الجيش الإيراني يحتجز ناقلة يونانية في خليج عمان

واشنطن طالبت بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها

وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)
وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)
TT

الجيش الإيراني يحتجز ناقلة يونانية في خليج عمان

وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)
وحدة من الجيش الإيراني أثناء عملية إنزال على متن ناقلة أبريل الماضي (تسنيم)

استولت قوة تابعة لبحرية الجيش الإيراني على ناقلة نفط، في خليج عمان، وأجبروها على تغيير مسارها، لترسو في ميناء «جاسك»، بعد أشهر من مصادرة الولايات المتحدة شحنة إيرانية من الناقلة المملوكة لشركة «إمباير نافيغايشن» اليونانية.

وأعلنت البحرية الإيرانية، الخميس، أنها صادرت ناقلة نفط في بحر عُمان بناء على «أمر قضائي»، وفق الإعلام الرسمي.

وأفادت «وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)» بأن «القوات البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية أوقفت ناقلة نفط أميركية في مياه بحر عمان بأمر قضائي»، دون ذكر أسمها.

وأوضح البيان الإيراني أنه «في أعقاب الانتهاك المرتكب من السفينة السويس راجان في مايو(أيار) 2023 وسرقة الولايات المتحدة النفط الإيراني، تم توقيف الناقلة المذكورة، واسمها الجديد سانت نيكولاس، صباح اليوم».

وهذه من المرات النادرة التي يعلن فيها الجيش الإيراني اعتراض ناقلة، بعد سنوات من قيام القوات البحرية في «الحرس الثوري» باحتجاز ناقلات وسفن في مضيق هرمز والخليج العربي.

وفي وقت لاحق، دانت الخارجية الأميركية استيلاء إيران على ناقلة النفط، مطالبة بالإفراج الفوري عن السفنية وطاقمها.

وفقدت الناقلة الاتصالات، بعد سيطرة المسلحين عليها.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية أن «واشنطن ستواصل التشاور مع الشركاء بالمنطقة حول الخطوات المناسبة لمحاسبة إيران». وأفادت وكالة تابعة للقوات البحرية البريطانية بأنها تلقت تقريراً من مدير الأمن بـ«سماع أصوات مجهولة عبر الهاتف» مع ربان السفينة.

وقالت الوكالة إن الجهود الإضافية للاتصال بالسفينة باءت بالفشل، وإن الرجال الذين صعدوا على متن السفينة كانوا يرتدون «زياً عسكرياً أسود وأقنعة سوداء».

وقالت شركة «أمبري» لأمن الملاحة البحرية البريطانية: «صعد على ناقلة (سانت نيكولاس) للنفط الخام التي ترفع علم جزر مارشال، 4 إلى 5 أشخاص مسلحين بينما كانت على بُعد نحو 50 ميلاً بحرياً إلى شرق ولاية صحار العُمانية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الشركة بعد ذلك في بيان أن «الناقلة كانت تتحرك بسرعة 11.4 عقدة واستمرت في التحرك بتلك السرعة في مسار ثابت بعد ساعة من وقت الصعود عليها المبلَّغ عنه»، لافتة إلى أن الناقلة بدّلت وجهتها وزادت سرعتها قبل فقدان الاتصال معها، و«توجّهت نحو بندر جاسك في إيران».

وأوضحت «أمبري» أن المسلحين المشتبه بهم يرتدون «زياً عسكرياً أسود اللون وأقنعة سوداء، وأقدموا على تغطية كاميرات المراقبة على متن السفينة»، مشيرة إلى أن الناقلة نفسها قبل تغيير اسمها لوحقت قضائياً سابقاً لنقلها نفطاً إيرانياً خاضعاً للعقوبات صادرته الولايات المتحدة، وفرضت عليها غرامة.

وبحسب موقع «مارين ترافيك» لرصد حركة الملاحة، انطلقت سفينة «سانت نيكولاس» من ميناء البصرة جنوب العراق، وكانت متجهة إلى تركيا.

وقالت الشركة في بيان إن الناقلة «سانت نيكولاس» تستأجرها شركة «توبراش» التركية، مشيرة إلى قيامها بخطة طوارئ، في محاولة للاتصال بالسلطات المختصة، وإعادة الاتصال بالناقلة. ويتكوَّن طاقمها من 19 شخصاً (18 فلبينياً ويوناني واحد).

وأكدت شركة «توبراس» التركية في بيان أن الناقلة «سانت نيكولاس كانت محملة بشحنة خام عراقية من البصرة باعتها شركة تسويق النفط العراقية المملوكة للدولة (سومو)».

وقال توبراس لرويترز «لناقلة المذكورة تحمل نحو 140 ألف طن من النفط الخام اشترتها توبراس من شركة تسويق النفط العراقية الحكومية سومو وكانت في طريقها من ميناء البصرة إلى مصفاتنا».

ملحمة

وكانت الناقلة تسمى «سويس راجان» التي تحمل علم جزر مارشال، محوراً في نزاع دام أشهراً بين إيران والولايات المتحدة، بعد احتجازها في سنغافورة، قبل مصادرة ميلون برميل من الخام الإيراني، في ميناء هيوستن، بأمر من القضاء الأميركي، في أغسطس (آب) الماضي، بتهمة تمويلها لـ«الحرس الثوري».

وبدأت الملحمة التي تدور فصولها حول «سويس راجان»، في فبراير (شباط) 2022، عندما أعلنت مجموعة «متحدون ضد إيران النووية» أنها تشتبه في أنها تحمل نفطاً من جزيرة خارج الإيرانية، المحطة الرئيسية لتوزيع النفط في الخليج العربي. وتدعم هذه المعلومات صور أقمار اصطناعية وبيانات شحن.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، تعتمد الوثائق القضائية المعلَن عنها حديثاً على صور التقطتها أقمار اصطناعية، وكذلك وثائق، لتوضيح أن «سويز راجان» سعت إلى إخفاء تحميل النفط الخام الإيراني من ناقلة أخرى، عن طريق محاولة الادعاء بأن النفط يأتي من مصدر آخر.

وعلى مدار شهور، استقرت السفينة في بحر الصين الجنوبي قبالة الساحل الشمالي الشرقي لسنغافورة، قبل أن تبحر فجأة باتجاه ساحل تكساس دون تفسير.

واعترفت شركة الشحن اليونانية «إمباير نافيغيشن»، بتورطها في تهريب نفط خام إيراني قيد عقوبات، ووافقت الشركة على سداد غرامة بقيمة 2.4 مليون دولار.

وبعد أوامر قضائية أميركية، أفرغت السفينة حمولتها في ناقلة أخرى، قبالة هيوستن. وبموجب اتفاق الاعتراف بالذنب، تواجه شركة «إمباير نافيغيشن»، 3 سنوات من المراقبة.

ناقلة نفط «سويس راجان» (تويتر)

ومارَس مشرعون أميركيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ضغوطاً على إدارة جو بايدن لمصادرة شحنة النفط.

وأفادت وزارة الخزانة الأميركية حينها بأن إيرادات تهريب النفط الإيراني يجري استغلالها في دعم «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» المكلفة بعملياته الاستخباراتية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وتربط وثائق المحكمة «الحرس الثوري» بهذه التجارة، التي تشمل مئات السفن التي تحاول إخفاء تحركاتها، ويمكن أن تخفي ملكيتها من خلال شركات واجهة أجنبية.

وبينما كانت «سويز راجان» في طريقها إلى تكساس، استولت إيران على ناقلتين قرب مضيق هرمز، بينهما شحنة لشركة النفط الأميركية العملاقة، «شيفرون».

توترات بحرية

في يوليو (تموز)، قال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني، علي رضا تنغسيري، إن إيران سترد على أي شركة نفط تفرغ نفطاً إيرانياً من ناقلة محتجزة.

وحذّرت حينذاك منظمات معنية بسلامة الملاحة البحرية تابعة لدول غربية في منطقة الخليج، السفن التي تبحر في مضيق هرمز الاستراتيجي من الاقتراب من المياه الإيرانية لتجنّب خطر التعرّض للاحتجاز.

جاءت هذه التحركات في أعقاب سلسلة من عمليات احتجاز السفن عند مضيق هرمز، الممر الرئيسي الذي يعبر من خلاله يومياً نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

ومطلع أغسطس (آب)، أعلنت واشنطن وصول أكثر من 3 آلاف بحار أميركي إلى الشرق الأوسط، في إطار خطة لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة بهدف ردع إيران عن احتجاز السفن وناقلات النفط.

وفي السنوات الأخيرة، تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات على خلفية سلسلة حوادث في مياه الخليج، بما في ذلك هجمات غامضة على سفن، وإسقاط طائرة مسيّرة ومصادرة ناقلات نفط.

والشهر الماضي، اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل، إيران بإستهداف سفينة تجارية مملوكة لشركة يابانية، قبالة الهند، وتعرضت لهجوم بطائرات مسيرة. ورفضت طهران تلك الإتهامات.

تأتي عملية الاستيلاء الواضحة بعد أسابيع من الهجمات التي شنَّها الحوثيون الموالون لإيران في اليمن على السفن في البحر الأحمر، بما في ذلك أكبر وابل من الطائرات دون طيار والصواريخ التي تم إطلاقها في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.

أدى ذلك إلى زيادة خطر وقوع ضربات انتقامية محتملة من قبل القوات التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تقوم الآن بدوريات في الممر المائي الحيوي، خصوصاً بعد تصويت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأربعاء على إدانة الحوثيين، وتحذير المسؤولين الأميركيين والبريطانيين من العواقب المحتملة للهجمات.


مقالات ذات صلة

مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل) p-circle

مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منعطفاً أكثر خطورة بعد إنذار وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بفتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان، ​الأحد، إن إيران ستغلق مضيق هرمز بالكامل إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌تهديداته باستهداف ‌منشآت ​الطاقة ‌الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار رغم تصاعد الحرب، ما يطرح تساؤلات عن سبب خفوت مسألة «الملاذ الآمن».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.


مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
TT

مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منعطفاً أكثر خطورة بعد إنذار وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، تحت طائلة استهداف محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً».

في المقابل، وسّعت طهران تحذيراتها من أن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل أراضيها سيقابل برد مباشر على بنى الطاقة والكهرباء وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وتزامن تبادل التهديدات مع تصعيد ميداني واسع. إذ تواصلت الضربات الأميركية والإسرائيلية داخل مدن ومواقع عسكرية إيرانية عدة، وسط تحذيرات متبادلة من توسيع الحرب إلى ما يتجاوز ساحات المواجهة الحالية ويطال الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

إنذار ترمب

وهدد ترمب مساء السبت، بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تعمد طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة. وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون تهديد، خلال 48 ساعة من هذه اللحظة بالضبط، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر محطات الكهرباء المختلفة لديهم، بدءاً من الأكبر أولاً».

وجاء هذا التهديد بعد يوم واحد فقط من حديث أميركي عن إمكان «تخفيف» العمليات العسكرية. كما تزامن مع استمرار الضغوط في أسواق الطاقة، بعدما أدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى اضطراب حركة الشحن وارتفاع أسعار النفط والغاز. ويعبر من مضيق هرمز عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه عاملاً مباشراً في اضطراب الأسواق العالمية.

وقبل تهديد ترمب، كان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد قال إن قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز «تضررت»، وإن القوات الأميركية «ما زالت ملتزمة بالخطة للقضاء على قدرة إيران على إسقاط قوة مؤثرة خارج حدودها».

وأضاف، في إفادة الجمعة، أن الولايات المتحدة قصفت منشأة تحت الأرض على الساحل الإيراني تستخدم لتخزين صواريخ كروز مضادة للسفن ومنصات إطلاق متحركة، إلى جانب مواقع دعم استخباري ومحطات رادارية لمراقبة تحركات السفن.

«يخضع لسيطرة ذكية»

قوبل تهديد ترمب بسلسلة تحذيرات من المسؤولين الإيرانيين. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن مضيق هرمز «لم يغلق بالكامل» حتى الآن، لكنه «يخضع لسيطرة ذكية»، وإن العبور الذي لا يضر بالمصالح الإيرانية يتم وفق ضوابط خاصة. وأضاف أن أي تنفيذ للتهديد الأميركي ضد منشآت الكهرباء الإيرانية سيقود إلى «إجراءات عقابية فورية».

وشملت هذه الإجراءات، بحسب المسؤول الإيراني، إغلاق مضيق هرمز بالكامل إلى أن يعاد بناء المحطات الإيرانية المتضررة، واستهداف محطات الكهرباء والبنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات في إسرائيل، إضافة إلى استهداف منشآت مماثلة في المنطقة تملك شركات أميركية حصصاً فيها.

وقال أيضاً إن محطات الكهرباء في الدول الإقليمية التي تستضيف قواعد أميركية ستعد «أهدافاً مشروعة»، مضيفاً أن «كل شيء بات جاهزاً» لما وصفه بـ«تدمير كامل المصالح الاقتصادية الأميركية» في الشرق الأوسط.

وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن استهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية الإيرانية سيجعل منشآت الطاقة والبنى الحيوية في المنطقة أهدافاً مشروعة، محذراً من «دمار غير قابل للإصلاح» وارتفاع حاد في أسعار النفط.

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن ما وصفه بـ«التهديدات الهذيانية» في ساحة المعركة تأتي بنتائج عكسية، معتبراً أنها تعزز وحدة الإيرانيين وتكشف، بحسب تعبيره، «حالة اليأس» لدى ترمب.

كما قال المتحدث باسم وزارة النفط الإيرانية سامان قدوسي إن إيران لا تملك «أي نفط خام متبقٍ على المياه ولا أي فائض معروض لأسواق دولية أخرى»، معتبراً أن حديث وزارة الخزانة الأميركية عن النفط الإيراني العالق في البحر يستهدف «طمأنة المشترين وإدارة السوق نفسياً».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مطالبة دولة تتعرض لهجوم بضبط النفس «أمر بلا معنى»، مضيفاً أن «المعتدين هم من بدأوا الهجوم، وعليهم هم أن يوقفوه». وقال دبلوماسي إيراني إن المضيق ما زال مفتوحاً «للجميع باستثناء الأعداء»، مشيراً إلى أن عبور السفن يظل ممكناً شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية بشأن ترتيبات الأمن والسلامة.

وفي السياق نفسه، قال علي موسوي، المندوب الدائم لإيران لدى المنظمة البحرية الدولية، إن مضيق هرمز ما زال مفتوحاً أمام الملاحة «باستثناء الأعداء»، مضيفاً أن عبور السفن عبره يظل ممكناً شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية بشأن ترتيبات الأمن والسلامة. وأضاف لوكالة «شينخوا» الصينية أن طهران مستعدة للتعاون مع المنظمة البحرية الدولية والدول المعنية لتحسين السلامة البحرية، لكنه شدد على أن أولوية إيران تبقى وقف الهجمات بشكل كامل، إلى جانب توافر الثقة المتبادلة.

«بنك أهداف»

وسّع مسؤولون إيرانيون آخرون مستوى التحذير. وقال نائب الرئيس الأول محمد رضا عارف إن إيران لم تبدأ الحرب، لكنها «لن تتردد في الدفاع عن شعبها وأرضها»، مضيفاً أن طهران هي التي ستحدد «متى وكيف ستنتهي هذه الحرب». واعتبر أن تهديدات ترمب باستهداف البنية التحتية المدنية أظهرت أن «الهدف الحقيقي لهذه السياسات هو الشعب الإيراني نفسه»، قائلاً إن أي هجوم على هذه المنشآت قد يؤدي إلى انقطاع واسع للكهرباء في المنطقة.

من جهته، قال قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية الجنرال علي عبد اللهي إن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية انتقلت «من الدفاع إلى الهجوم»، مضيفاً أن تكتيكات الميدان عُدلت بما يتناسب مع هذا التحول. وقال إن إيران أنتجت «تجهيزات وأسلحة متطورة» وإن استخدامها سيؤدي إلى «قلب حسابات العدو بالكامل».

وأضاف أن «أعداء إيران» أدركوا حتى الآن جانباً من هذه القدرات في ساحة الحرب، معتبراً أن هذا المسار سيتواصل وأن القوات الإيرانية ستحدث «مفاجآت جديدة» في الميدان.

وفي منشور أعادت نشره وكالة «فارس»، هدد حساب منسوب إلى جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بتوسيع المواجهة إلى ما هو أبعد من الإطار الإقليمي، متحدثاً عن «بنك أهداف» يضم شركات تكنولوجيا وأهدافاً سياسية.

كما قال إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران «لن تسمح» بأن يكون مضيق هرمز متاحاً للآخرين «بسهولة»، مضيفاً أن السيطرة عليه «لم تعد كما كانت قبل الحرب».

وقال حسين علائي، القيادي السابق في «الحرس الثوري»، إن مطالبة ترمب بفتح المضيق خلال 48 ساعة، تحت طائلة استهداف محطات الكهرباء الإيرانية، تعكس، بحسب رأيه، فاعلية ما وصفه بـ«السيطرة الذكية» الإيرانية على المضيق. وأضاف أن إيران أعلنت بقاء المضيق مفتوحاً أمام السفن التابعة للدول غير المعادية،

وأبدت استعداداً للسماح بعبور السفن التجارية وناقلات النفط، بشرط وقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ووفق ما وصفه بـ«النظام القانوني الجديد».

ضرب المنشآت النووية

على المسار الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات ورسائل ركزت على ملف البنية التحتية والمنشآت النووية. ففي اتصال هاتفي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية في ظل استمرار الحرب.

كما أجرى عراقجي اتصالاً مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، عرض خلاله الموقف الإيراني من التطورات، مشدداً على استمرار المشاورات بين مسقط وطهران.

وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، قال عراقجي إن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي. وذكر أن منشأة نطنز النووية تعرضت لهجومين عسكريين بعد ظهر الأول من مارس (آذار) 2026، وأن هجوماً آخر استهدف مساء 17 مارس مبنى يقع على بعد 350 متراً فقط من محطة بوشهر النووية العاملة، مضيفاً أن عدة نقاط في منشأة نطنز تعرضت للقصف صباح 21 مارس 2026.

وقال عراقجي إن استهداف هذه المنشآت قد يؤدي إلى انتشار واسع لمواد مشعة وما يترتب على ذلك من أخطار جسيمة على السكان والبيئة، معتبراً أن هذه الهجمات تمثل، بحسب توصيفه، جرائم حرب واعتداءً على السلم الدولي. وطالب بإدانة المسؤولين عنها، ووقف الهجمات فوراً، ودفع تعويضات كاملة. كما دعا مجلس الأمن إلى إلزام إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها النووية لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

دخان يتصاعد من منصة متحركة لإطلاق الصواريخ الباليستية في بندرعباس جنوب إيران أمس(شبكات التواصل)

وفي السياق نفسه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن أي استهداف للبنية التحتية الحيوية في إيران سيقابل بـ«رد متناسب»، معتبراً أن التهديد العلني باستهداف محطات الكهرباء لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد تصريح سياسي، لأنه يتعلق بأعيان مدنية لا يجوز استهدافها.

ومن جهته، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن تهديد الرئيس الأميركي باستهداف محطات الكهرباء يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، مضيفاً أن مثل هذه الهجمات ستكون، بطبيعتها، عشوائية وغير متناسبة، وقد تؤدي إلى تعطيل واسع للخدمات الحيوية.

وفي رسالة أخرى، رفض إيرواني ما وصفها بـ«الاتهامات» الواردة في رسالة المندوبية الأردنية، وقال إن الهجمات على إيران نُفذت مراراً من الأجواء والأراضي الأردنية.

«اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون»

في واشنطن، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب يستخدم «اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون» من خلال التهديد بتدمير محطات الطاقة إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل.

وأضاف بيسنت في مقابلة تلفزيونية، أن الولايات المتحدة قد «تصعّد من أجل التهدئة»، مشيراً إلى أن الرئيس «سيتخذ أي خطوات لازمة» لتحقيق أهدافه في الحرب مع إيران، ومنها تدمير القدرات الجوية والبحرية والصاروخية الإيرانية.

من جانبه، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن محطات الطاقة الإيرانية «أهداف عسكرية مشروعة»، مبرراً ذلك بأن «الحرس الثوري» يسيطر على جزء كبير من البنية التحتية ويستخدمها لدعم جهوده الحربية. وأضاف أن ترمب «لا يمزح» في تهديده بتدمير إحدى أكبر محطات الطاقة في إيران إذا لم يُفتح المضيق خلال 48 ساعة. وفي المقابل، قال مايكل ليتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، إن تدمير البنية التحتية الإيرانية «ليس مستبعداً»، مشيراً إلى أن ذلك يرتبط بمسار الحرب وبمدة استمرار النظام الإيراني.

كما حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن الحرب بلغت «مرحلة خطيرة» بعد الضربات التي طالت نطنز وفي أعقاب القصف قرب ديمونة، داعياً إلى «أقصى درجات ضبط النفس العسكري» لتجنب أي حادث نووي.

وسعى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إلى التقليل من أهمية التباين بين ترمب وحلفاء الحلف بشأن مضيق هرمز، قائلاً إن أكثر من 20 دولة «تتعاون الآن لتنفيذ رؤيته» لضمان استمرار عمل الممر البحري. وأضاف، في مقابلة تلفزيونية، أن التحرك العسكري الأميركي ضد إيران كان «ضرورياً»، معتبراً أن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين يمثلان تهديداً «وجودياً» للعالم.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد (فارس)

على وقع الميدان

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ الموجة الرابعة والسبعين من عملياته، قائلاً إنها استهدفت قواعد أميركية في المنطقة، إضافة إلى أهداف في وسط إسرائيل وجنوبها، باستخدام صواريخ «عماد» و«فاتح» و«قيام» وطائرات مسيرة هجومية، فضلاً عن صواريخ «قدر» و«خيبرشكن» و«خرمشهر 4». وقال البيان إن الضربات شملت أيضاً موقعاً في إقليم كردستان العراق قال إنه تابع لحزب «كومله» المعارض. وحذر البيان من أن أي هجوم جديد على مواقع بشرية أو منشآت طاقة داخل إيران سيقابل برد «يتجاوز التوقعات».

وقال الجيش الإيراني إن الدفاعات الجوية استهدفت مقاتلة «معادية» من طراز «إف - 15» في أجواء الساحل الجنوبي قرب جزيرة هرمز، بعد رصدها وتعقبها وإطلاق صاروخ أرض - جو باتجاهها، مشيراً إلى أن التحقق من مصير الطائرة لا يزال جارياً.

كما قال قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي خلال جولة ميدانية في شمال غربي البلاد، إن أي تحرك من جانب من وصفهم بـ«المتجاوزين» سيقابل برد «حازم»، مؤكداً أن الوحدات المنتشرة على الحدود الغربية والشمالية الغربية في حالة استعداد كاملة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الضربات على طهران، بعد ساعات من هجمات صاروخية إيرانية على محيط ديمونة وعراد في جنوب إسرائيل. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل «مصممة على مواصلة ضرب أعدائها على جميع الجبهات». وأفاد الجيش الإسرائيلي مراراً برصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، فيما قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الهجوم على ديمونة جاء «رداً» على ضربة سابقة على نطنز.

ضربات وخسائر داخل إيران

داخل إيران، تشير الإفادات المحلية إلى اتساع موجة الضربات فجر الأحد من غرب طهران إلى شرقها وجنوبها، مروراً بمحيط كرج وملارد وفرديس ودماوند، قبل أن تمتد إلى بوشهر ويزد والأحواز وأصفهان وخمين وشيراز، إضافة إلى تقارير من طالش على ساحل بحر قزوين.

وفي بوشهر، تحدثت تقارير عن ضربات قرب القاعدة البحرية للجيش وقاعدة لـ«الحرس الثوري». وفي يزد، سُجلت ضربات متعاقبة قرب ما وصفته تقارير محلية بقاعدة صاروخية.

وفي أصفهان، تكررت الإفادات عن غارات في محيط سباهان شهر وقاعدة جوية من الصباح حتى ما قبل الظهر، فيما أشارت تقارير أخرى إلى قصف متواصل في محيط خمين. كما سُجلت انفجارات في بندر عباس، وأشارت تقارير محلية إلى استهداف منصات إطلاق في محيط باهنر وحي هديش التابع للقوة البحرية.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من جميع هذه المعلومات، لكن توزعها الجغرافي يوحي باستمرار استهداف قواعد ومواقع عسكرية وصاروخية ومنشآت حيوية عبر أكثر من محور داخل إيران.

نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية في 3 مارس الجاري (موقع رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

وعلى وقع هذه التطورات، قالت تقارير إن عدد القتلى في إيران تجاوز ألفي شخص منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فيما قُتل 15 شخصاً في إسرائيل جراء الضربات الإيرانية، إضافة إلى مقتل 13 من أفراد الجيش الأميركي وعدد من المدنيين في البر والبحر في منطقة الخليج.

كما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 100 شخص في الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد بعد فشل أنظمة الدفاع الصاروخي في اعتراضها.

وفي الداخل الإيراني، أعلنت الرئاسة تعيين قائم بأعمال لوزارة الاستخبارات بعد مقتل الوزير إسماعيل خطيب، من دون الكشف عن اسمه، مؤكدة أن «جميع أركان الجمهورية الإسلامية قائمة بقوة، ولا يوجد أي فراغ على الأرض».