وتخويفهم من أن مظاهراتهم تساعد «حماس»، وتشوش على الحكومة، خرجوا إلى الشارع، ليل السبت - الأحد، كمن كسر القيود وانفلت، وأعلنوا أنهم فهموا الآن بشكل حقيقي وكامل أن نتنياهو يخدعهم، وأنه في الحقيقة لا يفعل شيئاً لإطلاق سراح أبنائهم، «بل يُخرب على المفاوضين من المخابرات والجيش، ويسعى لمنع التوصل إلى صفقة؛ لأن الاستمرار في الحرب هو الضمان الوحيد لاستمرار حكمه... وقرروا العمل على إسقاطه».

وعقب مظاهرات غير مسبوقة شهدت مشاركات بالآلاف، باشرت العائلات، الأحد، إقامة مدينة خيام أمام مقر الكنيست (البرلمان) حتى يجري التوصل إلى صفقة تبادل أسرى.

وقد أثارت المظاهرات غضب الوزراء، فخرج أحدهم يطالب بمنعها، وقال وزير شؤون النقب والجليل، يتسحاك فاسرلاوف، إن «المظاهرات التي تقام خلال الحرب تشكل جائزة لـ(حماس) ورئيسها يحيى السنوار». وطالب نتنياهو بإصدار أمر يمنعها، وحذّر من أن امتداد المظاهرات إلى القدس وإقامة «مدينة الخيام» أمام الكنيست «تحدٍّ سافر» لسلطة الحكم.

وفاجأت عائلات الأسرى المراقبين بالخروج، ليل السبت - الأحد، بطاقم موحد، يضم أيضاً عائلات الجنود والضباط، إضافة إلى عائلات المدنيين، بل فاجأوهم أكثر بالرسائل الحادة التي بثوها، وهددوا فيها باتباع «طرق نضال مختلفة» و«غير مؤدبة»، وقالوا إن ما سيفعلونه لاحقاً «خطير وخطير مجرد الحديث عنه»، وقال مقربون منهم إنهم يفكرون في «كيفية شل مطار بن غوريون، والموانئ، وإعلان العصيان المدني».

عرقلة متعمدة

ونشرت العائلات بياناً صريحاً تلوه في مؤتمر صحافي في ختام المظاهرات، اتهموا فيه نتنياهو، بأنه «يتعمد عرقلة وإحباط الجهود الرامية للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى مع حركة (حماس)، مدفوعاً بمصالحه الشخصية».

وأكدوا كذلك أنهم عازمون على مواصلة الحراك حتى «إسقاط الحكومة». كما دعوا الوزيرين في مجلس وزراء الحرب، بيني غانتس، وغادي آيزنكوت، وقيادات الليكود وجميع أعضاء الكنيست «من ذوي الضمير» للعمل على «استبدال نتنياهو على الفور؛ لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ولا يمنح صلاحيات لفرق التفاوض». وتطرقت العائلات إلى أساليب نتنياهو وميليشياته العدوانية في محاولة «شيطنتها» و«دق الأسافين» فيما بينها.

متظاهرون إسرائيليون يسدون طريقاً خلال احتجاج (السبت) أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية (د.ب.أ)

وقالت شير سيجال، (ابنة كيث المخطوف، وابنة أفيفا «والدتها التي أطلق سراحها في الصفقة الأولى»)، في المؤتمر الصحافي: «لقد رأينا جميعاً كيف يواصل نتنياهو إحباط الصفقة؛ فقد أعلن، هذا الأسبوع، أنه سيدير المفاوضات بنفسه. هل يُعقل أن مثل هذه القرارات يتخذها شخص واحد؟ لقد رأينا كيف تدفعه مصلحته الشخصية والسياسية إلى اتخاذ القرارات، وكيف أن اهتمامه باستقرار الائتلاف يفوق واجبه الواضح تجاه الأسرى. الرهائن موجودون في غزة منذ 6 أشهر، وهذا فشل كامل ومتعمد».

وقالت شيري الباغ، والدة ليري الشابة المخطوفة: «نتنياهو، أنت العائق أمام الصفقة، أنت تقف بيننا وبين إعادة أحبائنا. إذا لم نتحرك لإزاحتك من السلطة، فلن نفوز بإعادتهم، لذا فنحن اليوم مضطرون لبدء مرحلة جديدة، وسنعمل على استبدالك على الفور. سنتظاهر ونطالب بإقالتك واستبدالك حتى تتخلى عن مقعدك لقيادي آخر».

وتوجهت أفيفيت، شقيقة المخطوف حنان يبلونكا، بدعوة أعضاء الائتلاف الحكومي إلى «التحرك فوراً ليكون هناك رئيس حكومة آخر يضع أمام عينيه مصلحة البلاد والمواطنين، ويتخذ قراراته دون حسابات شخصية، ويدرك مدى أهمية إنقاذ الرهائن لأمن الدولة والمناعة القومية».

وهدد رونين نواطرة، والد الجندي عومر من أمام مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، حيث قمعت الشرطة المتظاهرين، بأن عائلات الأسرى وصلت بها الحال إلى «الحد الأقصى»، وهدد: «سنحرق الدولة».

وقال رونين إنه التقى نتنياهو هذا الأسبوع، وخرج من اللقاء به يائساً، وأضاف: «نتنياهو لا يترك لنا أي خيار، فهو يرفض كل المقترحات ويتشدد في المواقف، ويمنع طرحاً إسرائيلياً في المفاوضات يمثل عائقاً أمام التوصل إلى اتفاق (مع حماس). سلوك نتنياهو جريمة لا يمكن أن يتصورها العقل».

وقالت عيماف تسيناوكر، والدة المخطوف متان، موجهة كلامها إلى نتنياهو: «رئيس حكومتنا. إنك العقبة أمام الصفقة. ونحن نتعهد لك بأن نزيل هذه العقبة بكل قوتنا. سنلاحقك في الليل والنهار. لن نكل حتى نراك ساقطاً».

الأكثر حدة

وشهدت تل أبيب، مساء السبت، المظاهرات الأكثر حدة وعنفاً منذ بدء الحرب قبل 6 شهور. وتظاهر أكثر من 25 ألفاً في مواقع مختلفة من المدينة، في شارع ديزنكوف وميدان هبيما وشارع كبلان وشارع بيغن وأمام وزارة الدفاع وفي شارع إيلون.

وراحوا يطالبون رواد المطاعم والمقاهي: «انضموا إلينا. أرسلنا أولادنا للدفاع عنكم فلا ترتاحوا هنا انهضوا وانضموا إلينا».

وأشعل المتظاهرون مواقد نار ضخمة، وحملوا المشاعل، وراحوا يهتفون ضد الحكومة. وقد اعتدت الشرطة على مجموعات منهم فتصدوا لها، وقلبوا سيارة شرطة في الشارع، وقذفوا الحجارة على سيارات تفريق المظاهرات بضغط تيار الماء.

جانب من مظاهرات نظمتها عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة «حماس» مساء السبت (رويترز)

وتم توثيق مشاهد لرجال شرطة وهم يضربون متظاهرين ضرباً مبرحاً، ومزقوا قميص أحد المتظاهرين الذي طُبعت عليه صورة شقيقه الجندي المخطوف.

واستخدمت الشرطة لأول مرة سلاح «الضجة لتفريق المتظاهرين»، وهو عبارة عن مكبرات صوت تطلق أصواتاً مزعجة جداً لحد الألم في الآذان. وهو سلاح يُستخدم في السنوات الأخيرة ضد مظاهرات الفلسطينيين في القدس الشرقية وبعض مناطق الضفة الغربية. وأعلنت الشرطة أنها اعتقلت 16 شخصاً من المتظاهرين.

خيمة أمام الكنيست

وفي القدس، أقامت عائلات الأسرى خيمة أمام مقر الكنيست، وأعلنوا عن سلسلة مظاهرات يومية، طيلة الأسبوع، بهدف إقلاق راحة أعضاء الكنيست، الذين قرروا الخروج إلى عطلة الفصح مدة شهر ونصف الشهر. ورفعوا شعاراً أساسياً فيها: «نوابنا بجلد فيل، ليست لهم مشاعر، وليست عندهم إنسانية».

وأكدوا أن هناك 200 شركة أبلغت موظفيها بأنها تسمح لهم الحصول على عطلة يومية ساعات عدة إذا استغلوها للمشاركة في المظاهرات أمام الكنيست. وأقام نحو 2000 متظاهر مهرجاناً خطابياً في ساحة باريس، وحاول المئات منهم في ختامه اقتحام مقر رئيس الوزراء، فمنعتهم الشرطة بالقوة.

وفي قيسارية، شارك 2000 متظاهر، وكان الخطيب الرئيسي أمامهم الجنرال عاموس مالكا، الرئيس السابق للدائرة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع، الذي قال: «محزن أن يكون رئيس حكومة إسرائيل بعد 75 عاماً على قيامها، إنساناً غير مسؤول. نتنياهو يقودنا في وقت نواجه فيه تحديات جبارة. وهو يتصرف بوصفه مراهقاً سياسياً. هذا الرجل يجب أن يرحل. عليه أن يفرض العزلة على نفسه أو نفرضها نحن عليه». ثم وجَّه كلامه إلى نتنياهو قائلاً: «أنت ستسجل في تاريخ الدولة على أنك المسؤول عن أكبر مذبحة تقع لإسرائيل منذ قيام الدولة».

مواجهات بين المتظاهرين الإسرائيليين والشرطة مساء السبت في شوارع تل أبيب (رويترز)

وفي حيفا، شارك أكثر من 5 آلاف متظاهر. وفي هرتسليا نحو 2000. وفي منطقة غلاف غزة تظاهر نحو 300 شخص من سكان المنطقة مناصرة لعائلات الأسرى. وفي بئر السبع اتخذت المظاهرة الأسبوعية لأول مرة طابعاً عنيفاً؛ إذ حاول المتظاهرون اقتحام مكاتب وزارية. ووفق المنظمين أقيمت تظاهرات صغيرة في 40 موقعاً آخر في جميع أنحاء البلاد، وأكدوا أن مظاهرات هذا الأسبوع كانت الأكبر منذ بدء الحرب.

وتوجه وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه يعلون في كلمته في هرتسليا إلى الوزيرين بيني غانتس وآيزنكوت قائلاً إن نتنياهو يستخدمهما ورقة تين لستر عورته، وإن عليهما رفض ذلك والانسحاب فوراً، لأنهما يتحولان إلى «شريكين كاملين في الجريمة».


مقالات ذات صلة

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقرار الميزانية وتجنب إجراء انتخابات مبكرة من المرجح أن يخسرها لأن الحرب على إيران لم تعزز حتى الآن شعبيته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتراجع عن موقفه ويرحّل عشرات الألوف من الشمال

على الرغم من أن واشنطن وضعت قيوداً للحرب على لبنان، بمنع إسرائيل من تجاوز نهر الليطاني، قررت القيادتان السياسية والعسكرية في تل أبيب تصعيد العمليات العسكرية.

شؤون إقليمية  رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو: إسرائيل في طور توسيع «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأربعاء)، إنّ قواته في طور توسيع «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)

استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء و«مركز نورك للأبحاث» أن معظم الأميركيين يعتقدون أن حرب إيران «قد تجاوزت الحد»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
TT

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قضت تقريباً على القدرات العسكرية الإيرانية، واصفاً إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90 في المائة منذ الأيام الأولى للحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو 70 في المائة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل.

لكن سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل ودول الجوار خلال الأيام القليلة الماضية ليست سوى أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشارة إلى أنها، خلافاً لتصريحات ترمب، لا تزال في قلب المعركة.

ولا يزال ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلاً ونهاراً للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويؤدي الروتين اليومي لصفارات الإنذار والانفجارات إلى بث الخوف والشلل. وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس إثر وابل من الصواريخ، وفقاً لخدمة الطوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان من المكان قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها وتندفع في الهواء. وفي تل أبيب، قُتل رجل يوم الجمعة جراء شظية من صاروخ مزود برأس حربي عنقودي.

وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عندما أصابتهما شظايا سقطت من صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل أمني في معهد واشنطن ومتخصص في شؤون إيران، إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمرت منشآت عسكرية عدة، كما جرى تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير.

صاروخ إيراني يحلق باتجاه إسرائيل كما يظهر من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقال أيضاً: «من الناحية البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتدمير سلاح الجو بالكامل يُعدان مقياساً مهماً جداً للنصر». وأضاف: «لكننا جميعاً نفهم أن المقياس الرئيسي لنجاح إيران هو قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. ونعلم أنهم ما زالوا قادرين على القيام بذلك».

وقال مسؤول أميركي إن إيران لا تزال تمتلك على الأرجح آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، وربما لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد من ذلك بسبب محدودية المعلومات الاستخباراتية.

وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطلاق إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة» نتيجة للضربات، وهو ما لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة.

وترى كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، أن عدد الضربات قد لا يكون مهماً بقدر فاعلية استخدام إيران لترسانتها.

وقامت غريكو بتحليل بيانات مفتوحة المصدر حول الهجمات الإيرانية، ووجدت، مع التحذير من عدم دقة الأرقام، أن معدل الإصابة ارتفع مع تقدم الحرب، وتضاعف أكثر من مرتين منذ 10 مارس (آذار).

وقالت: «الخصوم يتكيفون». وأضافت: «هناك مؤشرات على أننا لا نواجه خصماً مهزوماً، بل نواجه خصماً يتكيف ويتعلم ويُلحق ضرراً كافياً لتنفيذ استراتيجيته».

ورجّحت أن يكون الجيش الأميركي قد أخطأ في تفسير انخفاض النشاط على أنه تراجع في القدرة، مشيرة إلى أن إيران ربما كانت تقلل عدد الإطلاقات بسبب إعادة التموضع أو تحسين الاستهداف، وليس نتيجة تدمير قدراتها. وقالت: «هذه الإدارة تركز كثيراً على عدد القنابل التي أُلقيت وعلى انخفاض وتيرة الضربات الإيرانية. إنهم يكررون رقم 90 في المائة». وأضافت: «هل يخفي هذا الرقم تحولاً في نهج إيران؟».

ولم تُظهر موجة الهجمات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الصواريخ والمسيّرات بأضرار في أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مطار الكويت وإصابة عامل وإلحاق أضرار برافعة في ميناء عُماني. كما يشير استعداد الحوثيين لضرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.

ورغم أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ، فقد سجلت إيران ضربة رمزية عندما أصاب أحد الصواريخ مدينة ديمونة، على بُعد نحو 10 أميال من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.

كما وجدت إيران ثغرة في الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ برؤوس عنقودية تنفجر فوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة.

وعادة ما تسبب هذه القنابل أضراراً أقل من الصواريخ ذات الشحنة الكبيرة، لكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعتراض هذه الصواريخ هي تدميرها على ارتفاعات عالية، حيث يمكن أن تحترق بقاياها دون ضرر. إلا أن منظومات «آرو 3» المخصصة لذلك مكلفة ومحدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر.

وتعكس قدرة إيران على الرد تعافياً سريعاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران)، حين أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحقيق «نصر تاريخي» وتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية.

ويرى محللون أن إسرائيل ربما قللت من سرعة إعادة بناء هذه القدرات.

وكما فعلت إسرائيل، لم تبق إيران مكتوفة الأيدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي.

وقالت ميري إيسين، وهي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كان لديهم تسعة أشهر، مثلنا، للتخطيط». وأضافت أن قدرات إيران «تتدهور» لكنها لا تزال قائمة، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال.

وقال نديمي: «رغم الضربات على قواعد الصواريخ ومناطق التجهيز والمصانع، فإن الإيرانيين لا يزالون قادرين على إطلاق نحو 20 إلى 30 صاروخاً يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». وأضاف: «ومع ذلك ما زالوا قادرين على ذلك».

ويشير ذلك، حسب محللين، إلى أن إيران لا تزال تستخدم شبكات الأنفاق المرتبطة بـ«مدن الصواريخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً.

واتفق فرزان ثابت، الباحث في شؤون إيران وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن إيران، رغم تقليل عدد الإطلاقات، رفعت معدلات الاختراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة.

وفي وقت سابق من الحرب، أدت الهجمات المكثفة إلى اضطراب في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. لكن فرزان ثابت أضاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطلاقات يومياً، بل يمكن تحقيق التأثير بعشرات الضربات الناجحة».

*خدمة «نيويورك تايمز»


«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدُّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدُّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطِّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، بينما يخطِّط سراً لهجوم برِّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم، ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة، وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

من جانبه، قال قائد سلاح البحرية في الجيش الإيراني، شهرام إيراني، اليوم، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران إيران. ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله: «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء شهداء السفينة (دينا) عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر- بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس (آذار) بالمياه الدولية.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «البنتاغون» يستعد لعمليات برية في إيران تمتد أسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِ غزو واسع النطاق لإيران؛ بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط «البنتاغون» أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادة 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.