إردوغان يطلق الخطوة الأولى لحزبه نحو الانتخابات المحلية

أعلن عن منافس إمام أوغلو في إسطنبول... وأرجأ أنقرة

جانب من المؤتمر الذي عُقد في إسطنبول لإعلان مرشحي حزب العدالة والتنمية الأحد (أ.ف.ب)
جانب من المؤتمر الذي عُقد في إسطنبول لإعلان مرشحي حزب العدالة والتنمية الأحد (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يطلق الخطوة الأولى لحزبه نحو الانتخابات المحلية

جانب من المؤتمر الذي عُقد في إسطنبول لإعلان مرشحي حزب العدالة والتنمية الأحد (أ.ف.ب)
جانب من المؤتمر الذي عُقد في إسطنبول لإعلان مرشحي حزب العدالة والتنمية الأحد (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الخطوة العملية الأولى لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في معركة الانتخابات المحلية التي ستُجرى في 31 مارس (آذار) المقبل بإعلان أسماء مرشحي الحزب لرئاسة 26 بلدية، من بين 81 بلدية في تركيا.

وحسم إردوغان، خلال مؤتمر عُقد في إسطنبول (الأحد) لإعلان مرشحي الحزب، اسم المرشح لرئاسة بلدية إسطنبول، الذي سيخوض منافسةً شرسةً متوقعةً مع رئيس البلدية الحالي من حزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، المتقدم في استطلاعات الرأي. وكشف إردوغان أسماء 11 مرشحاً لرئاسة بلديات المدن الكبرى: إسطنبول، وآيدن، وباليكسير، وبورصة، ودنيزلي، وأرضروم، وأسكيشهير، وكوجا إيلي، وموغلا، وأوردو، وسامسون، و15 مرشحاً لرئاسة بلديات أخرى. لكن إردوغان لم يعلن خلال المؤتمر اسم المرشح لرئاسة بلدية العاصمة أنقرة، الذي ينتظر أن يخوض أيضاً معركة صعبة للغاية مع رئيس البلدية الحالي من حزب «الشعب الجمهوري»، منصور ياواش.

إردوغان مخاطبا مؤتمر حزبه في اسطنبول الأحد (أ.ف.ب)

وأعلن إردوغان ترشيح وزير البيئة والتطوير العمراني السابق، النائب الحالي عن الحزب بالبرلمان مراد كوروم، رئيساً لبلدية إسطنبول عن «تحالف الشعب»، الذي يضم حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية».

وتولى كوروم، المولود عام 1976 في أنقرة، والذي تخرج عام 1999 في قسم هندسة الإنشاءات بكلية الهندسة والعمارة بجامعة سلجوق في كونيا (وسط)، حقيبة البيئة والتطوير العمراني في الفترة بين 2018 و2023، حيث لم يشمله تشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات مايو (أيار) الماضي.

خريطة التحالفات

وكان الرئيس رجب طيب إردوغان، أعلن مرات عدة عقب فوزه بانتخابات الرئاسة في مايو، أن هدفه الأول في المرحلة المقبلة هو استعادة إسطنبول وأنقرة وغيرهما من البلديات الكبرى «من يد مَن لا يستحقونها»، في إشارة إلى حزب «الشعب الجمهوري»، الذي حقق نجاحاً مدوياً في الانتخابات السابقة في مارس 2019 بانتزاع إسطنبول وأنقرة من حزب «العدالة والتنمية» بعد عقود من السيطرة عليهما، إلى جانب بلديات كبرى أخرى.

وتحالف «الشعب الجمهوري» في 2019 مع حزب «الجيد» برئاسة ميرال أكشنار، وحصل على دعم غير معلن في إسطنبول، تحديداً، من أنصار حزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد.

قدّم إردوغان مراد كوروم مشرح حزبه لمنصب رئيس بلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

لكن خريطة التحالفات اختلفت بعد الضربة الموجعة التي تلقتها المعارضة، و«تحالف الأمة»، الذي ضم «الشعب الجمهوري»، و«الجيد»، و«الديمقراطية والتقدم»، و«السعادة»، و«المستقبل»، و«الديمقراطي»، في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو الماضي.

وفي حين حافظ إردوغان على تحالفه مع حزب «الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي، وتم الاتفاق على خوض الانتخابات المحلية بالنموذج نفسه في 2019، حيث سيتعاون الحزبان في 51 ولاية من ولايات تركيا الـ81، رفضت أحزاب المعارضة فكرة التحالفات، وأعلن كل منها خوض الانتخابات منفرداً.

ويخوض إردوغان معركة الانتخابات المحلية بمعنويات أعلى من المعارضة؛ بسبب التفوق الذي حققه في انتخابات مايو. ومن المقرر أن يعلن خلال أيام باقي أسماء المرشحين لرئاسة البلديات في الانتخابات المحلية، ومنها أنقرة، بينما ينتظر أن يعلن حزب «الشعب الجمهوري» أسماء مرشحيه، الأحد المقبل.

معركة انتخابية صعبة

وتوقّع رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، أن تكون المعركة الانتخابية في كل من إسطنبول وأنقرة عنيفة للغاية، مشيراً إلى أنه على الرغم من رفض فكرة التحالف من جانب أحزاب المعارضة، فإن الفترة المقبلة قد تظهر أن هناك حاجة للتعاون في بعض المناطق، سواء مع حزب «الجيد» أو حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» (المؤيد للأكراد، والذي حلّ محل حزب «الشعوب الديمقراطية» الذي يواجه قضية لإغلاقه).

قدّم إردوغان مراد كوروم مشرح حزبه لمنصب رئيس بلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وقال أوزال، في مقابلة صحافية (الأحد): «إننا تركنا التحالفات وراءنا بعد الانتخابات الأخيرة، لكن حزب (الشعب الجمهوري)، وبعد التغيير الكبير الذي حصل فيه بعد الانتخابات، (في إشارة إلى فوزه برئاسة الحزب على رئيسه السابق كمال كيلتشدار أوغلو)، أعطى رسالة إلى الشارع التركي بإمكانية نجاح التغيير». وتابع: «بالتالي، فإن التحالف الواسع مع الشارع الراغب في الخلاص من تحالف حزبَي (العدالة والتنمية) و(الحركة القومية)، سيمكن أن يكون بديلاً عن التحالف بين الأحزاب».

وعدّ أوزال أنه كان من الطبيعي أن يجد إردوغان صعوبة في اختيار مرشحَين لرئاسة بلديتَي إسطنبول وأنقرة في مواجهة اثنين من أنجح رؤساء البلديات، وهما إمام أوغلو ومنصور ياواش، مؤكداً أن المهم نجاحهما في الفوز مرة أخرى في الانتخابات المقبلة دون تحالف.

وأظهرت استطلاعات متكررة للرأي في الفترة الماضية استمرار تفوق أكرم إمام أوغلو على أي مرشح منافس على بلدية إسطنبول. إلا أن آخر استطلاع للرأي أجرته شركة «أو آر جي» أظهر فارقاً ضئيلاً بينه وبين مرشح حزب «العدالة والتنمية» على الرغم من عدم إعلان اسمه آنذاك، حيث أُجري الاستطلاع في الفترة بين 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي و3 يناير (كانون الثاني) الحالي، وحصل إمام أوغلو على 40.8 في المائة من إجمالي أصوات المشاركين في الاستطلاع وعددهم 5100 شخص في أنحاء إسطنبول، وحصل المرشح المحتمل لـ«العدالة والتنمية» على 40.2 في المائة، بينما وصلت نسبة أصوات المترددين إلى 19 في المائة.


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

آسيا امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.