إيران تحاول إنهاء مهمة فريق أممي يراقب انتهاكاتها لحقوق الإنسان

عبداللهيان يحتج على تشكيل لجنة تقصي حقائق

عبداللهيان يلقي خطاباً أمام
عبداللهيان يلقي خطاباً أمام
TT

إيران تحاول إنهاء مهمة فريق أممي يراقب انتهاكاتها لحقوق الإنسان

عبداللهيان يلقي خطاباً أمام
عبداللهيان يلقي خطاباً أمام

أطلق مسؤولون إيرانيون حملة دبلوماسية على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف؛ لوقف مهمة المسؤول الأممي تفويض مراقبين يحققون في حالة حقوق الإنسان بإيران، وسط مساعٍ أوروبية لتمديد التفويض.

ويسعى وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، وراء تحقيق هدفين أساسيين فيما يخص الملف الإيراني، إلى جانب مشاوراته مع نظرائه من الدول الأخرى بشأن الوضع في غزة، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وعلى رأس أهداف عبداللهيان، محاولة التصدي لمحاولات تسمية مقرر أممي جديد، مع انتهاء مهمة المقرر الحالي، جاويد رحمان الشهر المقبل.

والمهمة الأخرى التي يسعى وراءها عبداللهيان، إنهاء مهمة لجنة تقضي الحقائق التي أقرّها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في التحقيق بشأن حملة القمع التي أطلقتها السلطات الإيرانية لإخماد الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي هزّت أنحاء إيران بعد وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وكانت ألمانيا نجحت خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في تمرير قرار بإجراء تحقيق من جانب خبراء تابعين للأمم المتحدة بشأن الحملة المميتة التي أسفرت عن مقتل 500 متظاهر، واعتقال أكثر من 20 ألفاً، وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان.

وطالبت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، بشكل ملح بتمديد تفويض مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لفريق الخبراء الأمميين المكلفين التحقيق في وضع حقوق الإنسان في إيران.

وخلال مشاركتها في جلسة الربيع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف الاثنين، وجهت بيربوك حديثها إلى الحكومة في طهران قائلة إنها تريد أن تقول بوضوح لأولئك الذين يدعون أن تسليط الضوء على الانتهاكات هو تدخل في الشؤون الداخلية، إن «حقوق الإنسان ليست شيئاً غربياً أو شمالياً أو شرقياً أو جنوبياً... إنها عالمية، وليست محدودة بالاتجاهات الجغرافية. إنها غير قابلة للتجزئة» وفق ما أوردت «وكالة الأنباء الألمانية». وأوضحت بيربوك أن مهمة التحقيق تتمحور حول جمع وحفظ أدلة بهدف «إعطاء صوت للضحايا»، وقالت إن الحكومة الألمانية تطلب لهذا السبب دعم تمديد التفويض حتى تتمكن البعثة من تنفيذ مهمتها، مشيرة إلى أن هذا هو هدف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة «وهو أن يُظْهِر المجتمع الدولي أن الحياة هي حياة».

ومن المتوقع أن تعرض مجموعة الخبراء الآن تقريرها والمحتمل أن تجري مناقشته في 15 مارس (آذار) المقبل. وتسعى بيربوك إلى تمديد التفويض الممنوح لمجموعة الخبراء. وفي المقابل، رفضت إيران التعاون مع الخبراء الذين جرى تعيينهم.

وترى الدول الغربية أن من الصعب حالياً مناقشة هذا الموضوع داخل مجلس حقوق الإنسان الذي يضم 47 دولة؛ إذ ينصبّ التركيز على الوضع في قطاع غزة.

وقاد وزير الخارجية الإيرانية، حسين أمير عبداللهيان، حملة اتهامات للدول الغربية بأنها تطبق «معايير مزدوجة»، حيث تدين الدول الغربية القمع من قِبل الحكومة في إيران، لكنها لا تكترث بما يكفي بانتهاكات حقوق الإنسان ضد السكان المسلمين في قطاع غزة؛ وهو الاتهام الذي تنفيه الدول الغربية.

عبداللهيان يلتقي أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في جنيف (الخارجية الإيرانية)

لجنة تقصي حقائق

وأدان عبداللهيان في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان اليوم تشكيل لجنة تقصي حقائق بعد وفاة مهسا أميني.

وقال عبداللهيان: «لن ننسى كم من صرخات ارتفعت في هذا المكان العام الماضي بسبب فاجعة وفاة فتاة إيرانية عزيزة أثّرت علينا جميعاً في إيران وتم تشكيل لجنة لتقصي الحقيقة، لكننا اليوم نواجه مقتل الآلاف النساء والأطفال أبرياء في غزة، ولا يوجد تحرك جدي على مستوى الأمم المتحدة».

وانتقد عبداللهيان «إنشاء آليات فُرضت ضد بلدي بذرائع مثل تقصي الحقائق»، ومضيفاً أن هذه اللجنة «ليس لها أساس منطقي ولا شرعية قانونية دولية، وهي مجرد ذريعة لانتهاك حقوق الإنسان كأداة لممارسة الضغط السياسي»، حسبما أوردت وزارة الخارجية الإيرانية.

وزاد: «ومن الضروري أن أكرر هذه النقطة مرة أخرى، وهي أن إنشاء آليات فُرضت ضد بلدي بحجة معرفة الحقيقة، في ظل الظروف التي تنشط فيها هذه الآليات في جمهورية إيران الإسلامية؛ فهو ليس له أساس منطقي ولا شرعية قانونية دولية، ويُعدّ ذريعة لانتهاكات حقوق الإنسان كأداة لممارسة الضغط السياسي».

وتنتخب الدول الأعضاء الـ47 من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة لفترة ثلاث سنوات في مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية، وتشغل ألمانيا حالياً مقعداً في المجلس.

ويجري التصويت على قرارات مثل تمديد التفويض الممنوح لمجموعة الخبراء قبيل نهاية الجلسة التي ستستمر حتى الخامس من أبريل (نيسان) المقبل.

وكانت نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، ندى الناشف، قد زارت طهران لأيام، وأجرت مباحثات خلف الأبواب المغلقة مع مسؤولين إيرانيين، ولم تعرف بعد ما دار في اجتماعات المسؤولة الأممية. وانتقد ناشطون وجماعات معنية بحقوق الإنسان في إيران زيارة المسؤولة إلى طهران.

وكانت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان، لادن برومند، قد دعت سفراء الدول الديمقراطية الحرة إلى مقاطعة كلمة عبداللهيان. وقالت: «لا يمكنك الوقوف ساكناً والاستماع إلى سيل الأكاذيب التي سيطلقها لملء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بواقع مزيف مقيت».

حرب غزة

وأبدى ناشطون مخاوف من محاولات المسؤولين توظيف حرب غزة لإنهاء مهمة المقرر الأممي التي بدأت في عام 2011. وشكلت التقارير الفصلية التي يصدرها المقرر الأممي مصدر حرج للمسؤولين الإيرانيين.

ومنذ إعادة تسمية مقرر خاص بحالة حقوق الإنسان، رفضت السلطات الإيرانية السماح له بزيارة طهران. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال مقرّر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في إيران جاويد رحمان، في حديث لقناة «صوت أميركا» الفارسية، إن «السلطات في الجمهورية الإسلامية تخشى أن أذهب إلى إيران وأفضحهم».

مطلع الشهر الحالي، قال جاويد رحمن: إنّ الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس شجّعت «القمع» في إيران، مشيراً إلى أن ما تقوم به الجمهورية الإسلامية «هو رد فعل على فقدان المصداقية بعد الاحتجاجات الحاشدة».

وقبل كلمته، أجرى عبداللهيان مشاورات مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش. ونقلت وكالات إيرانية قوله خلال الاجتماع: إن «قادة المجموعات الفلسطينية، يريدون الأساليب الديمقراطية والتوصل إلى اتفاق سياسي، بين الفصائل والتيارات الفلسطينية كافة لإدارة غزة ما بعد الحرب».

كما أجرى عبداللهيان مشاورات مع نظيره الأردني أيمن الصفدي. وأفادت الخارجية الأردنية على منصة «إكس» بأن اللقاء «ركّز على جهود وقف العدوان الإسرائيلي على غزة والحؤول دون المزيد من التصعيد في المنطقة».

كما بحث الوزيران الأوضاع في سوريا وخصوصاً خطر تهريب المخدرات من سوريا للأردن، وضرورة وقف هذا الخطر. وأكد الصفدي أن بلاده عازمة على التصدي لهذا الخطر واتخاذ كل ما يلزم من خطوات لدحره.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

سيسافر الرئيس مسعود بزشكيان جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما تؤكد واشنطن نجاحها في تأمين ممر بحري يعزز تدفقات النفط، تُظهر بيانات التتبع المتخصصة أن حجم الشحنات لا يزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وأظهرت بيانات شحن يوم الاثنين أن 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وفي ظل تهديد إيران باستهداف السفن التي لا تستخدم المسارات التي توافق عليها طهران، تطفئ السفن في معظم الأحيان أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد مواقعها عند سلوك الممر الذي تؤمّنه الولايات المتحدة، ما يصعّب رصدها مباشرة. وأفادت «لويدز» وكالة الصحافة الفرنسية بوجود «هامش خطأ» في عمليات الرصد، فيما قالت «كبلر» إن لديها «درجة ثقة مرتفعة نسبياً في إجمالي التدفقات»، لكن ليس من الممكن رصد كل عملية عبور في الوقت الفعلي.

تفاصيل الحركة الملاحية

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق يوم الأحد، فيما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج. وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة «بينيوس»، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة «بينيوس» كانت تنقل يوم الاثنين مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، فيما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

كما أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز يوم السبت، وهي في طريقها إلى باكستان.

انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر (أيلول). واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.

«سنتكوم»: دعمنا نقل مليار برميل

من جانبه، أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مؤخراً عن دعم عمليات نقل أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين. وأضاف كوبر في مقطع فيديو أنه تم تحقيق هذا الإنجاز المهم بالتزامن مع تأمين عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية عبر المضيق من خلال توفير الحماية منسقة، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام.

يذكر أن إيران تواصل فرض قبضتها على المضيق الاستراتيجي، في وقت تواصل واشنطن تشديد حصارها المضاد للموانئ الإيرانية خلال الحرب في الشرق الأوسط. وتسعى طهران إلى فرض رسوم على السفن مقابل عبورها، وتهاجم السفن التي تتهمها بمحاولة تجنب المسار الذي تحدده.

ممر تؤمّنه واشنطن

وساهم إنشاء ممر بحري تؤمّنه الولايات المتحدة في مضيق هرمز في زيادة تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بصورة كبيرة، لكن حجم الشحنات لا يزال عند نحو نصف مستواه قبل الحرب، وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات متخصصة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) أن «كميات هائلة من النفط» تُشحن عبر المضيق، غير أن بيانات شركتَي «كبلر» و«لويدز ليست إنتليجنس» لتتبّع حركة السفن تظهر أن التدفقات لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة تسيطر منذ نحو منتصف يونيو (حزيران) على الممر المحاذي للساحل العُماني، حين تم التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران. ويرافق الجيش الأميركي قوافل من السفن منذ استئناف القتال في 8 من يوليو (تموز)، وتهديد إيران مجدداً بمهاجمة السفن التي تستخدم هذا المسار.

وحسب التحليل الذي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى معايير «لويدز»، خرج عبر المضيق منذ 8 يوليو نحو 330 مليون برميل من النفط على متن سفن لا تُعد مرتبطة بإيران، أي ما يعادل نحو 4.9 مليون برميل يومياً.

لكن التدفقات ارتفعت باطراد خلال أغسطس وسبتمبر، وبلغ متوسطها قرابة 8 ملايين برميل يومياً خلال الأيام السبعة الأولى من سبتمبر. وفي السابع من سبتمبر وحده، خرج عبر المضيق أكثر من 14 مليون برميل.

وبالمقارنة، كان نحو 18 مليون برميل يومياً يعبر المضيق في زمن السلم، في مقابل 1.4 مليون برميل خلال المرحلة الأولى من الحرب حين فُرضت القيود للمرة الأولى، و9.4 ملايين برميل خلال المحادثات التي رُفعت القيود أثناءها.

وتعرّف «لويدز» العبور غير المرتبط بإيران بأنه رحلة لسفينة لا تتجه إلى ميناء إيراني أو تنطلق منه، ولا تملكها إيران ولا ترفع علمها، وليست خاضعة للعقوبات أو جزءاً من «أسطول الظل». واستبعد التحليل أيضاً السفن التي سلكت المسار الإيراني للخروج من مضيق هرمز.

السفن تطفئ أجهزة الإرسال

تقول الإدارة الأميركية إن المتوسط المتحرك للتدفقات يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً، أي أكثر بنحو مليون برميل من أعلى متوسط أسبوعي رصدته شركتا التتبّع. ويعادل هذا الفارق حمولة ناقلة نفط خام عملاقة كل يومين.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه، خلافاً لشركات التتبّع، «نعرف كل سفينة وما تحمله (...) في هذه القوافل التي نسيّرها». وأكدت الحكومة الأميركية أيضاً عبور نحو 18 مليون برميل خلال فترة واحدة امتدت 24 ساعة، وهو رقم لا يمكن استبعاده، خصوصاً إذا عبر عدد كبير من السفن خلال فترة زمنية مركزة. لكن البيانات لا تؤيد إعلان ترامب في رسم بياني نشره على منصته «تروث سوشيال»، أن تدفق 18 مليون برميل يومياً أصبح المستوى الاعتيادي الجديد.


واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.