خامنئي يدعو لمواجهة «استراتيجية» مقاطعة الانتخابات

قلّل من تأثير المشكلات الاقتصادية على إقبال الناخبين

صورة نشرها موقع خامنئي لاستقباله مجموعة من أهالي مدينة قم
صورة نشرها موقع خامنئي لاستقباله مجموعة من أهالي مدينة قم
TT

خامنئي يدعو لمواجهة «استراتيجية» مقاطعة الانتخابات

صورة نشرها موقع خامنئي لاستقباله مجموعة من أهالي مدينة قم
صورة نشرها موقع خامنئي لاستقباله مجموعة من أهالي مدينة قم

حذّر المرشد الإيراني علي خامنئي من «خدع إبعاد الناس عن الميدان»، متهماً «أعداء» بلاده، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، بمتابعة استراتيجية «مقاطعة الانتخابات».

يأتي خطاب خامنئي بعد أيام من موافقة مجلس صيانة الدستور على نحو 11 ألف طلب لخوض الانتخابات البرلمانية، من أصل 48 ألفاً تقدموا بطلبات الترشح إلى وزارة الداخلية الصيف الماضي.

ولم يعرف بعد الوزن الانتخابي للأحزاب السياسية، في الانتخابات المقرر إجراؤها في الأول من مارس (آذار) المقبل. وبحسب مواقع إخبارية إيرانية، حصل مسؤولون ونواب سابقون على موافقة لخوض السباق الانتخابي، فيما استبعد 26 نائباً بسبب رفض أهليتهم للانتخابات.

وقال خامنئي، في لقاء سنوي مع مجموعة من أهالي مدينة قم المحافظة: «يجب على الجميع أن يعملوا من أجل حضور الناس في المسرح (الانتخابي)»، وحدّد شرطين أساسيين. هما «التوجيه الدقيق» و«إعادة التأهيل المعرفي» لجلب الناس إلى «ميدان النضال والصمود».

ودافع صاحب كلمة الفصل في إيران عن إصراره على رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، منتقداً من يتهمون الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بـ«الشعبوية». وقال إن «التمحور حول الشعب من النقاط الأساسية لسياسات النظام السياسي».

«الميدان»

ولفت خامنئي إلى أن «تبديد الحوافز، وإخراج الناس من الميدان، استراتيجية أعداء هذه البلاد، خصوصاً أميركا والكيان الصهيوني». وأضاف: «العدو يتابع سياسة شاملة لإخراج الإيرانيين من الميدان».

وانتقد خامنئي «السخرية من مسيرة الأربعين، وإثارة الشكوك حول مكانة الجنرال الكبير لإيران والمنطقة، وكذلك إثارة الشكوك بشأن حضور الناس في المراسم الدينية (...)». واصفاً ذلك بـ«نماذج السياسة الاستراتيجية للأعداء من أجل إبعاد الناس عن الميدان».

وكان خامنئي يشير إلى مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، الذي تحوّل بعد مقتله إلى محور لبرامج السلطات في ترويج السياسة الإقليمية الإيرانية، في مواجهة الانتقادات الداخلية.

وترعى أجهزة خاضعة لصلاحيات المرشد الإيراني، خصوصاً «الحرس الثوري»، مسيرات سنوية للزوار الإيرانيين، إلى مدينة كربلاء العراقية، ما يثير انتقادات داخلية. ويقول منتقدوها إنها «مناسبة سياسية تحت غطاء ديني لترسيخ السياسة الإيرانية في العراق والمنطقة».

صورة نشرها موقع خامنئي لاستقباله مجموعة من أهالي مدينة قم

وأعرب خامنئي عن اعتقاده أن «حضور الناس في الميدان» من أسباب «العداء الأميركي والإسرائيلي»، مشيراً إلى أن حضورهم «سبب في تقدم مكانة إيران وعزتها وظهورها كقوة في المنطقة، وخلق عمق استراتيجي غير مسبوق للنظام، أي قوى المقاومة في جميع أنحاء المنطقة، وهزيمة جميع المؤامرات، من الانقلاب إلى الحرب المفروضة (حرب الخليج الأولى) والمؤامرات الأمنية».

وصرّح خامنئي: «حيث يُمنع الناس لأي سبب من الحضور في الميدان، يكون العدو سعيداً، وهذا ما حدث في كثير من القطاعات الاقتصادية».

«المشكلات الاقتصادية»

ألقى خامنئي باللوم على «محاولة وسائل الإعلام الأجنبية» في تخييب آمال الناس، خصوصاً الشباب، إزاء المستقبل، ورأى أنها «من بين خدع إبعاد الناس عن الميدان».

وعدّ خامنئي أسباب «إبعاد الناس عن الميدان» من المشكلات الداخلية، ونفى ضمناً وجود أزمات فائقة، وقال إن «تعميم أو تضخيم النقاط السلبية، وإشاعة عدم جدوى الحضور في الأنشطة السياسية والانتخابات، واستعراض النواقص والصعوبات الاقتصادية، من بين أنشطتهم الدعائية».

وقال خامنئي: «دون شك لدينا صعوبات اقتصادية، ونقاط ضعف مختلفة، وإذا تم التدقيق فإن أغلب نقاط الضعف هذه سببها غياب وضعف حضور الناس في المجالات المختلفة».

يأتي خطاب خامنئي بعد نحو أسبوع من نقاش دار بين الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، وعشرات من ممثلي التيارات السياسية والأحزاب السياسية المرخصة في البلاد. ورجّح ممثلون من التيار الإصلاحي والمعتدل إحجام الناس على المشاركة في الانتخابات البرلمانية، لأسباب، على رأسها الاستياء العام من المشكلات الاقتصادية.

وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طالبت صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، الحكومة والبرلمان بتجنب قرارات اقتصادية تؤدي إلى مقاطعة الانتخابات من قبل الإيرانيين.

الازدواجية والقطبية

بالإضافة إلى ذلك، قال خامنئي إن «الترهيب من القوى الكبرى، ومن أميركا وإسرائيل» من «خدع» إبعاد الناس عن الميدان، وقال: «لم يكن وجود للجمهورية الإسلامية إذا كان من المقرر أن يخاف الإيرانيون من قوة ما»، ورأى أن «كثيراً من القوى التي تدعي الهيمنة على المنطقة تخاف من الشعب الإيراني». وأضاف: «من الأدوات الأخرى لإبعاد الإيرانيين عن الميدان، تبديد إيمانهم بعوامل القوة والشجاعة» وقال: «جهود ودعاية الأعداء تستهدف تعظيم هذه العوامل».

وتطرق خامنئي ضمناً إلى الاحتجاجات التي هزت إيران في سبتمبر (أيلول) 2022 إثر وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء اعتقالها لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب». وتسببت وفاتها في حركة نسوية معارضة للحجاب في إيران.

وقال خامنئي إن الحركة المعارضة للحجاب «لا تعود إلى قلة الوعي، إنما بدافع المواجهة والمعارضة (مع النظام)».

وهذه أول انتخابات تُجرى في إيران، بعد الاحتجاجات الأخيرة. كما أنها الأولى منذ 3 أعوام من فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بمنصب الرئاسة، في انتخابات شهدت عزوفاً قياسياً في العاصمة طهران.

كما اتهم خامنئي «الأعداء» بالسعي لـ«إذكاء الخلافات والازدواجية بين الناس»، قائلاً إنها «خدعة أخرى لإبعاد الإيرانيين عن الميدان». وخلص خامنئي أن السبيل لمواجهة هذه المخططات هي «حضور الناس في القضايا السياسية والاقتصادية والانتخابات حتى القضايا الأمنية».

 

تفجير كرمان

وعلّق خامنئي على التفجيرين المزدوجين في مراسم إحياء ذكرى سليماني، بمقبرة كرمان، جنوب البلاد، حيث تبنى تنظيم «داعش» التفجيرين الانتحاريين.

وقال إن «الأجهزة الأمنية منعت حدوث كوارث مماثلة بمساعدة الناس». وقال: «نسبة العمليات التي تم أحبطت عشرات أضعاف الأحداث التي وقعت».

وأضاف: «نصرّ على تحديد العوامل الحقيقية، وما وراء كواليس حادث كرمان، ومعاقبة الجناة». وتابع: «بالطبع ليس لدينا إصرار على اتهام هذا الطرف أو ذاك، لكننا نصرّ على تحديد العوامل الحقيقية وما وراء كواليس الموضوع».

وقال: «يعمل المسؤولون بجدية لمعاقبة المتورطين ومن يقفون وراء هذه الجريمة».

وقضى نحو 100 شخص في الهجوم. وأثارت تصريحات مسؤولين في الجهاز القضائي، بشأن العثور على قنابل قبل التفجير، تساؤلات في إيران بسبب إصرار السلطات على إقامة المراسم على الرغم من المخاطر الأمنية.

ونفى «الحرس الثوري» الإيراني، وهو الجهة المنظمة للمراسم، العثور على قنابل وسيارة ملغومة عشية الحادث. وحذفت وكالة «إيسنا» الحكومية تقريراً عن العثور على سيارة ملغومة، قبل ساعات من التفجيرين الانتحاريين.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.