«فاطميون»... ذراع إيران «المغبونة» في سوريا

قوام اللواء 20 ألفاً من لاجئين أفغان يعيشون في إيران ويعملون تحت قيادة «فيلق القدس»

عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)
عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)
TT

«فاطميون»... ذراع إيران «المغبونة» في سوريا

عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)
عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)

يلقي تقرير نشر في صحيفة «نيويورك تايمز»، الاثنين، الضوء على لواء «فاطميون» في سوريا، الذي تشكّل من لاجئين أفغان انضموا إلى القتال في سوريا مع «الحرس الثوري» الإيراني، للدفاع عما روّج له بشعار «المراقد الشيعية المقدسة»، وهرباً من الفقر المدقع وخوفاً من إعادتهم إلى أفغانستان، ليكونوا قوة في الحروب بالوكالة لصالح طهران، إلا أنهم يشعرون بالغبن بسبب تجاهلهم بشكل كبير في إيران.

في حفل تأبين قتلى الضربة الأميركية على قواعد عسكرية في سوريا، بحسب خبر التلفزيون الرسمي الإيراني، في المقبرة الرئيسية في العاصمة الإيرانية طهران، جلس حشد صغير بداية الشهر الحالي على صفوف من المقاعد القابلة للطي، الرجال في المقدمة والنساء في الخلف. كان الأطفال يتجولون، وشاب يمرر علبة من الحلوى، في حين كان هناك رجل يتلو أدعية عبر مكبر الصوت.

لم يكن القتلى الـ12 إيرانيين بل هم أفغان، بحسب جنود آخرين وتقارير طبية محلية. كانوا ضمن لواء «فاطميون»، وهي قوة يتم تجاهلها بشكل كبير يعود تاريخ ظهورها إلى ذروة الحرب السورية قبل أكثر من عقد. كانت إيران وقتها قد بدأت في تجنيد آلاف اللاجئين الأفغان، لمساعدة الرئيس السوري في التصدي للمنتفضين عليه، ولقتال إرهابيي تنظيم «داعش». وكان المقابل 500 دولار شهرياً للمقاتل، مع تسجيل أبنائه في مدارس، ومنحهم إقامة إيرانية.

وهناك اعتقاد بأن اللواء لا يزال قوامه 20 ألف فرد، وقائم على لاجئين أفغان يعيش غالبيتهم في إيران ويعملون تحت قيادة «فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني. وقد نشرت وسائل إعلام إيرانية تابعة للحرس الثوري، ومواقع خاصة بـ«فاطميون»، أسماء وصور الأفغان المقتولين، وذكرت أنهم قضوا في هجمات أميركية في العراق وسوريا.

يشار إلى أنه تم تنفيذ الهجمات الأميركية رداً على هجوم طائرة مسيّرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، على قاعدة عسكرية في الأردن، أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين.

بعد استعادة حركة «طالبان» السيطرة على أفغانستان خرج العديد من الأفغان برحلة شاقة سيراً على الأقدام بين الجبال إلى إيران (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر، نفى مسؤولون إيرانيون، علناً، وجود أي عسكريين على صلة بإيران بين الضحايا. كذلك لم يصدر «الحرس الثوري»، أي بيان يقرّ فيه بمقتل الأفغان الذين يعملون تحت قيادته، كما يفعلون عادة عندما يُقتل أفراد من القوات الإيرانية، كما لم يهدد أي مسؤول بالانتقام لقتلهم.

مع ذلك، ظهرت رواية القتلى الأفغان في 4 مدن على الأقل؛ هي طهران وشيراز وقم ومشهد، حيث تم تسليم جثثهم إلى أسرهم بهدوء، بحسب صور ومقاطع مصورة نُشرت في وسائل إعلام إيرانية. وغطيت نعوشهم خلال مراسم الجنازة بقماش أخضر لا يحمل علم أي دولة. وتم نقلهم إلى أضرحة دينية في مشهد وقم وشيراز.

أرشيفية للواء «فاطميون» (موقع إيران يور فارسي)

وقد حمل بعض المعزين العلم الأصفر الخاص بلواء «فاطميون» الذي يحمل شعاره. كذلك حضر مسؤولون محليون ورجال دين وممثلون للحرس الثوري الإيراني وأفراد من اللاجئين الأفغان، في بعض الجنازات، بحسب صور فوتوغرافية ومقاطع مصورة. وكانت هناك فتاتان صغيرتان ترتديان سترتين زهريتين، تنتحبان أمام نعش والدهما في جنازة أخرى في ضواحي طهران.

يقول حسين إحساني، الخبير في شؤون المسلحين والحركات الإرهابية في الشرق الأوسط، وهو أفغاني نشأ في إيران لاجئاً: «هناك قلق متزايد بين الأفغان من أنه يتم قتلهم دون أن تحميهم إيران، بل وتتبرأ منهم لحماية مصالحها». وأضاف: «إنهم يشعرون بأنه يتم استخدامهم ذخيرة للمدافع».

ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على سؤال عما إذا كان أمير سعيد إيرواني، سفير إيران لدى الأمم المتحدة، يعلم بالقتلى والمصابين من لواء «فاطميون» عندما تحدث أمام مجلس الأمن (مؤخراً).

وعبّر أفغان، بينهم مقاتلون من «فيلق القدس»، عن غضبهم وإحباطهم من طريقة تعامل إيران مع مقتل أولئك العناصر، ونشروا رسائل يومية تقريباً على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بـ«فاطميون». كذلك تساءل بعضهم عن سبب صمت «فيلق القدس»، واصفاً ذلك بـ«التمييز».

من بين قتلى القصف الأميركي قائدان رفيعا المستوى، كانا حليفين مقرّبين من اللواء قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، بحسب تقارير إعلامية إيرانية، وظهرت صور للثلاثة معاً في ساحة المعركة السورية. وتم ذكر اسميهما، وهما سيد علي حسيني وسيد حمزة علوي.

يذكر أن أكثر الأفغان الذين فرّوا إلى إيران على مدار سنوات، كانوا من الهزارة، وهي من المجموعات العرقية الكبرى في أفغانستان، وينتمون إلى المذهب الشيعي أيضاً مثل أكثر الإيرانيين.

كان الهزارة في أفغانستان من الحلفاء الطبيعيين للقوات الأميركية، لأن عدوهما مشترك، حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة». مع ذلك، وفي ظل هذا الوضع المعقد في الشرق الأوسط اليوم، تحالفوا مع إيران، ويسعون لطرد القوات الأميركية من المنطقة.

الساحة المركزية في تدمر بسوريا إحدى المدن العديدة التي ساعد لواء «فاطميون» في استعادتها من «داعش» (نيويورك تايمز)

ملاحقة «داعش»

وفي سوريا، كان لواء «فاطميون» في كثير من الأحيان خط الدفاع الأول في المعركة ضد تنظيم «داعش»، وساعد على نطاق واسع في استعادة العديد من المناطق السورية التي استولى عليها التنظيم.

وقالت صحيفة «إيران» الحكومية، الأسبوع الماضي، إن ما لا يقل عن 3 آلاف من أفراد اللواء قُتلوا في سوريا على مر السنوات الماضية، ولكن الولايات المتحدة صنَّفته «منظمة إرهابية» في عام 2019.

وقال عضو سابق في لواء «فاطميون»، وهو أفغاني وُلد ونشأ في إيران، وتم إرساله للقتال في سوريا 3 مرات، إنه انجذب إلى المجموعة لأنها أتاحت له فرصة للهروب من الفقر المدقع والبطالة في إيران، وكذلك للحصول على وضع قانوني.

وأضاف عضو المجموعة، الذي طلب عدم نشر اسمه خوفاً من تعرضه للانتقام، أن العديد من المقاتلين انضموا أيضاً «بدافع الرغبة في حماية الإسلام الشيعي وهزيمة التطرف السني».

أفراد من الهزارة الأفغان يحتفلون بعاشوراء في كابل عام 2022 (نيويورك تايمز)

وقال لاجئ أفغاني آخر، يُدعى محمد، وهو شيعي من الهزارة يبلغ من العمر 31 عاماً وضابط عسكري سابق في أفغانستان فرّ إلى إيران عندما أعادت حركة «طالبان» سيطرتها على البلاد، في مقابلة هاتفية، إنه على الرغم من حصوله على درجة الماجستير فإنه يعمل في مجال البناء، مضيفاً أن الأفغان يجب أن يشعروا بالقلق أيضاً بشأن الحملات المتزايدة على المهاجرين غير الشرعيين والتهديدات بالترحيل.

وتابع محمد، الذي طلب عدم ذكر اسمه الأخير خوفاً من تعرضه للانتقام: «أخبرني أحد أصدقائي الأفغان أنه يريد الانضمام إلى لواء (فاطميون) بسبب أزمته المالية والخوف من إعادته إلى أفغانستان، فنحن عالقون هنا، ليست لدينا طريقة للمضي قدماً ولا العودة للخلف».

يقول المحللون إنه لا يوجد دليل على أن قوات لواء «فاطميون» متورطة بشكل مباشر في الهجمات ضد القواعد الأميركية في العراق وسوريا، التي تقول وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها استهدفت أكثر من 160 مرة من قبل وكلاء مدعومين من إيران منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن لواء «فاطميون» يلعب دوراً مهماً في مساعدة طهران على تنسيق الأمور اللوجستية على الأرض بين شبكة الميليشيات التي تدعمها وتمولها وتمدها بالأسلحة في جميع أنحاء المنطقة.

وتشرف قوات لواء «فاطميون» على قواعد تشكل محطات رئيسية على طول سلسلة توريد الأسلحة، بما في ذلك الطائرات من دون طيار وأجزاء الصواريخ والتكنولوجيا، التي تشق طريقها من إيران إلى العراق ثم سوريا إلى «حزب الله» في لبنان، وفقاً لمحللين وخبير استراتيجي عسكري تابع للحرس الثوري الإيراني، طلب عدم الكشف عن هويته.

أفغان يجري ترحيلهم من إيران (نيويورك تايمز)

وقال تشارلز ليستر، وهو مدير برامج سوريا ومكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط في واشنطن: «عندما تجمد الصراع السوري الأوسع منذ سنوات عدة، كان هناك توقع بأن يعود لواء (فاطميون) إلى وطنه، وأن يتم حله وتسريح قواته، لكنهم اندمجوا نوعاً ما في الشبكة الإقليمية الأوسع ووجدوا دوراً جديداً يلعبونه، وهو الصمود وتنسيق الخدمات اللوجستية والتنسيق على نطاق أوسع على الأرض».

ودمرت طائرات مقاتلة أميركية القاعدة التي قُتل فيها أفراد لواء «فاطميون» في دير الزور شرقي سوريا، تاركة كومة من الركام والحطام، بحسب صورة نُشرت على موقع «صابرين نيوز» التابع للميليشيات الوكيلة لإيران.

الجنرال الأميركي باتريك رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، رفض التعليق بشكل محدد على الضربات الأميركية التي أسفرت عن قتل أفغان يعملون لصالح إيران، لكنه قال إنه تم تنفيذ الضربات لمحاسبة «الحرس الثوري» ووكلائه، وإن «المؤشرات الأولية تشير إلى مقتل أو إصابة أكثر من 40 مسلحاً مرتبطين بمجموعات وكيلة لطهران».

وقد تم إجلاء القادة الإيرانيين والشخصيات المهمة من القواعد تحسباً للضربات الأميركية، حيث ظلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تؤكد على مدى أسبوع، تقريباً، أن الهجمات وشيكة، ولكنّ مسؤولاً إيرانياً مرتبطاً بـ«الحرس الثوري» قال إن الأفغان بقوا في القاعدة، مضيفاً أنه لا يمكن التخلي عن القواعد العسكرية.

وفي جنازة 5 من الأفغان، بمَن فيهم القائدان الكبيران، قال حجة الإسلام علي رضا باناهيان، وهو رجل دين محافظ بارز، للمشيعين، إن «العدو كان غبياً لقتله الأفغان الضعفاء، فهم شهداء ومجاهدون في سبيل الإسلام وجبهة المقاومة».

=======================================

*فرناز فسيحي

خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

خبراء أميركيون: الضربة الإسرائيلية «رمزية» واحتمالات التصعيد «منخفضة»

شؤون إقليمية بايدن ينزل من المروحية الرئاسية «مارين ون» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن الخميس (أ.ب)

خبراء أميركيون: الضربة الإسرائيلية «رمزية» واحتمالات التصعيد «منخفضة»

التزمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الحذر والنهج المتحفظ بشأن الانفجارات بالقرب من قاعدة جوية عسكرية كبيرة بالقرب من أصفهان.

هبة القدسي ( واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من فيديو نشرته مواقع «الحرس الثوري» من محيط منشأة نطنز قبل حذف الفيديو

هجوم في عمق إيران... وصمت إسرائيلي

قالت وسائل إعلام إيرانية، اليوم (الجمعة)، إن البلاد تعرّضت لهجوم بمسيّرات صغيرة ما دفع السلطات لإغلاق المجال الجوي وتعليق الرحلات الجوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان (د.ب.أ)

إيران تتوعد بـ«رد فوري» على أي «مغامرة» إسرائيلية

توعّد وزير الخارجية الإيراني إسرائيل بما وصفه بأنه «رد فوري وعلى أقصى مستوى» إذا قامت باستهداف أي مصالح إيرانية رداً على هجوم طهران العسكري عليها هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية في بروكسل مساء الأربعاء (رويترز)

تحليل إخباري معادلة غربية جديدة: عزل إيران مقابل امتناع إسرائيل عن الرد

الغربيون يطرحون معادلة جديدة: فرض عقوبات على إيران وعزلها مقابل امتناع إسرائيل عن مهاجمتها

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي وخلفه طائرة «إف 35» إسرائيلية (آدير) في إحدى القواعد الجوية (موقع الجيش الإسرائيلي)

ماذا نعرف عن قدرات إيران وإسرائيل في الطيران والدفاع الجوي؟

أدّى أول هجوم مباشر تشنّه إيران على إسرائيل في 13 أبريل (نيسان) إلى التركيز مجدداً على قدراتهما في مجال الدفاع الجوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

للمرة الأولى منذ اندلاع حرب غزة... هنية يلتقي إردوغان في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلتقي رئيسَ المكتب السياسي لمنظمة «حماس» الفلسطينية إسماعيل هنية اليوم (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلتقي رئيسَ المكتب السياسي لمنظمة «حماس» الفلسطينية إسماعيل هنية اليوم (د.ب.أ)
TT

للمرة الأولى منذ اندلاع حرب غزة... هنية يلتقي إردوغان في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلتقي رئيسَ المكتب السياسي لمنظمة «حماس» الفلسطينية إسماعيل هنية اليوم (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلتقي رئيسَ المكتب السياسي لمنظمة «حماس» الفلسطينية إسماعيل هنية اليوم (د.ب.أ)

يلتقي رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، اليوم السبت، في إسطنبول أحد أكثر داعميه، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي سيحاول فرض وساطته بين إسرائيل والحركة، حسبما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرح مصدر رسمي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه من المقرر أن يلتقي الرجلان في قصر «دولمة بهجة» على ضفاف البوسفور عند الساعة 14.00 (11.00 ت غ).

وأكد إردوغان، الجمعة، هذه الزيارة، وهي الأولى التي يلتقيان خلالها وجهاً لوجه منذ يوليو (تموز) 2023، من دون أن يكشف عن الهدف منها. وقال للصحافيين: «دعونا نحتفظ بجدول الأعمال لنا وللسيد هنية».

وقالت «حماس»، في بيان نشر مساء الجمعة، عند وصول هنية إلى إسطنبول، إن الحرب في قطاع غزة ستكون على جدول أعمال المحادثات.

ووصل هنية، مساء الجمعة، على رأس وفد من «حماس» إلى إسطنبول، وهي من بين أماكن إقامته منذ عام 2011، والتي لم يزرها رسمياً سوى في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، منذ بدء الحرب في غزة.

وكان قد التقى حينذاك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي اجتمع معه مطولاً، الأربعاء، في الدوحة.

ويستقبل فيدان، السبت، وزير الخارجية المصري سامح شكري، وسيتحدث وزيرا الخارجية للصحافيين، ظهر السبت.

حدود 1967

وقال فيدان، خلال زيارته للدوحة الأربعاء، إن ممثلي «حماس»: «كرروا له أنهم يقبلون بإنشاء دولة فلسطينية ضمن حدود 1967»، وبالتالي، ضمنياً وجود دولة إسرائيل، «والتخلي عن الكفاح المسلح بعد إنشاء الدولة الفلسطينية».

وأوضح فيدان أن «(حماس) لن تحتاج بعد ذلك إلى وجود جناح مسلح، وستستمر في الوجود بوصفها حزباً سياسياً»، معرباً عن سعادته بتلقي مثل هذه الرسالة.

ونقل الوزير التركي أيضاً لمحاوريه «مخاوف الغربيين» الذين يعدّون «(حماس) حركة إرهابية ويشبهونها بـ(داعش)».

وتقدم تركيا التي تقدم نفسها على رأس مؤيدي القضية الفلسطينية، دعماً قوياً ومستمراً لقادة «حماس»، لكنها وجدت نفسها مستبعدة من الوساطة بين إسرائيل والحركة الفلسطينية.

وتأتي زيارة هنية هذه في وقت قالت فيه قطر التي تقوم بدور محوري في المفاوضات بين إسرائيل و«حماس»، إنها تريد «تقييم» دورها، بينما تراوح المفاوضات التي تهدف إلى التوصل إلى هدنة وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، مكانها.

وشعر المفاوضون القطريون بالاستياء، خصوصاً من الانتقادات الإسرائيلية، وانتقادات بعض الديمقراطيين الأميركيين.

لذلك يمكن لتركيا الاستفادة من ذلك لمحاولة استئناف الوساطة على أساس علاقاتها الجيدة مع «حماس».

لكن سنان تشيدي، الباحث المشارك في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها واشنطن، لا يتوقع أكثر من دور «محدود جداً» لإردوغان إلى جانب وسطاء آخرين، بسبب الرفض الذي يثيره من إسرائيل.

وقال إردوغان مرة أخرى، هذا الأسبوع، إن الإسرائيليين «تفوقوا على هتلر» فيما فعلوه في قطاع غزة.

ورأى الخبير نفسه أن إردوغان «لن يلقى ترحيباً»، مذكراً بأن الرئيس التركي وصف بنيامين نتنياهو بـ«النازي»، وإسرائيل بأنها «دولة إرهابية».

وأضاف: «يمكن على أبعد حد، دعوته لتمرير رسائل بين المفاوضين الفلسطينيين وإسرائيل».

ويرى تشيدي أن أنقرة «لا تملك القدرة» على التأثير على «حماس» بشأن مصير الرهائن الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين في غزة منذ اختطافهم في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

ويشير إلى أنه على الرغم من الانتقادات، لم تفرض تركيا «قيوداً» على تجارتها مع إسرائيل إلا مؤخراً، لافتاً إلى أن «ازدواجية إردوغان لا تساعده مع الفلسطينيين أيضاً».

وأدى هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) إلى مقتل 1170 شخصاً في إسرائيل، وخُطف أكثر من 250 شخصاً ما زال 129 منهم محتجزين في غزة، قضى 34 منهم، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين.

ومنذ ذلك الحين، أدى الرد الانتقامي العسكري الإسرائيلي إلى مقتل أكثر من 34 ألف شخص في غزة، بحسب وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».


تركيا ومصر عازمتان على تعزيز علاقاتهما بمختلف المجالات

وزيرا خارجية تركيا ومصر في مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول السبت (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية تركيا ومصر في مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول السبت (إ.ب.أ)
TT

تركيا ومصر عازمتان على تعزيز علاقاتهما بمختلف المجالات

وزيرا خارجية تركيا ومصر في مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول السبت (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية تركيا ومصر في مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول السبت (إ.ب.أ)

أكدت تركيا ومصر عزمهما الاستمرار في تعزيز العلاقات فيما بينهما في المرحلة المقبلة في جميع المجالات. وأعلن وزيرا خارجية البلدين، هاكان فيدان وسامح شكري، في مؤتمر صحافي عقب مباحثاتهما في إسطنبول، السبت، استمرار العمل على وضع الإطار القانوني لتعزيز العلاقات، والتحضير لاجتماع المجلس الاستراتيجي الأعلى للتعاون الذي سيعقد قريباً في أنقرة.

التحضير لزيارة السيسي وقال فيدان إن زيارة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لتركيا كانت ضمن جدول أعمال مباحثاته مع نظيره المصري، مشدداً على أن التعاون بين مصر وتركيا يهدف إلى صالح الشعبين والمنطقة، ومن هذا المنطلق قررنا تعزيز العلاقات بشكل كبير. وأضاف: «خلال الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس رجب طيب إردوغان للقاهرة في 14 فبراير (شباط) الماضي، تجلت الإرادة في هذه الاتجاه على مستوى القيادة، وتم التوقيع في القاهرة على الإعلان المشترك بشأن إعادة تشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، ويضم جدول الأعمال مناقشة زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تركيا بمناسبة انعقاد المجلس».

وزيرا خارجية تركيا ومصر في مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول السبت (إ.ب.أ)

وتابع: «ناقشنا خلال مباحثاتنا الاستعدادات لاجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع أخي العزيز سامح شكري، فضلاً عن القضايا المدرجة على جدول أعمالنا بالتفصيل، وتشكل التجارة والاقتصاد أحد أقوى أشكال التعاون، والاستثمارات التركية في مصر تقترب من 3 مليارات دولار، ويبلغ حجم التجارة بيننا 8 مليارات دولار». وأشار فيدان إلى أنه تم الإعلان خلال زيارة الرئيس إردوغان لمصر عن هدف زيادة حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار من خلال توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة، وإعادة تشغيل خط الشحن البحري (رورو)، وتعزيز العلاقات في مجال الصناعات الدفاعية، وهناك أيضاً فرصة لتعزيز التعاون في مجال الطاقة، والغاز الطبيعي المسال، والطاقة النووية.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث للصحافيين في إسطنبول السبت (إ.ب.أ)

التنسيق الإقليمي ورأى فيدان «أن التعاون بين مصر وتركيا له فائدة كبيرة لشعبينا، ومنطقتنا، وهناك تنسيق كامل مع مصر لبحث حل الأزمة في قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية عبر مصر، وناقشت مع نظيري المصري هذه القضايا، إلى جانب بحث القضايا الأخرى في المنطقة، وأكد أننا متفقون مع مصر بشأن وحدة ليبيا، ونعمل معها لإيجاد حلول جذرية لوقف الحرب في السودان». وأضاف أن مصر دولة شقيقة في منطقة البحر المتوسط، و«ندرك أن العمل والتنسيق معها يحمل أهمية كبيرة من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، وإيجاد حل للقضايا الإقليمية».

وزير الخارجية المصري سامح شكري يتحدث للصحافيين في إسطنبول السبت (إ.ب.أ)

شكري أكد أن الدولة المصرية تعمل على توثيق التعاون مع تركيا من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، وأشار إلى أن التجارة تشكل نقطة ضوء مهمة في العلاقات بين البلدين بعد أن وصل حجمها إلى 8 مليارات دولار، و«نطمح إلى تعزيز التعاون التجاري بين البلدين حتى يصل إلى 15 مليار دولار». وأضاف أننا «نتطلع لاستمرار التنسيق مع تركيا من أجل رفع مستوى التعاون بين البلدين، وتوثيق التعاون مع تركيا من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة». ولفت إلى أن التنسيق بين البلدين في قضايا المنطقة أمر مهم، وأن مواقفهما لا تتعارض، وإنما هناك توافق وتنسيق بشأن إيجاد حلول جذرية للمشكلات، واستمرار هذا التنسيق هو أمر مهم. وقال شكري إن «مباحثاتنا اتسمت دائماً بالصراحة وتجري في جو من الإخاء، والفهم المشترك بالنسبة للعلاقات الثنائية، ونهدف إلى الارتقاء بها سياسياً، واقتصاديا، وثقافيا، وأمنيا، وأن يسهم ذلك في تحقيق مزيد من التعاون على النطاق الإقليمي، وتحقيق الأمن والاستقرار».

الرئيس المصري يصافح نظيره التركي لدى وصوله إلى مطار القاهرة فبراير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

أضاف: «إننا نعرب عن سعادتنا لارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين، وقد كان هذا أحد المحاور المهمة التي تحدث عنها الرئيس إردوغان خلال زيارته لمصر، وهو بعد مهم في العلاقات بين البلدين يجب أن نعمل عليه... إننا اتفقنا خلال مباحثاتنا على وضع الإطار القانوني لتعزيز العلاقات بين البلدين، وسبق تكليفنا كوزيري خارجية بالتحضير لاجتماع المجلس الاستراتيجي للتعاون بين البلدين، وسيكون خطوة مهمة في تعزيز العلاقات». ولم يرد شكري على سؤال بشأن ما إذا كان تم تحديد موعد دقيق لزيارة الرئيس السيسي لتركيا، وقال: «إننا نتطلع لزيارة وزير الخارجية هاكان فيدان للقاهرة لاستكمال التحضير لاجتماع المجلس الاستراتيجي، والتحضير لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي». وقال الوزير المصري «إن التنسيق والتشاور بين مصر وتركيا لا يتركز فقط على العلاقات الثنائية، لكن هناك أيضاً قضايا كثيرة نتعاون فيها بشأن جميع دول المنطقة، كما أنهما دولتان شقيقتان ومهمتان في منطقة البحر الأوسط».

مصافحة بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والمصري سامح شكري في إسطنبول السبت (إ.ب.أ)

أضاف: «تناولنا الأوضاع في سوريا، وليبيا، والسودان، والصومال، واليمن، وليس هناك تعارض بين مواقف الدولتين، لكن هناك تكامل، ونرى قدرة على تحقيق التعاون الإيجابي بين البلدين في هذه القضايا، ونتطلع لاستمرار التنسيق والتفاعل في التوصل إلى حلول للمشكلات في المنطقة، وسنستمر في التعاون الوثيق». وعلق مراقبون على المباحثات بين فيدان وشكري، مؤكدين أن الاستمرار في تعزيز العلاقات التركية المصرية ينعكس على القضايا الإقليمية، ويؤثر في مسألة مواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة، وفي مقدمتها الوضع في غزة خصوصاً، والقضية الفلسطينية عموماً، إضافة إلى ملفات ليبيا، والسودان، وسوريا، والصومال، واليمن. وقال الخبير العسكري الاستراتيجي التركي، جوشكون باشبوغ لـ«الشرق الأوسط» إن تصريحات وزيري الخارجية المصري والتركي حملت رسائل مهمة جداً على المستويين الثنائي والإقليمي، وإن الحديث عن رفع حجم التجارة بين مصر وتركيا، الذي يبلغ الآن 8 مليارات دولار، إلى 15 مليارًا هو خطوة مهمة، ويسهل تحقيقها أيضاً. وأشار إلى أن هناك إمكانيات كبيرة للتعاون بين البلدين في الصناعات الدفاعية، ويمكنهما التعاون في مجال الطاقة في شرق البحر المتوسط، وكذلك في القضية القبرصية، وهناك تفاؤل بأن يكون المستقبل مزدهراً لكلا البلدين انطلاقاً من عزم قيادتيهما على تعميق التعاون في المجالات الاقتصادية، وفي مجالات الصناعات الدفاعية، والطاقة. وأضاف أن مصر دولة لها أهمية استراتيجية الكبيرة، ودولة مهمة في أفريقيا، ومنظمة التعاون الإسلامي، وتنسيق تركيا وتعاونها معها في القضايا المختلفة يمكن أن ينتج حلولاً لمختلف المشكلات.


«نيويورك تايمز»: الهجوم الإسرئيلي على «قاعدة أصفهان» أصاب منظومة الدفاع الجوي

لقطات بثّها التلفزيون الرسمي يوم أمس من ميدان على طريق مطار أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
لقطات بثّها التلفزيون الرسمي يوم أمس من ميدان على طريق مطار أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
TT

«نيويورك تايمز»: الهجوم الإسرئيلي على «قاعدة أصفهان» أصاب منظومة الدفاع الجوي

لقطات بثّها التلفزيون الرسمي يوم أمس من ميدان على طريق مطار أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
لقطات بثّها التلفزيون الرسمي يوم أمس من ميدان على طريق مطار أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز)، اليوم السبت، أن صوراً التقطتها أقمار صناعية تظهر أن الهجوم الإسرائيلي على قاعدة جوية إيرانية في أصفهان أصاب جزءاً مهماً من منظومة للدفاع الجوي.

وقالت الصحيفة إن الصور أظهرت أن الهجوم الذي استخدم ذخائر دقيقة التوجيه على قاعدة شيكاري الجوية أدى إلى إتلاف أو تدمير رادار يستخدم في أنظمة الدفاع الجوي إس-300 لتتبع الأهداف القادمة.

وكانت سلسلة انفجارات قد دوت في ساعة مبكرة من صباح يوم أمس في مدينة أصفهان بوسط إيران، وقال القائد العام للجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي، إنها ناجمة عن تصدي الدفاعات الجوية لعدد من «الأجسام الطائرة»، فيما نشر التلفزيون الرسمي مقطعاً مصوراً قال إنه لتفعيل الدفاعات الجوية في أصفهان.

وأكدت مصادر أمنية وحكومية إسرائيلية لصحيفة (جيروزاليم بوست) أن إسرائيل شنت الهجوم لكنها لن تعلن مسؤوليتها عنه «لأسباب استراتيجية».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الهجوم تم بثلاث طائرات مسيرة.وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الدفاعات الجوية تصدّت لمسيّرات صغيرة فوق أصفهان دون أضرار تُذكر؛ لكن صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيلية قالت إن الهجوم نفذته طائرات بإطلاق صواريخ بعيدة المدى وليس باستخدام طائرات مسيرة أو صواريخ أرض جو.

جاءت التطورات الأخيرة بعد أيام قليلة من هجوم شنته إيران بمئات المسيّرات والصواريخ على إسرائيل مطلع الأسبوع الماضي، وذلك بعد مقتل قائد كبير في الحرس الثوري في هجوم يعتقد أنه إسرائيلي استهدف القنصلية الإيرانية في دمشق.


عبداللهيان يقلل من «هجوم أصفهان»... ويؤكد: لن نردّ طالما أن مصالحنا لم تتضرّر

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان (رويترز)
TT

عبداللهيان يقلل من «هجوم أصفهان»... ويؤكد: لن نردّ طالما أن مصالحنا لم تتضرّر

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان (رويترز)

قلّل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان من أهمية الهجوم الذي نُسب إلى إسرائيل واستهدف وسط إيران الجمعة، مقارناً إياه بلعبة أطفال ومؤكداً أنّه لن يكون هناك ردّ إيراني انتقامي ما لم يتمّ استهداف "مصالح" طهران.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية الجمعة عن سماع دوي انفجارات فجراً بالقرب من قاعدة عسكرية في محافظة أصفهان، بعدما "نجح نظام الدفاع الجوي" الإيراني في إسقاط "عدّة" مسيّرات.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ إسرائيل شنّت ضربة على إيران رداً على الهجوم الإيراني غير المسبوق الذي استهدفها في 13 أبريل (نيسان).

وقال أمير عبداللهيان الجمعة في مقابلة مع شبكة "ان بي سي" الأميركية، إنّ "ما حدث الليلة الماضية لم يكن هجوماً". وأضاف أنّ الأمر كان عبارة عن "طائرتين أو ثلاث طائرات بدون طيار، تلك التي يلعب بها الأطفال في إيران".

وتابع "طالما أنّه لا توجد مغامرة جديدة (هجوم عسكري) من قبل النظام الإسرائيلي ضدّ مصالح إيران، فلن نرد".

وسارع المجتمع الدولي إلى الدعوة إلى الهدوء في أعقاب هجوم الجمعة، في ظلّ المخاوف من التوترات المتصاعدة على خلفية الحرب في قطاع غزة التي بدأت قبل أكثر من ستة أشهر.

وشنّت إيران في 13 أبريل هجوماً غير مسبوق على إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات على الدولة العبرية، رداً على تدمير مقر قنصليّتها في دمشق في الأول من أبريل في ضربة نسبتها إلى إسرائيل.

وأكّد الجيش الإسرائيلي أنّه تمكّن من اعتراض جميع المقذوفات تقريباً بمساعدة حلفائه ولم تخلّف سوى أضرار محدودة.

وفيما وضعت طهران هجومها في إطار "الدفاع المشروع" عن النفس، فقد حذر وزير خارجيتها من أنّه "إذا كان النظام الإسرائيلي ينوي اتخاذ إجراء آخر ضدّ مصالحنا، سيكون ردّنا فورياً وبأقصى ما يمكن".


إيران تستوعب «رسالة أصفهان الإسرائيلية»

صورة التقطها قمر اصطناعي للقاعدة الجوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)
صورة التقطها قمر اصطناعي للقاعدة الجوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)
TT

إيران تستوعب «رسالة أصفهان الإسرائيلية»

صورة التقطها قمر اصطناعي للقاعدة الجوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)
صورة التقطها قمر اصطناعي للقاعدة الجوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)

استوعبت إيران ضربة إسرائيلية «محدودة» استهدفت قاعدة جوية حساسة مكلفة بحماية منشآت نووية في وسط البلاد، دون أن تؤدي إلى تصعيد. وفيما التزمت إسرائيل الصمت حيال العملية، نفت الولايات المتحدة أي دور لها فيها.

وجاءت الضربة رداً على هجوم شنته إيران بالمسيرات والصواريخ، قبل أسبوع، انتقاماً من قصف قنصليتها في دمشق ومقتل ضباط كبار من «الحرس الثوري».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية ومسؤولون بوقوع عدد قليل من الانفجارات، قائلين إنها نجمت عن إسقاط الدفاعات الجوية الإيرانية لثلاث طائرات مسيرة فوق مدينة أصفهان. واتهموا «متسللين»، وليس إسرائيل، بتنفيذ الهجوم، مما ينفي الحاجة إلى رد انتقامي. وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في نيويورك، إن «الطائرات الصغيرة التي أُسقطت لم تسبب أي أضرار أو إصابات».

لكن مصادر إسرائيلية وأميركية ذكرت أن مقاتلة إسرائيلية أطلقت صاروخاً بعيد المدى، مستهدفة منظومة رادار في قاعدة وسط إيران تقع شمال شرقي أصفهان، على مسافة 20 كيلومتراً من مفاعل أصفهان للأبحاث النووية، و120 كيلومتراً من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

وفيما أشار إيتمار رابينوفيتش، سفير تل أبيب السابق في واشنطن، إلى أن إسرائيل «حاولت الموازنة بين ضرورة الرد والرغبة في عدم دخول دائرة الفعل ورد الفعل»، فإن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير كتب عن الرد على منصة «إكس» منشوراً من كلمة واحدة هي: «ضعيف»!

ودعت الصين وروسيا ودول عربية إلى ضبط النفس، فيما قال وزراء خارجية «مجموعة السبع»، بختام اجتماعهم بجزيرة كابري الإيطالية: «نحث كافة الأطراف على العمل من أجل منع المزيد من التصعيد».


تمسُّك غربي بمعارضة عملية رفح

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة أمس قرب مسجد الفاروق المدمر بمدينة رفح (أ.ف.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة أمس قرب مسجد الفاروق المدمر بمدينة رفح (أ.ف.ب)
TT

تمسُّك غربي بمعارضة عملية رفح

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة أمس قرب مسجد الفاروق المدمر بمدينة رفح (أ.ف.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة أمس قرب مسجد الفاروق المدمر بمدينة رفح (أ.ف.ب)

تمسكت الدول الغربية الكبرى أمس (الجمعة) بمعارضتها شن عملية عسكرية إسرائيلية في رفح.

وأكدت «مجموعة السبع»، في ختام اجتماعات وزراء خارجيتها في كابري بإيطاليا، أنها تعارض «عملية عسكرية واسعة النطاق» في رفح، مشيرة إلى مخاوف مما ستخلفه من «تبعات كارثية على السكان». وتستوعب رفح حالياً قرابة مليون فلسطيني نزحوا إليها من بقية مناطق غزة.وأكد بيان «السبع» استمرار التزام المجموعة بإرساء سلام دائم على أساس حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة بضمانات أمنية لإسرائيل وللفلسطينيين.وفي الإطار ذاته، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن للصحافيين في ختام اجتماعات كابري «لا يمكننا دعم عملية عسكرية كبيرة في رفح»، مضيفاً: «نؤمن بإمكانية تحقيق إسرائيل أهدافها بدون هجوم رفح». وجاء كلامه في وقت أفاد فيه تقرير تلفزيوني إسرائيلي، أمس، بأن الجيش الإسرائيلي قدّم للجيش الأميركي خطة لتفعيل ممر إنساني في غزة استعداداً لعملية رفح. ونقلت قناة «آي 24 نيوز» عن مسؤولين القول إن عملية رفح محسومة، لافتة إلى أن المتوقع فتح الممر الإنساني بحلول نهاية الشهر.


خبراء أميركيون: الضربة الإسرائيلية «رمزية» واحتمالات التصعيد «منخفضة»

بايدن ينزل من المروحية الرئاسية «مارين ون» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن الخميس (أ.ب)
بايدن ينزل من المروحية الرئاسية «مارين ون» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن الخميس (أ.ب)
TT

خبراء أميركيون: الضربة الإسرائيلية «رمزية» واحتمالات التصعيد «منخفضة»

بايدن ينزل من المروحية الرئاسية «مارين ون» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن الخميس (أ.ب)
بايدن ينزل من المروحية الرئاسية «مارين ون» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن الخميس (أ.ب)

التزمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الحذر والنهج المتحفظ بشان الانفجارات بالقرب من قاعدة جوية عسكرية كبيرة بالقرب من أصفهان.

ولم تصدر عن البيت الأبيض مواقف تؤيد أو تدين. وأكدت معلومات أن إسرائيل أبلغت به الإدارة الأميركية قبل القيام به بوقت قصير.

وقال مسؤول أميركي كبير إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة، يوم الخميس، بأنها ستنتقم من إيران في الأيام المقبلة، مضيفاً أن البيت الأبيض حذر من أن التصعيد مع إيران لن يخدم المصالح الأميركية أو الإسرائيلية، وحثت إسرائيل على توخي الحذر في الرد الانتقامي، وأكدت في نهاية الأمر أن القرار هو قرار إسرائيلي منفرد.

ضربة تستهدف منع التصعيد

ووصف عدد كبير من الخبراء والمحللين السياسيين الضربة الإسرائيلية «المحدودة» في أصفهان - بالقرب من منشآت نووية وقاعدة جوية ومصنع للطائرات دون طيار- بأنها تستهدف تجنب دورة تصعيدية تدفع الدول نحو الحرب، وتستجيب أيضاً للمخاوف الأميركية والنصائح بتجنب المواقع النووية الإيرانية، وتجنب أي هجمات موسعة خوفاً من أن تستخدم إيران تلك الضربات ذريعة للمضي قدماً في برنامجها النووي.

وأجمع محللون في وسائل إعلام أميركية أن الرد الإسرائيلي «رمزي»، ويرسل فقط رسالة إلى طهران، ويسمح للنظام الإيراني بترويج أن الهجوم الإسرائيلي لم يتسبب في إحداث أضرار.

تغيير في قواعد الاشتباك

وقال ليون بانيتا وزير الدفاع الأسبق في تصريحات لشبكة «سي إن إن»: «إن قواعد الاشتباك تغيرت بين إسرائيل وإيران بضربات خرجت من عمق أراضي دولة إلى عمق أراضي الدولة الأخرى، مشيراً إلى أن إسرائيل استمعت لكثير من التحذيرات الصادرة من دول العالم بعدم تصعيد الرد بشكل كبير، واستهدفت الضربة الإسرائيلية في أصفهان بالقرب من المنشآت النووية إرسال رسالة إلى إيران». وأضاف: «الأمل هو أننا قد نكون حققنا نوعاً من التوازن التقريبي، وربما إعادة تأسيس الردع».

وحدد بانيتا مسارين يمكن أن تمضي إليهما الأمور، الأول متفائل، ويعد الأفضل لإسرائيل من وجهة نظره وهو تعزيز التحالف الإسرائيلي مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والقوى الإقليمية لإنهاء الحرب في غزة وإنهاء القضايا الإنسانية الرهيبة، وقال: «هذه هي الطريق المفعمة بالأمل».

وأشار أيضاً إلى أن المسار الثاني سيكون مثيراً للقلق من أي حسابات خاطئة ومحاولات لإثارة الصراعات، وما إذا كانت القيادة في إيران تريد الحفاظ على فترة من التوازن أم سيستمرون في إثارة الاضطرابات.

وبدوره، قال الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الدفاع الأسبق لشؤون الشرق الأوسط لشبكة «سي إن إن»، إن «إسرائيل تمكنت من اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية دون أن يتنبه أحد، ونفذت ضربة في منطقة قريبة من المنشآت النووية الإيرانية التي ترغب إيران في حمايتها، وهي تحمل رسالة أنه إذا واصلت إيران التصعيد فإنها ستخسر كثيراً، وأعتقد أن الإيرانيين استوعبوا ذلك، وفهموا أيضاً من خلال الرسائل الشفهية من الولايات المتحدة ومن ألمانيا وشركاء آخرين ضرورة عدم التصعيد».

 وأشار الجنرال كيميت إلى بعض الرسائل الجيوسياسية الأوسع، وهي أن الاستهداف الإسرائيلي لمنطقة عسكرية تمتلك منظومة دفاعات جوية إيرانية من طراز «إس 400»، وقد جرى اختراقها، وهي يمكن أن تحمل أيضاً رسالة إلى الروس. وقال: «أعتقد أن ما حدث يدفع الجميع الآن إلى التراجع خطوة إلى الوراء، والتوقف وإعادة التقييم من قبل جميع الأطراف».

سهولة التصعيد

 وقال دنيس روس المسؤول الأميركي السابق عن ملف الصراع في الشرق الأوسط في عدد من الإدارات الأميركية  عبر موقع «إكس»: «لقد ضربت إسرائيل بشكل محدود للغاية إيران وسوريا، لإثبات أنها سوف ترد، ولكن  بضربة محدودة. وتتصرف إيران الآن كأنها تمنع إسرائيل من توجيه ضربة أكبر. لقد أوضح كلا الجانبين نقطة، واستعدا للعودة إلى الظل في الوقت الحالي. لكن كلاً منهما يرى مدى سهولة التصعيد».

ومن جانبه، هاجم مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون إدارة بايدن، وشن حملة لحشد الدعم لإسرائيل، وقال على موقع «إكس»: «تتعرض إسرائيل لهجوم مستمر من قبل إيران ووكلائها الإرهابيين منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول). لقد أدار جو بايدن ظهره لحليفنا، ويواصل توصية الإسرائيليين بعدم الدفاع عن أنفسهم. أريد أن أعرف إذا كنت تقف مع إسرائيل أم لا».

وأكد مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الهجوم الإسرائيلي استهدف قاعدة عسكرية إيرانية كرد مماثل على هجوم إيران على قاعدة جوية إسرائيلية يوم السبت، وأضاف أن الضربة الإسرائيلية كانت المرة الأولى التي تضرب فيها هدفاً عسكرياً في إيران يحميه نظام «إس - 300»، إضافة إلى أن اختيار أصفهان وهي موطن لمنشآت نووية إيرانية مهمة، جعل منها أيضاً خياراً رمزياً لإسرائيل.

رجل إيراني يمشي أمام لافتة ضخمة مناهضة لإسرائيل تحمل صوراً لصواريخ على خريطة إيران في طهران (إ.ب.أ)

 وقال: «إنها تبعث برسالة مفادها أننا (إسرائيل) نستطيع اختراق دفاعاتك الجوية، وأن (الموساد) الإسرائيلي يمكن أن يضرب سراً موقعاً نووياً أو عسكرياً دون استخدام الجيش الإسرائيلي أو طائراته بشكل علني. وقد سبق أن استهدفت إسرائيل مدينة أصفهان في يناير 2023 بغارة بطائرة دون طيار نفذها (الموساد) الإسرائيلي في موقع لإنتاج الأسلحة وموقع تابع لوزارة الدفاع الإيرانية».

 

حسابات سوء التقدير

ومن جهته، أوضح أفشون أوستوار الباحث بمعهد أبحاث السياسة الخارجية ومؤلف كتاب «حروب الطموحات بين الولايات المتحدة وإيران والصراع في الشرق الأوسط» أنه رغم تصريحات القادة الإيرانيين في السابق بالانتقام من أصغر عمل عدواني على أراضيهم، فإن ردهم في الوقت الحاضر يبدو صامتاً، خصوصاً أن نطاق الضربة وعدم وقوع أضرار أديا إلى تقييمات أولية مفادها أن كلاً من الجانبين يسعى للنزول من الصراع المتصاعد. لكن الباحث حذر من استمرار الاستراتيجية الإيرانية في مهاجمة إسرائيل من خلال وكلائها في ديناميكية قد تجعل الحرب المفتوحة بين البلدين أكثر احتمالاً، وتمتد مساحة من المنطقة، وتجر الولايات المتحدة ووكلاء إيران إلى حرب واسعة.

 ونصحت سوزان ميلوني الباحثة السياسية بمعهد بروكينغز أن تستخدم إدارة بايدن كل مواردها وأدواتها الدبلوماسية والعسكرية الواسعة من أجل وقف القتال في غزة، ورأت أن تحقيق هذا الهدف من شأنه أن يحرم إيران من الأسباب لمواصلة مهاجمة إسرائيل.

 ويقول غريغوري برو من مجموعة «أوراسيا» لتحليل للمخاطر الجيوسياسية إن النظام في إيران «حذر» من بدء معركة أكبر يمكن أن تلحق الضرر بمكانة إيران الإقليمية، وتضع ضغوطاً هائلة على النظام في وقت يواجه فيه اضطرابات داخلية، خصوصاً مع تقدم المرشد على خامنئي في السن، وسوء حالته الصحية.


قاعدة أصفهان «قلب سلاح الجو» الإيراني

تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)
تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)
TT

قاعدة أصفهان «قلب سلاح الجو» الإيراني

تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)
تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)

تعد القاعدة الثامنة المجاورة لمطار أصفهان الدولي من بين أهم الأوكار لسلاح الجو الإيراني، إذ تضم أهم المقاتلات المؤهلة لخوض عمليات قتالية في بلد يعاني من أسطول جوي متهالك.

وبينما اكتفى المسؤولون الإيرانيون بالحديث عن إسقاط مسيّرات، بالإضافة إلى نفي وجود أي هجوم خارجي، لكن العديد من المصادر ومقاطع الفيديو على شبكات التواصل أشارت إلى أن القاعدة الجوية الاستراتيجية كانت هدفاً للهجوم الإسرائيلي المحدود، فجر الجمعة.

ونقلت قناة «إ بي سي نيوز» عن مسؤول أميركي إن مقاتلة إسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ من خارج حدود إيران، على موقع رادار الدفاع الجوي بالقرب من أصفهان، في ضربة محدودة.

وقال خبراء إنّ «الضربة الإسرائيلية استهدفت قاعدة جوية كانت بمثابة منصة لإطلاق الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل» الأسبوع الماضي.

وكان قائد القوات الجوية للجيش حميد واحدي قد أعلن الأربعاء الماضي جاهزية المقاتلات الإيرانية لضرب أهداف إسرائيلية. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن واحدي قوله: «نحن جاهزون بنسبة 100 في المائة (...) سواء من ناحية الغطاء الجوي أو القاذفات، ومستعدون لضرب الأهداف، خصوصاً بطائرات (سوخوي 24) (الروسية)».

طيار إيراني بعد هبوط مقاتلات في القاعدة الجوية الثامنة لسلاح الجو الإيراني (تسنيم)

ووصف موقع «مشرق» التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، القاعدة الثامنة التي تعرف باسم «شهيد بابائي»، بأنها «قلب» سلاح الجو الإيراني» المكون من 17 قاعدة جوية.

وحسب موقع «راديو فردا» الأميركي، فإنها تضم ثلاث كتائب مقاتلة وكتبتين للتدريب في سلاح الجو الإيراني، بما في ذلك كتيبة مقاتلات «إف 14» و«إف 7» وكتيبة طائرات «سوخوي 24».

وتقع القاعدة الجوية في شمال شرق أصفهان على 20 كيلومتراً من مفاعل أصفهان للأبحاث النووية، ومراكز صناعية تابعة لوزارة الدفاع وقاعدة «بدر» لسلاح مسيّرات «الحرس الثوري»، في جنوب شرق أصفهان.

كما تقع على بعد 120 كيلومتراً من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وعلى بعد 281 كيلومتراً من «مفاعل أراك» للمياه الثقيلة. ونحو 250 كيلومتراً من منشأة فوردو الواقعة تحت جبال مدينة قم.

وتأتي الضربة الإسرائيلية التي لم تسفر عن خسائر بعد إعلان إيران مهاجمة مواقع عسكرية، غير مدنية في الهجوم الذي شنته بنحو 300 طائرة مسيرة وصاروخ باليستي، وطال قاعدة رامون الجوية في جنوب إسرائيل. وقالت إسرائيل إنها اعترضت نحو 99 في المائة بمساعدة الحلفاء.


إردوغان أكد إجراء زيارته «المؤجلة» لبغداد وأربيل الاثنين

إردوغان أكد زيارته لبغداد وأربيل الاثنين في تصريحات بإسطنبول أمس (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد زيارته لبغداد وأربيل الاثنين في تصريحات بإسطنبول أمس (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان أكد إجراء زيارته «المؤجلة» لبغداد وأربيل الاثنين

إردوغان أكد زيارته لبغداد وأربيل الاثنين في تصريحات بإسطنبول أمس (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد زيارته لبغداد وأربيل الاثنين في تصريحات بإسطنبول أمس (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجمعة، أنه سيجري زيارة للعراق (الاثنين) تشمل بغداد وأربيل. وقال: «هذه زيارة مؤجلة وقلنا إننا سنجريها بمجرد الانتهاء من الانتخابات في تركيا».

وكان مقرراً، حسبما أُعلن في العراق من قبل، أن يُجري إردوغان الزيارة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنّ أنقرة تحاشت الحديث عنها وسط خلافات حول ملفات المياه والطاقة بين البلدين الجارين.

بغداد وأربيل

وقال الرئيس التركي: «سنعقد اجتماعات مع الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في بغداد، وبعد ذلك سنزور أربيل أيضاً... في أربيل، ستتاح لنا الفرصة لمناقشة مشكلات شمال العراق، وكذلك المشكلات المتعلقة بالحكومة المركزية، وبالطبع ستكون هذه قضايا سنناقشها أيضاً تحت المظلة العامة للعلاقات التركية - العراقية».

وتترقب تركيا والعراق قفزة في علاقاتهما خلال زيارة إردوغان، حيث من المنتظر، حسبما أُعلن في أنقرة وبغداد، توقيع اتفاقية إطارية استراتيجية تشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية والتنموية وملفي المياه والطاقة.

وسوف تتصدر قضايا المياه والطاقة والتعاون في مكافحة الإرهاب ونشاط حزب العمال الكردستاني ومشروع «طريق التنمية» أجندة المباحثات خلال زيارة إردوغان الأولى للعراق التي تأتي بعد نحو 13 عاماً.

المياه والطاقة

وأكد إردوغان، في تصريحات، ليل الثلاثاء – الأربعاء، عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي برئاسته في أنقرة، أن قضية المياه ستكون من أهم بنود جدول الأعمال خلال زيارة العراق. وقال إردوغان: «ندرس طلبات تقدم بها الجانب العراقي بخصوص المياه، سنسعى لحل هذه المشكلة معهم... هم يريدون منّا حلها وستكون خطواتنا بهذا الاتجاه». وأضاف: «هناك أيضاً قضايا تتعلق بتدفق الغاز الطبيعي والنفط إلى تركيا، وسنسعى إلى معالجتها أيضاً».

اجتماع أمني تركي - عراقي في أنقرة 19 ديسمبر الماضي (وزارة الخارجية التركية)

العمال الكردستاني

وشدد إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في مقر البرلمان التركي، الأربعاء، على أن بلاده لن تتنازل أبداً عن الحرب ضد الإرهاب. وأضاف: «سنجعل بلادنا وأمتنا أكثر أماناً، في الداخل والخارج... في الأمور المتعلقة بأمن تركيا، سنسعى للحصول على حقوقنا دون تراجع».

وتسعى تركيا للقضاء على وجود حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق، وقطع صلته مع «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، المدعومة أميركياً، في إطار الحرب على «داعش»، بالتعاون مع بغداد.

وفي هذا الإطار، عقدت سلسلة من الاجتماعات بدأت باجتماع أمني رفيع المستوى بأنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعقبته زيارات متبادلة لوزراء الخارجية والدفاع ومسؤولي المخابرات والأمن في البلدين، إلى جانب زيارات المسؤولين الأتراك لأربيل.

وترى أنقرة أن بغداد باتت على قناعة بأن «حزب العمال الكردستاني» يشكل خطراً عليها كما على تركيا، وأعلنته مؤخراً تنظيماً محظوراً، كما أن أربيل تشاركها الموقف ذاته، وتُحذّر في الوقت ذاته قادة حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» في السليمانية من الاستمرار في التعاون مع «العمال الكردستاني» الذي يشكّل تهديداً للأمن القومي التركي، وتدعوهم إلى تحرك مشترك.

وتريد تركيا شن عملية عسكرية واسعة للقضاء على وجود «العمال الكردستاني» في شمال العراق بالتعاون مع بغداد، التي ربطت مشاركتها في هذه الجهود بالتعاون في ملفات الطاقة والمياه والنقل، إلى جانب مشروع طريق التنمية، وهو ما لاقى ترحيباً من أنقرة.

وأكدت مصادر تركية أن الخطط الخاصة بعملية كبيرة للقضاء على «الكردستاني» باتت جاهزة، ومن المتوقع مناقشة تنفيذها خلال زيارة إردوغان لبغداد، وأنها تهدف إلى إغلاق الحدود البالغ طولها 378 كيلومتراً بشكل كامل بعمق 40 كيلومتراً، أسوةً بما يجري العمل عليه في شمال سوريا.


عقوبات أوروبية على 4 مستوطنين وجماعتين إسرائيليتين

مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

عقوبات أوروبية على 4 مستوطنين وجماعتين إسرائيليتين

مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)

فرض الاتحاد الأوروبي، اليوم (الجمعة)، عقوبات على 4 مستوطنين إسرائيليين وجماعتين إسرائيليتين «متطرّفتين» بسبب أعمال العنف ضدّ الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مجلس الاتحاد الأوروبي، المؤسسة التي تمثّل الدول الأعضاء الـ27، إنّ الأفراد والكيانات الخاضعين لهذه العقوبات «مسؤولون عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضدّ الفلسطينيين».

وأوضح المجلس، في بيان، أنّ هذه الانتهاكات تشمل «أعمال تعذيب وغيرها من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فضلاً عن انتهاك الحق في الملكية والحق في الحياة الخاصة والعائلية للفلسطينيين في الضفة الغربية».

وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر التأشيرات.

وأدرج الاتحاد الأوروبي منظمتين على القائمة السوداء، هما «لهافا» (Lehava) و«هيلتوب يوث» (Hilltop Youth). أمّا الأفراد الأربعة الذين طالتهم العقوبات، فهم مئير إيتنغر وإليشا ييريد اللذان يقودان مجموعة «هيلتوب يوث» والمستوطنَان نيريا بن بازي ويينون ليفي.

ويأتي قرار الاتحاد الأوروبي باستهداف المستوطنين في الضفة الغربية بعد شهرين من إجراءات مماثلة اتخذتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.