«فاطميون»... ذراع إيران «المغبونة» في سوريا

قوام اللواء 20 ألفاً من لاجئين أفغان يعيشون في إيران ويعملون تحت قيادة «فيلق القدس»

عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)
عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)
TT

«فاطميون»... ذراع إيران «المغبونة» في سوريا

عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)
عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)

يلقي تقرير نشر في صحيفة «نيويورك تايمز»، الاثنين، الضوء على لواء «فاطميون» في سوريا، الذي تشكّل من لاجئين أفغان انضموا إلى القتال في سوريا مع «الحرس الثوري» الإيراني، للدفاع عما روّج له بشعار «المراقد الشيعية المقدسة»، وهرباً من الفقر المدقع وخوفاً من إعادتهم إلى أفغانستان، ليكونوا قوة في الحروب بالوكالة لصالح طهران، إلا أنهم يشعرون بالغبن بسبب تجاهلهم بشكل كبير في إيران.

في حفل تأبين قتلى الضربة الأميركية على قواعد عسكرية في سوريا، بحسب خبر التلفزيون الرسمي الإيراني، في المقبرة الرئيسية في العاصمة الإيرانية طهران، جلس حشد صغير بداية الشهر الحالي على صفوف من المقاعد القابلة للطي، الرجال في المقدمة والنساء في الخلف. كان الأطفال يتجولون، وشاب يمرر علبة من الحلوى، في حين كان هناك رجل يتلو أدعية عبر مكبر الصوت.

لم يكن القتلى الـ12 إيرانيين بل هم أفغان، بحسب جنود آخرين وتقارير طبية محلية. كانوا ضمن لواء «فاطميون»، وهي قوة يتم تجاهلها بشكل كبير يعود تاريخ ظهورها إلى ذروة الحرب السورية قبل أكثر من عقد. كانت إيران وقتها قد بدأت في تجنيد آلاف اللاجئين الأفغان، لمساعدة الرئيس السوري في التصدي للمنتفضين عليه، ولقتال إرهابيي تنظيم «داعش». وكان المقابل 500 دولار شهرياً للمقاتل، مع تسجيل أبنائه في مدارس، ومنحهم إقامة إيرانية.

وهناك اعتقاد بأن اللواء لا يزال قوامه 20 ألف فرد، وقائم على لاجئين أفغان يعيش غالبيتهم في إيران ويعملون تحت قيادة «فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني. وقد نشرت وسائل إعلام إيرانية تابعة للحرس الثوري، ومواقع خاصة بـ«فاطميون»، أسماء وصور الأفغان المقتولين، وذكرت أنهم قضوا في هجمات أميركية في العراق وسوريا.

يشار إلى أنه تم تنفيذ الهجمات الأميركية رداً على هجوم طائرة مسيّرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، على قاعدة عسكرية في الأردن، أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين.

بعد استعادة حركة «طالبان» السيطرة على أفغانستان خرج العديد من الأفغان برحلة شاقة سيراً على الأقدام بين الجبال إلى إيران (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر، نفى مسؤولون إيرانيون، علناً، وجود أي عسكريين على صلة بإيران بين الضحايا. كذلك لم يصدر «الحرس الثوري»، أي بيان يقرّ فيه بمقتل الأفغان الذين يعملون تحت قيادته، كما يفعلون عادة عندما يُقتل أفراد من القوات الإيرانية، كما لم يهدد أي مسؤول بالانتقام لقتلهم.

مع ذلك، ظهرت رواية القتلى الأفغان في 4 مدن على الأقل؛ هي طهران وشيراز وقم ومشهد، حيث تم تسليم جثثهم إلى أسرهم بهدوء، بحسب صور ومقاطع مصورة نُشرت في وسائل إعلام إيرانية. وغطيت نعوشهم خلال مراسم الجنازة بقماش أخضر لا يحمل علم أي دولة. وتم نقلهم إلى أضرحة دينية في مشهد وقم وشيراز.

أرشيفية للواء «فاطميون» (موقع إيران يور فارسي)

وقد حمل بعض المعزين العلم الأصفر الخاص بلواء «فاطميون» الذي يحمل شعاره. كذلك حضر مسؤولون محليون ورجال دين وممثلون للحرس الثوري الإيراني وأفراد من اللاجئين الأفغان، في بعض الجنازات، بحسب صور فوتوغرافية ومقاطع مصورة. وكانت هناك فتاتان صغيرتان ترتديان سترتين زهريتين، تنتحبان أمام نعش والدهما في جنازة أخرى في ضواحي طهران.

يقول حسين إحساني، الخبير في شؤون المسلحين والحركات الإرهابية في الشرق الأوسط، وهو أفغاني نشأ في إيران لاجئاً: «هناك قلق متزايد بين الأفغان من أنه يتم قتلهم دون أن تحميهم إيران، بل وتتبرأ منهم لحماية مصالحها». وأضاف: «إنهم يشعرون بأنه يتم استخدامهم ذخيرة للمدافع».

ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على سؤال عما إذا كان أمير سعيد إيرواني، سفير إيران لدى الأمم المتحدة، يعلم بالقتلى والمصابين من لواء «فاطميون» عندما تحدث أمام مجلس الأمن (مؤخراً).

وعبّر أفغان، بينهم مقاتلون من «فيلق القدس»، عن غضبهم وإحباطهم من طريقة تعامل إيران مع مقتل أولئك العناصر، ونشروا رسائل يومية تقريباً على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بـ«فاطميون». كذلك تساءل بعضهم عن سبب صمت «فيلق القدس»، واصفاً ذلك بـ«التمييز».

من بين قتلى القصف الأميركي قائدان رفيعا المستوى، كانا حليفين مقرّبين من اللواء قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، بحسب تقارير إعلامية إيرانية، وظهرت صور للثلاثة معاً في ساحة المعركة السورية. وتم ذكر اسميهما، وهما سيد علي حسيني وسيد حمزة علوي.

يذكر أن أكثر الأفغان الذين فرّوا إلى إيران على مدار سنوات، كانوا من الهزارة، وهي من المجموعات العرقية الكبرى في أفغانستان، وينتمون إلى المذهب الشيعي أيضاً مثل أكثر الإيرانيين.

كان الهزارة في أفغانستان من الحلفاء الطبيعيين للقوات الأميركية، لأن عدوهما مشترك، حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة». مع ذلك، وفي ظل هذا الوضع المعقد في الشرق الأوسط اليوم، تحالفوا مع إيران، ويسعون لطرد القوات الأميركية من المنطقة.

الساحة المركزية في تدمر بسوريا إحدى المدن العديدة التي ساعد لواء «فاطميون» في استعادتها من «داعش» (نيويورك تايمز)

ملاحقة «داعش»

وفي سوريا، كان لواء «فاطميون» في كثير من الأحيان خط الدفاع الأول في المعركة ضد تنظيم «داعش»، وساعد على نطاق واسع في استعادة العديد من المناطق السورية التي استولى عليها التنظيم.

وقالت صحيفة «إيران» الحكومية، الأسبوع الماضي، إن ما لا يقل عن 3 آلاف من أفراد اللواء قُتلوا في سوريا على مر السنوات الماضية، ولكن الولايات المتحدة صنَّفته «منظمة إرهابية» في عام 2019.

وقال عضو سابق في لواء «فاطميون»، وهو أفغاني وُلد ونشأ في إيران، وتم إرساله للقتال في سوريا 3 مرات، إنه انجذب إلى المجموعة لأنها أتاحت له فرصة للهروب من الفقر المدقع والبطالة في إيران، وكذلك للحصول على وضع قانوني.

وأضاف عضو المجموعة، الذي طلب عدم نشر اسمه خوفاً من تعرضه للانتقام، أن العديد من المقاتلين انضموا أيضاً «بدافع الرغبة في حماية الإسلام الشيعي وهزيمة التطرف السني».

أفراد من الهزارة الأفغان يحتفلون بعاشوراء في كابل عام 2022 (نيويورك تايمز)

وقال لاجئ أفغاني آخر، يُدعى محمد، وهو شيعي من الهزارة يبلغ من العمر 31 عاماً وضابط عسكري سابق في أفغانستان فرّ إلى إيران عندما أعادت حركة «طالبان» سيطرتها على البلاد، في مقابلة هاتفية، إنه على الرغم من حصوله على درجة الماجستير فإنه يعمل في مجال البناء، مضيفاً أن الأفغان يجب أن يشعروا بالقلق أيضاً بشأن الحملات المتزايدة على المهاجرين غير الشرعيين والتهديدات بالترحيل.

وتابع محمد، الذي طلب عدم ذكر اسمه الأخير خوفاً من تعرضه للانتقام: «أخبرني أحد أصدقائي الأفغان أنه يريد الانضمام إلى لواء (فاطميون) بسبب أزمته المالية والخوف من إعادته إلى أفغانستان، فنحن عالقون هنا، ليست لدينا طريقة للمضي قدماً ولا العودة للخلف».

يقول المحللون إنه لا يوجد دليل على أن قوات لواء «فاطميون» متورطة بشكل مباشر في الهجمات ضد القواعد الأميركية في العراق وسوريا، التي تقول وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها استهدفت أكثر من 160 مرة من قبل وكلاء مدعومين من إيران منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن لواء «فاطميون» يلعب دوراً مهماً في مساعدة طهران على تنسيق الأمور اللوجستية على الأرض بين شبكة الميليشيات التي تدعمها وتمولها وتمدها بالأسلحة في جميع أنحاء المنطقة.

وتشرف قوات لواء «فاطميون» على قواعد تشكل محطات رئيسية على طول سلسلة توريد الأسلحة، بما في ذلك الطائرات من دون طيار وأجزاء الصواريخ والتكنولوجيا، التي تشق طريقها من إيران إلى العراق ثم سوريا إلى «حزب الله» في لبنان، وفقاً لمحللين وخبير استراتيجي عسكري تابع للحرس الثوري الإيراني، طلب عدم الكشف عن هويته.

أفغان يجري ترحيلهم من إيران (نيويورك تايمز)

وقال تشارلز ليستر، وهو مدير برامج سوريا ومكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط في واشنطن: «عندما تجمد الصراع السوري الأوسع منذ سنوات عدة، كان هناك توقع بأن يعود لواء (فاطميون) إلى وطنه، وأن يتم حله وتسريح قواته، لكنهم اندمجوا نوعاً ما في الشبكة الإقليمية الأوسع ووجدوا دوراً جديداً يلعبونه، وهو الصمود وتنسيق الخدمات اللوجستية والتنسيق على نطاق أوسع على الأرض».

ودمرت طائرات مقاتلة أميركية القاعدة التي قُتل فيها أفراد لواء «فاطميون» في دير الزور شرقي سوريا، تاركة كومة من الركام والحطام، بحسب صورة نُشرت على موقع «صابرين نيوز» التابع للميليشيات الوكيلة لإيران.

الجنرال الأميركي باتريك رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، رفض التعليق بشكل محدد على الضربات الأميركية التي أسفرت عن قتل أفغان يعملون لصالح إيران، لكنه قال إنه تم تنفيذ الضربات لمحاسبة «الحرس الثوري» ووكلائه، وإن «المؤشرات الأولية تشير إلى مقتل أو إصابة أكثر من 40 مسلحاً مرتبطين بمجموعات وكيلة لطهران».

وقد تم إجلاء القادة الإيرانيين والشخصيات المهمة من القواعد تحسباً للضربات الأميركية، حيث ظلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تؤكد على مدى أسبوع، تقريباً، أن الهجمات وشيكة، ولكنّ مسؤولاً إيرانياً مرتبطاً بـ«الحرس الثوري» قال إن الأفغان بقوا في القاعدة، مضيفاً أنه لا يمكن التخلي عن القواعد العسكرية.

وفي جنازة 5 من الأفغان، بمَن فيهم القائدان الكبيران، قال حجة الإسلام علي رضا باناهيان، وهو رجل دين محافظ بارز، للمشيعين، إن «العدو كان غبياً لقتله الأفغان الضعفاء، فهم شهداء ومجاهدون في سبيل الإسلام وجبهة المقاومة».

=======================================

*فرناز فسيحي

خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

شؤون إقليمية عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)

ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران، بتصعيد «لا مثيل له» إذا لم تُعِد إيران فتح مضيق هرمز، أو تتوصل سريعاً إلى اتفاق، واضعاً إياها أمام مهلة حاسمة تنتهي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيارين حاسمين قبل انتهاء مهلة 10 أيام، ملوحاً بضرب محطات الطاقة والجسور إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)

عملية أميركية معقدة في جبال زاغروس تنتهي بإنقاذ طاقم «إف-15»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنقاذ الضابط الثاني من طاقم مقاتلة «إف-15» التي أسقطت بجبال زاغروس جنوب غربي إيران في عملية إنقاذ «معقدة».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل استهدفت مصانع صلب وبتروكيماويات إيرانية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، إنَّ تل أبيب استهدفت مصانع بتروكيماويات إيرانية، وقصفت منشآت للصلب تُستخدَم لإنتاج مواد أساسية للأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة قاسم سليماني تظهر خلال مسيرة لتقديم التعازي في وفاته بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تقرير»: أميركا وإيران ووسطاء يضغطون من أجل وقف إطلاق نار لـ 45 يوماً

رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)
رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)
TT

«تقرير»: أميركا وإيران ووسطاء يضغطون من أجل وقف إطلاق نار لـ 45 يوماً

رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)
رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)

نقل موقع «أكسيوس» عن أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وشرق ​أوسطية مطلعة، أن الولايات المتحدة وإيران ومجموعة من الوسطاء من المنطقة يناقشون بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً قد يؤدي إلى إنهاء ‌الحرب بشكل ‌دائم.

وأشار التقرير إلى أن ⁠الوسطاء يناقشون بنود ‌اتفاق على ‌مرحلتين، على أن تكون ​المرحلة الأولى ‌وقفا محتملا لإطلاق ‌النار 45 يوما يتم خلالها التفاوض على إنهاء الحرب بشكل دائم.

وقال التقرير إن المرحلة الثانية ‌ستكون اتفاقا على إنهاء الحرب.

وأضاف أن من الممكن ⁠تمديد ⁠وقف إطلاق النار إذا تطلب الأمر مزيدا من الوقت للمفاوضات.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال لصحيفة «وول ستريت جورنال»، الأحد، إن المهلة التي أعطاها لإيران لفتح مضيق هرمز أو التعرض ​لهجمات على ​البنية التحتية الحيوية تنتهي مساء الثلاثاء.


ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
TT

ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران، بتصعيد «لا مثيل له» إذا لم تُعِد إيران فتح مضيق هرمز، أو تتوصل سريعاً إلى اتفاق، واضعاً إياها أمام مهلة حاسمة تنتهي مساء الثلاثاء، وملوّحاً بأنه سيكون «يوم الجسور ومحطات الطاقة» الإيرانية، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة على البنية التحتية.

وقال ترمب في مقابلات وتصريحات متتالية أمس، إن بلاده «في موقع قوي للغاية»، وإن الحرب قد تنتهي قريباً إذا استجابت إيران، لكنه أضاف أنها قد تفقد «كل محطات الكهرباء وكل المنشآت الأخرى» إذا لم تمتثل.

وفي موازاة الضغط العسكري، أبقى ترمب باب التفاهم مفتوحاً، قائلاً إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، بينما أشارت اتصالات غير مباشرة عبر باكستان ومصر وتركيا، إلى استمرار مسار تفاوضي متعثر لم يحقق اختراقاً حتى الآن.

ورداً على تهديدات ترمب، قال مسؤولون إيرانيون كبار إن واشنطن تدفع نفسها إلى «مستنقع حرب»، فيما هددت القيادة المشتركة الإيرانية بتوسيع الهجمات إذا استُهدفت منشآتها المدنية. وربط مسؤول في الرئاسة الإيرانية إعادة فتح مضيق هرمز بنظام قانوني جديد يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور.

وجاء تصعيد ترمب بعد إعلان إنقاذ الطيارالثاني لمقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي» أُسقطت فوق إيران، في عملية قال الرئيس الأميركي إنها كانت من «أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة» ونفذت بأمر مباشر منه.

وقال مسؤولون إن المهمة واجهت مقاومة إيرانية، وأصيبت خلالها مروحية «بلاك هوك» وطائرة «إيه - 10»، بينما اضطرت واشنطن إلى تدمير طائرتي نقل على الأرض خلال العملية.


مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تُقدّر إسرائيل أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ قادر على الوصول إلى أراضيها، في حين تضم ترسانة «حزب الله» في لبنان ما يصل إلى 10 آلاف صاروخ قصير المدى، وذلك وفقاً لبيانات عسكرية نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية مطلع الأسبوع الحالي.

وفي مقابلة مع «القناة 12»، قدّم ضابط بالقوات الجوية الإسرائيلية عدد الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية، فيما يبدو أنه خروج رسمي عن الرفض السابق للكشف عن تقديرات ترسانة طهران. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات تُشير إلى وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف صاروخ في أيدي «حزب الله».

ونظراً لمعدلات إطلاق النار الحالية من إيران وحليفها «حزب الله»، بعد مرور أكثر من 5 أسابيع على الصراع، تُشير التقديرات إلى احتمال استمرار القتال لعدة أشهر إضافية، على الرغم من إصرار إسرائيل والولايات المتحدة على أنهما حققتا أهدافهما الأساسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الضابط –الذي لم يكشف عن اسمه- في إشارة إلى قدرة إيران على مواصلة إطلاق النار: «يجب استثمار قدر كبير من الموارد لخفض تلك القدرة إلى الصفر. وبكل صدق، يجب أن أخبركم بأنها لن تصل إلى الصفر».

وكان يعتقد قبل الحرب أن إيران تمتلك نحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، حسبما قال مسؤولان إسرائيليان كبيران لوكالة «بلومبرغ» للأنباء في وقت سابق، شريطة عدم الكشف عن هويتهما. ومنذ ذلك الحين جرى إطلاق أكثر من 500 صاروخ على إسرائيل، وتدمير صواريخ أخرى على الأرض، وفقاً للجيش الإسرائيلي.

يُشار إلى أن إسرائيل أعلنت أنها تهدف من وراء غاراتها على إيران إلى القضاء على قدراتها الصاروخية والنووية.

وأعلن الرئيس ترمب في خطابه للشعب الأميركي، الثلاثاء الماضي، أن الحرب ضد إيران تسببت في تدميرها عسكرياً واقتصادياً، والقضاء على برنامجها النووي.