إيران تكشف روايتها الرسمية عن الاحتجاجات بعد تقرير أممي

لجنة حكومة رئيسي أقرت بمقتل 281 ووجهت لوماً إلى الدول «المؤيدة» للحراك

آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تكشف روايتها الرسمية عن الاحتجاجات بعد تقرير أممي

آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أعلنت لجنة شكّلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لتقصّي الحقائق في الاحتجاجات الحاشدة التي هزت البلاد بعد وفاة الشابة مهسا أميني، في سبتمبر (أيلول) 2022، مقتل 281 إيرانياً، بينهم العشرات من أفراد الأجهزة الأمنية، وقوات إنفاذ القانون.

وجاء نشر التقرير قبل ثلاثة أيام من عيد رأس السنة «النوروز» في إيران، حيث ينشغل الإيرانيون بترتيبات العطلة السنوية التي تمتد لأسبوعين، وبعد عشرة أيام من تقرير للجنة مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، حول الانتهاكات التي شهدتها الاحتجاجات.

وقال التقرير الحكومي إن «وقوع الاضطرابات الاجتماعية جزء من الواقع المعيش الذي يمر به المجتمع البشري». وعدّت اللجنة أنه «من الطبيعي أن تتخذ الدول إجراء لضبط الأوضاع إذا خرجت الاحتجاجات عن مسارها السِّلمي، وتعارضت مع النظام والسلم والأمن العام».

ودافعت اللجنة، في تقريرها، عن أداء القوات الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات، ووصفته بـ«المسؤول». وقالت: «واجهت الجمهورية الإسلامية مثل هذه الأوضاع، على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول)، تشكل تجمعاً احتجاجياً حول مستشفى كسرى في طهران، وفي الأيام التالية امتد إلى بعض أجزاء طهران وعدد من المدن في أنحاء البلاد، ومع دخول بعض العناصر خرجت الاحتجاجات عن مسارها السلمي إلى العنف».

وأشارت اللجنة، التي تشكلت بأوامر من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إلى أن التقرير استند إلى شهود وضحايا، ومعلومات وسائل الإعلام والمصادر المفتوحة وتقارير الأجهزة الحكومية والمنظمات غير الحكومية.

وركز عمل اللجنة على أربعة محاور؛ «التحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في الاضطرابات»، و«المزاعم حول اعتقالات تعسفية، والعنف والاستخدام المفرط للقوة والعنف»، و«المعلومات حول الوفيات وإصابة الأشخاص»، و«أي وثائق حول الخسائر التي لحقت الأموال العامة».

وفاة مهسا أميني

وتناول تقرير اللجنة ملابسات اعتقال ووفاة الشابة مهسا أميني، لافتاً إلى أنها فقدت الوعي بعد 26 دقيقة من نقلها إلى أحد مراكز الشرطة؛ بسبب «عدم التزام قانون الحجاب»، مشيراً إلى تلقّيها إسعافاً من الفريق الطبي في مركز الشرطة، قبل وصول فريق الطوارئ بعد 7 دقائق.

وتمسّك التقرير برواية السلطات حول نفي أن تكون وفاة الشابة، بعد 62 ساعة من نقلها إلى المستشفى، نتيجة تعرضها لأي نوع من أنواع الضرب.

وخلص التقرير إلى أنه في حال «الإبلاغ الصحيح عن هذه الحادثة في الساعات الأولى، ونشر معلومات دقيقة في الوقت المناسب عن تفاصيل الحادثة، لكان من الممكن إطلاع الرأي العام بشكل أفضل، لتقليل فرص الشائعات والروايات الكاذبة وغير الموثوقة من وسائل الإعلام المُعادية لإيران».

وترفض أسرة مهسا أميني رواية السلطات الإيرانية بشأن معاناتها مشكلات صحية سابقة.

عشرات يحتجون بطهران على موت الشابة مهسا أميني في 19 سبتمبر 2022 (رويترز)

القتلى

ونقلت مواقع حكومية إيرانية عن رئيس اللجنة، حسين مظفر، أن مِن بين 202 مدني قُتلوا في الاحتجاجات، هناك «90 شخصاً حملوا واستخدموا الأسلحة، في أعمال إرهابية وهجمات على المقرات العسكرية والأمنية والبنى التحتية أو قوات إنفاذ القانون (الشرطة)».

ولفت تقرير اللجنة إلى أن «112 من الضحايا كانوا من بين المارّة الذين قتلهم مثيرو الشغب». وأضاف التقرير أن 79 شخصاً منهم من بين قوات إنفاذ القانون، مضيفاً أن «54 فرداً من قوات إنفاذ القانون قضوا نتيجة أعمال العنف الواسعة النطاق من مثيري الشغب والإرهابيين».

ومن بين القتلى، أشار التقرير إلى سقوط 25 قتيلاً في هجوم على ضريح ديني وقع بمدينة شيراز، وتبنّاه تنظيم «داعش». وأصر التقرير على اعتبار 7 من قتلى الاحتجاجات في مدينة إيذج بجنوب غربي البلاد، ضحايا هجوم إرهابي، بينما يتهم ذوو الضحايا قوات الأمن بإطلاق النار على ذويهم.

وتمثل الأرقام، التي أعلنتها الحكومة الإيرانية رسمياً، الأحد، نصف عدد الضحايا، وفقاً لتقديرات منظمات حقوق الإنسان الإيرانية.

وتشير أرقام موثوقة إلى أن ما يصل إلى 551 محتجّاً قُتلوا على يد قوات الأمن، من بينهم ما لا يقل عن 49 امرأة، و68 طفلاً، وفقاً لخبراء الأمم المتحدة، في حين نجمت معظم الوفيات عن الأسلحة النارية. وأعدمت السلطات تسعة أشخاص؛ على خلفية اتهامات أمنية على صلة بالاحتجاجات. ولا يزال عشرات يواجهون خطر الإعدام، أو عقوبة الإعدام، على خلفية الاحتجاجات.

مناوشات المحتجين وقوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بعد وفاة مهسا أميني بطهران في 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

تستر على عدد المصابين

وتستّر التقرير الحكومي على عدد المصابين، واكتفى بالقول إن السلطات لم تتمكن من الوصول إلى أرقام دقيقة عن عدد المصابين، عازياً ذلك إلى عدم مراجعة الجرحى للمراكز الصحية والقضائية، أو وجود إصابات طفيفة.

وأشار التقرير إلى إصابة 5200 من قوات الشرطة، و1540 من قوات «الحرس الثوري» وعناصر ذراعه التعبوية «الباسيج» ممن لديهم إصابات بالغة، مثل إصابة الحبل الشوكي، والعمي وكسور الأطراف.

وبشأن المعتقلين، أشار التقرير إلى توقيف 34 ألف شخص، خلال الحراك الاحتجاجي، موضحاً أن 90 في المائة أُطلق سراحهم بكفالات مالية من المعتقلات، قبل نقلهم إلى السجون. وقال إن كثيراً منهم حصلوا لاحقاً على حكم بـ«منع الملاحقة القضائية».

وتحدّث عن إزالة سجلات نحو 22 ألفاً من المتهمين والمُدانين، سواء من المعتقلين أو مَن أُطلق سراحهم بكفالات مالية.

وقال التقرير: «في الواقع، خلال الاضطرابات، كان أقل من 3 آلاف» في مركز الاحتجاز، مشيراً إلى أن 292 من المعتقلين بتُهم «ارتكاب أعمال إجرامية عنفية» لا يزالون في السجون، لافتاً إلى إصدار حكم بالسجن بحق 158 منهم.

وعن الأضرار في الأموال العامة، قال التقرير إنه «في الاضطرابات العنيفة، تعرض عدد من الأماكن من الأموال العامة والخاصة، للحرق والنهب»، متحدثاً عن «هجمات منسقة واسعة» تعرضت لها مراكز حكومية وخدمات عامة، مثل البنوك، وسيارات الأسعاف، ووسائل النقل العام، وسيارات الشرطة، والإطفاء والأماكن الدينية.

جذور الاحتجاجات

وتطرّق التقرير، المنشور في وكالات رسمية إيرانية، إلى جذور الاحتجاجات، وقال إن «لجنة تقصي الحقائق، بعد الأخذ بعين الاعتبار آراء الباحثين وأساتذة الجماعات في مختلف المجالات بشأن تأثير بعض العوامل الاقتصادية الناجمة عن العقوبات، والعوامل السياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية، خلصت إلى أن ما حدث في الاحتجاجات مشروع مخطط ومصمم من بعض الدول الأجنبية، كان مبنياً على سوء استغلالها للمطالب الشعبية».

وبذلك أصرّت السلطات على تعزيز روايتها بشأن نظرية المؤامرة، وتوجيه أصابع الاتهام إلى الجهات الأجنبية، خصوصاً الدول التي أدانت تعامل السلطات مع المحتجّين.

وقالت اللجنة إن هناك « دوراً واضحاً للأجانب، واستفزازات وتحركات بعض الحكومات في استمرار وتكثيف الاحتجاجات». وأشارت إلى «دور وتوجيه المراكز التابعة للحكومات المُعادية وأجهزة المخابرات الأجنبية في التجمعات الاحتجاجية والتحريض الداخلي»، وأيضاً «بعض الدول ودبلوماسيها في الرصد والمراقبة الميدانية لمسار الاحتجاجات، والتوجيه الميداني في سياق تعميق الاحتجاجات وتكثيفها، والأنشطة الاستفزازية الإعلامية لرفع سقف توقعات الشعب، وبناء شبكات داخل البلاد من أجل تحول المطالب إلى احتجاجات وتنفيذ عمليات سرية، من أجل دفع الاحتجاجات إلى أعمال شغب في الشوارع».

إيران أعدمت 7 أشخاص قُبض عليهم خلال الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني (أرشيفية - رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار إلى «الدعم والتأييد الصريح والواضح من مسؤولي ورؤساء بعض الدول للاضطرابات في إيران». ويلقي التقرير اللوم على «بعض الحكومات الأجنبية، وخصوصاً الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا، وإسرائيل وغيرها، وعناصر المنظمات وأجهزة التجسس لبعض الدول من العناصر الهاربة في الخارج مثل مجاهدين خلق، والقنوات الفضائية المناهضة لإيران، والتيارات العِرقية والانفصالية في الخارج».

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر 2022 (أ.ب)

ويشير التقرير إلى اعتقال 9 أجانب من مواطني الدول الغربية، متهماً هؤلاء بالتورط في الاحتجاجات. كما زعم اعتقال 50 شخصاً من المرتبطين بجماعة «مجاهدين خلق» المعارضة، و77 عضواً من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، بما في ذلك الحزب الديمقراطي، وحزب بيجاك، وحزب الحياة الحرة، وحزب كومله، واعتقال 5 من أنصار الجماعات الدينية المتشددة، و«ضبط متفجرات كانت تستهدف التجمعات الاحتجاجية».

يأتي التقرير الحكومي الإيراني الأول عن الاحتجاجات، بعد نحو أسبوعين من نشر التقرير الأول لـ«اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في إيران»، التي ضمت خبراء مكلّفين من مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة.

وقالت اللجنة، في تقريرها الذي صدر في 8 مارس (آذار) الحالي، إن عدداً من الانتهاكات الواردة في التقرير «يشكّل جرائم ضد الإنسانية، وخصوصاً جرائم قتل وسجن وتعذيب واغتصابات وأشكال أخرى من التعذيب الجنسي والاضطهاد والإخفاء القسري، وغيرها من الأعمال اللاإنسانية».

وتوصلت بعثة تقصي الحقائق إلى أنه «في الحالات التي عاينتها، لجأت قوات الأمن إلى استخدام غير ضروري وغير متناسب للقوة، ما أدّى إلى عمليات قتل غير قانونية وإصابات في صفوف المتظاهرين». وتابع التقرير: «أدت الإصابات الكثيرة التي لحقت أعين المتظاهرين إلى إصابة عشرات من النساء والرجال والأطفال، ما ترك فيهم ندوباً مدى الحياة». وذكر أن «البعثة وجدت أدلة على عمليات إعدام خارج نطاق القضاء».


مقالات ذات صلة

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية

إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي والميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً نهائياً لطهران مدته…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)

قاليباف يلمِّح إلى شن هجمات على ممرات مائية استراتيجية أخرى

أطلق محمد باقر قاليباف تهديداً مبطناً في منشور على وسائل التواصل، مستفسراً عن مدى ازدحام حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل استهدفت مصانع صلب وبتروكيماويات إيرانية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، إنَّ تل أبيب استهدفت مصانع بتروكيماويات إيرانية، وقصفت منشآت للصلب تُستخدَم لإنتاج مواد أساسية للأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.


إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحمل المتظاهرون، الذي وصلوا إلى ساحة مركزية وسط المدينة الساحلية رغم القيود المفروضة على التجمعات بسبب الحرب، لافتات مناهضة للحرب، كُتب على إحداها: «لا للقصف (...) أنهوا الحرب التي لا تنتهي».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يفرقون المتظاهرين ضد الحرب (د.ب.أ)

وقال ألون-لي غرين، وهو أحد المسؤولين عن مجموعة النشاط الشعبي الإسرائيلية الفلسطينية (لنقف معاً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الشرطة تحاول إسكات صوتنا».

وأضاف: «نحن هنا للمطالبة بإنهاء الحرب في إيران، والحرب في لبنان، والحرب في غزة التي ما زالت مستمرة، وكذلك لإنهاء الفظائع في الضفة الغربية. في إسرائيل، هناك دائماً حرب. فإذا لم يُسمَح لنا بالتظاهر، فلن يُسمَح لنا أبداً بالكلام».

وبحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أوقفت الشرطة الإسرائيلية لاحقاً غرين وعدداً من المتظاهرين.

وعبَّر المتظاهرون عن شكوكهم في مبررات الحكومة للحرب مع إيران.

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وقالت سيسيل (62 عاماً) التي اكتفت بذكر اسمها الأول: «لدي شكوك قوية حول الأسباب، أعتقد أن السبب الرئيسي هو أن (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو يريد وقف محاكمته».

ويخضع نتنياهو لمحاكمة في قضية فساد طويلة الأمد، وقد طلب عفواً رئاسياً، بينما ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لمنحه العفو.

وفي بيان مصوّر، مساء السبت، تعهَّد نتنياهو بمواصلة الحملة العسكرية ضد إيران. وقال: «لقد وعدتكم بأننا سنواصل ضرب النظام الإرهابي في طهران، وهذا بالضبط ما نفعله».

وأضاف: «اليوم هاجمنا مصانع للبتروكيماويات»، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، ضرب منشآت إنتاج الصلب الإيرانية. وبحسب رئيس الوزراء «هاتان الصناعتان هما ماكينة المال لديهم لتمويل حرب الإرهاب ضدنا وضد العالم بأسره. سنواصل ضربهما».

الشرطة الإسرائيلية تلقي القبض على أحد المتظاهرين في تل أبيب (أ.ف.ب)

أما المتظاهرة سيسيل، فرأت أنَّ أسباب الحرب تتغيَّر باستمرار.

وأضافت: «أسباب الحرب تتغيَّر وتتبدَّل طوال الوقت. لا نعرف ما الذي سيُعدُّ نجاحاً أو فشلاً، ولا نعرف كم من الوقت سيستغرق».

ورغم القيود على التجمعات الكبيرة المفروضة منذ بدء الحرب، أصرَّ المتظاهرون على إقامة التجمع.

ووفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي، تمَّ رصد 8 رشقات صاروخية أُطلقت من إيران منذ منتصف الليل، بالإضافة إلى صاروخ أُطلق من اليمن، مساء السبت.

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وأُصيب 5 أشخاص على الأقل جراء إطلاق صواريخ من إيران، وفقاً لمسعفين إسرائيليين.

وبدأ المتظاهرون بمغادرة ساحة التظاهر بعد تلقي إنذار من الصاروخ الذي تمَّ رصده من اليمن.

وتتبادل إسرائيل وإيران الهجمات منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط) والتي تحوَّلت إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.