عميل مزدوج يكشف تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف قناة تلفزيونية في لندن

جواسيس «الحرس الثوري» عرضوا 200 ألف دولار على عميل لاغتيال مذيعَين

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
TT

عميل مزدوج يكشف تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف قناة تلفزيونية في لندن

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)

عرض جواسيس «الحرس الثوري» الإيراني على رجل ينشط في مجال تهريب البشر، 200 ألف دولار لاغتيال اثنين من مقدمي قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية في غرب لندن، في محاولة لترويع منتقدي النظام، من أنهم «يمكن أن يطولهم الأذى في أي وقت»، وفقاً لتقرير خاص نشرته قناة «آي تي في» البريطانية.

وكشفت القناة البريطانية عن تسجيلات فيديو ورسائل نصية متبادَلة، بين عناصر «الحرس الثوري»، والعميل الذي حاولوا تجنيده وكشف عن مؤامرة الاغتيالات لأجهزة الأمن الغربية قبل استهداف القناة، التي أصبحت هدفاً عقب تقاريرها عن وفاة مهسا أميني في أثناء احتجازها في إيران والاحتجاجات اللاحقة العام الماضي.

كانت «إيران إنترناشيونال» قد قالت في فبراير (شباط) الماضي، إنها ستنقل استديوهات البث المباشر إلى الولايات المتحدة بعد التهديدات التي واجهتها في بريطانيا. واستأنفت القناة البث من لندن في سبتمبر (أيلول).

وقبل انتقالها وضع جواسيس «الحرس الثوري» خططاً لضرب استديوهات قناة «إيران إنترناشيونال» التي تبث باللغة الفارسية ومقرها في مجمع تجاري في غرب لندن، بتفجير سيارة مفخخة. لكنّ تغييراً طرأ على الخطة، مع تشديد الحراسة على مبنى القناة، وبدلاً من تفجير سيارة مفخخة، قرر قادة «الحرس الثوري» أن «الهجوم بالسكين له فرصة أكبر في النجاح». وحددوا مذيعين مؤثرين لطعنهما بالسكين.

ووضع جواسيس «الحرس الثوري» خطة لاستهداف المذيعين اللذين أُشير إليهماً رمزياً بـ«العريس والعروس». لكنّ خطة الهجوم أُحبطت من مهرب البشر نفسه الذي استأجروه لتنفيذ الهجمات وهو في الواقع عميل مزدوج، حسب قناة «آي تي في».

وقال الجواسيس للعميل المزدوج: «يجب القيام بهذا الشيء في لندن تحت أي ظرف، علينا إنهاؤهما».

وبدأ تعاون العميل مع «الحرس الثوري» في 2016 في مجال الشحن، بعد اطّلاعهم على نشاطه الإجرامي في عدة دول أوروبية. وعادت الاتصالات بينه وبين «الحرس الثوري» في 2022، لكنهم لم يعلموا تجنيده من وكالة استخبارات غربية. وأطلع العميل جهاز المخابرات الغربي على خطط «الحرس الثوري» لاغتيال الصحافيين.

وتلقى العميل وعوداً بالحصول على امتيازات منها التنقل بسهولة بين إيران وسوريا دون الحاجة إلى وثائق وجوازات سفر، على أن تنقله سفينة إلى سوريا ومن هناك إلى إيران.

وتكشف الأدلة مرة أخرى التي حاول «الحرس الثوري» إخفاءها، عن الأسلوب الذي استخدمه الجواسيس الإيرانيون، الذي يشمل تأجير مجرمين دوليين، بدلاً من الأشخاص المؤدلجين، لتنفيذ اغتيالات في الخارج.

وقال العميل المزدوج إن «قادة (الحرس الثوري) قرروا مهاجمة الأهداف داخل منازلهم، في المصاعد، وعلى الدرج أو في الممرات».

وقررت القناة نقل استديوهاتها مؤقتاً إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، بعد تلقيها معلومات من الشرطة البريطانية، بشأن محاولات «السلطات الإيرانية» الهجوم عليها.

ولم يعلم المذيعان فرزاد فرحزاد وسيما ثابت أنهما كانا هدفاً لمؤامرة الاغتيال إلا بعد مرور أكثر من عام بعد تلقيهما اتصالاً من قناة «آي تي في».

وأشارت القناة إلى أن قادة الوحدة 840 المكلفة تنفيذ العمليات الخارجية في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» حددت المذيع هدفاً.

كان القيادي في «وحدة 840 محمد رضا أنصاري» العقل المدبِّر لخطة الاغتيال. وهو مدرَج على لائحة العقوبات الأميركية. ووجه أنصاري تعليمات إلى أحد عناصره السوريين، محمد عبد الرازق كنفاني، لتنفيذ خطط الاغتيال، وفقاً لقناة «آي تي في».

وقالت القناة إن أنصاري أمر كنفاني بترتيب خطة الهجوم التي أشاروا إليها باسم «الزفاف» خلال مكالماتهما. وقبل أن تتركز خطة الاغتيال على المذيعَين، كان من المفترض أن تشمل مدير قناة «إيران إنترناشيونال» ونائبه وخمسة إلى ستة أشخاص من كادر القناة.

جاء التقرير بعد ساعات من إدانة مشتبه آخر، وهو رجل شيشاني، يدعى محمد حسين دوفتاييف بتنفيذ عمل «استطلاع عدائي» يستهدف قناة «إيران إنترناشيونال»، بجمع معلومات يمكن استخدامها في هجوم إرهابي.

وانتقل دوفتاييف من النمسا إلى لندن في فبراير، قبل أن يتوجه مباشرةً إلى مقر القناة في غرب لندن.

وقال المدعي نيكولاس دي لا بوير لصحيفة «أولد بايلي» اللندنية الأسبوع الماضي، إن وزير المخابرات الإيراني كان قد أعلن أن «إيران إنترناشيونال» منظمة إرهابية، وأن آخرين قاموا بمراقبة القناة قبل دوفتاييف.

ونفى دوفتاييف تهمة واحدة تتعلق بمحاولة جمع معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة لشخص يرتكب أو يُعدّ لعمل إرهابي، وادّعى أنه «جرى إعداده» لزيارة مكتب إيران الدولي في لندن.

وأدانت هيئة محلفين دوفتاييف، الأربعاء. ولم يُظهر أي انفعال عند النطق بالإدانة. وقال القاضي ريتشارد ماركس إنه سيُصدر الحكم على دوفتاييف يوم الجمعة. وهو يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 عاماً.

وقال متحدث باسم «إيران إنترناشيونال» في بيان: «كانت هذه المحاكمة بمثابة تذكير بالتهديدات التي يواجهها الصحافيون والمؤسسات الإخبارية. الصحافة تتعرض للهجوم في جميع أنحاء العالم من أولئك الذين يسعون إلى قمع حرية الإعلام». وأضاف: «لن تُخيفنا التهديدات. سيواصل صحافيونا تقديم الأخبار المستقلة وغير الخاضعة للرقابة التي يستحقها الشعب الإيراني». ومضى قائلاً: «إن الحكم الصادر اليوم يبعث برسالة واضحة مفادها أن المملكة المتحدة ما زالت معقلاً لحرية التعبير، إذ لن يتم التسامح مع التهديدات ضد الصحافيين»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال دومينيك ميرفي، قائد وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة في بيان: «لم يقل دوفتاييف قط لصالح مَن أو مع مَن كان يعمل، ولم نتمكن من العثور على دليل آخر على ذلك، لكننا وجدنا أدلة كافية لأن نُظهر لهيئة المحلفين أنه كان هناك للقيام بأنشطة ذات صلة بالإرهاب». وأضاف: «كانت تصرفاته مريبة وسلّطت الأضواء بشدة على مبعث القلق لدينا فيما يتعلق بالتهديدات الصادرة من إيران والتي لا تزال موجَّهة إلى أفراد معينين ومؤسسات إعلامية معينة هنا في المملكة المتحدة».

يأتي الكشف عن التفاصيل الجديدة، بعد أسبوع من فرض بريطانيا عقوبات على قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وأبرز مساعديه.

وجاءت العقوبات في سياق قانون جديد دخل حيز التنفيذ، ويمنح الحكومة صلاحيات واسعة للتحرك ضد صناع القرار الإيرانيين ومن يمتثلون لأوامرهم، وذلك رداً على «تهديدات غير مسبوقة» بما يشمل مؤامرات قتل أفراد في بريطانيا.

وقال وزير الخارجية ديفيد كاميرون، في بيان إن «سلوك النظام الإيراني يشكل تهديداً غير مقبول للمملكة المتحدة وشركائنا». وتعهّد بمحاسبة إيران على أفعالها وتعطيل أنشطتها العدائية في بريطانيا.

والشهر الماضي، واجهت الحكومة البريطانية ضغوطاً من البرلمان ومجلس اللوردات لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية.

ونهاية أكتوبر (تشرين الأول)، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن أجهزة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، تراقب من كثب احتمال أن تُقْدم إيران على أعمال تستهدف معارضين ومنتقدين لها في بريطانيا، مع احتدام الحرب بين «حماس» وإسرائيل.

وتراقب أجهزة الأمن البريطانية مؤسسات ومجموعات ومساجد تشتبه بصلاتها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وحذّر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5)، كين ماكالوم، من مخاطر «إرهابية» مدعومة من إيران، متوقعاً أن تنعكس تطورات منطقة الشرق الأوسط على «زيادة حجم التهديد الإرهابي».

وفي نوفمبر الماضي، قال ماكالوم، إن إيران شاركت في 10 مؤامرات «لاختطاف أو حتى قتل أفراد بريطانيين أو مقيمين في المملكة المتحدة» في ذلك العام وحتى الآن. وبحلول فبراير (شباط) من هذا العام، ارتفع الرقم إلى 15.

وقال مصدر بوزارة الخارجية في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن بريطانيا تدرس بجدية تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، لكنها لم تتوصل إلى قرار نهائي. وأثارت الخطة نقاشاً محتدماً داخل الحكومة والبرلمان.

وفي بداية فبراير الماضي، ذكرت «التايمز» أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع وضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، بعد معارضة وزارة الخارجية، رغم إصرار وزارة الداخلية.

وتخشى بريطانيا أن تفقد نفوذها المتبقي في إيران وطرد سفيرها لدى طهران إذا قررت وضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، حسبما ذكرت صحيفة «الغارديان»، في أكتوبر الماضي. وفي وقت سابق، كانت الصحف البريطانية تربط بين مخاوف بريطانية من تعثر مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، وتصنيف «الحرس الثوري».

وليس من الواضح بعد الاستراتيجية التي سيعتمدها وزير الخارجية الجديد ديفيد كاميرون، بشأن المطالب المطروحة لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جنديان تابعان لـ«البحرية الأميركية» p-circle

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».