ماذا تضمنت وثائق اختراق شبكة البرلمان الإيراني؟

عدد من الوثائق التي نشرتها مجموعة تابعة لـ«مجاهدين خلق» بعد اختراق موقع البرلمان الإيراني
عدد من الوثائق التي نشرتها مجموعة تابعة لـ«مجاهدين خلق» بعد اختراق موقع البرلمان الإيراني
TT

ماذا تضمنت وثائق اختراق شبكة البرلمان الإيراني؟

عدد من الوثائق التي نشرتها مجموعة تابعة لـ«مجاهدين خلق» بعد اختراق موقع البرلمان الإيراني
عدد من الوثائق التي نشرتها مجموعة تابعة لـ«مجاهدين خلق» بعد اختراق موقع البرلمان الإيراني

نشر متسللون، صباح اليوم الثلاثاء، عدداً من الوثائق، حصلوا عليها في هجوم إلكتروني عطّل شبكة مواقع البرلمان الإيراني. وأكدت السلطات حدوث الاختراق، لكنها طعنت في صحة بعض الوثائق المنشورة.

وترجح السلطات حدوث تلاعب في الوثائق التي حصل عليها المتسللون بعد عملية اختراق محدود لخوادم البرلمان، حسبما أفاد الإعلام الرسمي، في إشارة إلى أن عملية الاختراق وقعت قبل تعطل المواقع.

وأتاحت مجموعة القرصنة التابعة لجماعة «مجاهدين خلق» المعارضة، والمسماة «انتفاضة حتى الإطاحة»، وثائق تتناول بيانات منتسبي البرلمان، من نواب وطاقم إداري وفريق حماية.

كما شملت مجموعة من الرسائل المتبادلة مصنفة «سرية» و«سرية للغاية»، بين البرلمان وكبار المسؤولين، خصوصاً في الأجهزة العسكرية والأمنية، بما في ذلك قوات «الحرس الثوري» الجهاز الموازي للجيش النظامي.

واكتفت السلطات بدحض وثيقة تشير إلى رواتب يتقاضاها نواب البرلمان. ولم تعلق على الوثائق الأخرى.

وفيما يلي تفاصيل بعض الوثائق اللافتة:

صورة من جواز سفر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف

 

حماية المواقع النووية

تظهر وثيقة مرسلة من منظمة الدفاع السلبي إلى رئاسة البرلمان في 16 أغسطس (آب) الماضي أن المنظمة تقدم توصيات بناءً على أوامر المرشد الإيراني علي خامنئي لتحصين المنشآت النووية ضد هجمات محتملة.

وتبدأ الوثيقة بفقرة تنتقد تجاهل بعض توصياتها من قبل المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، مشيرة إلى أن المرشد الإيراني حذّر من بروز بعض التهديدات في منشآت ومراكز نووية، بما في ذلك نقل موقعين إلى أماكن آمنة، دون الإشارة إلى اسمها.

رسالة منظمة «الدفاع السلبي» إلى البرلمان بشأن المواقع النووية

كما تنتقد عدم أخذ توصيات المنظمة الخاصة بأجهزة الطرد المركزي التي جرى تركيبها بموجب قانون البرلمان الإيراني لاتخاذ خطوات متقدمة في البرنامج النووي.

وتقول الوثيقة إن المنظمة الذرية الإيرانية لم تلتزم بمعايير منظمة الدفاع السلبي في بناء مفاعل أصفهان ومفاعل طهران الحساس.

وتحذر المنظمة من بقاء وقود نووي جرى استخدامه في مفاعل طهران للأبحاث، المجاور لمناطق مأهولة بالسكان.

مرجعية وزارة الخارجية

تشير وثيقة «سرية للغاية»، صادرة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، وتحمل توقيعاً من مدير مكتبه، محمد غلبغايغاني، إلى تدخل وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، بشأن «حفظ مرجعية وزارة الخارجية في العلاقات الخارجية» في أعقاب مشروع قانون يتيح لوزارة الدفاع والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، ووزارة الاستخبارات، إقامة علاقات خارجية من دون مراجعة الجهاز الدبلوماسي، وذلك بموجب المادة 100 من خطة التنمية الخماسية السابعة.

صورة من رسالة وزير الخارجية إلى مكتب المرشد الإيراني

ويلفت مكتب خامنئي انتباه رئاسة البرلمان إلى طلب وزارة الخارجية، لأخذ مرجعيتها، بعين الاعتبار. وتقول الخارجية، في رسالتها، إن «هذا الموضوع يتسبب بعدم التنسيق في السياسة الخارجية، ويعكس رسالة ضعيفة حول مرجعية وموقع وزارة الخارجية لدى الدول الأخرى والمنظمات الأممية».

التوسع في البحار

أرسل المرشد الإيراني علي خامنئي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قانون الخطة الشاملة لتوسع الأنشطة البحرية، إلى رؤساء الحكومة، والبرلمان، والقضاء. ويلزم القانون الجهاز التنفيذي (الحكومة)، بتبني سياسة شاملة للتوسع في البحار.

وبالفعل، تشير إحدى الوثائق المصنفة بدرجة «السرية» في البرلمان، إلى موافقة المرشد الإيراني على القانون.

رسالة من مكتب المرشد الإيراني بشأن خطة التوسع في البحار

وفقاً للوثيقة، فإن سياسة التوسع في البحار تقوم على أربع ركائز:

1: وضع سياسات شاملة في الشؤون البحرية، وإدارة مرنة بهدف استخدام طاقات البحار، والتحول إلى القوة الأولى في المنطقة.

2: توسع الأنشطة الاقتصادية القائمة على التجارة البحرية، وإنشاء مواقع اقتصادية في الشواطئ والجزر والشواطئ الخلفية، بما يعادل ضعف النمو الاقتصادي في البلاد.

3: تسهيل وتنمية الاستثمار والمشاركة الداخلية والخارجية، عبر إنشاء بنية تحتية.

4: وضع خطة شاملة للتوسع في البحار والشواطئ والمناطق المحاذية، وتحديد حصة، والتوزيع السكاني والتجارة والصناعة والزراعة والسياحة، خصوصاً في الشواطئ والجزر الجنوبية، خاصةً شواطئ خليج عمان مع التأكيد على الهوية الإيرانية-الإسلامية، خلال عام من المصادقة على السياسة.

وتشير الفقرة الرابعة في جزئها الأخير إلى محافظة بلوشستان المطلقة على خليج عمان، التي يقطنها غالبية من البلوش السنة. ويتخوف أهالي المناطق الجنوبية في إيران من محاولات تغيير الهوية الدينية والديموغرافية.

رئيس الأركان يشكر البرلمان على تمرير منحة بـ3 مليارات دولار

موازنة القوات المسلحة

تشمل الوثائق المسربة وثائق من موازنة الأجهزة العسكرية، من بينها رسالة شكر من رئيس أركان القوات المسلحة محمد باقري، لموافقة البرلمان على منح القوات المسلحة مبلغاً قدره 3 مليارات يورو لتعزيز البنية الدفاعية، بما في ذلك صناعة السفن والصواريخ وأنظمة الرادار، والطائرات المسيرة.

ويطلب باقري تسديد المبلغ المذكور بالعملة الأجنبية، نظراً لتقلبات العملة في السوق الإيرانية.

رسالة المنسق العام للجيش الإيراني

وتشرح وثيقة منفصلة جدول توزيع الموازنة العامة للقوات المسلحة على الأجهزة التابعة لتلك القوات. ومن بين الوثائق طلب موازنة لمنظمة الحماية والاستخبارات في «الحرس الثوري»، وهي جهاز داخلي يراقب سلوك ضباط «الحرس» ويحمي الجهاز من محاولات الاختراق وتسريب المعلومات.

في وثيقة «سرية»، يطلب المنسق العام للجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إلزام الحكومة بدفع 200 مليون دولار من المساعدات بالعملة الأجنبية لقوات الجيش.


مقالات ذات صلة

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

أعلنت دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».