جيش إسرائيل بدأ يتقبل نتائج محدودة للحرب لكن المتطرفين يرفضون

القائد العسكري لقوات الاحتلال وساسة اليمين يستخدمون «بروتوكول هنيبعل»

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي الجمعة لجنديين داخل غزة (أ.ف.ب)
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي الجمعة لجنديين داخل غزة (أ.ف.ب)
TT

جيش إسرائيل بدأ يتقبل نتائج محدودة للحرب لكن المتطرفين يرفضون

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي الجمعة لجنديين داخل غزة (أ.ف.ب)
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي الجمعة لجنديين داخل غزة (أ.ف.ب)

مع تبلور المقترح الذي يُتَدَاوَل بمبادرة قطر ومصر والولايات المتحدة، حول صفقة تبادل أسرى بين حركة «حماس» وإسرائيل، والبوادر المشجعة لتمريره، كشفت مصادر سياسية وأمنية في تل أبيب أن قسماً كبيراً من القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل بدأ يستوعب أن الأهداف التي وُضعت للحرب لم تكن واقعية وغير قابلة للتطبيق، وأخذ يتقبل فكرة «الخروج من الحرب بنتائج محدودة»، لكن هناك عقبات تفرضها عناصر اليمين المتطرف الحاكمة، التي تغلغلت أيضاً في صفوف الجيش، ولا تريد وقف النار. بل تطمح إلى انتهاز الفرصة التاريخية السانحة لتصفية القضية الفلسطينية.

وقالت هذه المصادر إن إسرائيل تشهد وضعاً غير مسبوق في خطورته، من حيث التأثيرات غير المهنية على الجيش. فمن ناحية، قادته باتوا مقتنعين بضرورة إحداث انعطاف في الحرب، خصوصاً أنهم يتقاسمون هذه الرغبة مع الإدارة الأميركية ومع الجنرالات في مجلس قيادة الحرب في الحكومة، ومن ناحية ثانية تمارس حكومة اليمين ضغوطاً عليهم بوسائل مختلفة تضطرهم إلى اتخاذ قرارات غير مهنية، من شأنها أن تكلف ثمناً باهظاً بحياة الجنود.

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي الجمعة لجنود داخل غزة (أ.ف.ب)

فعلى سبيل المثال، يطلب الجيش زيادة غير عادية إلى ميزانية 2024، التي كان مقرراً قبل الحرب أن تبلغ 68 مليار شيقل (الدولار الأميركي يعادل 3.7 شيقل)، لكن الحكومة ترد بأنها ستزيدها فقط إلى 85 مليار شيقل، وأبلغت الجيش بأنها ستقيم لجنة خارجية لفحص احتياجات الجيش، وإذا كانت هذه الزيادة ضرورية فعلاً. وهذا يعني أن الحكومة تأخذ وقتها. ومن المعروف أن التدهور الأمني هو إحدى أدوات الضغط التي يستخدمها الجيش للحصول على زيادة ميزانية؛ ولهذا، فإذا كان الجيش يعتقد أنه من الناحية المهنية يجب أن يوقف الحرب، فإن تصرف الحكومة يجعله يبقي الحرب مشتعلة حتى تقرر الحكومة الموازنة. وفي هذه الحالة تكسب الحكومة مدة أطول في الحكم، ويخسر الجيش عدداً آخر من جنوده الذين سيسقطون قتلى أو جرحى، وهذا ناهيك بالضحايا الفلسطينيين.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، تقريراً كشف أن قائد القوات في غزة، العميد باراك حيرام، أمر باستخدام نظام شبيه ببروتوكول «هنيبعل»، أي قتل الآسرين مع الأسرى، في بداية هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ إذ أمر ضباطه بإطلاق النار على جميع السيارات التي نقلت أسرى إلى غزة. وقالت إن الأمر تسبب في التفكير بإقالته أو تجميد وظيفته وإرسال قائد بدلاً منه إلى غزة عند إعلان إسرائيل الحرب، لكن الجيش لم يفعل. ويعتقد أن السبب في ذلك هو أن هذا القائد مستوطن في الضفة الغربية، والجيش خشي من هجمة سياسية عليه من اليمين المتطرف.

دبابات إسرائيلية قرب حدود قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفق المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، فإنه «بعد 100 يوم على الحرب على غزة، يرفض البعض هذا الوصف للواقع، لكني أعتقد أن قيادة الجيش الإسرائيلي تدرك الوضع جيداً. والسؤال هو كيف سيجسر نتنياهو ووزراؤه الفجوة بين التوقعات غير المسؤولة التي وضعوها، وبين القرارات الصعبة الماثلة أمامهم».

وكشف برنياع، أن مقترح تبادل الأسرى يشمل وقف إطلاق نار ثلاثة أشهر، يُنَفَّذ بالتدريج. وسيفرج خلاله عن جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء والأموات على مراحل، وفي المرحلة الأولى سيُفرج عن مرضى وجرحى ومسنين. وفي المقابل، سيجري تحرير آلاف الأسرى الفلسطينيين، ومنهم أسرى من ذوي الأحكام الطويلة، وزيادة حجم المساعدات الإنسانية للقطاع بشكل كبير جداً، وعودة السكان إلى شمال القطاع، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وتشكيل مديرية بتمويل دولي من أجل إعادة إعمار القطاع، ومشاركة «حماس» في حكم القطاع في المستقبل.

ويضيف بارنياع أن هناك شائعات نفتها الدوحة، جاء فيها أن المقترح القطري يشمل خروج قيادة «حماس» من قطاع غزة، وبينهم يحيى السنوار ومحمد ضيف. ويبدو أن هذه الشائعة روجتها إسرائيل، بحيث تكون مشابهة لخروج منظمة التحرير الفلسطينية، بقيادة ياسر عرفات، من بيروت في عام 1982... «لكن غزة ليست بيروت والسنوار ليس عرفات. وهو لا يبحث الآن عن ملاذ في الشتات، وإنما يستعد لاحتفالات النصر في غزة»، وفقاً لبرنياع الذي أشار إلى أن الظروف قد تتغير والمفاوضات قد تتفجر. وذلك لأنه «يوجد في المستويين السياسي والعسكري من يفضلون إزالة موضوع المخطوفين عن الأجندة. والادعاء هو أن المخطوفين يشكلون عقبة، والانشغال بهم سيعوق القوات في الميدان ويعزز قوة «حماس». والأفضل تقبل مصيرهم والتقدم إلى الأمام».

أفراد من عائلات الأسرى لدى «حماس» يطالبون بإطلاق سراحهم قرب حدود غزة الجمعة (إ.ب.أ)

ويؤكد بارنياع أنه «بالنسبة لقسم من ممثلي اليمين المتطرف في الحكومة، فإن أحداث 7 أكتوبر لم تكن كارثة، وإنما فرصة تاريخية لأن تحتل إسرائيل غزة كلها، تطرد سكانها وتوطنها باليهود، وإذا فُتحت جبهة في الضفة، فسنطرد الفلسطينيين من هناك أيضاً».

ويحذر بارنياع من أنه «في أسوأ الأحوال لن يتم التوصل إلى صفقة، والجيش الإسرائيلي سيبقى عالقاً في غزة، من دون خطة، مقابل قرابة مليوني مهجر ليس لديهم مكان يذهبون إليه، مقابل عالم معادٍ وإدارة أميركية منهكة، مع مخطوفين لن ينجوا وسكان جرى إجلاؤهم، ولن يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم، ومع اقتصاد في أزمة، وميزانية مفندة ومؤسسة سياسية تعرف كيف تهتم بنفسها فقط».


مقالات ذات صلة

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
TT

البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية الأحد، بأن البرلمان وافق على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع، وذلك بعد ثمانية أشهر من مقتل سلفه عزيز نصير زاده في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان مجيد ابن الرضا يتولى إدارة وزارة الدفاع منذ 2 مارس (آذار) الماضي، عندما عيّنه بزشكيان قائماً بالأعمال عقب مقتل نصير زاده.

يُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وكان وزير الدفاع الأسبق، حسين دهقان، قد عيّن أخلاقي كتابجي رئيساً لـ«منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2020، وحددته بوصفه مديراً لـ«منظمة الصناعات الدفاعية»، مشيرة إلى أنشطته المرتبطة بالأسلحة التقليدية.

وأُعيد إدراج اسم أخلاقي كتابجي على قائمة العقوبات التابعة للأمم المتحدة عندما أُعيد فرض العقوبات السابقة على إيران في سبتمبر (أيلول) 2025.

كما ورد اسمه في وثائق العقوبات التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي»، التي أشارت إليه بوصفه أحد المسؤولين في «منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية» و«منظمة الصناعات الجوية والفضائية».


موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

في غضون ذلك، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، أمس، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة سواحل مدينة الجبيل السعودية، مضيفة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد، فيما أبلغ قبطان ناقلة نفط أخرى بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، أيضاً قبالة الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها.

وعزا «الحرس الثوري» حوادث السفن إلى اصطدامها بألغام، لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الإصابات تعود إلى استهدافات إيرانية متعمدة.


موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.