نتنياهو: «الأونروا» مخترقة من «حماس» وتدرّس عقائد إبادة إسرائيل

خدمات الوكالة على المحك بعد تقرير إسرائيلي عن مشاركة موظفين بها في هجمات 7 أكتوبر

مدرسة تديرها وكالة «الأونروا» في مخيم عسكر قرب نابلس عام 2018 (أ.ف.ب)
مدرسة تديرها وكالة «الأونروا» في مخيم عسكر قرب نابلس عام 2018 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: «الأونروا» مخترقة من «حماس» وتدرّس عقائد إبادة إسرائيل

مدرسة تديرها وكالة «الأونروا» في مخيم عسكر قرب نابلس عام 2018 (أ.ف.ب)
مدرسة تديرها وكالة «الأونروا» في مخيم عسكر قرب نابلس عام 2018 (أ.ف.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، بأنها مخترقة من قبل حركة «حماس»، وأن مدارسها تدرس عقائد إبادة إسرائيل، مكرراً اتهامه موظفين في الوكالة الدولية بأنهم شاركوا بشكل مباشر أو غير مباشر في «مذبحة 7 أكتوبر (تشرين الأول)» (هجوم طوفان الأقصى الذي شنته (حماس)، وأدى إلى مقتل 1200 إسرائيلي واختطاف 240 إلى القطاع).

وقال نتنياهو في مقابلة مع قناة «توك تي في» البريطانية: «لدينا ملف استخباراتي. لقد اكتشفنا أن هناك 12 من العاملين في (الأونروا) شاركوا فعلياً، بشكل مباشر أو غير مباشر، في مذبحة أكتوبر». وأضاف في محاولة لزيادة الضغوط على الوكالة: «مدارسها تدرس عقائد إبادة إسرائيل، وتعلم تمجيد الإرهاب».

هجوم نتنياهو على «الأونروا»، جاء في سياق هجوم إسرائيلي كبير على الوكالة ترافق مع الكشف عن معلومات حول مشاركة موظفين في هجوم 7 أكتوبر.

وقدمت إسرائيل معلومات عن تورط موظفي «الأونروا» في هجوم أكتوبر، إلى الولايات المتحدة ودول أوروبية، قبل أن تقطع دول عدة تمويل الوكالة، ما يضعها في مهب الريح.

وقالت ناطق باسم «الأونروا»، الاثنين، إنها لن تتمكن من مواصلة العمليات في قطاع غزة والمنطقة بعد نهاية فبراير (شباط)، إذا لم يُستأنف التمويل.

وأوقفت نحو 11 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا، تمويلها للوكالة، بينما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيجري تدقيقاً «عاجلاً» في عمل وكالة «الأونروا».

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي، لشبكة «سي إن إن»، الاثنين، إن الادعاءات الخاصة بمشاركة موظفين بـ«الأونروا» في هجوم 7 أكتوبر «خطيرة ونأخذها على محمل الجد».

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إريك مامر، الاثنين: «إننا نطلب منهم (الأونروا) الموافقة على إجراء تدقيق من قبل خبراء مستقلين تختارهم المفوضية الأوروبية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع وزاري سابق (رويترز)

الهجوم الإسرائيلي المكثف على «الأونروا» هو الأحدث في سلسلة تحريض سابق استمر أعواماً على الوكالة ودورها وموظفيها ومناهجها الدراسية، عملت خلاله تل أبيب على إغلاق الوكالة الدولية بصفتها «فاسدة» و«مرتبطة بحماس»، وأنها «أطالت أمد الصراع».

ويعد الملف الاستخباراتي الجديد الذي تحدث عنه نتنياهو أقوى ورقة ملكتها إسرائيل حتى الآن.

وكان مسؤولون إسرائيليون بينهم وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس، قد شنوا هجوماً واسعاً على «الأونروا» بعد الكشف عن تورط موظفين في هجوم السابع من أكتوبر، وقالوا إن «ما جرى خطوة مهمة نحو محاسبة (الأونروا)، وتمهد الطريق حتى لا تكون جزءاً من اليوم التالي للحرب في غزة».

ويوم الاثنين، دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى طرد «الأونروا» وموظفيها من غزة بعد إقامة حكم عسكري إسرائيلي هناك، وإعادة الاستيطان.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية (رويترز)

لكن السلطة الفلسطينية دعمت «الأونروا»، ورأت الهجوم الإسرائيلي «سياسياً مبيّتاً».

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد أشتية، الاثنين: «هذا هجوم سياسي مبيّت من إسرائيل، فمنذ زمن وهي تحارب وكالة الغوث، والمخيمات في كل مكان، ولقد رأينا ذلك في غزة، وجنين، وطولكرم، وبلاطة، وعقبة جبر، والفوار، والدهيشة».

وأعرب أشتية عن أمله في تراجع الدول التي أوقفت مساعداتها مؤقتاً عن هذا الإجراء، لأنه يشكل خطراً على «الأونروا»، ويعوق تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية، لا سيما أن الوكالة تقدم مساعدات لنحو 1.7 مليون إنسان، ويعرّض للخطر أرواح المحتاجين للمساعدة في غزة.

رجل يرتدي سترة وكالة «الأونروا» يسير في شارع جرفته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة في جنين بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

وتقدم «الأونروا» خدمات منقذة للحياة لنحو 5.9 مليون لاجئ من فلسطين في 58 مخيماً في أقاليم عملياتها الخمسة، التي تشمل الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة. وتشتمل خدمات الوكالة على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والإقراض الصغير، والاستجابة الطارئة بما في ذلك في أوقات النزاع المسلح.

عائلات فلسطينية تحتمي في إحدى مدارس «الأونروا» بغزة في ظل استمرار القصف الإسرائيلي (أرشيفية - يونيسيف)

خطة سرية

وتكتسب خدمات «الأونروا» في قطاع غزة في ظل الحرب الحالية أهمية بالغة واستثنائية مع نزوح نحو 2 مليون غزي من منازلهم، وانتشار الموت والجوع.

وجاء الكشف الإسرائيلي عن مشاركة موظفي «الأونروا» في هجوم أكتوبر، بعد أسابيع على نشر خطة «وُصفت بالسرية»، وضعتها وزارة الخارجية لإخراج «الأونروا» من غزة، تقوم على كشف تعاون مع «حماس»، ثم تقليص عملياتها، ثم نقل مهامها إلى الجهة التي ستتولى حكم القطاع.

عامل يستريح في حين يتلقى النازحون الفلسطينيون مساعدات غذائية في مركز وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تفاصيل حول المهام التي أداها موظفو «الأونروا» في هجوم السابع من أكتوبر. هذه التفاصيل، نسبتها الصحيفة إلى ملف قُدم للحكومة الأميركية، وهي التي تقف وراء قرار «الأونروا»، بإقالة 12 من عامليها، وما دفع كثيراً من الدول إلى تعليق تمويلها للهيئة الأممية في نهاية الأسبوع.

وقال التقرير إن عاملين في الوكالة شاركوا باختطاف إسرائيلية، ونقل ذخيرة وجثة جندي قتيل، والمشاركة في هجوم دامٍ على كيبوتس.

اختطاف ونقل ذخيرة

ووفق التقرير، فإن مستشاراً في مدرسة تابعة لـ«الأونروا» من خان يونس في جنوب غزة، متهم بالعمل مع ابنه على اختطاف امرأة من إسرائيل، وإن عاملاً اجتماعياً من مخيم النصيرات متهم بالمساعدة في إحضار جثة جندي إسرائيلي إلى غزة، بالإضافة إلى توزيع الذخيرة وتنسيق المركبات يوم الهجوم، بينما شارك موظف ثالث في الهجوم في كيبوتس قُتل فيه 97 شخصاً.

وقال التقرير إن الملف الاستخباراتي الذي سلمته إسرائيل يصف أسماء وتفاصيل ومناصب العاملين الـ12 في «الأونروا»، ويؤكد أن 10 من العاملين المعنيين أعضاء في حركة «حماس»، بينما ينتمي آخر إلى «حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية.

وقال التقرير، إنه جرى الحصول على المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية من خلال تتبع هواتف 6 من الأشخاص، ومراقبة المكالمات الهاتفية لآخرين، ناقشوا تورطهم في الهجوم، وقراءة رسائل نصية حصل عليها 3 آخرون، تأمرهم بالحضور إلى نقاط التجمع قبل الهجوم، من بينها رسالة تأمر أحدهم بإحضار صواريخ «آر بي جي» مخزنة في منزله.

صبي فلسطيني نازح يسير وسط خيام غمرتها الأمطار الغزيرة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، فإن 7 من المتهمين مدرِّسون في مدارس «الأونروا»، واثنان يعملان في مدرستين في وظيفتين مختلفتين. ووُصف الثلاثة الآخرون بأنهم موظف وعامل اجتماعي ومدير مخزن.

وقال التقرير إن الولايات المتحدة لم تتمكن من التحقق من تفاصيل أو هويات المتهمين، لكنها قالت إنها وجدت المزاعم ذات مصداقية ومثيرة للقلق بما يكفي لإصدار أمر بوقف التمويل.


مقالات ذات صلة

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

شمال افريقيا خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام»، انتهت جهود شركاء للأمم المتحدة إلى إزالة آلاف الألغام من مناطق ليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله كايا كالاس في الرياض (واس)

مباحثات سعودية إقليمية ودولية ترحب بجهود تحقيق الأمن والاستقرار

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مسافرون مصطفّون في حالة انتظار داخل مطار بروكسل (أرشيفية-رويترز)

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

صرحت آنا كايسا إيتكونن، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، بأن الاتحاد الأوروبي سيناقش، هذا الأسبوع، تأثير أزمة الطاقة في الشرق الأوسط على المطارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)

روسيا ترسل أول شحنة غاز إلى الصين من مشروع «يامال» منذ نوفمبر

أرسلت روسيا أول شحنة غاز مسال من مشروع «يامال» إلى الصين منذ نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك قبل أسابيع من بدء تطبيق الحظر الأوروبي على واردات الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ارتفعت علاوة النفط الأميركي لشمال آسيا في يوليو بـ30 و40 دولاراً للبرميل (رويترز)

علاوة النفط الأميركي تقفز جراء تنافس مصافي التكرير الأوروبية والآسيوية على الشراء

قفزت علاوات أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي الفورية، إلى مستويات قياسية مع احتدام المنافسة بين مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية على الخام الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو: الهدنة ليست نهاية الحرب بل محطة على طريق تحقيق الأهداف

استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان يوم 8 أبريل (أ.ف.ب)
استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان يوم 8 أبريل (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: الهدنة ليست نهاية الحرب بل محطة على طريق تحقيق الأهداف

استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان يوم 8 أبريل (أ.ف.ب)
استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان يوم 8 أبريل (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، في تسريبات صحافية، يوم الخميس، إن لديه معلومات بأن إيران باشرت إعادة ترميم قوتها العسكرية، وهدد بأن سلاح الجو الإسرائيلي جاهز لاستئناف الحرب خلال دقيقة، بعمليات دفاعية وهجومية.

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في رسالة مسجلة، مساء الأربعاء، إن «وقف إطلاق النار مع إيران ليس نهاية الحرب بل محطة في طريق تحقيق الأهداف»، معتبراً أن إسرائيل حققت «إنجازات هائلة» وأنها مستعدة لاستكمال أهدافها «سواء عبر اتفاق أو من خلال استئناف القتال»، مشدداً على وجود «تنسيق كامل مع الولايات المتحدة» وأن إعلان الهدنة لم يكن مفاجئاً لتل أبيب.

وفي بيان مصوّر مسجّل، لم يتخلله حضور صحافي أو الرد على أسئلة، قال نتنياهو إن «دولة إسرائيل حققت إنجازات هائلة، إنجازات حتى وقت قريب كانت تبدو خيالية تماماً»، مضيفاً أن «إيران أضعف من أي وقت مضى، وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى».

وتابع: «لدينا أهداف إضافية سنكملها، والجيش مستعد للعودة إلى القتال في أي لحظة»، وأن «الإصبع على الزناد». وشدد على أن «وقف إطلاق النار تم بتنسيق مع إسرائيل».

وعاد نتنياهو وأكد أن «هذه ليست نهاية الحرب، بل مرحلة في طريق تحقيق جميع أهدافها». وأضاف: «نحن نرى الأمور عيناً بعين مع الولايات المتحدة في هذا الشأن». وتابع: «لو لم نخرج إلى الحرب على إيران، لكانت تمتلك آلاف الصواريخ لتدمير إسرائيل»، مضيفاً أن تل أبيب «أبعدت التهديد الوجودي» و«أعادت إيران سنوات إلى الوراء»، وأنها «دمّرت مصانع إنتاج الصواريخ»، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يطلقون ما لديهم، لكنهم لن ينتجوا صواريخ جديدة».

كما تطرق إلى الملف النووي، قائلاً: «المواد المخصبة ستخرج بالكامل من إيران، إما بالاتفاق أو من خلال استئناف القتال»، مؤكداً مجدداً أن هذا الملف يحظى بـ«توافق كامل» بين إسرائيل والولايات المتحدة؛ فيما قال إن إسرائيل اغتالت خلال الحرب الأخيرة المزيد من العلماء النوويين في إيران.

الجبهة اللبنانية

جندي إسرائيلي داخل مدرعة تغادر جنوب لبنان متجهة إلى إسرائيل 8 أبريل (رويترز)

وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، قال نتنياهو إنه «أصرّ على أن وقف إطلاق النار لا يشمل (حزب الله)»، وشدد على أن تل أبيب تضرب «حزب الله» بقوة؛ في إشارة إلى تصعيد العمليات العسكرية في لبنان رغم التهدئة مع إيران. كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن «حزب الله» يتوسل من أجل وقف إطلاق النار. وأكد في تصريحات، يوم الخميس، أن «فصل جبهة لبنان عن إيران إنجاز هام».

وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن لدى إسرائيل معلومات، وليس فقط تقديرات، بأن إيران تدرس شن هجمات على إسرائيل رداً على استمرار الهجمات في لبنان، مضيفة أن «مسؤولين إيرانيين أطلقوا تهديدات صريحة بهذا الشأن».

وبناء عليه، أشار أكثر من مسؤول إلى أن إسرائيل لا تستبعد إمكانية فشل مفاوضات وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران. وأكدوا أن إسرائيل عملت خلال الليل مع الإدارة الأميركية لضمان عدم شمول الساحة اللبنانية في الاتفاق، بما في ذلك خلال الاتصال الهاتفي بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما أن الوزير السابق رون ديرمر كان «جهة الاتصال المركزية» مع واشنطن، حيث نقل الملاحظات الإسرائيلية على المفاوضات، بما في ذلك المخاوف من «غياب رقابة كافية على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني».

والآن، بعد أن أكد الرئيس ترمب بنفسه أن وقف النار لا يشمل جبهة لبنان، أصبح الطريق مفتوحاً أمام استئناف الحرب، فيما بدأ «حزب الله» يواجه انتقادات لاذعة في لبنان تقول إن إيران تخلت عنه، وتركته يواجه أضخم هجوم إسرائيلي منذ بداية الحرب.

مكاسب الحرب

أحد أفراد الأمن الإيراني حارساً بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

وفي رسالة داخلية، نشرتها صحيفة «معاريف»، يوم الخميس، لخص الجيش الإسرائيلي الحرب قائلاً إنها تنطوي على مكاسب عسكرية ضخمة يصعب استيعابها، وسيتم تدريسها في الكليات الحربية لسنين طويلة.

وعدّد هذه المكاسب قائلاً إن «الحرب استهلت بعملية تصفية لأربعين قائداً إيرانياً كبيراً، في مقدمتهم المرشد علي خامنئي، بعمليات منسقة تمت في آن واحد واستغرقت فقط 40 ثانية. ثم انطلقت 200 طائرة في عمليات قصف مفاجئة زلزلت إيران، وضعضعت قواتها، وخدشت وعي قادتها. فالأهداف التي تم قصفها كانت دقيقة للغاية، وأصابت الإيرانيين بالارتباك من بداية الحرب. وخلال 24 ساعة فقط، كانت سماء إيران مفتوحة، وأصاب الشلل الدفاعات الجوية طيلة شهر كامل».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن الضربات نجحت في تدمير الصناعات الإيرانية العسكرية، بحيث لم يعد بمقدور إيران تصنيع الأسلحة لفترة زمنية طويلة، خصوصاً صناعة الصواريخ. ثم انتقل إلى تدمير الصناعات المدنية التي تساند المجهود الحربي، والبنى التحتية للمشروع النووي، ومصانع البتروكيماويات، وصناعة الحديد والصلب، ومرافق الذكاء الاصطناعي، ومرافق أجهزة الفضاء والاتصالات، وكل هذه شكلت ضغوطاً مباشرة على النظام الإيراني.

كما ركز الجيش الإسرائيلي على أهمية القصف التدميري في موانئ إيران على بحر قزوين التي كانت مصدر توريد للأسلحة والعتاد من روسيا.

وبذلك، يكون الجيش الإسرائيلي قد نجح في تدمير نحو 85 في المائة من القدرات الدفاعية، وألحق ضرراً استراتيجياً بـ«الحرس الثوري» وسلاح البحرية والاستخبارات، وتم تشويش عمل القيادة، وأحدث شللاً في قدراتها على التواصل والتوجيه وتفعيل القوات وفق خطة منظمة، فضلاً عن قتل آلاف العاملين، مما تسبب في فوضى عارمة طيلة أيام الحرب.

خسائر إسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل (أ.ف.ب)

وتشن المعارضة الإسرائيلية وعدد من الخبراء المحليين تقييمات تؤكد بأن الحرب أخفقت في تحقيق أهدافها، وأنها انتهت إلى أضرار استراتيجية كبيرة. وفي المقابل، أجرت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تلخيصات أولية للحرب على إيران، وخرجت باستنتاج أنها حققت معظم أهدافها، لكنها لم تصل إلى نهايتها، وأن احتمالات استئنافها من جديد قائمة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت باتجاه إسرائيل 650 صاروخاً باليستياً، بينها 60 صاروخاً انشطارياً، وأن المضادات الجوية أسقطت أكثر من 95 في المائة منها، لكن 14 صاروخاً سقطت على أهداف مباشرة، كما حصل في بيت شيمش حيث قُتل 9 أشخاص من صاروخ واحد، فيما أصابت شظايا الصواريخ التي أُحبطت مئات المواقع.

وتسببت هذه الصواريخ في مقتل 29 شخصاً، بينهم 4 مواطنين فلسطينيين في مدينة الخليل، وجندي قُتل بنيران صديقة من جندي إسرائيلي آخر. أما عدد الإصابات فبلغ 7100 شخص، تلقوا علاجاً في المستشفيات، بينهم 100 ما زالوا قيد العلاج.

واعتبر نتنياهو والجيش هذه النتيجة مقبولة، وأشاد بالشعب وبالجيش الذي تصرف بطريقة جعلت الأضرار في الحد الأدنى. ورفض نتنياهو الانتقادات الموجهة إليه في إدارة الحرب، قائلاً إنها لم تضع خواتيمها بعد.


محادثات باكستان على خيط هدنة هش...وخلافات تتصاعد

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام أباد (رويترز)
حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام أباد (رويترز)
TT

محادثات باكستان على خيط هدنة هش...وخلافات تتصاعد

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام أباد (رويترز)
حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام أباد (رويترز)

يسود ترقب حذر لمسار المحادثات الأميركية - الإيرانية المرتقبة في إسلام آباد، التي تتجه إلى الانعقاد السبت رغم اتساع مؤشرات الهشاشة واحتمالات الانهيار المبكر.

وبينما تتقدم الاستعدادات اللوجستية والأمنية في العاصمة الباكستانية، تواصل الخلافات حول لبنان ومضيق هرمز والتخصيب النووي الضغط على الهدنة المؤقتة.

وتحمل هذه المحادثات وزناً استثنائياً لأنها تمثل أول اختبار سياسي فعلي لوقف إطلاق النار بعد خمسة أسابيع من الحرب، كما تعلق عليها آمال ببلورة إطار يحدد شكل التسوية المقبلة في المنطقة. لكن تضارب الروايات الأميركية والإيرانية، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، يجعلان الطريق إلى تفاهم دائم شديد التعقيد.

في طهران، عكست التصريحات الرسمية خطاباً موحداً يربط بين نجاح المفاوضات ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «لبنان وكل محور المقاومة جزء لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار باعتبارهم حلفاء لنا»، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «شدد علناً وبوضوح على قضية لبنان».

وحذر قاليباف من أن «انتهاك بنود وقف إطلاق النار تترتب عليه تكاليف عالية وردود قوية»، مضيفاً: «أخمدوا الحرائق الآن». وفي موقف آخر، قال قاليباف مساء الأربعاء إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات، معتبراً أن التفاوض أو وقف إطلاق النار الثنائي «غير منطقيين» في مثل هذه الظروف.

وفي الإطار نفسه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال اليومين الماضيين تمثل «نقضاً واضحاً للاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن إيران «لن تترك أبداً الأشقاء في لبنان».

مروحية (أباتشي) إسرائيلية تطلق شعلة ضوئية أثناء تحليقها فوق الحدود مع لبنان، في شمال إسرائيل (رويترز)

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن هذه الهجمات تمثل «مؤشراً خطيراً على الخداع وعدم الالتزام بأي اتفاقات محتملة»، محذراً من أن «استمرار هذه الإجراءات سيجعل المفاوضات بلا معنى». وشدد على أن «أيدينا ستبقى على الزناد».

وقال متحدث ‌باسم ​الخارجية الإيرانية ‌في ‌بيان إن «​إجراء ‌محادثات ⁠إنهاء ​الحرب ⁠مشروط ⁠بالتزام واشنطن بتعهداتها ​بوقف ‌إطلاق ‌النار ‌على ⁠جميع الجبهات ⁠بما ​في ​ذلك ​لبنان».

بين التفاوض والتهديد

في واشنطن، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإبقاء على القوات العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، وتوعد بتصعيد كبير في القتال إذا لم تمتثل طهران. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن السفن والطائرات والعسكريين الأميركيين، إلى جانب ذخائر وأسلحة إضافية، سيبقون في مواقعهم لتدمير «عدو منهك بشكل كبير» إذا لزم الأمر.

وأضاف: «إذا لم يحدث ذلك لأي سبب من الأسباب، وهو أمر مستبعد جداً، فإن إطلاق النار سيبدأ، بشكل أكبر وأقوى مما شهده أي طرف من قبل»، مضيفاً أنه على عكس «الخطاب الزائف»، وافقت إيران على عدم السعي لامتلاك أسلحة نووية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتابع ترمب: «في غضون ذلك، يقوم جيشنا العظيم بتعزيز جاهزيته ويأخذ قسطاً من الراحة، ويتطلع في الواقع إلى معركته المقبلة. عادت أميركا!» وفي وقت لاحق، هوّن من قيمة ما يتداول عن المفاوضات، قائلاً إن كثيراً من الاتفاقات والرسائل المتداولة تصدر عن أشخاص لا صلة لهم بالمسار الأميركي - الإيراني.

ومن جانبه، قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة وإسرائيل «قضتا» على القدرات العسكرية التقليدية لإيران، موضحاً أن القوات الأميركية والإسرائيلية «أنجزت بوضوح مهمة تقويض القدرات العسكرية لإيران».

وأضاف كوبر: «لقد سعينا إلى تفكيك قدرة النظام الإيراني على إسقاط القوة خارج حدوده، وقد أنجزنا هذه المهمة بوضوح. لقد تعرضت إيران لهزيمة عسكرية على مستوى جيل كامل. الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا بشكل منهجي قدرة إيران على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق لسنوات مقبلة».

وأشار إلى أن «القدرة العسكرية التقليدية لإيران، التي بُنيت على مدى 40 عاماً بكلفة مليارات الدولارات، قد تم القضاء عليها». وأضاف: «بعد تنفيذ أكثر من 13 ألف ضربة ناجحة على أهداف عسكرية إيرانية، وتنفيذ آلاف الطلعات القتالية، أوقفت القوات الأميركية عملياتها الهجومية التزاماً بوقف إطلاق النار الجاري».

وتابع: «مع ذلك، ما زلنا موجودين، ونبقى في حالة يقظة، ومستعدون للتحرك إذا طُلب منا ذلك»، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يواصل أيضاً «الوقوف جنباً إلى جنب مع شركائه الإقليميين للحفاظ على أكبر وأكثر مظلة دفاع جوي نشاطاً وتطوراً في العالم».

تحذير من الانهيار

شدد وزير الخارجية عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي على ضرورة وقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأفادت الخارجية الإيرانية بأن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع بعد إعلان وقف إطلاق النار، وأكدا أهمية التزام جميع الأطراف بتعهداتها.

ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده إن الضربات الإسرائيلية على لبنان تمثل «انتهاكاً خطيراً» لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن لبنان مشمول بالهدنة الممتدة لأسبوعين.

وأضاف خطيب زاده أن على واشنطن أن تختار «بين الحرب ووقف إطلاق النار»، مشدداً على أنه لا يمكن المطالبة بالهدنة ثم القبول بتطبيقها على لبنان قبل أن يباشر الحليف الإسرائيلي هجماته هناك. وقال أيضاً إن ما وقع «كان كارثة، وربما يفضي إلى كارثة أكبر».

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران(د.ب.أ)

وفي ما يتعلق بـ«حزب الله»، قال خطيب زاده إن الجماعة «التزمت» بوقف إطلاق النار، واصفاً إياها بأنها «حركة تحرر لبنانية» تتلقى «دعماً» من إيران. وأضاف أن طهران كانت على وشك الرد مساء الأربعاء على انتهاك وقف إطلاق النار الليلة الماضية، لكن باكستان تدخلت.

وعن مضيق هرمز، قال إن إيران ستلتزم بالقانون الدولي، وستوفر الأمن للمرور الآمن إذا أوقفت الولايات المتحدة «عدوانها». وأوضح أن طهران تريد أن يكون المضيق «آمناً وسلمياً»، لكنها ترى ضرورة العمل مع سلطنة عُمان والمجتمع الدولي لوضع بروتوكول للمرور الآمن يضمن عدم «إساءة استخدامه من قبل السفن الحربية».

وفي الشق التفاوضي، قال خطيب زاده إنه «متشكك جداً» في إمكانية التوصل إلى تفاهم دائم مع الولايات المتحدة، متهماً واشنطن باستخدام المفاوضات غطاءً لعمل عسكري. لكنه أضاف أنه لا يزال يأمل، بصفته دبلوماسياً، في التوصل إلى تفاهم يراعي المصالح الوطنية والإقليمية.

سيناريوهات مفتوحة

وفي السياق نفسه، قال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، إن «الساعات المتبقية محدودة»، معتبراً أن وقف إطلاق النار والتفاوض «لن يكونا قائمين» من دون «ضبط كامل» للهجمات الإسرائيلية على لبنان. وأضاف أن الصواريخ «جاهزة للإطلاق».

بالتوازي، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن إيران «مستعدة لكل السيناريوهات المحتملة، رغم التزامها باتفاقاتها وتعهداتها»، مشيرة إلى أنها تراقب عن كثب جميع الاحتمالات المرتبطة بمستقبل وقف إطلاق النار والمفاوضات.

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران(د.ب.أ)

وقال المصدر إن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في التزام الولايات المتحدة وشركائها بالهدنة، والتوصل خلال فترة زمنية معقولة إلى اتفاق «يرضي إيران والمقاومة».

لكنه أشار إلى سيناريوهات أخرى، بينها أن تعمل واشنطن على عرقلة مسار المفاوضات بما يمنع التوصل إلى اتفاق يضمن، وفق تعبيره، «حقوق إيران والمقاومة»، مع سعيها في الوقت نفسه إلى تفادي الانخراط المباشر في الحرب عبر إبقاء إسرائيل في مواجهة مفتوحة مع إيران ولبنان، أو مع لبنان وحده.

وأضاف المصدر، بحسب «تسنيم»، أن الولايات المتحدة «لا يمكنها بأي حال الهروب من تبعات» أي انتهاء لوقف إطلاق النار من دون نتيجة «ترضى عنها إيران والمقاومة»، محذراً من أنه إذا انتهت الهدنة المؤقتة بسبب خروق الطرف الآخر، أو بسبب عدم التوصل إلى اتفاق ضمن مهلة تعدها طهران مقبولة، فإن «المصالح الأميركية في أنحاء المنطقة ستتعرض مجدداً للنيران».

ولفت إلى أن الخيارات المطروحة تنحصر بين «اتفاق يرضي إيران والمقاومة» أو «عودة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحت النار».

إسلام آباد على وضع الطوارئ

على الأرض، دخلت العاصمة الباكستانية إسلام آباد حال استنفار سياسي وأمني مع اقتراب أول محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب. وفرضت السلطات الباكستانية إجراءات أمنية مشددة، وأعلنت عطلة عامة لمدة يومين، ما أدى إلى إفراغ شوارع العاصمة إلى حد كبير.

وشمل الإغلاق الأمني تشديد الانتشار في المناطق الحساسة، وإقامة حواجز واسعة، وإغلاق طرق رئيسية تربط إسلام آباد بمدينة روالبندي المجاورة. كما وُضعت حاويات شحن في نقاط متعددة لتقييد الحركة والحد من وصول الجمهور إلى المناطق الحساسة.

وحجزت الحكومة الباكستانية فندق «سيرينا»، أحد أبرز فنادق العاصمة، بالكامل، وطُلب من النزلاء الحاليين مغادرته مقابل تعويضات عن انتقالهم. وشهدت فنادق العاصمة ضغطاً متزايداً على الحجوزات مع تدفق الصحافيين والفرق الإعلامية الراغبة في تغطية المحادثات، وسط تسابق على استكمال إجراءات التأشيرات والترتيبات اللوجستية.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (يمين) وهو يتحدث مع قائد الجيشعاصم منير قبيل وصول الوفدين الأميركي والإيراني إلى إسلام أباد(إ.ب.أ)

والتقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقفي القائم بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط والمحادثات المرتقبة. وقال إن الشخصيات الأجنبية الزائرة، بما في ذلك جيه دي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيكونون «ضيوفاً خاصين»، مؤكداً وضع خطة أمنية شاملة لتوفير الحماية الكاملة.

وفي هذا المناخ، زاد الارتباك بعدما أعلن رضا أميري مقدم، سفير إيران لدى باكستان، أن الوفد الإيراني سيصل إلى إسلام آباد مساء الخميس لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، قبل أن يحذف المنشور لاحقاً من حسابه على «إكس» من دون تقديم توضيح.

وكان أميري مقدم قد كتب أن الوفد الإيراني سيتوجه إلى إسلام آباد «رغم تشاؤم الرأي العام الإيراني بسبب الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من جانب النظام الإسرائيلي بهدف تخريب المبادرة الدبلوماسية»، مضيفاً أن المحادثات ستُجرى «على أساس المحاور العشرة المقترحة من إيران».

وأوجد حذف هذا الإعلان أجواء غامضة حول الملف، ولا سيما مع تقارير أفادت بأن المحادثات يفترض أن تُجرى بحضور جيه دي فانس، ومحمد باقر قاليباف، وعباس عراقجي. وقال أحمد بخشایش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن شخصيات من بينها قاليباف وكمال خرازي اضطلعت بدور في مسار المفاوضات.

وأضاف أن بعض الرسائل التي نشرها قاليباف في الأسابيع الأخيرة، ولا سيما باللغة الإنجليزية، بدت موجهة إلى الخارج، وخصوصاً إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أنه يمكن الاستدلال من تغريداته على أنه «كان مطلعاً على تفاصيل المفاوضات».

ملفات تفجير محتملة

تدخل المحادثات المرتقبة على وقع خلافات عميقة بين الجانبين حول قضايا رئيسية. فمن المقرر أن يصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة أميركية سابقة من 15 بنداً، ما يعكس وجود فجوات كبيرة يتعين سدها.

ويتضمن المقترح الإيراني مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. كما لا تتطرق النقاط العشر إلى قدرات إيران الصاروخية، التي قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إنه يجب تقليصها إلى حد كبير.

وقال مسؤول باكستاني في الشرق الأوسط إن إيران يمكن أن تتوقع تلبية جزء كبير من مطالبها في ملفات إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكنها لا تستطيع توقع التوصل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ويرتفع مضيق هرمز إلى رأس جدول الأعمال، إذ يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير إلى اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان. كما تقول إنها لن تبرم اتفاقاً طالما استمرت إسرائيل في قصف لبنان.

التخصيب خط أحمر

وبحسب بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن «الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ»، بعدم الاعتداء، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية، وإلغاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية في لبنان.

في المقابل، ذكرت مصادر إسرائيلية أن مقترح ترمب المؤلف من 15 نقطة، الذي أُرسل سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطة خلافية تهدد الهدنة. وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

رئيس "الذرية" الإيرانية محمد إسلامي محاطاً بستة من أفراد فريق حمايته خلال مسيرة ذكرى المرشد الأول في طهران (التلفزيون الرسمي)

في هذا الملف الحساس، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال إن حماية حق طهران في التخصيب «ضرورية» لأي محادثات.

وقال إسلامي في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتم دفنها». وأضاف أن «جميع المؤامرات وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الحرب الوحشية، لم تؤد إلى شيء».

واعتبر أن الولايات المتحدة «تحاول عبثاً الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات»، مؤكداً أن هذه القضية تمثل نقطة خلاف رئيسية في المحادثات المقبلة. وتتهم واشنطن والدول الغربية طهران بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية، وهو ما تنفيه إيران مع تأكيدها على حقها في برنامج نووي سلمي.

على صفيح ساخن

تنعقد المحادثات أيضاً في لحظة داخلية حساسة في إيران، حيث حشدت السلطات آلاف الإيرانيين لإحياء مرور أربعين يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي في مستهل الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير. وأظهرت لقطات رسمية تجمعات في طهران ومدن أخرى رفعت العلم الإيراني وصور خامنئي ونجله مجتبى، الذي خلفه في منصب المرشد الثالث.

ويأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل قصف لبنان، في تهديد مباشر للهدنة الأميركية - الإيرانية. ولا توجد مؤشرات تذكر على أن مضيق هرمز مفتوح فعلياً منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما تواصل إيران سيطرتها على هذا الشريان الحيوي وتطالب برسوم مقابل المرور الآمن.

وفي ظل صعود أسعار النفط في المعاملات الفورية، تسعى واشنطن إلى تثبيت هدنة تقيّد تداعيات الحرب الاقتصادية، بينما تواصل طهران استخدام أوراقها الإقليمية والاقتصادية لرفع سقف شروطها. وبين هذين المسارين، تتجه إسلام آباد إلى استضافة جولة محادثات قد تحدد إن كانت الهدنة مدخلاً إلى تسوية أوسع، أم مجرد استراحة قصيرة قبل جولة جديدة من التصعيد.


تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

أوقفت سلطات التحقيق التركية، الخميس، شخصين آخرين يشتبه في ضلوعهما في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، ليرتفع عدد الموقوفين إلى 14 شخصاً.

ومع استمرار التحقيقات التي انطلقت عقب الاشتباك، الذي وقع الثلاثاء، بين منفذي الهجوم الثلاثة، الذين قتل أحدهما وأصيب الآخران، ألقت قوات الأمن التركية القبض، الخميس، على شخصين في ولايتي كوجا إيلي (شمال غرب) وكونيا (وسط).

وقالت مصادر التحقيق، الذي يجريه 3 من مدعي العموم في إسطنبول، إن التحقيقات كشفت عن تورط مشتبهين جدد بالتورط في الهجوم على نقطة التفتيش التابعة للشرطة، وإنه تم القبض على اثنين منهما، وتقرر توقيفهما.

عناصر من القوات الخاصة للشرطة التركية تحيط بمجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول (أ.ب)

وسبق أن أصدرت جهات التحقيق، الأربعاء، قراراً بتوقيف 12 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، الذي أشارت التحقيقات إلى ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش» الإرهابي، بينهم المهاجمان الشقيقان المصابان أونور وأنس تشيليك.

وألقت قوات مكافحة الإرهاب في عملية متزامنة في ولايات إسطنبول وكوجا إيلي وكونيا، الأربعاء، القبض على 10 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، بناء على التحقيقات مع كل من أونور وأنس تشيليك.

في الوقت ذاته، ألقت قوات الأمن في إسطنبول، الخميس، القبض على 8 أشخاص، منهم 7 نساء، بتهمة «الإساءة العلنية إلى جهاز أمن الدولة» و«التحريض على الكراهية والعداء أو الإساءة إلى الرأي العام» لتصويرهم ونشرهم مقاطع فيديو لتدخل الشرطة خلال الاشتباكات أمام القنصلية الإسرائيلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتمت إحالتهم إلى المحكمة بعد تحقيق الشرطة معهم.

حملة ضد «داعش»

وبالتوازي مع التحقيقات الجارية في الهجوم، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في 34 ولاية من ولايات البلاد الـ81، استهدفت تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي تبين أن منفذ الهجوم الثالث «يونس إمره سارابان»، البالغ من العمر 32 عاماً، الذي قتل في الاشتباك مع عناصر الشرطة، كانت تربطه صلات بالتنظيم.

وكشف وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، أن الحملة، التي نفذت الأربعاء، أسفرت عن القبض على 198 من عناصر «داعش».

وأشار إلى أن الإجراءات القانونية بحقّ المشتبه بهم بدأت، وأن ‌العمليات ضد تنظيم «داعش» الإرهابي ستستمر بدقة.

ولم يعلن «داعش» - الذي عاود نشاطه في تركيا عام 2024 بالهجوم على كنيسة في إسطنبول، بعد 7 سنوات من الجمود بسبب الحملات الأمنية المكثفة التي تستهدفه منذ الهجوم الذي نفذه عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي رينا الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، والذي قتل فيه 39 شخصاً وأصيب 79 غالبيتهم أجانب - مسؤوليته، أو أي جهة أخرى، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم تحمّله السلطات، رسمياً، المسؤولية عن الهجوم، الذي أصيب فيه أيضاً شرطيان بجروح طفيفة.

وأعلن تنظيم «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب عام 2013، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من سوريا وإليها خلال الحرب الداخلية فيها.

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

تم القبض على مئات من عناصر «داعش» في حملة موسعة أعقبت الاشتباك مع الشرطة في يالوفا غرب تركيا في ديسمبر الماضي (الداخلية التركية)

وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول.

وعقب هذه الاشتباكات، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في أنحاء البلاد استهدفت تنظيم «داعش»، تم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.