بعثة أممية: إيران ارتكبت «جرائم ضد الإنسانية» في احتجاجات مهسا أميني

دعوات غربية إلى تمديد التحقيق واجهتها انتقادات إيرانية - روسية - صينية

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)
TT

بعثة أممية: إيران ارتكبت «جرائم ضد الإنسانية» في احتجاجات مهسا أميني

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)

انتقدت القوى الغربية انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، خلال مناقشة تقرير بعثة كلفتها الأمم المتحدة بتقصي الحقائق في احتجاجات هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني قبل عام ونصف العام. وقالت البعثة إن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب والاغتصاب تظهر أن السلطات الإيرانية «ارتكبت جرائم ضد الإنسانية».

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تمديد مهمة البعثة والمقرر الخاص بحالة إيران، في خطوة انتقدها مسؤولون إيرانيون وسط انتقادات روسية - صينية للضغوط على طهران.

واستعرض خبراء الأمم المتحدة خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف تقريراً أعدّته بعثة تقصي الحقائق الخاصة بالاحتجاجات الإيرانية، بموازاة تقرير المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان حول تطورات أوضاع حقوق الإنسان في إيران.

واحتج مسؤولون غربيون وناشطون إيرانيون على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك الضغوط على النساء والصحافيين.

وقالت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق المكونة من ثلاثة خبراء، لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إن السلطات الإيرانية «ارتكبت جرائم ضد الإنسانية» خلال حملة إخماد الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

ووجدت بعثة تقصي الحقائق أن الاحتجاجات التي تلت ذلك اتسمت بعمليات إعدام خارج نطاق القضاء، واعتقالات تعسفية، وتعذيب وسوء معاملة، فضلاً عن الاغتصاب والعنف الجنسي.

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

وقالت حسين إن «هذه الأفعال جرت في سياق هجوم واسع النطاق وممنهج ضد النساء والفتيات وغيرهن من الأشخاص الذين يعبرون عن دعمهم لحقوق الإنسان، ومن ثم فإن بعض هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان قد وصلت إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية».

وجمعت البعثة 27 ألف وثيقة، وأجرت أكثر من 100 مقابلة، بينهم 49 امرأة و58 رجلاً، كما راجعت آراء الخبراء والوثائق الرسمية التي نشرتها الحكومة الإيرانية، حسبما قالت المسؤولة الأممية.

وأكدت البعثة مقتل 551 شخصاً، بينهم 49 امرأة و68 طفلاً في 26 محافظة إيرانية. وأشارت إلى أن السلطات «قمعت الاحتجاجات السلمية بكل قوتها»، مؤكدة استخدام رشاش «كلاشينكوف» والبنادق ذات الرصاص الكبير وكرات الطلاء لقمع الاحتجاجات. وأشارت أيضاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في ملاحقة المحتجين.

وحسب سارة حسين، فإن أكبر عدد من القتلى خلال يوم واحد بواقع 103 أشخاص سقطوا في 30 سبتمبر (أيلول) 2022، بعد صلاة الجمعة في مدينة زاهدان في محافظة بلوشستان جنوب شرقي البلاد.

وفاة مهسا أميني

وأوضحت سارة حسين: «تحقيقاتنا أثبتت أن وفاة مهسا أميني كانت غير قانونية، ونتجت عن العنف الجسدي أثناء احتجازها من قبل سلطات الدولة»، حسبما أوردت «رويترز».

وعن الضغوط على النساء، قالت إنه «ليس النساء اللاتي يرفضن قواعد اللباس التي تطلبها الحكومة، إنما أسرهن أيضاً تتعرض لضغوط السلطات». وتابعت: «لا يمسح للإيرانيات باختيار ملابسهن في القرن الحادي والعشرين».

وقالت إنه منذ بدء الاحتجاجات في عام 2022، واجهت النساء والفتيات في إيران يومياً التمييز «الذي يؤثر تقريباً على جميع جوانب حياتهن الخاصة والعامة». وزادت أن «السلطات الإيرانية لا تزال غير مستعدة لقبول أسباب نزول الناس إلى الشارع للاحتجاج».

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)

بدوره، رفض المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران، المنتهية ولايته، جاويد رحمان، اتهامات له بـ«التسييس»، مكرراً انتقاداته لعدم تعاون المسؤولين مع خبراء الأمم المتحدة، مبدياً شكوكه بنهج المسؤولين الإيرانيين الذين يبدو أنهم يؤيدون عمل مجلس حقوق الإنسان في أجزاء أخرى من العالم.

وقال رحمان: «إذا لم يكن لدى السلطات الإيرانية ما تخفيه، فلماذا لا تسمح لي بزيارة إيران؟»، ورفض اتخاذ العقوبات ذريعةً لانتهاكات حقوق الإنسان، معرباً عن قلقه بشأن انتهاكات الأقليات العرقية والدينية، وإصدار قوانين ضد حقوق المرأة. وأشار إلى الزيادة في عدد عمليات الإعدام في إيران، مطالباً بوقف إعدام القصر والمحتجين.

دعم غربي

ورحب الاتحاد الأوروبي بنتائج تقرير البعثة الأممية، معرباً عن قلقه إزاء الوضع المتدهور لحالة حقوق الإنسان في إيران، مطالباً إيران الإفراج عن جميع المعتقلين بسبب الاحتجاجات أو عدم التزام الحجاب، في أسرع وقت ممكن.

وطلب الاتحاد الأوروبي تمديد مهمة بعثة تقصي الحقائق لاستكمال تحقيقها، وحض السلطات الإيرانية على التعاون.

أما مندوب ألمانيا فقد رفض إسكات من يتحدثون عن حقوق الإنسان، و قال إن «الحكومة الإيرانية تقع الاحتجاجات السلمية بأشد الأساليب الممكنة، وتعتدي جنسياً على الأطفال والنساء وتحرمهم من الحقوق الأساسية».

وأدانت الولايات المتحدة، «السلوك العنيف للسطات في مواجهة الاحتجاجات السلمية». وأشاد المبعوث البريطاني بتقرير الأمم المتحدة، وطالب بمساءلة المسؤولين الإيرانيين، و«انهاء العنف وإقامة العدالة»، وفي الوقت نفسه، أدان الضغوط على الأقليات الدينية، والصحافيين العاملين في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج.

كما طالب ممثلو كندا وأيرلندا وبلجيكا والنمسا بتمديد بعثة تقصي الحقائق.

انتقادات روسية-صينية

على نقيض المواقف الغربية، عبرت روسيا وبيلاروس وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية وسوريا عن دعمها لإيران وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

انتقد ممثل روسيا تقرير بعثة تقصي الحقائق، وطالب بأنهاء مهمة المقرر الأممي لحقوق الإنسان، متهما خبراء الأمم المتحدة بــ«التحريض على كراهية إيران». وأدان «استخدام الدول الغربية لحقوق الإنسان للضغط على الدول المستقلة».

ولم يتخلف موقف روسيا البيضاء، إذا اتهمت المقرر الأممي بـ«التسييس» و«التدخل في شؤون إيران الداخلية». واعتبرت تقرير الأمم المتحدة بأنه «ملئ بالمعلومات الكاذبة».

من جهتها، أشاد الصين بجهود إيران لـ«تحسين حالة حقوق الإنسان»، وانتقدت العقوبات التي فرضتها بعض الدول على إيران.

تمديد المقرر الأممي

وخلال الاجتماع دعت منظمة «العدالة لإيران» المعنية بمراقبة حالة حقوق الإنسان في إيران، خصوصاً المرأة، إلى استمرار بعثة الأمم المتحدة في مهمتها.

وقالت ممثلة المنظمة، شادي أمين، في كلمتها، إن على الأمم المتحدة أن «تضمن إقامة العدالة، خصوصاً ضحايا عنف النظام في الاحتجاجات».

بدورها، دعت نرجس محمدي الناشطة الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام العام الماضي، إلى تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة.

ووجهت محمدي رسالة لاجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف، اتهمت فيها الحكومة الإيرانية بـ«انتهاكات ممنهجة وارتكاب جرائم ضد البشرية».

وحضت الناشطة المسجونة في طهران، الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، على «الكشف عن أبعاد التمييز الجنسي وضد الإنساني» للسلطات الإيرانية. وحذرت من أن «مع انتشار الاحتجاجات والحراك الاجتماعي، سيشتد عنف النظام أيضاً».

وجاء في الرسالة التي نشرت على حساب محمدي في «إنستغرام»، أنه «لا يمكن إيقاف عنف النظام ليس فقط ضد المعارضين والمتظاهرين، ولكن أيضاً ضد النساء والأقليات الدينية والمجموعات العرقية».

في السياق ذاته، طلبت 43 منظمة تنشط في مجال حقوق الإنسان بإيران إلى تمديد مهمة المقرر الأممي الخاص بإيران، كذلك مهمة البعثة الخاصة بالتحقيق في انتهاكات الاحتجاجات.

ونقل موقع «راديو فردا» الأميركي عن بيان المنظمات قولها «إن لجنة تقصي الحقائق أحرزت تقدماً ملحوظاً في التحقيق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الاحتجاجات».

حقائق

المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران

  • بدأ جاويد رحمان مهمته الخاصة بإيران، في يوليو (تموز) 2018، خلفاً للمحامية الباكستانية، عاصمة جهانغير، التي حلت محل أحمد شهيد، الدبلوماسي المالديفي.
  • تولى أحمد شهيد منصبه في يونيو (حزيران) 2011، على خلفية قمع احتجاجات «الحركة الخضراء» في إيران 2009.
  • منذ 2011 ترفض إيران تلبية طلبات المقرر الأممي لزيارتها للاطلاع على حالة حقوق الإنسان.
  • من المقرر أن يصوت مجلس حقوق الإنسان على تسمية مقرر أممي جديد لخمس سنوات إذا صوت لصالح تمديد المهمة.
  • هذه المرحلة الثانية التي تسمي الأمم المتحدة مقرراً أممياً خاصاً بحالة حقوق الإنسان في إيران بعد ثورة 1979.
  • بدأت المرحلة الأولى في عام 1984 وانتهت في 2002.


مقالات ذات صلة

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

استدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، احتجاجاً على ما وصفته الحكومة بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» نشرتها السفارة الإيرانية في لندن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أبلغ السفير الإيراني أن السفارة «يجب أن توقف أي شكل من أشكال التواصل يمكن تفسيره على أنه تشجيع على العنف في المملكة المتحدة أو دولياً».

وجاء الاستدعاء بعد نشر السفارة الإيرانية في لندن رسالة دعت فيها إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة إلى التسجيل في برنامج رسمي يحمل اسم «جان فدا»، أي «التضحية بالحياة»، ما أثار مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وشجعت الرسالة، المنشورة على قناة السفارة الرسمية في «تلغرام»، «المواطنين الإيرانيين الفخورين المقيمين في بريطانيا» على التسجيل في البرنامج، ودعت «جميع أبناء إيران الشجعان والنبلاء» ممن لديهم «رغبة في الدفاع الشعبي عن أرض إيران» إلى التقدم، في «إظهار للتضامن والولاء والحماسة الوطنية».

وجاء في المنشور بالفارسية: «فلنقدّم جميعاً، رجلاً رجلاً، أجسادنا للقتل؛ فذلك أفضل من أن نسلّم بلادنا للعدو».

وقال متحدث باسم السفارة الإيرانية في لندن لوسائل إعلام بريطانية إنها «لا تروج لأي شكل من أشكال العداء».

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية في أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن حملة «جان فدا» في طهران 17 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وأطلق جهاز «الباسيج» التعبوي، التابع لـ«الحرس الثوري»، حملة لتجنيد فدائيين في داخل البلاد تحت عنوان «جان فدا» الشهر الماضي، قبل أن تتمحور إلى محور الحملة الإعلامية التي يتبناها المسؤولون لإظهار الدعم الشعبي للنظام.

وتحقق الشرطة الأسترالية في حملة تجنيد مماثلة صدرت عن السفارة الإيرانية في كانبيرا، في حين حذر خبراء في الأمن الإيراني صحيفة «ديلي ميل» من أن هذه الدعوات تمثل تهديداً أمنياً «كبيراً». كما جرى التواصل مع «سكوتلاند يارد» لطلب تعليق، وسط دعوات من أفراد في الجالية الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات.

وتصنف الحكومة البريطانية إيران عند أعلى فئة في قائمة تتعلق بالنفوذ الأجنبي، وهو ما يتطلب تسجيل طهران لكل ما تقوم به لممارسة نفوذ سياسي في المملكة المتحدة.

وتستند الخطوة إلى «قانون الأمن القومي» لعام 2023، الذي يسمح للشرطة بتوقيف الأشخاص المشتبَه في «تورطهم بأنشطة تهديد صادرة عن قوة أجنبية»، أو أي شخص يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مع عقوبة قصوى تصل إلى 14 عاماً في السجن.

وأعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، حينها أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداء من شهر مايو (أيار).


مأزق ترمب في إيران... لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

مأزق ترمب في إيران... لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

حين تقول طهران إن واشنطن «لم تعد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها»، بحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي نيك، فهي لا تصف ميزان القوة العسكري بقدر ما تحاول إعادة تعريف ميزان التفاوض.

فإيران التي تعرضت لضربات قاسية، وتواجه حصاراً بحرياً على صادراتها وموانئها، لا تستطيع ادعاء أنها خرجت منتصرة عسكرياً، لكنها تراهن على أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة سياسياً واقتصادياً على تحويل التفوق العسكري إلى تسوية نهائية. ومن هنا جاء المقترح الإيراني الأخير: فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي وإنهاء الحرب أولاً، ثم تأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة. هذا، في جوهره، عرض لا ينهي النزاع بقدر ما ينقل مركزه من النووي إلى هرمز، ومن نزع أوراق إيران إلى تثبيت قدرتها على تعطيل الاقتصاد العالمي. وقد ناقش ترمب المقترح مع فريقه للأمن القومي، لكن البيت الأبيض شدد على أن خطوطه الحمراء لا تزال مرتبطة بإبقاء هرمز مفتوحاً، وبمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

مناورة لتغيير جدول التفاوض

تسعى طهران إلى قلب ترتيب الأولويات، فبدلاً من أن تبدأ التسوية بالسؤال النووي، تريد أن تبدأ بالسؤال البحري: من يتحكم بمرور السفن في هرمز؟ ومن يرفع الحصار أولاً؟ وهل يمكن للولايات المتحدة أن تقبل بفتح المضيق من دون انتزاع تنازل إيراني حول التخصيب ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب؟

يقول فرزين نديمي الباحث في معهد واشنطن، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة «لم تكن يوماً في موقع يسمح لها بإملاء سياساتها على إيران»، وإلا لما وقعت الحرب أصلاً، لكنه يضيف أن المشكلة في العرض الإيراني أنه «يتجاوز القضية النووية الأساسية، ويدفع بملف هرمز إلى الواجهة». وبحسب نديمي، تعتقد طهران أن لحظة الضغط على المضيق تمنحها ورقة لموازنة الضغط الأميركي الطويل على برنامجها النووي وربما الصاروخي، لكنه يرجح أن يرتد ذلك عليها إذا «دفعت به بقوة زائدة ولفترة أطول من المطلوب». وهذا التقدير يفسر جانباً من تحفظ واشنطن: قبول العرض يعني عملياً مكافأة استخدام هرمز كورقة ابتزاز استراتيجية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)

خيارات ترمب

أمام ترمب 3 مسارات رئيسية، وكل واحد منها مكلف. الخيار الأول هو إبقاء الحصار، ورفض وقف النار الكامل، ثم استئناف القتال بأهداف متفاوتة: من تحسين شروط التفاوض إلى محاولة إضعاف النظام أكثر، وربما دفعه نحو تصدعات داخلية. هذا هو الخيار الذي يراه نديمي «الأكثر ترجيحاً»؛ لأنه يحافظ على ورقة الضغط، ولا يمنح طهران نصراً تفاوضياً سريعاً.

يضيف نديمي، أما الخيار الثاني فهو الجمع بين الحصار ووقف النار، ومواصلة التفاوض. ظاهرياً، يبدو هذا المسار أقل تكلفة عسكرية، لكنه يحمل خطر الانزلاق إلى «نزاع مجمد»: لا توجد حرب شاملة ولا يوجد اتفاق نهائي، مع بقاء القوات الأميركية في المنطقة، واستمرار إغلاق هرمز أو اضطرابه، وارتفاع أسعار الطاقة لأشهر. وقد نقلت «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين قلقهم من سيناريو كهذا؛ لأنه قد يكون الأسوأ لترمب سياسياً واقتصادياً قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

والخيار الثالث هو قبول صفقة ضيقة: «هرمز مقابل الحصار»، أي إعادة فتح المضيق مقابل تخفيف أو رفع الحصار، مع ترحيل النووي إلى موعد لاحق. ويقول نديمي إن هذا الخيار سيبدو في واشنطن والخليج كأنه اعتراف ضمني بأن «الحرس الثوري» قادر على التحكم في ممر دولي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز المنقولة بحراً، كما أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حذر في حديث مع محطة «فوكس نيوز» من تطبيع وضع تقرر فيه إيران من يستخدم الممر الدولي وبأي ثمن، مؤكداً أن منعها من امتلاك سلاح نووي يبقى جوهر الموقف الأميركي.

لا غالب واضح

مايكل أوهانلن، الباحث في معهد «بروكينغز» يحذر في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، من التسرع في إعلان المنتصر، ويقول إنه «من الصعب وصف نظام إيراني مدمَّر بأنه منتصر»، لكنه يضيف أنه، في ظل اضطراب الأسواق العالمية، يصعب أيضاً وصف الولايات المتحدة بأنها منتصرة، رغم أن البرنامج النووي الإيراني «تراجع كثيراً». هذه القراءة تضع يدها على جوهر المأزق: واشنطن ربحت عسكرياً في مساحات واسعة، لكنها لم تنتزع بعد ترجمة سياسية لهذا التفوق.

الضغوط على إيران حقيقية؛ فالتقارير الأميركية تشير إلى أن الحصار خفّض تحميلات النفط الإيراني بشدة، وأن طهران باتت تبحث عن تخزين بديل للخام في خزانات متهالكة أو على متن ناقلات، أو حتى عن مسارات أقل كفاءة عبر السكك الحديدية باتجاه الصين. لكن الضغط ليس أحادياً؛ فإغلاق هرمز أو تقييده يرفع أسعار النفط والوقود، ويضغط على حلفاء واشنطن الخليجيين، ويمنح إيران قدرة على تصدير الألم إلى خارج حدودها؛ لذلك لا يتعلق السؤال بمن يتألم أكثر فقط، بل بمن يستطيع تحمل الألم مدة أطول.

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)

المخرج الممكن

تتحدث طهران عن احتمال «عودة محدودة للتصعيد ثم العودة إلى المفاوضات»، وفق ما صرح به مسؤول إيراني رفيع في وقت سابق اليوم. وهذا ليس تهديداً عابراً، بل جزء من منطق تفاوضي: رفع الحرارة عسكرياً بما يكفي لإجبار واشنطن على تعديل شروطها، من دون الذهاب إلى حرب مفتوحة لا تستطيع إيران تحملها.

لكن هذه اللعبة خطرة، لأن ترمب، كما يقول مايكل روبين الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز» في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قد «يلجأ إلى ضربة جديدة إذا دفعت إيران بقوة زائدة». ويضيف روبين أن إيران ليست منتصرة، لكنها «أفضل تفاوضاً» من فريق ترمب، محذراً من أن صفقة لا تطابق خطاب الانتصار الأميركي قد تدفع أطرافاً إقليمية أخرى إلى التحرك منفردة.

لذلك، فإن المخرج الأكثر قابلية للحياة ليس قبول المقترح الإيراني كما هو، ولا استئناف حرب مفتوحة بلا سقف.

الصيغة الأكثر واقعية قد تكون اتفاقاً مرحلياً مشروطاً: فتح فوري وموثوق به لهرمز من دون رسوم أو تمييز، رفع جزئي ومؤقت للحصار مقابل آليات تحقق بحرية، واستئناف مسار نووي سريع بجدول زمني قصير لا يسمح لطهران بتحويل التأجيل إلى انتصار. عندها يستطيع ترمب القول إنه لم يتنازل عن خطه الأحمر النووي، وتستطيع طهران ادعاء أنها انتزعت وقفاً للحرب، وفتحت باب رفع الحصار.

لكن نجاح هذه الصيغة يتطلب ما تفتقر إليه اللحظة الراهنة: ثقة بالوسطاء، وضمانات لحرية الملاحة، و«رسالة أميركية موحدة لا تجمع بين تهديدات القصف ورغبة تفاديه»، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن 5 مستشارين. أما إذا بقيت واشنطن وطهران في سباق كسر الإرادة، فقد يتحول هرمز من ورقة تفاوض إلى قيد على الطرفين: إيران لا تستطيع فتحه بلا ثمن، وترمب لا يستطيع رفع الحصار بلا نووي، والأسواق لا تستطيع انتظار تسوية مؤجلة إلى ما لا نهاية.


أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

طالبت عشرات الدول، خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن في نيويورك، بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي.

وفي جلسة عقدت بطلب من البحرين، وشارك فيها أكثر من 80 دولة، استمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطات من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، وخبير الأمن البحري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية نيك تشايلدز.

اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

وفي كلمته، حذر غوتيريش من أن الطرق البحرية العالمية - التي شكلت لقرون شرايين التجارة العالمية - باتت اليوم تواجه ضغوطاً هائلة تهدد الأمن والاستقرار الدوليين. وإذ دعا إلى احترام حقوق الملاحة عبر مضيق هرمز، قال: «افتحوا المضيق. اسمحوا بمرور السفن، دون فرض رسوم، ودون تمييز. اسمحوا باستئناف حركة التجارة. اسمحوا للاقتصاد العالمي بأن يتنفس». وحذر من أن استمرار التعطل في الملاحة قد يقود إلى «حال طوارئ غذائية عالمية» تدفع ملايين الأشخاص، وخصوصاً في أفريقيا وجنوب آسيا، إلى براثن الجوع والفقر.

وذكّر دومينغيز بأنه وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي العرفي، «لا يجوز للدول المشاطئة إغلاق المضائق المستخدمة للملاحة الدولية»، مضيفاً أنه «وبالمثل، لا يوجد أي أساس قانوني يخول لأي دولة فرض رسوم أو جبايات أو شروط تمييزية على المضائق الدولية».

ولفت تشايلدز إلى أن الأحداث المتعلقة بمضيق هرمز قد تكون أكبر مصادر القلق حالياً فيما يتعلق بالأمن البحري، إلا أن هناك العديد من البؤر البحرية الإقليمية الأخرى التي قد تشكل تحديات أيضاً.

المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز (رويترز)

تحالف للشركاء

وقال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إن «مضيق هرمز ليس ملكاً لإيران لتتلاعب به، ولا هو ورقة مساومة تستخدمها». وإذ أشار إلى أن أكثر من مائة دولة أيدت هذا الموقف، لفت إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يطالب إيران بوقف الهجمات على الملاحة البحرية. كما انتقد كلاً من الصين وروسيا لاستخدامهما حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار سابق كان يهدف إلى حماية الأمن البحري. ودعا إلى العمل الجماعي لتشكيل «تحالف من الشركاء ذوي التفكير المماثل» لتأمين طرق الشحن، ودعم تدفقات المساعدات الإنسانية، وصون حرية الملاحة.

وتحدث وزير الدولة لشؤون أوروبا وأميركا الشمالية والأقاليم ما وراء البحار في وزارة الخارجية البريطانية ستيفن دوتي، مؤكداً أنه «لا يجوز استخدام الملاحة البحرية كورقة ضغط، ولا مكان لفرض رسوم عبور أو اشتراط الحصول على تصاريح في المضائق الدولية». وأضاف أنه «لا ينبغي لأي دولة أن تكون قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة، أو تهديد الأمن الإقليمي».

وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من أن المضائق ليست ملكية لأي جهة كما لا يجوز بيعها، أو عرقلتها أو إغلاقها أو فرض رسوم في شأنها «سواء من إيران أو أي طرف آخر، لأي سبب». وأكد أنه «لا يمكن التوصل إلى حل دائم لهذه الأزمة ما لم يوافق النظام الإيراني على تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في موقفه».

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا (رويترز)

روسيا والصين

في المقابل، حمل المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا بشدة على الدول الغربية، قائلاً إن «الوضع في مضيق هرمز هو نتيجة للعدوان الإسرائيلي - الأميركي غير المبرر ضد إيران». ورأى أنه «في وقت الحرب، يمكن لدولة ساحلية تعرضت للهجوم أن تحد من الملاحة في مياهها الإقليمية لأغراض الأمن».

أما نظيره الصيني فو تسونغ، فأكد أن «السبب الجذري لعرقلة الملاحة في هذا المضيق يكمن في التحركات العسكرية غير القانونية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران». وأثنى على باكستان وغيرها من الأطراف لدورها في الوساطة.

رفض سعودي للتهديدات

وأكد المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل، أن «التطورات المتسارعة في منطقة الخليج العربي تشهد حالة غير مسبوقة من النزاع حول مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً ليس لدول المنطقة بل للاقتصاد العالمي»، منبهاً إلى أن أي تهديد لحرية الملاحة في ممر هرمز الاستراتيجي يؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية والأمن الاقتصادي الدولي برمته».

وجدد إدانة المملكة لأي أعمال أو تهديدات من إيران تهدف إلى عرقلة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد الأمن البحري في باب المندب، والتأكيد على أن المساس بحرية الملاحة يشكل تهديدا خطيراً للسلم والأمن الدوليين. وشدد على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً للملاحة، وفقاً لقانون الأمم المتحدة لقانون البحار.

وشدد المندوب الباكستاني عاصم افتخار أحمد على دعم بلاده وتضامنها مع «كل الدول الشقيقة بمنطقة الخليج»، مضيفاً أن باكستان، بدعم من شركاء ودول شقيقة منها الصين والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر وبلدان أخرى، تقود جهوداً دبلوماسية بناءة لخفض التصعيد.

ورأى المندوب الإيراني أمير سعيد إيرفاني أنه «لا يمكن تحقيق الاستقرار والأمن الدائمين في الخليج العربي والمنطقة الأوسع إلا من خلال وقف دائم ومستمر للعدوان على إيران، مدعوماً بضمانات موثوقة بعدم تكرار ذلك».

المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو تسونغ (رويترز)

بيان مشترك

وقبل الاجتماع، تلا وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال الشهر الحالي، بياناً مشتركاً نيابة عن عدد كبير من الدول، التي أكدت «تأييدها التام للقرار 2817 الذين يدين هجمات إيران على الجيران الإقليميين وإغلاقها لمضيق هرمز»، وجددت دعوتها لفتح المضيق بشكل عاجل ودون عوائق، رافضة أي جهود لتهديد أو وقف الحقوق والحريات الملاحية، بما في ذلك عبر فرض رسوم بما «سيكون انتهاكاً للقانون الدولي».

من جهة أخرى، انطلقت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك نشاطات المؤتمر السنوي الحادي عشر لمراجعة تنفيذ معاهدة عدم الانتشار النووي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً للرئيس.

وأعلن رئيس المؤتمر المندوب الفيتنامي لدى المنظمة الدولية دو هونغ فييت، أن إيران اختيرت مما يسمى «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى». وعلى الأثر، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مكتب الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي أن اختيار إيران «إهانة» لمعاهدة عدم الانتشار. وقال إنه «لا جدال في أن إيران لطالما أظهرت استخفافها بالتزامات المعاهدة»، واصفاً اختيارها بأنه «أمر مخزٍ للغاية ومُحرج لصدقية هذا المؤتمر».

في المقابل، رفض المندوب الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي، الموقف الأميركي، قائلاً إنه «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، الدولة الوحيدة التي استخدمت الأسلحة النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم في مسألة الامتثال».