حديث إردوغان عن «انفراجة سياسية» هل هو مناورة جديدة للبقاء في السلطة؟

إعلان النتائج الرسمية للانتخابات المحلية... واستطلاع يستبعد الانتخابات المبكرة

الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائهما الجمعة الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائهما الجمعة الماضي (إ.ب.أ)
TT

حديث إردوغان عن «انفراجة سياسية» هل هو مناورة جديدة للبقاء في السلطة؟

الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائهما الجمعة الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائهما الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

فجّر حديث الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عن «انفراجة سياسية» تحتاج إليها تركيا عقب لقائه زعيم المعارضة رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، جدلاً واسعاً.

إردوغان أكد، في تصريحات، الجمعة الماضي، غداة لقائه أوزيل بمقر «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أنه سيزور «حزب الشعب الجمهوري» قريباً رداً على زيارة أوزيل، في خطوة لم يكن أحد يتصورها بعد سنين طويلة من الاستقطاب الحاد والتراشق المستمر بين إردوغان والمعارضة.

ورأى إردوغان أن هناك الآن «انفراجة سياسية» تحتاج إليها البلاد، مضيفاً أن «زيارة أوزيل تعد تطوراً إيجابياً».

بدوره، قال أوزيل، الذي كان لقاؤه مع إردوغان هو أول لقاء بين الرئيس وزعيم المعارضة منذ 8 سنوات عندما التقى إردوغان رئيس «الشعب الجمهوري» السابق، كمال كليتشدار أوغلو، بعد أيام من محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، إن اللقاء تم وفق أجندة محددة، وينبغي ألا ينزعج أحد.

إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول خلال الانتخابات البلدية (أرشيفية - رويترز)

ورفض أوزيل، في تصريحات الاثنين، ما تردد من مزاعم عن خطة لإردوغان لإحداث ارتباك داخل «الشعب الجمهوري»، قائلاً: «لا نفكر بنظرية المؤامرة، مَن الذي يريد إرباك الحزب الأول في تركيا، الذي حصل على 38 في المائة من الأصوات في الانتخابات المحلية، حزب الكوادر الذين عملوا بجد وإخلاص ليصبحوا الحزب الحاكم في تركيا في الانتخابات المقبلة».

هل يناور إردوغان؟

تصريح إردوغان عن «الانفراجة السياسية» اجتذب ردود فعل واسعة مصحوبة بشكوك حول أهداف ونوايا الرئيس إردوغان، لقبوله اللقاء مع زعيم المعارضة الذي ألحق به هزيمة ساحقة في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) وكان يهاجمه بضراوة ويتهمه بالسير مع الإرهابيين.

وفي هذا الإطار قال رئيس حزب «المستقبل» رئيس وزراء تركيا الأسبق رفيق رحلة إردوغان السياسية، أحمد داود أوغلو: «إننا نعتبر تصريح إردوغان تاريخياً، وبداية لعصر من التطور السياسي ونؤيده إذا لم يكن مجرد تكتيك».

وأضاف داود أوغلو، في كلمة ألقاها في ختام «معسكر التشاور الموسع» لحزبه الاثنين: «نحن نعرف إردوغان جيداً، إنه عبقري التكتيكات، ونعرف أن سيكولوجية السياسة في تركيا تتغير بسرعة كبيرة، فبعد فوز الحزب الحاكم بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، ظهرت المعارضة مبعثرة مرتبكة، وعاد حزب الشعب الجمهوري وفاز بالانتخابات المحلية في 31 مارس وأصبح الحزب الأول في البلاد منذ عام 1977».

أنصار المعارضة يحتفلون بالفوز ببلدية أنقرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف أن القلق من توجه البلاد نحو الاستبداد عقب انتخابات مايو، تحول الآن إلى قلق من بدء فترة ديمقراطية جديد. وطالب حزب العدالة والتنمية، إذا كان جاداً في الحديث عن الانفراجة السياسية أن يملأ هذا الحديث بخطوات استراتيجية تنعكس في المناقشات حول الدستور الجديد وفي العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية وتذويب الفوارق بين الطبقات في الدخل.

وقال داود أوغلو: «أما إذا كان الأمر يتعلق بمناورة تكتيكية بعد سقوط الحزب الحاكم وتراجعه للمرتبة الثانية من خلال تسليط الضوء على أحد قادة المعارضة وتجاهل الآخرين لخلق نقاش داخلي في البلاد، فلن يتغير في الأمر شيء».

مخاوف من السوابق

بدوره، رأى الكاتب البارز روشان شاكر أن هناك مخاوف لدى الكثيرين من التجارب السابقة، وهناك مَن يعتقدون أن إردوغان يتخذ هذه الخطوات لكسب الوقت.

ولفت إلى أن إردوغان، الذي يعتقد أنه يدير البلاد كـ«رجل واحد»، يحافظ على سلطته من خلال «تحالف معقد»، ويواجه محاولات من المتشددين في حكومته، خصوصاً من شريكه في «تحالف الشعب»، حزب الحركة القومية برئاسة دولت بهشلي، لوضع حد للمعارضة، لا سيما حزب الشعب الجمهوري.

ورأى شاكر أن الصيغة الأكثر منطقية هي أن يدخل إردوغان في «انفراجة سياسية» معينة دون التخلي عن شركائه، لكنها صيغة غير واقعية لأنه وبكل بساطة، لا يمكن اعتبار عملية لا تشمل القضية الكردية، والتخلي عن سياسة الوصاية والإفراج عن أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية، خصوصاً صلاح الدين دميرطاش، بمثابة «انفراجة»، وبالمثل، فإن إطلاق سراح الناشط المدني رجل الأعمال عثمان كافالا يمكن أن يؤدي إلى انهيار هذا التحالف.

المعارضة والانتخابات المبكرة

في الأثناء، كشف أحدث استطلاع للرأي أجرته شركة «آصال» حول الأجندة السياسية لتركيا في أبريل (نيسان) عن السبب وراء رفض زعيم المعارضة أوزغور أوزيل دعوات التوجه إلى الانتخابات المبكرة بعد الفوز الكبير في الانتخابات المحلية.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي أُجري يومي 20 و21 أبريل على آلاف شخص في الفئة العمرية من 18 عاماً فأكثر ونُشرت الاثنين، أن 55.3 في المائة من المشاركين أجابوا بـ«لا» عن سؤال: «هل تريد أن ترى حزب الشعب الجمهوري في السلطة وأوزغور أوزيل رئيساً للبلاد؟»، مقابل 31.5 في المائة أجابوا بـ«نعم».

مرشح المعارضة لبلدية أنقرة منصور يافاس يحتفل بالفوز مع أنصاره (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان أوزيل قد رفض عقب الانتخابات المحلية الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة، وقال في مقابلة تلفزيونية: «لقد ذهبت إلى الساحات وأخبرت الأمة وناخبي حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية أن هذه ليست انتخابات عامة، بل هي انتخابات محلية، أظهروا لهم البطاقة الصفراء لأنهم لا يسمعون أصواتكم، لقد حصلوا على أصواتكم في الانتخابات العامة قبل 9 أشهر، انظروا ماذا يفعلون، وبالفعل صوّت جزء كبير منهم لنا».

وأضاف: «لو قلت انتخابات مبكرة في اليوم التالي، ألن يقولوا لي ألم تكن انتخابات محلية؟ وقد طلبت منا إظهار البطاقة الصفراء؟».

نتائج الانتخابات المحلية

إلى ذلك، أعلن رئيس المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا، أحمد ينار، النتائج الرسمية للانتخابات المحلية، وحصل حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، على 37.7 في المائة من أصوات الناخبين، وحل حزب العدالة والتنمية الحاكم في المرتبة الثانية بنسبة 35.5 في المائة، ثم حزب «الرفاه من جديد» بنسبة 6.2 في المائة، يليه حزب «المساواة الشعبية والديمقراطية»، المؤيد للأكراد بنسبة 5.7 في المائة، بينما واصل حزب «الحركة القومية» شريك العدالة والتنمية في «تحالف الشعب» تراجعه محققاً 5 في المائة فقط.

وقال ينار إن عدد الناخبين المسجلين بلغ 57 مليوناً و708 آلاف و541 ناخباً، وبلغت نسبة المشاركة 78.11 في المائة.

وأضاف أنه سيتم إجراء انتخابات إعادة في 5 بلدات في 4 ولايات؛ هي سيواس وقيصري وأكسراي وشانلي أورفا، في 2 يونيو (حزيران) المقبل.

*************************************

*************************************

إردوغان التقى أوزيل الخميس في أنقرة إذ يعد اللقاء الأول لزعيم المعارضة منذ 8 سنوات (الرئاسة التركية)

***

أوزيل أكد في تصريحات الاثنين أن لقاءه مع إردوغان كان ودياً وتم وفق أجندة واضحة (من حسابه على إكس)

**

إردوغان زار رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي شريكه في «تحالف الأمة» الأربعاء عشية لقائه أوزيل (الرئاسة التركية)


مقالات ذات صلة

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.