الجيش الإيراني يحتجز ناقلة يونانية في خليج عمان

واشنطن طالبت بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها

وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)
وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)
TT

الجيش الإيراني يحتجز ناقلة يونانية في خليج عمان

وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)
وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)

استولت قوة تابعة لبحرية الجيش الإيراني على ناقلة نفط، في خليج عمان، وأجبروها على تغيير مسارها، لترسو في ميناء «جاسك»، بعد أشهر من مصادرة الولايات المتحدة شحنة إيرانية من الناقلة المملوكة لشركة «إمباير نافيغايشن» اليونانية.

وأعلنت البحرية الإيرانية، الخميس، أنها صادرت ناقلة نفط في بحر عُمان بناء على «أمر قضائي»، وفق الإعلام الرسمي.

وأفادت «وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)» بأن «القوات البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية أوقفت ناقلة نفط أميركية في مياه بحر عمان بأمر قضائي»، دون ذكر أسمها.

وأوضح البيان الإيراني أنه «في أعقاب الانتهاك المرتكب من السفينة السويس راجان في مايو(أيار) 2023 وسرقة الولايات المتحدة النفط الإيراني، تم توقيف الناقلة المذكورة، واسمها الجديد سانت نيكولاس، صباح اليوم».

وهذه من المرات النادرة التي يعلن فيها الجيش الإيراني اعتراض ناقلة، بعد سنوات من قيام القوات البحرية في «الحرس الثوري» باحتجاز ناقلات وسفن في مضيق هرمز والخليج العربي.

وفي وقت لاحق، دانت الخارجية الأميركية استيلاء إيران على ناقلة النفط، مطالبة بالإفراج الفوري عن السفنية وطاقمها.

وفقدت الناقلة الاتصالات، بعد سيطرة المسلحين عليها.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية أن «واشنطن ستواصل التشاور مع الشركاء بالمنطقة حول الخطوات المناسبة لمحاسبة إيران». وأفادت وكالة تابعة للقوات البحرية البريطانية بأنها تلقت تقريراً من مدير الأمن بـ«سماع أصوات مجهولة عبر الهاتف» مع ربان السفينة.

وقالت الوكالة إن الجهود الإضافية للاتصال بالسفينة باءت بالفشل، وإن الرجال الذين صعدوا على متن السفينة كانوا يرتدون «زياً عسكرياً أسود وأقنعة سوداء».

وقالت شركة «أمبري» لأمن الملاحة البحرية البريطانية: «صعد على ناقلة (سانت نيكولاس) للنفط الخام التي ترفع علم جزر مارشال، 4 إلى 5 أشخاص مسلحين بينما كانت على بُعد نحو 50 ميلاً بحرياً إلى شرق ولاية صحار العُمانية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الشركة بعد ذلك في بيان أن «الناقلة كانت تتحرك بسرعة 11.4 عقدة واستمرت في التحرك بتلك السرعة في مسار ثابت بعد ساعة من وقت الصعود عليها المبلَّغ عنه»، لافتة إلى أن الناقلة بدّلت وجهتها وزادت سرعتها قبل فقدان الاتصال معها، و«توجّهت نحو بندر جاسك في إيران».

وأوضحت «أمبري» أن المسلحين المشتبه بهم يرتدون «زياً عسكرياً أسود اللون وأقنعة سوداء، وأقدموا على تغطية كاميرات المراقبة على متن السفينة»، مشيرة إلى أن الناقلة نفسها قبل تغيير اسمها لوحقت قضائياً سابقاً لنقلها نفطاً إيرانياً خاضعاً للعقوبات صادرته الولايات المتحدة، وفرضت عليها غرامة.

وبحسب موقع «مارين ترافيك» لرصد حركة الملاحة، انطلقت سفينة «سانت نيكولاس» من ميناء البصرة جنوب العراق، وكانت متجهة إلى تركيا.

وقالت الشركة في بيان إن الناقلة «سانت نيكولاس» تستأجرها شركة «توبراش» التركية، مشيرة إلى قيامها بخطة طوارئ، في محاولة للاتصال بالسلطات المختصة، وإعادة الاتصال بالناقلة. ويتكوَّن طاقمها من 19 شخصاً (18 فلبينياً ويوناني واحد).

وأكدت شركة «توبراس» التركية في بيان أن الناقلة «سانت نيكولاس كانت محملة بشحنة خام عراقية من البصرة باعتها شركة تسويق النفط العراقية المملوكة للدولة (سومو)».

وقال توبراس لرويترز «لناقلة المذكورة تحمل نحو 140 ألف طن من النفط الخام اشترتها توبراس من شركة تسويق النفط العراقية الحكومية سومو وكانت في طريقها من ميناء البصرة إلى مصفاتنا».

ملحمة

وكانت الناقلة تسمى «سويس راجان» التي تحمل علم جزر مارشال، محوراً في نزاع دام أشهراً بين إيران والولايات المتحدة، بعد احتجازها في سنغافورة، قبل مصادرة ميلون برميل من الخام الإيراني، في ميناء هيوستن، بأمر من القضاء الأميركي، في أغسطس (آب) الماضي، بتهمة تمويلها لـ«الحرس الثوري».

وبدأت الملحمة التي تدور فصولها حول «سويس راجان»، في فبراير (شباط) 2022، عندما أعلنت مجموعة «متحدون ضد إيران النووية» أنها تشتبه في أنها تحمل نفطاً من جزيرة خارج الإيرانية، المحطة الرئيسية لتوزيع النفط في الخليج العربي. وتدعم هذه المعلومات صور أقمار اصطناعية وبيانات شحن.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، تعتمد الوثائق القضائية المعلَن عنها حديثاً على صور التقطتها أقمار اصطناعية، وكذلك وثائق، لتوضيح أن «سويز راجان» سعت إلى إخفاء تحميل النفط الخام الإيراني من ناقلة أخرى، عن طريق محاولة الادعاء بأن النفط يأتي من مصدر آخر.

وعلى مدار شهور، استقرت السفينة في بحر الصين الجنوبي قبالة الساحل الشمالي الشرقي لسنغافورة، قبل أن تبحر فجأة باتجاه ساحل تكساس دون تفسير.

واعترفت شركة الشحن اليونانية «إمباير نافيغيشن»، بتورطها في تهريب نفط خام إيراني قيد عقوبات، ووافقت الشركة على سداد غرامة بقيمة 2.4 مليون دولار.

وبعد أوامر قضائية أميركية، أفرغت السفينة حمولتها في ناقلة أخرى، قبالة هيوستن. وبموجب اتفاق الاعتراف بالذنب، تواجه شركة «إمباير نافيغيشن»، 3 سنوات من المراقبة.

ناقلة نفط «سويس راجان» (تويتر)

ومارَس مشرعون أميركيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ضغوطاً على إدارة جو بايدن لمصادرة شحنة النفط.

وأفادت وزارة الخزانة الأميركية حينها بأن إيرادات تهريب النفط الإيراني يجري استغلالها في دعم «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» المكلفة بعملياته الاستخباراتية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وتربط وثائق المحكمة «الحرس الثوري» بهذه التجارة، التي تشمل مئات السفن التي تحاول إخفاء تحركاتها، ويمكن أن تخفي ملكيتها من خلال شركات واجهة أجنبية.

وبينما كانت «سويز راجان» في طريقها إلى تكساس، استولت إيران على ناقلتين قرب مضيق هرمز، بينهما شحنة لشركة النفط الأميركية العملاقة، «شيفرون».

توترات بحرية

في يوليو (تموز)، قال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني، علي رضا تنغسيري، إن إيران سترد على أي شركة نفط تفرغ نفطاً إيرانياً من ناقلة محتجزة.

وحذّرت حينذاك منظمات معنية بسلامة الملاحة البحرية تابعة لدول غربية في منطقة الخليج، السفن التي تبحر في مضيق هرمز الاستراتيجي من الاقتراب من المياه الإيرانية لتجنّب خطر التعرّض للاحتجاز.

جاءت هذه التحركات في أعقاب سلسلة من عمليات احتجاز السفن عند مضيق هرمز، الممر الرئيسي الذي يعبر من خلاله يومياً نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

ومطلع أغسطس (آب)، أعلنت واشنطن وصول أكثر من 3 آلاف بحار أميركي إلى الشرق الأوسط، في إطار خطة لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة بهدف ردع إيران عن احتجاز السفن وناقلات النفط.

وفي السنوات الأخيرة، تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات على خلفية سلسلة حوادث في مياه الخليج، بما في ذلك هجمات غامضة على سفن، وإسقاط طائرة مسيّرة ومصادرة ناقلات نفط.

والشهر الماضي، اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل، إيران بإستهداف سفينة تجارية مملوكة لشركة يابانية، قبالة الهند، وتعرضت لهجوم بطائرات مسيرة. ورفضت طهران تلك الإتهامات.

تأتي عملية الاستيلاء الواضحة بعد أسابيع من الهجمات التي شنَّها الحوثيون الموالون لإيران في اليمن على السفن في البحر الأحمر، بما في ذلك أكبر وابل من الطائرات دون طيار والصواريخ التي تم إطلاقها في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.

أدى ذلك إلى زيادة خطر وقوع ضربات انتقامية محتملة من قبل القوات التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تقوم الآن بدوريات في الممر المائي الحيوي، خصوصاً بعد تصويت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأربعاء على إدانة الحوثيين، وتحذير المسؤولين الأميركيين والبريطانيين من العواقب المحتملة للهجمات.


مقالات ذات صلة

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

شؤون إقليمية نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل) p-circle

مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منعطفاً أكثر خطورة بعد إنذار وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بفتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان، ​الأحد، إن إيران ستغلق مضيق هرمز بالكامل إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌تهديداته باستهداف ‌منشآت ​الطاقة ‌الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار رغم تصاعد الحرب، ما يطرح تساؤلات عن سبب خفوت مسألة «الملاذ الآمن».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.