إيران تكشف روايتها الرسمية عن الاحتجاجات بعد تقرير أممي

لجنة حكومة رئيسي أقرت بمقتل 281 ووجهت لوماً إلى الدول «المؤيدة» للحراك

آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تكشف روايتها الرسمية عن الاحتجاجات بعد تقرير أممي

آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف شاركوا بمراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة في سقز الكردية غرب إيران خلال أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أعلنت لجنة شكّلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لتقصّي الحقائق في الاحتجاجات الحاشدة التي هزت البلاد بعد وفاة الشابة مهسا أميني، في سبتمبر (أيلول) 2022، مقتل 281 إيرانياً، بينهم العشرات من أفراد الأجهزة الأمنية، وقوات إنفاذ القانون.

وجاء نشر التقرير قبل ثلاثة أيام من عيد رأس السنة «النوروز» في إيران، حيث ينشغل الإيرانيون بترتيبات العطلة السنوية التي تمتد لأسبوعين، وبعد عشرة أيام من تقرير للجنة مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، حول الانتهاكات التي شهدتها الاحتجاجات.

وقال التقرير الحكومي إن «وقوع الاضطرابات الاجتماعية جزء من الواقع المعيش الذي يمر به المجتمع البشري». وعدّت اللجنة أنه «من الطبيعي أن تتخذ الدول إجراء لضبط الأوضاع إذا خرجت الاحتجاجات عن مسارها السِّلمي، وتعارضت مع النظام والسلم والأمن العام».

ودافعت اللجنة، في تقريرها، عن أداء القوات الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات، ووصفته بـ«المسؤول». وقالت: «واجهت الجمهورية الإسلامية مثل هذه الأوضاع، على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول)، تشكل تجمعاً احتجاجياً حول مستشفى كسرى في طهران، وفي الأيام التالية امتد إلى بعض أجزاء طهران وعدد من المدن في أنحاء البلاد، ومع دخول بعض العناصر خرجت الاحتجاجات عن مسارها السلمي إلى العنف».

وأشارت اللجنة، التي تشكلت بأوامر من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إلى أن التقرير استند إلى شهود وضحايا، ومعلومات وسائل الإعلام والمصادر المفتوحة وتقارير الأجهزة الحكومية والمنظمات غير الحكومية.

وركز عمل اللجنة على أربعة محاور؛ «التحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في الاضطرابات»، و«المزاعم حول اعتقالات تعسفية، والعنف والاستخدام المفرط للقوة والعنف»، و«المعلومات حول الوفيات وإصابة الأشخاص»، و«أي وثائق حول الخسائر التي لحقت الأموال العامة».

وفاة مهسا أميني

وتناول تقرير اللجنة ملابسات اعتقال ووفاة الشابة مهسا أميني، لافتاً إلى أنها فقدت الوعي بعد 26 دقيقة من نقلها إلى أحد مراكز الشرطة؛ بسبب «عدم التزام قانون الحجاب»، مشيراً إلى تلقّيها إسعافاً من الفريق الطبي في مركز الشرطة، قبل وصول فريق الطوارئ بعد 7 دقائق.

وتمسّك التقرير برواية السلطات حول نفي أن تكون وفاة الشابة، بعد 62 ساعة من نقلها إلى المستشفى، نتيجة تعرضها لأي نوع من أنواع الضرب.

وخلص التقرير إلى أنه في حال «الإبلاغ الصحيح عن هذه الحادثة في الساعات الأولى، ونشر معلومات دقيقة في الوقت المناسب عن تفاصيل الحادثة، لكان من الممكن إطلاع الرأي العام بشكل أفضل، لتقليل فرص الشائعات والروايات الكاذبة وغير الموثوقة من وسائل الإعلام المُعادية لإيران».

وترفض أسرة مهسا أميني رواية السلطات الإيرانية بشأن معاناتها مشكلات صحية سابقة.

عشرات يحتجون بطهران على موت الشابة مهسا أميني في 19 سبتمبر 2022 (رويترز)

القتلى

ونقلت مواقع حكومية إيرانية عن رئيس اللجنة، حسين مظفر، أن مِن بين 202 مدني قُتلوا في الاحتجاجات، هناك «90 شخصاً حملوا واستخدموا الأسلحة، في أعمال إرهابية وهجمات على المقرات العسكرية والأمنية والبنى التحتية أو قوات إنفاذ القانون (الشرطة)».

ولفت تقرير اللجنة إلى أن «112 من الضحايا كانوا من بين المارّة الذين قتلهم مثيرو الشغب». وأضاف التقرير أن 79 شخصاً منهم من بين قوات إنفاذ القانون، مضيفاً أن «54 فرداً من قوات إنفاذ القانون قضوا نتيجة أعمال العنف الواسعة النطاق من مثيري الشغب والإرهابيين».

ومن بين القتلى، أشار التقرير إلى سقوط 25 قتيلاً في هجوم على ضريح ديني وقع بمدينة شيراز، وتبنّاه تنظيم «داعش». وأصر التقرير على اعتبار 7 من قتلى الاحتجاجات في مدينة إيذج بجنوب غربي البلاد، ضحايا هجوم إرهابي، بينما يتهم ذوو الضحايا قوات الأمن بإطلاق النار على ذويهم.

وتمثل الأرقام، التي أعلنتها الحكومة الإيرانية رسمياً، الأحد، نصف عدد الضحايا، وفقاً لتقديرات منظمات حقوق الإنسان الإيرانية.

وتشير أرقام موثوقة إلى أن ما يصل إلى 551 محتجّاً قُتلوا على يد قوات الأمن، من بينهم ما لا يقل عن 49 امرأة، و68 طفلاً، وفقاً لخبراء الأمم المتحدة، في حين نجمت معظم الوفيات عن الأسلحة النارية. وأعدمت السلطات تسعة أشخاص؛ على خلفية اتهامات أمنية على صلة بالاحتجاجات. ولا يزال عشرات يواجهون خطر الإعدام، أو عقوبة الإعدام، على خلفية الاحتجاجات.

مناوشات المحتجين وقوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بعد وفاة مهسا أميني بطهران في 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

تستر على عدد المصابين

وتستّر التقرير الحكومي على عدد المصابين، واكتفى بالقول إن السلطات لم تتمكن من الوصول إلى أرقام دقيقة عن عدد المصابين، عازياً ذلك إلى عدم مراجعة الجرحى للمراكز الصحية والقضائية، أو وجود إصابات طفيفة.

وأشار التقرير إلى إصابة 5200 من قوات الشرطة، و1540 من قوات «الحرس الثوري» وعناصر ذراعه التعبوية «الباسيج» ممن لديهم إصابات بالغة، مثل إصابة الحبل الشوكي، والعمي وكسور الأطراف.

وبشأن المعتقلين، أشار التقرير إلى توقيف 34 ألف شخص، خلال الحراك الاحتجاجي، موضحاً أن 90 في المائة أُطلق سراحهم بكفالات مالية من المعتقلات، قبل نقلهم إلى السجون. وقال إن كثيراً منهم حصلوا لاحقاً على حكم بـ«منع الملاحقة القضائية».

وتحدّث عن إزالة سجلات نحو 22 ألفاً من المتهمين والمُدانين، سواء من المعتقلين أو مَن أُطلق سراحهم بكفالات مالية.

وقال التقرير: «في الواقع، خلال الاضطرابات، كان أقل من 3 آلاف» في مركز الاحتجاز، مشيراً إلى أن 292 من المعتقلين بتُهم «ارتكاب أعمال إجرامية عنفية» لا يزالون في السجون، لافتاً إلى إصدار حكم بالسجن بحق 158 منهم.

وعن الأضرار في الأموال العامة، قال التقرير إنه «في الاضطرابات العنيفة، تعرض عدد من الأماكن من الأموال العامة والخاصة، للحرق والنهب»، متحدثاً عن «هجمات منسقة واسعة» تعرضت لها مراكز حكومية وخدمات عامة، مثل البنوك، وسيارات الأسعاف، ووسائل النقل العام، وسيارات الشرطة، والإطفاء والأماكن الدينية.

جذور الاحتجاجات

وتطرّق التقرير، المنشور في وكالات رسمية إيرانية، إلى جذور الاحتجاجات، وقال إن «لجنة تقصي الحقائق، بعد الأخذ بعين الاعتبار آراء الباحثين وأساتذة الجماعات في مختلف المجالات بشأن تأثير بعض العوامل الاقتصادية الناجمة عن العقوبات، والعوامل السياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية، خلصت إلى أن ما حدث في الاحتجاجات مشروع مخطط ومصمم من بعض الدول الأجنبية، كان مبنياً على سوء استغلالها للمطالب الشعبية».

وبذلك أصرّت السلطات على تعزيز روايتها بشأن نظرية المؤامرة، وتوجيه أصابع الاتهام إلى الجهات الأجنبية، خصوصاً الدول التي أدانت تعامل السلطات مع المحتجّين.

وقالت اللجنة إن هناك « دوراً واضحاً للأجانب، واستفزازات وتحركات بعض الحكومات في استمرار وتكثيف الاحتجاجات». وأشارت إلى «دور وتوجيه المراكز التابعة للحكومات المُعادية وأجهزة المخابرات الأجنبية في التجمعات الاحتجاجية والتحريض الداخلي»، وأيضاً «بعض الدول ودبلوماسيها في الرصد والمراقبة الميدانية لمسار الاحتجاجات، والتوجيه الميداني في سياق تعميق الاحتجاجات وتكثيفها، والأنشطة الاستفزازية الإعلامية لرفع سقف توقعات الشعب، وبناء شبكات داخل البلاد من أجل تحول المطالب إلى احتجاجات وتنفيذ عمليات سرية، من أجل دفع الاحتجاجات إلى أعمال شغب في الشوارع».

إيران أعدمت 7 أشخاص قُبض عليهم خلال الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني (أرشيفية - رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار إلى «الدعم والتأييد الصريح والواضح من مسؤولي ورؤساء بعض الدول للاضطرابات في إيران». ويلقي التقرير اللوم على «بعض الحكومات الأجنبية، وخصوصاً الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا، وإسرائيل وغيرها، وعناصر المنظمات وأجهزة التجسس لبعض الدول من العناصر الهاربة في الخارج مثل مجاهدين خلق، والقنوات الفضائية المناهضة لإيران، والتيارات العِرقية والانفصالية في الخارج».

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر 2022 (أ.ب)

ويشير التقرير إلى اعتقال 9 أجانب من مواطني الدول الغربية، متهماً هؤلاء بالتورط في الاحتجاجات. كما زعم اعتقال 50 شخصاً من المرتبطين بجماعة «مجاهدين خلق» المعارضة، و77 عضواً من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، بما في ذلك الحزب الديمقراطي، وحزب بيجاك، وحزب الحياة الحرة، وحزب كومله، واعتقال 5 من أنصار الجماعات الدينية المتشددة، و«ضبط متفجرات كانت تستهدف التجمعات الاحتجاجية».

يأتي التقرير الحكومي الإيراني الأول عن الاحتجاجات، بعد نحو أسبوعين من نشر التقرير الأول لـ«اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في إيران»، التي ضمت خبراء مكلّفين من مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة.

وقالت اللجنة، في تقريرها الذي صدر في 8 مارس (آذار) الحالي، إن عدداً من الانتهاكات الواردة في التقرير «يشكّل جرائم ضد الإنسانية، وخصوصاً جرائم قتل وسجن وتعذيب واغتصابات وأشكال أخرى من التعذيب الجنسي والاضطهاد والإخفاء القسري، وغيرها من الأعمال اللاإنسانية».

وتوصلت بعثة تقصي الحقائق إلى أنه «في الحالات التي عاينتها، لجأت قوات الأمن إلى استخدام غير ضروري وغير متناسب للقوة، ما أدّى إلى عمليات قتل غير قانونية وإصابات في صفوف المتظاهرين». وتابع التقرير: «أدت الإصابات الكثيرة التي لحقت أعين المتظاهرين إلى إصابة عشرات من النساء والرجال والأطفال، ما ترك فيهم ندوباً مدى الحياة». وذكر أن «البعثة وجدت أدلة على عمليات إعدام خارج نطاق القضاء».


مقالات ذات صلة

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: «يبدو أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تطغى على هذا الوضع. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الانشغال لفرض أمر واقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيدان اتهم الدولة العبرية السبت باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وصرح وزير الخارجية التركي بأن إيران والولايات المتحدة لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، معرباً عن تفاؤل تركيا حيال إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار بين البلدين لمدة أسبوعين قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أشار فيدان إلى أنه ​على ‌الرغم ‌من اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات.

بالإضافة إلى ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزير قوله أيضاً خلال المنتدى إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل».

وأضاف: «نأمل في أن تمدد الأطراف المعنية وقف إطلاق النار. أنا متفائل».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد صرح بأن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول ​القضايا النووية ومضيق هرمز، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن ممر الشحن البحري الحيوي. ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل حول حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وتوسعت لتشمل هجمات إسرائيلية في لبنان، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.


إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم الأحد، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة تلك اللقطات.


قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.