«فاطميون»... ذراع إيران «المغبونة» في سوريا

قوام اللواء 20 ألفاً من لاجئين أفغان يعيشون في إيران ويعملون تحت قيادة «فيلق القدس»

عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)
عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)
TT

«فاطميون»... ذراع إيران «المغبونة» في سوريا

عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)
عائلات في مقابر بطهران دُفن فيها مقاتلون من لواء «فاطميون» سقطوا في سوريا (نيويورك تايمز)

يلقي تقرير نشر في صحيفة «نيويورك تايمز»، الاثنين، الضوء على لواء «فاطميون» في سوريا، الذي تشكّل من لاجئين أفغان انضموا إلى القتال في سوريا مع «الحرس الثوري» الإيراني، للدفاع عما روّج له بشعار «المراقد الشيعية المقدسة»، وهرباً من الفقر المدقع وخوفاً من إعادتهم إلى أفغانستان، ليكونوا قوة في الحروب بالوكالة لصالح طهران، إلا أنهم يشعرون بالغبن بسبب تجاهلهم بشكل كبير في إيران.

في حفل تأبين قتلى الضربة الأميركية على قواعد عسكرية في سوريا، بحسب خبر التلفزيون الرسمي الإيراني، في المقبرة الرئيسية في العاصمة الإيرانية طهران، جلس حشد صغير بداية الشهر الحالي على صفوف من المقاعد القابلة للطي، الرجال في المقدمة والنساء في الخلف. كان الأطفال يتجولون، وشاب يمرر علبة من الحلوى، في حين كان هناك رجل يتلو أدعية عبر مكبر الصوت.

لم يكن القتلى الـ12 إيرانيين بل هم أفغان، بحسب جنود آخرين وتقارير طبية محلية. كانوا ضمن لواء «فاطميون»، وهي قوة يتم تجاهلها بشكل كبير يعود تاريخ ظهورها إلى ذروة الحرب السورية قبل أكثر من عقد. كانت إيران وقتها قد بدأت في تجنيد آلاف اللاجئين الأفغان، لمساعدة الرئيس السوري في التصدي للمنتفضين عليه، ولقتال إرهابيي تنظيم «داعش». وكان المقابل 500 دولار شهرياً للمقاتل، مع تسجيل أبنائه في مدارس، ومنحهم إقامة إيرانية.

وهناك اعتقاد بأن اللواء لا يزال قوامه 20 ألف فرد، وقائم على لاجئين أفغان يعيش غالبيتهم في إيران ويعملون تحت قيادة «فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني. وقد نشرت وسائل إعلام إيرانية تابعة للحرس الثوري، ومواقع خاصة بـ«فاطميون»، أسماء وصور الأفغان المقتولين، وذكرت أنهم قضوا في هجمات أميركية في العراق وسوريا.

يشار إلى أنه تم تنفيذ الهجمات الأميركية رداً على هجوم طائرة مسيّرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، على قاعدة عسكرية في الأردن، أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين.

بعد استعادة حركة «طالبان» السيطرة على أفغانستان خرج العديد من الأفغان برحلة شاقة سيراً على الأقدام بين الجبال إلى إيران (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر، نفى مسؤولون إيرانيون، علناً، وجود أي عسكريين على صلة بإيران بين الضحايا. كذلك لم يصدر «الحرس الثوري»، أي بيان يقرّ فيه بمقتل الأفغان الذين يعملون تحت قيادته، كما يفعلون عادة عندما يُقتل أفراد من القوات الإيرانية، كما لم يهدد أي مسؤول بالانتقام لقتلهم.

مع ذلك، ظهرت رواية القتلى الأفغان في 4 مدن على الأقل؛ هي طهران وشيراز وقم ومشهد، حيث تم تسليم جثثهم إلى أسرهم بهدوء، بحسب صور ومقاطع مصورة نُشرت في وسائل إعلام إيرانية. وغطيت نعوشهم خلال مراسم الجنازة بقماش أخضر لا يحمل علم أي دولة. وتم نقلهم إلى أضرحة دينية في مشهد وقم وشيراز.

أرشيفية للواء «فاطميون» (موقع إيران يور فارسي)

وقد حمل بعض المعزين العلم الأصفر الخاص بلواء «فاطميون» الذي يحمل شعاره. كذلك حضر مسؤولون محليون ورجال دين وممثلون للحرس الثوري الإيراني وأفراد من اللاجئين الأفغان، في بعض الجنازات، بحسب صور فوتوغرافية ومقاطع مصورة. وكانت هناك فتاتان صغيرتان ترتديان سترتين زهريتين، تنتحبان أمام نعش والدهما في جنازة أخرى في ضواحي طهران.

يقول حسين إحساني، الخبير في شؤون المسلحين والحركات الإرهابية في الشرق الأوسط، وهو أفغاني نشأ في إيران لاجئاً: «هناك قلق متزايد بين الأفغان من أنه يتم قتلهم دون أن تحميهم إيران، بل وتتبرأ منهم لحماية مصالحها». وأضاف: «إنهم يشعرون بأنه يتم استخدامهم ذخيرة للمدافع».

ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على سؤال عما إذا كان أمير سعيد إيرواني، سفير إيران لدى الأمم المتحدة، يعلم بالقتلى والمصابين من لواء «فاطميون» عندما تحدث أمام مجلس الأمن (مؤخراً).

وعبّر أفغان، بينهم مقاتلون من «فيلق القدس»، عن غضبهم وإحباطهم من طريقة تعامل إيران مع مقتل أولئك العناصر، ونشروا رسائل يومية تقريباً على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بـ«فاطميون». كذلك تساءل بعضهم عن سبب صمت «فيلق القدس»، واصفاً ذلك بـ«التمييز».

من بين قتلى القصف الأميركي قائدان رفيعا المستوى، كانا حليفين مقرّبين من اللواء قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، بحسب تقارير إعلامية إيرانية، وظهرت صور للثلاثة معاً في ساحة المعركة السورية. وتم ذكر اسميهما، وهما سيد علي حسيني وسيد حمزة علوي.

يذكر أن أكثر الأفغان الذين فرّوا إلى إيران على مدار سنوات، كانوا من الهزارة، وهي من المجموعات العرقية الكبرى في أفغانستان، وينتمون إلى المذهب الشيعي أيضاً مثل أكثر الإيرانيين.

كان الهزارة في أفغانستان من الحلفاء الطبيعيين للقوات الأميركية، لأن عدوهما مشترك، حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة». مع ذلك، وفي ظل هذا الوضع المعقد في الشرق الأوسط اليوم، تحالفوا مع إيران، ويسعون لطرد القوات الأميركية من المنطقة.

الساحة المركزية في تدمر بسوريا إحدى المدن العديدة التي ساعد لواء «فاطميون» في استعادتها من «داعش» (نيويورك تايمز)

ملاحقة «داعش»

وفي سوريا، كان لواء «فاطميون» في كثير من الأحيان خط الدفاع الأول في المعركة ضد تنظيم «داعش»، وساعد على نطاق واسع في استعادة العديد من المناطق السورية التي استولى عليها التنظيم.

وقالت صحيفة «إيران» الحكومية، الأسبوع الماضي، إن ما لا يقل عن 3 آلاف من أفراد اللواء قُتلوا في سوريا على مر السنوات الماضية، ولكن الولايات المتحدة صنَّفته «منظمة إرهابية» في عام 2019.

وقال عضو سابق في لواء «فاطميون»، وهو أفغاني وُلد ونشأ في إيران، وتم إرساله للقتال في سوريا 3 مرات، إنه انجذب إلى المجموعة لأنها أتاحت له فرصة للهروب من الفقر المدقع والبطالة في إيران، وكذلك للحصول على وضع قانوني.

وأضاف عضو المجموعة، الذي طلب عدم نشر اسمه خوفاً من تعرضه للانتقام، أن العديد من المقاتلين انضموا أيضاً «بدافع الرغبة في حماية الإسلام الشيعي وهزيمة التطرف السني».

أفراد من الهزارة الأفغان يحتفلون بعاشوراء في كابل عام 2022 (نيويورك تايمز)

وقال لاجئ أفغاني آخر، يُدعى محمد، وهو شيعي من الهزارة يبلغ من العمر 31 عاماً وضابط عسكري سابق في أفغانستان فرّ إلى إيران عندما أعادت حركة «طالبان» سيطرتها على البلاد، في مقابلة هاتفية، إنه على الرغم من حصوله على درجة الماجستير فإنه يعمل في مجال البناء، مضيفاً أن الأفغان يجب أن يشعروا بالقلق أيضاً بشأن الحملات المتزايدة على المهاجرين غير الشرعيين والتهديدات بالترحيل.

وتابع محمد، الذي طلب عدم ذكر اسمه الأخير خوفاً من تعرضه للانتقام: «أخبرني أحد أصدقائي الأفغان أنه يريد الانضمام إلى لواء (فاطميون) بسبب أزمته المالية والخوف من إعادته إلى أفغانستان، فنحن عالقون هنا، ليست لدينا طريقة للمضي قدماً ولا العودة للخلف».

يقول المحللون إنه لا يوجد دليل على أن قوات لواء «فاطميون» متورطة بشكل مباشر في الهجمات ضد القواعد الأميركية في العراق وسوريا، التي تقول وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها استهدفت أكثر من 160 مرة من قبل وكلاء مدعومين من إيران منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن لواء «فاطميون» يلعب دوراً مهماً في مساعدة طهران على تنسيق الأمور اللوجستية على الأرض بين شبكة الميليشيات التي تدعمها وتمولها وتمدها بالأسلحة في جميع أنحاء المنطقة.

وتشرف قوات لواء «فاطميون» على قواعد تشكل محطات رئيسية على طول سلسلة توريد الأسلحة، بما في ذلك الطائرات من دون طيار وأجزاء الصواريخ والتكنولوجيا، التي تشق طريقها من إيران إلى العراق ثم سوريا إلى «حزب الله» في لبنان، وفقاً لمحللين وخبير استراتيجي عسكري تابع للحرس الثوري الإيراني، طلب عدم الكشف عن هويته.

أفغان يجري ترحيلهم من إيران (نيويورك تايمز)

وقال تشارلز ليستر، وهو مدير برامج سوريا ومكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط في واشنطن: «عندما تجمد الصراع السوري الأوسع منذ سنوات عدة، كان هناك توقع بأن يعود لواء (فاطميون) إلى وطنه، وأن يتم حله وتسريح قواته، لكنهم اندمجوا نوعاً ما في الشبكة الإقليمية الأوسع ووجدوا دوراً جديداً يلعبونه، وهو الصمود وتنسيق الخدمات اللوجستية والتنسيق على نطاق أوسع على الأرض».

ودمرت طائرات مقاتلة أميركية القاعدة التي قُتل فيها أفراد لواء «فاطميون» في دير الزور شرقي سوريا، تاركة كومة من الركام والحطام، بحسب صورة نُشرت على موقع «صابرين نيوز» التابع للميليشيات الوكيلة لإيران.

الجنرال الأميركي باتريك رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، رفض التعليق بشكل محدد على الضربات الأميركية التي أسفرت عن قتل أفغان يعملون لصالح إيران، لكنه قال إنه تم تنفيذ الضربات لمحاسبة «الحرس الثوري» ووكلائه، وإن «المؤشرات الأولية تشير إلى مقتل أو إصابة أكثر من 40 مسلحاً مرتبطين بمجموعات وكيلة لطهران».

وقد تم إجلاء القادة الإيرانيين والشخصيات المهمة من القواعد تحسباً للضربات الأميركية، حيث ظلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تؤكد على مدى أسبوع، تقريباً، أن الهجمات وشيكة، ولكنّ مسؤولاً إيرانياً مرتبطاً بـ«الحرس الثوري» قال إن الأفغان بقوا في القاعدة، مضيفاً أنه لا يمكن التخلي عن القواعد العسكرية.

وفي جنازة 5 من الأفغان، بمَن فيهم القائدان الكبيران، قال حجة الإسلام علي رضا باناهيان، وهو رجل دين محافظ بارز، للمشيعين، إن «العدو كان غبياً لقتله الأفغان الضعفاء، فهم شهداء ومجاهدون في سبيل الإسلام وجبهة المقاومة».

=======================================

*فرناز فسيحي

خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

موت «ملك النفط» يكشف «إمبراطورية جرف الصخر» في العراق

خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

موت «ملك النفط» يكشف «إمبراطورية جرف الصخر» في العراق

تكشف عملية اغتيال غامضة لقيادي في فصيل عراقي جرت أخيراً في نطاق الحرب على إيران تفاصيل مثيرة عن تجارة النفط التي تديرها «إمبراطورية جرف الصخر» جنوب بغداد.

علي السراي (أربيل)
شؤون إقليمية أضرار لحقت مدرسة في جلفا على أثر هجوم بطائرة مُسيرة شنته إيران على إقليم ناخيتشفان الأذربيجاني (أ.ب)

أذربيجان تتوعد إيران بالانتقام بعد هجوم مسيّرات

لوّحت باكو بإجراءات «ثأرية» غير معلَنة، بعد سقوط طائرات مُسيّرة على جيب ناخيتشفان الأذربيجاني المُحاذي لإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-باكو-طهران)
المشرق العربي صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)

لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

اتخذ لبنان قراراً قضى بـ«حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان»

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية مسافرون في مطار بن غوريون الإسرائيلي اليوم (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يعلن استهداف مطار بن غوريون بالصواريخ

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم الخميس، أنه استهدف مطار بن غوريون الإسرائيلي وقاعدة جوية إسرائيلية في المنطقة ذاتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمم المتحدة: الشرق الأوسط في «أزمة إنسانية كبرى»

نازحون يجلسون بجوار ممتلكاتهم على رصيف في بيروت 4 مارس 2026 بعد فرارهم من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية إثر إنذارات وغارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
نازحون يجلسون بجوار ممتلكاتهم على رصيف في بيروت 4 مارس 2026 بعد فرارهم من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية إثر إنذارات وغارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: الشرق الأوسط في «أزمة إنسانية كبرى»

نازحون يجلسون بجوار ممتلكاتهم على رصيف في بيروت 4 مارس 2026 بعد فرارهم من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية إثر إنذارات وغارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
نازحون يجلسون بجوار ممتلكاتهم على رصيف في بيروت 4 مارس 2026 بعد فرارهم من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية إثر إنذارات وغارات إسرائيلية (إ.ب.أ)

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجمعة، أن الحرب في الشرق الأوسط تُشكل حالة طوارئ إنسانية كبرى، مشددة على ضرورة ضمان ممر آمن لجميع المدنيين الفارين.

وقالت المفوضية، إن الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت السبت عندما شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران، واتسعت منذ ذلك الحين، قد تسببت في نزوح أعداد كبيرة من السكان.

وقال رئيس قسم الطوارئ، ومنسق شؤون اللاجئين الإقليمي في المفوضية، أياكي إيتو، للصحافيين في جنيف، إن «مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أعلنت الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط حالة طوارئ إنسانية كبرى تتطلب استجابة فورية في أنحاء المنطقة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «أدى التصعيد الأخير للأعمال الحربية والهجمات في الشرق الأوسط إلى حركة سكانية كبيرة، فيما أرغمت الاشتباكات على الحدود بين أفغانستان وباكستان آلاف العائلات على الفرار».

وأوضح إيتو أن المناطق المتضررة تستقبل أساساً نحو 25 مليون شخص من اللاجئين والنازحين والعائدين حديثاً من الخارج.

وأكد أن المفوضية تسعى لإيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى الدول المتضررة في أنحاء المنطقة.

وقال إيتو، إنه من الضروري أن يجد جميع المدنيين الذين يحتاجون إلى التنقل أو عبور الحدود «السلامة والمرور الآمن».

وجاءت تصريحاته بموازاة هجمات جديدة طالت إيران ولبنان الجمعة، مع توعّد إسرائيل بتصعيد الحرب في الشرق الأوسط.


روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية

مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية

مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية بأن روسيا تزود إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوة تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة في المنطقة.

وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب يوم السبت، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».

ويُنظر إلى هذه المساعدة، التي لم يكشف عنها سابقاً، على أنها مؤشر إلى توسع الصراع ليشمل أحد أبرز خصوم الولايات المتحدة النوويين، الذي يمتلك قدرات استخباراتية متقدمة. ومع ذلك، لا يزال حجم الدعم الروسي غير واضح بالكامل.

وقال المسؤولون إن قدرة الجيش الإيراني على تحديد مواقع القوات الأميركية تراجعت بعد أقل من أسبوع من بدء القتال، ما قد يفسر اعتماد طهران على معلومات خارجية.

وجاء ذلك في وقت أكد البنتاغون مقتل ستة جنود أميركيين وإصابة آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف موقعاً في الكويت الأحد. ومنذ اندلاع الحرب، أطلقت إيران آلاف الطائرات المسيرة الهجومية ومئات الصواريخ باتجاه مواقع عسكرية أميركية وسفارات ومدنيين، فيما استهدفت الحملة الأميركية - الإسرائيلية المشتركة أكثر من ألفي هدف داخل إيران، شملت مواقع للصواريخ الباليستية وأصولاً بحرية ومراكز قيادية.

ودعت موسكو إلى إنهاء الحرب ووصفتها بأنها «عمل عدواني مسلح غير مبرر». ولم يصدر تعليق من روسيا أو وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي) والبنتاغون على المعلومات المتعلقة بالدعم الروسي، حسب «واشطن بوست».

وقالت المتحدثة آنا كيلي إن «النظام الإيراني يتعرض لسحق كامل»، مضيفة أن «رده الصاروخي يتراجع يوماً بعد يوم، وقواته البحرية يتم القضاء عليها، وقدرته الإنتاجية تتعرض للتدمير».

من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، إنه لا يملك رسالة إلى روسيا أو الصين بشأن الحرب، مضيفاً أن البلدين «ليسَا عاملاً مهماً هنا». كما أفاد مسؤولان مطلعان بأن الصين لا تبدو مشاركة في دعم الدفاع الإيراني رغم علاقاتها الوثيقة مع طهران.

ويرى محللون أن نمط الضربات الإيرانية ضد القوات الأميركية يتوافق مع معلومات استخباراتية دقيقة، إذ استهدفت الهجمات بنى القيادة والسيطرة وأنظمة الرادار ومنشآت مؤقتة.

وقالت دارا ماسيكوت، الخبيرة في شؤون الجيش الروسي في «مؤسسة كارنيغي»، إن إيران «تستهدف بدقة رادارات الإنذار المبكر والرادارات بعيدة المدى، مع تركيز واضح على مراكز القيادة والسيطرة».

ولا تمتلك إيران سوى عدد محدود من الأقمار الاصطناعية العسكرية، ما يجعل الصور والبيانات التي يمكن أن توفرها القدرات الفضائية الروسية المتقدمة ذات قيمة كبيرة.

وفي سياق متصل، قالت الباحثة نيكول غرايفسكي من «مركز بلفر» في جامعة هارفارد، إن الضربات الإيرانية أظهرت مستوى مرتفعاً من التطور، سواء في اختيار الأهداف أو في القدرة أحياناً على تجاوز الدفاعات الجوية الأميركية والحليفة.

وفي الوقت نفسه، أفاد أشخاص مطلعون بأن البنتاغون يستهلك بسرعة مخزوناته من الذخائر الدقيقة واعتراضات الدفاع الجوي، وهو ما كان قد أثار مخاوف داخل القيادة العسكرية الأميركية قبل بدء العمليات.

ويرى مراقبون أن الدعم الروسي لإيران يعكس نمطاً من التعاون بين خصوم الولايات المتحدة منذ الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022، حين قدمت إيران والصين وكوريا الشمالية مساعدات عسكرية أو مادية لروسيا.

وفي المقابل، قدمت واشنطن وحلفاؤها عشرات مليارات الدولارات من الدعم العسكري لأوكرانيا، وشاركت معها معلومات استخباراتية لتحسين قدراتها على استهداف القوات الروسية.

وكانت إيران من أبرز داعمي موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، إذ ساعدتها في إنتاج طائرات مسيرة هجومية منخفضة التكلفة استخدمت لاستنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وقال أحد المسؤولين المطلعين إن الروس «يدركون جيداً حجم المساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا»، مضيفاً أنهم ربما «رأوا في ذلك فرصة لرد الصاع».

والخميس، نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس» أن إدارة ترامب طلبت مساعدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، وأن كييف ستقدم «اختصاصيين» استجابة لذلك.

وتشير تقديرات إلى أن روسيا قد ترى في حرب طويلة بين الولايات المتحدة وإيران فوائد محتملة، بينها ارتفاع عائدات النفط وتحويل اهتمام الولايات المتحدة وأوروبا بعيداً عن الحرب في أوكرانيا.


أوكرانيا سترسل «قريباً» خبراء عسكريين في المسيّرات إلى الشرق الأوسط

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)
طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)
TT

أوكرانيا سترسل «قريباً» خبراء عسكريين في المسيّرات إلى الشرق الأوسط

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)
طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

ترسل أوكرانيا «قريباً» عسكريين إلى الشرق الأوسط؛ لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة على التصدي لهجمات إيران بالمسيّرات، على ما أفاد مسؤول أوكراني كبير «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة.

طائرة مسيرة روسية تطير فوق جنود أوكرانيين خلال إحدى الهجمات الروسية على العاصمة كييف (رويترز)

وقال المسؤول: «من المتوقع أن يصل عسكريون أوكرانيون في المستقبل القريب» إلى الخليج، مشيراً إلى محادثات لا تزال قائمة «لتحديد كيفية تحقيق ذلك».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن أوكرانيا ​ستقدِّم المساعدة للولايات المتحدة استجابةً لطلبها المساعدة في التصدي للطائرات الإيرانية المسيّرة في الشرق الأوسط.