عميل مزدوج يكشف تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف قناة تلفزيونية في لندن

جواسيس «الحرس الثوري» عرضوا 200 ألف دولار على عميل لاغتيال مذيعَين

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
TT

عميل مزدوج يكشف تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف قناة تلفزيونية في لندن

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)

عرض جواسيس «الحرس الثوري» الإيراني على رجل ينشط في مجال تهريب البشر، 200 ألف دولار لاغتيال اثنين من مقدمي قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية في غرب لندن، في محاولة لترويع منتقدي النظام، من أنهم «يمكن أن يطولهم الأذى في أي وقت»، وفقاً لتقرير خاص نشرته قناة «آي تي في» البريطانية.

وكشفت القناة البريطانية عن تسجيلات فيديو ورسائل نصية متبادَلة، بين عناصر «الحرس الثوري»، والعميل الذي حاولوا تجنيده وكشف عن مؤامرة الاغتيالات لأجهزة الأمن الغربية قبل استهداف القناة، التي أصبحت هدفاً عقب تقاريرها عن وفاة مهسا أميني في أثناء احتجازها في إيران والاحتجاجات اللاحقة العام الماضي.

كانت «إيران إنترناشيونال» قد قالت في فبراير (شباط) الماضي، إنها ستنقل استديوهات البث المباشر إلى الولايات المتحدة بعد التهديدات التي واجهتها في بريطانيا. واستأنفت القناة البث من لندن في سبتمبر (أيلول).

وقبل انتقالها وضع جواسيس «الحرس الثوري» خططاً لضرب استديوهات قناة «إيران إنترناشيونال» التي تبث باللغة الفارسية ومقرها في مجمع تجاري في غرب لندن، بتفجير سيارة مفخخة. لكنّ تغييراً طرأ على الخطة، مع تشديد الحراسة على مبنى القناة، وبدلاً من تفجير سيارة مفخخة، قرر قادة «الحرس الثوري» أن «الهجوم بالسكين له فرصة أكبر في النجاح». وحددوا مذيعين مؤثرين لطعنهما بالسكين.

ووضع جواسيس «الحرس الثوري» خطة لاستهداف المذيعين اللذين أُشير إليهماً رمزياً بـ«العريس والعروس». لكنّ خطة الهجوم أُحبطت من مهرب البشر نفسه الذي استأجروه لتنفيذ الهجمات وهو في الواقع عميل مزدوج، حسب قناة «آي تي في».

وقال الجواسيس للعميل المزدوج: «يجب القيام بهذا الشيء في لندن تحت أي ظرف، علينا إنهاؤهما».

وبدأ تعاون العميل مع «الحرس الثوري» في 2016 في مجال الشحن، بعد اطّلاعهم على نشاطه الإجرامي في عدة دول أوروبية. وعادت الاتصالات بينه وبين «الحرس الثوري» في 2022، لكنهم لم يعلموا تجنيده من وكالة استخبارات غربية. وأطلع العميل جهاز المخابرات الغربي على خطط «الحرس الثوري» لاغتيال الصحافيين.

وتلقى العميل وعوداً بالحصول على امتيازات منها التنقل بسهولة بين إيران وسوريا دون الحاجة إلى وثائق وجوازات سفر، على أن تنقله سفينة إلى سوريا ومن هناك إلى إيران.

وتكشف الأدلة مرة أخرى التي حاول «الحرس الثوري» إخفاءها، عن الأسلوب الذي استخدمه الجواسيس الإيرانيون، الذي يشمل تأجير مجرمين دوليين، بدلاً من الأشخاص المؤدلجين، لتنفيذ اغتيالات في الخارج.

وقال العميل المزدوج إن «قادة (الحرس الثوري) قرروا مهاجمة الأهداف داخل منازلهم، في المصاعد، وعلى الدرج أو في الممرات».

وقررت القناة نقل استديوهاتها مؤقتاً إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، بعد تلقيها معلومات من الشرطة البريطانية، بشأن محاولات «السلطات الإيرانية» الهجوم عليها.

ولم يعلم المذيعان فرزاد فرحزاد وسيما ثابت أنهما كانا هدفاً لمؤامرة الاغتيال إلا بعد مرور أكثر من عام بعد تلقيهما اتصالاً من قناة «آي تي في».

وأشارت القناة إلى أن قادة الوحدة 840 المكلفة تنفيذ العمليات الخارجية في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» حددت المذيع هدفاً.

كان القيادي في «وحدة 840 محمد رضا أنصاري» العقل المدبِّر لخطة الاغتيال. وهو مدرَج على لائحة العقوبات الأميركية. ووجه أنصاري تعليمات إلى أحد عناصره السوريين، محمد عبد الرازق كنفاني، لتنفيذ خطط الاغتيال، وفقاً لقناة «آي تي في».

وقالت القناة إن أنصاري أمر كنفاني بترتيب خطة الهجوم التي أشاروا إليها باسم «الزفاف» خلال مكالماتهما. وقبل أن تتركز خطة الاغتيال على المذيعَين، كان من المفترض أن تشمل مدير قناة «إيران إنترناشيونال» ونائبه وخمسة إلى ستة أشخاص من كادر القناة.

جاء التقرير بعد ساعات من إدانة مشتبه آخر، وهو رجل شيشاني، يدعى محمد حسين دوفتاييف بتنفيذ عمل «استطلاع عدائي» يستهدف قناة «إيران إنترناشيونال»، بجمع معلومات يمكن استخدامها في هجوم إرهابي.

وانتقل دوفتاييف من النمسا إلى لندن في فبراير، قبل أن يتوجه مباشرةً إلى مقر القناة في غرب لندن.

وقال المدعي نيكولاس دي لا بوير لصحيفة «أولد بايلي» اللندنية الأسبوع الماضي، إن وزير المخابرات الإيراني كان قد أعلن أن «إيران إنترناشيونال» منظمة إرهابية، وأن آخرين قاموا بمراقبة القناة قبل دوفتاييف.

ونفى دوفتاييف تهمة واحدة تتعلق بمحاولة جمع معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة لشخص يرتكب أو يُعدّ لعمل إرهابي، وادّعى أنه «جرى إعداده» لزيارة مكتب إيران الدولي في لندن.

وأدانت هيئة محلفين دوفتاييف، الأربعاء. ولم يُظهر أي انفعال عند النطق بالإدانة. وقال القاضي ريتشارد ماركس إنه سيُصدر الحكم على دوفتاييف يوم الجمعة. وهو يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 عاماً.

وقال متحدث باسم «إيران إنترناشيونال» في بيان: «كانت هذه المحاكمة بمثابة تذكير بالتهديدات التي يواجهها الصحافيون والمؤسسات الإخبارية. الصحافة تتعرض للهجوم في جميع أنحاء العالم من أولئك الذين يسعون إلى قمع حرية الإعلام». وأضاف: «لن تُخيفنا التهديدات. سيواصل صحافيونا تقديم الأخبار المستقلة وغير الخاضعة للرقابة التي يستحقها الشعب الإيراني». ومضى قائلاً: «إن الحكم الصادر اليوم يبعث برسالة واضحة مفادها أن المملكة المتحدة ما زالت معقلاً لحرية التعبير، إذ لن يتم التسامح مع التهديدات ضد الصحافيين»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال دومينيك ميرفي، قائد وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة في بيان: «لم يقل دوفتاييف قط لصالح مَن أو مع مَن كان يعمل، ولم نتمكن من العثور على دليل آخر على ذلك، لكننا وجدنا أدلة كافية لأن نُظهر لهيئة المحلفين أنه كان هناك للقيام بأنشطة ذات صلة بالإرهاب». وأضاف: «كانت تصرفاته مريبة وسلّطت الأضواء بشدة على مبعث القلق لدينا فيما يتعلق بالتهديدات الصادرة من إيران والتي لا تزال موجَّهة إلى أفراد معينين ومؤسسات إعلامية معينة هنا في المملكة المتحدة».

يأتي الكشف عن التفاصيل الجديدة، بعد أسبوع من فرض بريطانيا عقوبات على قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وأبرز مساعديه.

وجاءت العقوبات في سياق قانون جديد دخل حيز التنفيذ، ويمنح الحكومة صلاحيات واسعة للتحرك ضد صناع القرار الإيرانيين ومن يمتثلون لأوامرهم، وذلك رداً على «تهديدات غير مسبوقة» بما يشمل مؤامرات قتل أفراد في بريطانيا.

وقال وزير الخارجية ديفيد كاميرون، في بيان إن «سلوك النظام الإيراني يشكل تهديداً غير مقبول للمملكة المتحدة وشركائنا». وتعهّد بمحاسبة إيران على أفعالها وتعطيل أنشطتها العدائية في بريطانيا.

والشهر الماضي، واجهت الحكومة البريطانية ضغوطاً من البرلمان ومجلس اللوردات لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية.

ونهاية أكتوبر (تشرين الأول)، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن أجهزة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، تراقب من كثب احتمال أن تُقْدم إيران على أعمال تستهدف معارضين ومنتقدين لها في بريطانيا، مع احتدام الحرب بين «حماس» وإسرائيل.

وتراقب أجهزة الأمن البريطانية مؤسسات ومجموعات ومساجد تشتبه بصلاتها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وحذّر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5)، كين ماكالوم، من مخاطر «إرهابية» مدعومة من إيران، متوقعاً أن تنعكس تطورات منطقة الشرق الأوسط على «زيادة حجم التهديد الإرهابي».

وفي نوفمبر الماضي، قال ماكالوم، إن إيران شاركت في 10 مؤامرات «لاختطاف أو حتى قتل أفراد بريطانيين أو مقيمين في المملكة المتحدة» في ذلك العام وحتى الآن. وبحلول فبراير (شباط) من هذا العام، ارتفع الرقم إلى 15.

وقال مصدر بوزارة الخارجية في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن بريطانيا تدرس بجدية تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، لكنها لم تتوصل إلى قرار نهائي. وأثارت الخطة نقاشاً محتدماً داخل الحكومة والبرلمان.

وفي بداية فبراير الماضي، ذكرت «التايمز» أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع وضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، بعد معارضة وزارة الخارجية، رغم إصرار وزارة الداخلية.

وتخشى بريطانيا أن تفقد نفوذها المتبقي في إيران وطرد سفيرها لدى طهران إذا قررت وضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، حسبما ذكرت صحيفة «الغارديان»، في أكتوبر الماضي. وفي وقت سابق، كانت الصحف البريطانية تربط بين مخاوف بريطانية من تعثر مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، وتصنيف «الحرس الثوري».

وليس من الواضح بعد الاستراتيجية التي سيعتمدها وزير الخارجية الجديد ديفيد كاميرون، بشأن المطالب المطروحة لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز) play-circle

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام (أرشيفية)

عبادي الحائزة نوبل للسلام تدعو واشنطن لاتخاذ إجراءات «محددة» ضد قادة إيران

قالت شيرين عبادي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة أن تتّخذ «إجراءات محددة» بحق المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

إجراءات الأوروبيين إزاء إيران محدودة وأشدها فرض عقوبات إضافية ويتمسكون برفض تغيير النظام الإيراني بتدخل خارجي كما يتخوفون من ضرب استقرار المنطقة في حال حصوله.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية  ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب) play-circle

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات المصرية - الأميركية المكثفة بشأن الملف الإيراني. وخلال 24 ساعة جرى اتصالان بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ضمن التنسيق والتشاور إزاء القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك.

ويرى خبراء أن «هناك خطورة حقيقية من إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة لإيران». ويؤكدون أن «مصر والدول العربية تتحرك من أجل تسوية سلمية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، بحث الاتصال الهاتفي بين الوزير عبد العاطي والمبعوث الأميركي، مساء الخميس، مستجدات الأوضاع في إيران، حيث تم «التأكيد على ضرورة العمل لخفض التصعيد وحدّة التوتر، وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وثمّن ويتكوف خلال الاتصال «الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود القاهرة المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة، والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة».

ومساء الأربعاء تم التأكيد خلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي وويتكوف على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة».

أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور حامد فارس، قال إن «التحركات المصرية بشأن ملف إيران تزامنت مع تحركات عربية من المملكة العربية السعودية، وقطر، وسلطنة عمان، باعتبار أن هناك توافقاً عربياً على ضرورة إيجاد حل نهائي لهذه المعضلة الكبيرة التي تهدد أمن الشرق الأوسط»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحركات تأتي في إطار خفض التصعيد والعمل على إيجاد تسوية سياسية سلمية ما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في ظل ما شاهدناه من تصعيد كبير أخيراً».

ووفق فارس، فإن «هناك خطورة حقيقية من إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة لإيران؛ لأن هذا سوف يزعزع أمن المنطقة، وسيهدد مصالح الدول الكبرى، وسيدفع في اتجاه توسيع الحرب لتكون (حرباً إقليمية)، على اعتبار أن هناك تهديدات واضحة من قبل إيران بأنه حال إقدام الولايات المتحدة على هذه الخطوة، فسيكون هناك تحركات من طهران باتجاه إسرائيل، واستهداف للمصالح الأميركية في المنطقة والقواعد العسكرية الأميركية». وتابع: «بالتالي تسعى مصر بكل قوة إلى أن تنأى بالمنطقة بعيداً عن هذه التجاذبات السياسية التي تدفع باتجاه توسيع نطاق العمل العسكري بشكل كبير».

السيسي وترمب خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير علي الحفني، أن «الاتصالات المصرية - الأميركية مهمة ليست فقط للجانبين، بل للسلم والأمن الإقليمي والدولي، وخلال هذه الاتصالات يتم تبادل وجهات نظر كل طرف حول ما يحدث من أزمات»، لافتاً إلى أن «اتصالات القاهرة وواشنطن تأتي في ظل تطورات في إيران، واليمن، وغزة، والسودان، وليبيا، والقرن الأفريقي، ولبنان، وسوريا. ومصر حريصة على أن يسهم الجميع في الجهود الخاصة بالحفاظ على استقرار المنطقة».

وقال الحفني لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تتابع ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا، وتسعى بشكل متواصل بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، خصوصاً الولايات المتحدة، إلى تبادل الرؤى لتفادي أي تصعيد في المنطقة، وإلقاء الضوء على ما يمكن أن يحدث من تداعيات خطيرة ما لم يتم بذل الجهد في سبيل تجنب أي تصعيد».

ملمح آخر أشار إليه أستاذ العلاقات الدولية، وهو «دور مصر خلال الفترة الماضية للوصول إلى تفاهمات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الملف النووي الإيراني»، لكنه أوضح أن «إيران خرجت من الاتفاق ولم تعد ملتزمة، بسبب ما اعتبرته تصعيداً ضدها».

ووقّع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع المدير العام لـ«الوكالة الذرية» رافائيل غروسي، اتفاقاً بالقاهرة في سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية». لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أعلن عراقجي انتهاء «اتفاق القاهرة» رسمياً، عقب تبنّي مجلس محافظي «الوكالة الذرية» قراراً يطالب طهران بأن تبلّغ الهيئة التابعة للأمم المتحدة «دون تأخير» بحالة مخزونها من اليورانيوم المخصب، ومواقعها الذرية التي تعرضت للقصف من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي.

عراقجي وغروسي مع عبد العاطي أثناء لقاء بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

العلاقات بين مصر وأميركا كانت محوراً مهماً خلال الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وويتكوف، مساء الخميس، حيث بحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وأشاد الجانبان بـ«ما تمثله العلاقات المصرية – الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، بحسب «الخارجية المصرية»، الجمعة.

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أكد أن «العلاقات بين مصر والولايات المتحدة علاقات استراتيجية قائمة على احترام كل طرف للآخر، وتقديره للدور الذي يلعبه على المسرح الإقليمي والدولي»، لافتاً إلى أن «العلاقات مبنية على مصالح مشتركة، وهناك حرص من الجانبين على تعزيزها».


أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
TT

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

قدَّمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالعة هي الأشمل حتى الآن أمام جلسة علنية طارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات الشعبية في كل أنحاء إيران، موحية بأن الوقت قد حان لتصفية حسابات الولايات المتحدة مع النظام الذي يقوده المرشد الإيراني علي خامنئي، ليس فقط بسبب القمع الدموي ضد المتظاهرين، بل أيضاً بسبب عقود من زعزعة الشرق الأوسط وتهديد الأمن والسلم الدوليين.

وأوصل المبعوث الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز خلال جلسة، الخميس، رسالة لا لبس فيها من إدارة ترمب للرأي العام الدولي حول التطورات الأخيرة في إيران. وكانت الدعوة التي وجهتها البعثة الأميركية إلى الصحافية الإيرانية المنشقة مسيح علي نجاد والناشط الحقوقي والصحافي الأميركي الإيراني أحمد باطبي، اللذين تقول واشنطن أن أجهزة المخابرات الإيرانية حاولت اغتيالهما، عنصراً متمماً للسردية الأميركية حول طبيعة النظام في طهران.

وعدَّت واشنطن أن هذا النظام «شكَّل لعقود تهديداً للسلام والأمن» بدعواته منذ عام 1979 إلى «موت أميركا وإبادة إسرائيل»، بينما «يعجز مواطنوه عن توفير أبسط مقومات الحياة: الغذاء، ومياه الشرب، والأدوية الأساسية»، علماً أنه «ينفق مليارات الدولارات لتطوير برامجه النووية والصاروخية الباليستية لتهديد جيرانه والعالم أجمع». وذكّر بأن النظام الإيراني «هو الأول عالمياً في رعاية الإرهاب (...) جالباً معه موتاً ومعاناة لا تُحصى للأبرياء من بيروت إلى بوينس آيرس».

وبرر والتز اللجوء إلى أرفع المنتديات الدولية لاتخاذ القرار بأن «مستوى العنف والقمع الذي مارسه النظام الإيراني ضد مواطنيه وشعبه له تداعيات على السلام والأمن الدوليين»، وهذا هو جوهر عمل مجلس الأمن، رافضاً الجدال الإيراني الرسمي و«أعذاره» بأن ما يحصل حالياً في إيران هو مجرد «شأن داخلي».

بين بيروت وبوينس آيرس

وشدد على أن «الرئيس ترمب والولايات المتحدة يقفان إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع»، مضيفاً أن «التقديرات لعدد المتظاهرين الذين قتلهم النظام حتى الآن تراوح بين الآلاف وعشرات الآلاف». وإذ ذكّر بعمليات القتل التي حصلت في السنوات الأخيرة، بما فيها مهسا أميني عام 2022 بسبب نزع الحجاب، وتعرض الأقليات الدينية «لأشد أنواع الاضطهاد»، عاد إلى مهاجمة السفارة الأميركية في طهران عام 1979، واحتجاز أكثر من 50 أميركياً رهائن لأكثر من 400 يوم، والهجوم ضد السفارة الأميركية في بيروت، حيث قتل 17 أميركياً وعشرات المدنيين اللبنانيين، وتفجير شاحنتين محملتين بالمتفجرات في ثكنتين أميركية وفرنسية في بيروت؛ ما أدى إلى مقتل 241 جندياً أميركياً و58 عسكرياً فرنسياً. وحمَّل النظام المسؤولية عن مقتل أكثر من 600 جندي أميركي وعدد لا يحصى من الجنود الآخرين في العراق. وأشار إلى الدعوات عبر التلفزيون الرسمي الإيراني إلى «حل القنبلة الواحدة» من أجل «محو إسرائيل من الخريطة».

وكذلك، جدد السفير والتز اتهامات أميركية بأن النظام الإيراني حاول عام 2011 اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير، وبأنه واصل التخطيط لمحاولات اغتيال الرئيس ترمب ومسؤولين حكوميين أميركيين كبار آخرين. وكذلك اتهم إيران بأنها «زعزعت استقرار الشرق الأوسط لعقود»، عبر دعم «حماس» في الأراضي الفلسطينية و«حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن و«كتائب حزب الله» في العراق، فضلاً عن دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ورأى والتز أن «الكيل طفح بالإيرانيين» وعبر الشرق الأوسط وفي كل أنحاء العالم. وأوضح أن «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس مجرد كلام كما نرى في الأمم المتحدة»، وهو أوضح أن «كل الخيارات مطروحة لوقف المذبحة».

نائب المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة غلا محسين درزي متحدثاً في جلسة مجلس الأمن بنيويورك (صور الأمم المتحدة)

ورد نائب المندوب الإيراني غلا محسين درزي، آسفاً لأن «ممثل نظام الولايات المتحدة» الذي طلب عقد هذا الاجتماع استخدم «الأكاذيب وتشويه الحقائق والتضليل المتعمد لإخفاء تورط بلاده المباشر في تحويل الاضطرابات في إيران إلى العنف»، مضيفاً أن الدعوة الأميركية لعقد الاجتماع تهدف إلى إخفاء تورطها المباشر في جرائم «ارتكبها مرتزقتها ضد أمتنا بين يومي 8 و10 يناير (كانون الثاني) الماضي». ووضع ما يحصل «في إطار المحاولة الإسرائيلية الخبيثة لجر الولايات المتحدة إلى حرب عدوان أخرى ضد إيران».

مواقف دولية

وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الذي انتقد عقد الاجتماع، عادَّاً الأمر الأكثر إثارة للقلق هو «مسار واشنطن العدواني» نحو استخدام القوة العسكرية والتهديد باستخدامها ضد إيران.

ووافقه نائب المندوب الصيني سون لي الذي انتقد تهديدات الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران، محذراً من أن «سُحب الحرب تتجمع فوق الشرق الأوسط».

في المقابل، حذر نائب المندوب البريطاني آرتشي يونغ من أن المملكة المتحدة «ستتخذ إجراءات بالتعاون مع شركائنا لفرض تدابير تقييدية إضافية إذا لم تغير إيران مسارها» الراهن.

وأكد المندوب الفرنسي جيروم بونافون أن مجلس الأمن «لا يمكنه التغاضي» عما يحصل في إيران.


خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

يسود حذر واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة»، ضمن مقاربة تتأرجح بين التصعيد والحوار، وتعتمد على إبقاء هامش من عدم اليقين كأداة ضغط استراتيجية.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الإدارة لا تستبعد اللجوء إلى عمل عسكري في مرحلة لاحقة، وتواصل الاستعداد لذلك، بالتوازي مع تحركات عسكرية لوزارة الدفاع الأميركية في المنطقة، شملت نقل مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

وتضم مجموعة الحاملة سفناً حربية مزودة بصواريخ موجهة، ومنظومات دفاع جوي، ومدمرات وفرقاطات مخصصة لمكافحة الغواصات، في إطار تعزيز الجاهزية العسكرية تحسباً لأي تطور مفاجئ في مسار الأزمة مع طهران.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من تصعيد في الخطاب الأميركي، شمل التلويح بهجمات سيبرانية، وإصدار أوامر بإخلاء بعض الجنود من قاعدة العديد في قطر، إلى جانب تقارير عن إغلاق مجالات جوية وإلغاء رحلات، واحتمالات توجيه ضربات تستهدف مواقع نووية وصاروخية.

غير أن الرئيس ترمب أعلن، الخميس، تراجعاً مؤقتاً عن التصعيد، بعد تلقيه معلومات تفيد بأن إيران أوقفت تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أنه «سيراقب الوضع عن كثب»، في خطوة فسّرها مسؤولون على أنها إعادة تقييم مرحلية.

وحسب مصادر في الإدارة الأميركية، جاء هذا التراجع عقب تقارير رفعت إلى ترمب حذرت من أن ضربة عسكرية واسعة قد لا تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وقد تفضي في المقابل إلى إشعال صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

وطالب مستشارو ترمب بالتريث إلى حين استكمال تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، سواء بهدف تنفيذ ضربة واسعة إذا تقرر ذلك، أو لحماية القوات الأميركية، وضمان أمن إسرائيل في حال ردت إيران بضربة انتقامية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتزامنت هذه التقديرات مع تحذيرات من دول عدة في المنطقة من التداعيات السلبية لأي تحرك عسكري أميركي، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

من جهتها، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، على أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، مضيفة أن «الرئيس وحده، مع دائرة ضيقة جداً من المستشارين، يعرف ما الذي سيفعله»، في إشارة إلى استمرار سياسة الغموض المتعمد.

وفي السياق نفسه، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن حجم العملية العسكرية المحتملة ضد إيران «لا يزال قيد النقاش»، موضحاً أن المشاورات تتركز على ما إذا كانت الضربة يجب أن تكون محدودة أم واسعة النطاق.

وأضاف غراهام للصحافيين، الجمعة: «أنا أميل إلى توسيع نطاقها»، معتبراً أن الأيام المقبلة ستكشف الاتجاه الذي ستسلكه الإدارة، ومعبراً عن أمله في أن تكون «أيام النظام الإيراني معدودة».

محادثات برنياع - ويتكوف

ويتزايد الترقب للخطوات المقبلة لإدارة ترمب مع انعقاد محادثات بين مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، في إطار التنسيق الأميركي - الإسرائيلي حول تطورات الاحتجاجات في إيران.

ووصل برنياع، صباح الجمعة، إلى منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا، حيث يُعقد اللقاء، لمناقشة السيناريوهات المحتملة والخيارات العسكرية في حال استمرار قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، تأتي زيارة برنياع عقب مكالمة هاتفية جرت هذا الأسبوع بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناولت التطورات في إيران والخيارات المتاحة للتعامل معها.

وأفاد التقرير بأن نتنياهو حث ترمب على تأجيل أي عمل عسكري، لمنح إسرائيل وقتاً إضافياً للاستعداد لأي رد إيراني محتمل، فيما يقدر مسؤولون إسرائيليون أن أي ضربة أميركية قد تقع في المدى القريب.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض حصول تواصل بين ترمب ونتنياهو، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيل المباحثات أو طبيعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأشار «أكسيوس» أيضاً إلى أن ويتكوف يشرف على قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران، وأجرى خلال الأيام الماضية اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

أربعة خطوط حمراء

وخلال تلك الاتصالات، شدد ويتكوف على أولوية المسار الدبلوماسي، مع وضع أربعة خطوط حمراء واضحة، تشمل منع التخصيب النووي، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، والتخلص من المواد النووية، ووقف دعم الجماعات الحليفة لطهران.

وفي مؤتمر المجلس الإسرائيلي - الأميركي في فلوريدا، رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن ضربة أميركية محتملة ضد إيران، أجاب ويتكوف: «آمل أن يكون هناك حل دبلوماسي. أنا أؤمن بذلك حقاً».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يظهر خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (رويترز)

وأشار إلى أن إيران قد تكون مستعدة للتنازل في جميع القضايا الأربع لأن اقتصادها يمر بظروف صعبة للغاية. وقال: «إذا أرادوا العودة إلى عصبة الأمم، فيمكننا حل هذه المشاكل الأربع دبلوماسياً، وسيكون ذلك حلاً رائعاً. البديل سيئ».

وحسب مصادر مطلعة، عرض عراقجي من جهته استئناف المفاوضات النووية، في خطوة رأت فيها دوائر سياسية أميركية محاولة من طهران لتخفيف الضغوط وكسب الوقت، فيما اعتبرها محللون دليلاً على فاعلية سياسة التهديد والضغط التي ينتهجها ترمب.

ويرى هؤلاء أن الأزمة الحالية تعكس نجاح استراتيجية «الضغط الأقصى» التي اعتمدها ترمب منذ ولايته الأولى، في دفع النظام الإيراني إلى إعادة النظر في تنازلات كان يرفضها سابقاً، وسط تصاعد غير مسبوق في الضغوط الداخلية والخارجية.