سباق الانتخابات المحلية التركية يحتدم... وضغوط على إمام أوغلو

الانقسامات داخل «حزب الشعب» تهدد حظوظه رغم تقدّمه في الاستطلاعات

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في 15 أغسطس 2023 (رويترز)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في 15 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

سباق الانتخابات المحلية التركية يحتدم... وضغوط على إمام أوغلو

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في 15 أغسطس 2023 (رويترز)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في 15 أغسطس 2023 (رويترز)

تصاعدت حدّة السباق استعداداً للانتخابات المحلية التي تشهدها تركيا في 31 مارس (آذار) المقبل، والتي يمكن اختزال أصدائها في انتخابات إسطنبول.

وتشهد إسطنبول معركة حامية في ظل رغبة الرئيس رجب طيب إردوغان استعادتها من «حزب الشعب الجمهوري»، وهزيمة رئيس بلديتها الحالي أكرم إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أكبر تحد لسلطة إردوغان ذاته، بينما تظهر استطلاعات الرأي المتعاقبة استمرار تفوق إمام أوغلو على مرشح «حزب العدالة والتنمية» الحاكم مراد كوروم.

«معركة إسطنبول»

وما يزيد من تعقيد المعركة حول إسطنبول هو اختيار جميع أحزاب المعارضة تقديم مرشحين، وعدم الاتفاق على دعم إمام أوغلو بوصفه ممثلاً للمعارضة على غرار ما حدث في انتخابات 2019، حيث حظي بدعم من حزب «الجيد» برئاسة ميرال أكشنار، عندما كان حزب «الشعب الجمهوري» متحالفاً معه، فضلاً عن الدعم غير المعلن من جانب «حزب الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، والذي أصبح الآن «حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب».

وطرح كل من الحزبين مرشحه للانتخابات في إسطنبول، وأعلنت أكشنار أن هدفها هو هزيمة إمام أوغلو، ما شكّل انقلاباً في المواقف بعد تجربة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، حيث كان «سلوك» أكشنار أحد أسباب خسارة تحالف «الأمة» المعارض من وجهة نظر المراقبين.

في الوقت ذاته، طرحت أحزاب أخرى مرشحيها، منها أحزاب «السعادة»، و«الرفاه من جديد»، و«النصر»، فضلاً عن اتساع دائرة المرشحين لتضم مرشحين مستقلين أيضاً لرئاسة البلدية.

وعلّق المحلل السياسي، الكاتب الصحافي مراد يتكين، على المشهد الانتخابي التركي قائلا إن الجميع يدرك أن الانتخابات المحلية المقبلة هي في الواقع «انتخابات إسطنبول»، لافتاً إلى أن حزب «الشعب الجمهوري» لا يشعر بالمشاكل على الرغم من كل أخطائه، بفضل ناخبيه.

وأوضح أن وضع إمام أوغلو بات صعباً جداً، لأن هناك تحالفاً واضحاً ضده لم يتم تأسيسه بشكل محدد، بل تم تشكيله فعلياً، بناءً على تفضيلات كل من «تحالف الشعب» (أي حزب العدالة والتنمية، والحركة القومية) وأحزاب المعارضة الأخرى، ووجود تيارات متعارضة داخل حزب «الشعب الجمهوري» ذاته.

تحالف ضد إمام أوغلو

وقال يتكين إننا يمكننا أن نطلق على هذا التحالف الفعلي اسم «اللوبي الذي يهدف إلى خسارة إمام أوغلو»، وهو يتألف من 3 عناصر؛ هي «تحالف الشعب»، وهو العنصر الأكثر طبيعية والأسهل في الفهم، حيث يريد إردوغان جعل إسطنبول والسياسة عموماً صعبة على إمام أوغلو، الذي جعله يذوق الهزيمة للمرة الأولى في عام 2019.

أما المكوّن الثاني، من وجهة نظر يتكين، فهي الأغلبية الفعالة لأحزاب المعارضة غير التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، وهنا يبرز دور أكشنار التي تحولت من الأخوة إلى العداوة، إضافة إلى حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» المؤيد للأكراد، وكذلك حزب «الرفاه من جديد» بقيادة فاتح أربكان، وليس هدفهما خسارة إمام أوغلو، إنما لكل منهما هدفه؛ فالأول يريد أن يثبت نفسه ويقيس قوته الحقيقة، والثاني دفع بمرشح لرغبته في ألا يكون إطاراً احتياطياً لـ«تحالف الشعب»، كما حدث في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو الماضي.

أما ثالث عناصر اللوبي المناهض لإمام أوغلو، فهو الانقسام داخل حزب «الشعب الجمهوري»، حيث تجاوز الانقسام والصراع أبعاد الديمقراطية داخل الحزب، بحسب يتكين.

وذهب يتكين إلى أنه إذا خسر حزب «الشعب الجمهوري» إسطنبول لصالح حزب «العدالة والتنمية»، فسيكون ذلك بفضل مساهمة لوبي حزب «الشعب الجمهوري» نفسه، وليس بفضل كفاءة مراد كوروم. وسيقع اللوم في ذلك على كل من إمام أوغلو وأوزيل. ولذلك يجب على الشعب الجمهوري أولاً أن يفوز في معركته الداخلية حتى لا يخسر إمام أوغلو.

في غضون ذلك، أظهرت 5 استطلاعات لآراء الناخبين أجرتها شركات مختلفة تفوق إمام أوغلو على مراد كوروم بنسبة تقترب من 5 في المائة.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا تحركاً لدفع «عملية السلام»... فيما تستمر الاعتقالات في بلديات المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في كلمة خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي أنه سيتم محاسبة جميع المتورطين في فضيحة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

تركيا: أحد رفاق إردوغان يحذر من «صفعة انتخابية» بسبب فضيحة صناديق الاستثمار

حذر أحد المؤسسين لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا من توجيه الشعب صفعة قوية إلى الحزب في انتخابات 2028 لتورط بعض مسؤوليه في «فضيحة صناديق الاستثمار».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

خيمت أجواء من التوتر على افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي، وقاطعت المعارضة الكلمة الافتتاحية للرئيس رجب طيب إردوغان احتجاجاً على الحملات ضدها...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، خلال زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً لإسرائيل.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» للأنباء بعد من تأكيد الزيارة. وأحجمت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن الرد. ولم ترد السفارة الإسرائيلية في واشنطن حتى الآن على طلب التعليق.

وتأتي أنباء رحلة هيغسيث بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في إسرائيل.

وهي أول انتخابات تجري هناك منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو هجوم هز إسرائيل التي دخلت في حرب في غزة ولبنان وإيران، مما أدخل المنطقة في حالة من الاضطراب.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف الديني القومي الذي يقوده نتنياهو من المتوقع أن يفقد أغلبيته الحاكمة، لكن المعارضة قد تواجه هي الأخرى صعوبة في تشكيل حكومة.

وأحجم جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي عن تأييد نتنياهو في مقابلة أجريت معه، الاثنين، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».


اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)

احتفى اليمين الإسرائيلي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف. وبحسب «القناة 13» و«القناة 12» الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً أن تكون حكومة «التغيير» أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

وصُدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.